بقلم دعاء

موقع أيام نيوز

لم يحدث أى احتكاك بين مريم ويوسف ولقد ساعد على ذلك البعد أختبارات آخر العام بالنسبه لمريم وفرحة ووفاء وبعد انقضاء المهلة المحددة واستخارة يومية أخبرت إيمان أخيها برأيها. فقال بحيرة 
مش عارف يا إيمان يعنى اقول لعمك أيه دلوقتى
ايمان زى ما قلتلك يا ايهاب قوله انى عاوزه اتكلم مع عبد الرحمن مرة واحدة وبعدين هقول رأيى.
نهض إيهاب ليذهب لعمه ولكن إيمان استوقفته قائلة إيهاب أيه رأيك تطلب أيد فرحة بالمرة
ألتفت إليها في تفكير وقال تفتكرى ده وقت مناسب
قالت إيمان بحماس طبعا افتكر ونص. وانا عارفة النتيجة من الكنترول مقدما
قال بتردد مش عارف يا إيمان. قلقان أوى من الحكاية دى
ربتت على كتفه وقالت صدقنى عمك بيحبك جدا وهيفرح أوى بطلبك ده. وفرحة كمان مياله ليك
شرد قليلا وقال بس دى بتمتحن دلوقتى.
ابتسمت له قائلة خلاص فاضل أسبوع وتخلص امتحانات. وبعدين يا باشا انا لو كنت عارفة انها هتقعد تفكر وتنشغل كنت قلتلك استنى لما تخلص امتحانات لكن انا متأكدة انها هتطير من الفرح وهتتحمس للمذاكرة أكتر
وضع إيهاب يديه في جيبه وقد تبدل حاله في لحظة وهو يقول بغرور مصطنع طبعا يابنتى. أخوكى لا يقاوم
كانت سعادة حسين بالغة وهو يرى على وجه ابنته علامات الرضا بطلب إيهاب للزواج منها وهي تقول بخجل .
اللى تشوفه حضرتك يا بابا
فى حين قال عبد الرحمن مداعبا يا سلام على الأدب. أيه يابنت الأدب ده كله اللى نزل عليكى مرة واحدة
نظرت له نظرة جانبية وهي تقول مھددة طول عمرى مؤدبة على فكرة بس انت كنت في البلكونة. هو محدش قالك ولا أيه
ضحك والدها من مداعباتها لأخيها وهو يقول مش لسه كنت مكسوفة من شوية لحقتى تقلبى.
ثم الټفت إلى عبد الرحمن وقال ها يا عبد الرحمن وانت فاضى أمتى علشان القاعدة اللى إيمان عاوزه تقعدها معاك
قال عبد الرحمن بعدم أهتمام أى وقت يا بابا وياريت لو النهاردة علشان بكرة عندى شغل كتير مش هبقى فاضى
تابع وهو ينظر لوالده في تساؤل قائلا بس هي مقالتش هي عاوزانى فإيه بالظبط
ألفتت إليه والده متعجبا وقال البنت من حقها تقعد معاك قبل ما توافق عليك. وانا الحقيقة مستغرب المفروض ان انت كمان تبقى عندك نفس الرغبة
عانقت عفاف ابنتها عناق طويل وهي تبكى وتقول ألف مبروك يا حبيبتى مش مصدقة انى هشوفك عروسة أخيرا
أعتدلت فرحة وهي تقول باستنكار أيه أخيرا دى يا ماما هو انا عندى خمسين سنة ولا أيه
ثم نظرت إلى يوسف الذي كان يتابع التلفاز واجما وقالت ولا أيه رأيك يا يوسف
قال دون أن يلتفت اللى انتوا شايفنه اعملوا
جلست والدته بجواره قائلة أزاى يابنى. أنت أخوها ولازم يكون ليك رأى
أبتسم ابتسامة باهتة وقال إيهاب مفيش عليه غبار ولا هو ولا إيمان وانا أتشرف بيهم بصراحة
نظرت له فرحة بتساؤل وقالت ومريم كمان
بنت كويسة
أبتسم في سخرية وهو يقول لا ومش أى بنت. ونعم البنات.
17 الفصل السابع عشر
كان اللقاء المرتقب في الحديقة جلست إيمان على مسافة مناسبة من عبد الرحمن وهي تحاول استعادة أى شىء مما كانت تريد قوله ولكن عقلها وكأنه قد أغلق للصيانة ظلت تحاول أن تبدو متماسكة حتى لا تبدو بلهاء فهى من طلبت الجلوس إليه ولكن الحياء كان سيد الموقف شعر عبد الرحمن بما تعانيه فقرر أن يبدء هو قائلا بأبتسامته المعهودة 
أخبار الوردة أيه.
أبتلعت ريقها بصعوبة وقالت أعتنيت بيها على قد ما اقدر بس في الآخر دبلت
أومأ برأسه قائلا أكيد طبعا طالما اتقطفت خلاص
ثم استدرج مداعبا منه لله الۏحش اللى قطفها
أبتسمت رغما عنها فقال على الفور إيمان أنا عاوزك تبقى على راحتك خالص وتكلمينى في اللى أنت عاوزاه.
قالت بتماسك أنا كل اللى كنت عاوزاه أنى اقولك على شوية حاجات كده أحب تبقى موجودة في بيتى واحب الأنسان اللى هعيش معاه يعملها. وكنت عاوزه أعرف رأيك فيها
حك ذقنه بتفكير وقال أتفضلى قولى أنا سامعك
أنطلقت في الحديث مسرعة حتى لا تتوقف فتتراجع وقالت أول حاجه أنا مش عاوزه في بيتى معاصى علشان ربنا يباركلنا في حياتنا يعنى أنا مش بتفرج إلا على القنوات الاسلامية بس. وأحب أن زوجى هو كمان يغض بصره.
قال عبد الرحمن بابتسامة ها وأيه كمان
تابعت مسترسلة تانى حاجة أنا مبسمعش أغانى. الرسول عليه الصلاة والسلام قال ليكونن من أمتي أقوام يستحلون الحر والحرير والخمر والمعازف وأنا مش عاوزه يبقى في حد في بيتنا بيستحل المعازف
أبتسم أبتسامة واسعة وقد أعجب بالحديث وقال يعنى التحريم
في الأغانى ولا في الموسيقى.
قالت بسرعة لا أنا ممكن أكون أخطأت التعبير. التحريم في المعازف نفسها لكن
بالنسبة للأغانى وكلماتها فده على حسب الكلمات يعنى لو كلمات جميلة بتدعو لحاجة كويسة ومحترمة هتبقى حلال لكن لو كلمات بتثير الفتن والشهوات في النفوس فطبعا دى تبقى

حرام وأعتقد هوده المنتشر وخصوصا في الزمن ده.
أبتسم مرة أخرى وقطب جبينه مداعبا وقال طب بالنسبة للنوع التانى. بتاع الشهوات ده. ينفع الست تغنيه لجوزها بصوتها كده من غير موسيقى
أطرقت برأسها خجلا من مقصد سؤاله ولم ترد حاول عبد الرحمن تغير مسار الحديث وقال 
ها خلاص كده ولا في حاجة تانية.
إيمان حاجة واحدة بس بالنسبه للصور أنا مش هعلق صور على الحيطان مهما كانت الصورة دى عزيزة عليا لأن الرسول عليه الصلاة والسلام قال أن البيت اللى فيه صورة متعلقة مش بتدخله الملائكة. وطبعا البيت اللى مش بتدخله ملائكة هيبقى فيه أيه غير الشياطين ويمكن ده سبب محدش واخد باله منه للمشاكل الكتير اللى بتحصل في البيوت
نظرت إليه فوجدته يستمع لها بتركيز فقالت هو كلامى ده مضايقك.
قال عبد الرحمن بجدية لا طبعا يضايقنى أيه ده أنا مسلم زيى زيك يعنى دى أوامر دينى أنا كمان
أبتهجت إيمان وقالت أفهم من كده انك موافق على الكلام ده
أشرق وجهه بابتسامة عذبة قائلا تصورى البنات دلوقتى لما تقول عايزة أقعد مع الراجل اللى متقدملى الواحد يتخيل أنها هتقعد تتشرط عليه وتطلب بقى اللى هي عايزاه.
ثم تابع وهو ينظر لها باحترام حقيقى يا إيمان أنا كل يوم باحترمك أكتر. ياريت كل البنات يبقى هو ده شغلها الشاغل في جوازها مش الدهب والجهاز والمؤخر والقايمة وعايزة زى فلانة وهاتلى زى علانة
كان ينتظر منها ردا ولكنه وجدها صمتت في خجل من أطراءه عليها فقال متابعا أنت قولتى هتدى رأيك النهائى بعد ما تقعدى معايا. ها رأيك النهائى أيه
نهضت وهي تبتسم في راحة وقالت هبلغ رأيى لإيهاب عن أذنك.
عادت إلى الداخل في سرعة بخطوات مرتبكة بعد أن تركت جلستها تلك أثرها البالغ في نفس عبد الرحمن كلماتها جعلته يتأكد من حسن اختيار أبيه أنه بالفعل اختار له الزوجة الصالحة التي ستحمل أسمه وتحافظ عليه خجلها والملامح التي كست وجهها وهي تحدثه جعله يشعر بأنه له مكان ما في قلبها كل هذا جعله راضيا أكثر عن هذه الزيجة ولكن مازالت مشاعره تجاهها كما هى!
أطلقت أصوات الزغاريد في بيت آل جاسر بعد تحديد ميعاد العقدين معا في آن واحد ويوم واحد بعد عشرة أيام.
كانت العائلة كلها في سعادة غامرة إلا أثنين فقط وليد ووالدته التي كانت تأكل الغيرة قلبها لكرهها لأولاد أحلام كما تقول دائما ولانها كانت تريد عبد الرحمن لابنتها وفاء أما وليد فقد أظهر عكس ما يبطن تماما فهو بارع في هذا.
وكانت هناك من تستمع للخبر وتقفز فرحا وسعادة وهي تقول في الهاتف ألف مبروك يا حبيبتى ليكى أنت واخوكى. أنت عارفه يا إيمان أنا الود ودى أنزلك مخصوص بس اعمامك واخدين مني موقف وخاېفة حضورى يبوظ الفرح وابقى أنا سبب تعاستكم يا بنتى. أنا هتصل على إيهاب واباركله بنفسى مع السلامة يا نور عينى.
وضعت سماعة الهاتف واستدارت لزوجها بانتصار قائلة شوفت تخطيطى يا عصام. علشان كنت مش مصدقنى لما قلتلك فلوس العيلة دى هترجعلى أضعاف مضاعفة ولحد عندى
صفق لها زوجها عصام بأعجاب وقال كده أبصملك بالعشرة. أنت معلمة
وضعت قدم فوق أخرى وهي تقول باستعلاء ولسه. مفضلش غير مريم وتبقى العيلة كلها في جيبى.
كانت الأيام تمضى بطيئة على البعض وسريعة على البعض الآخر بل كانت أول مرة تتمنى فرحة أن تأتى الأختبارات تباعا وتنتهى في سرعة أخيرا ستتكلم معه وتنظر له وينظر لها دون محاذير لم يكن حال إيهاب مختلفا كثيرا عنها فهو يحدث نفسه دائما بأنها ستصبح حلاله يبثها حبه وقتما شاء لن يغض بصره عنها بعد الآن أخيرا ستكون هذه الطفلة المدللة طفلته وزوجته إلى الأبد.
وعلى النقيض كانت مشاعر عبد الرحمن باردة لا يشعر بسعادة ولا بحزن كلاهما سواء ولكن لم يكن كلاهما سواء بالنسبة لإيمان على العكس كانت تشعر بالسعادة المخلوطة بالخجل ولكنها لا تستحث الأيام كما تفعل فرحة بل كلما مضى يوما تزداد له اضطرابات قلبها.
تم تحديد أقامة العرس في الحديقة وتكفل إيهاب بها لمدة خمسة أيام قبل العرس وبالفعل خرجت من تحت يده زاهية لأقصى حد كان يعمل بها بقلبه قبل يده وخبرته كان عرس عائلى بسيط لم يكن به صخب كثير فقد كانت رغبة الجميع أن يكون الحفل الحقيقي هو يوم الزفاف.
أرتدت إيمان فستان بسيط ورقيق من اللون الفضى المطعم بالخرز والكريستالات الملونة الصغيرة وضعت القليل من الزينة وكان حجابها من نفس لون الفستان والتي تتميز ببساطتها في حين أصرت فرحة على ارتداء فستان منفوش من اللون الذهبى
الفاتح يغلب عليه الخرز اللآمع كانت تريد أن تبدو كسندريلا في فستانها ولفت حجاب صغير ووضعت
زينتها تتماشى مع لون بشرتها الخمرية.
تم عقد قران فرحة وإيهاب أولا ثم تولى الحاج إبراهيم الولاية عن إيمان وتم عقد قرانها على عبد الرحمن وقف إيهاب في مزاح وقال 
يالا

يا جماعة كله يقولنا في نفس واحد بارك الله لكما وبارك عليكما وجمع بينكما في خير. يالا واحد اتنين تلاتة.
ضحك الجميع مع
اختلاف الأصوات وأطلقت أم عبد الرحمن الزغاريد الواحدة تلو الأخرى حتى كادت أن يغشى عليها من الفرحة والمجهود لا تعلم مريم لماذا كلما نظرت إليه تشعر بغصة في حلقها وكأنها تريد البكاء تلاقت نظراتهما في صمت قطعه يوسف بالحديث مع والده. كان من المقرر أن يجلس كل عريس إلى عروسه بعض الوقت بعد انتهاء الحفل في مكان مخصص لكل منهما قد أعده إيهاب من قبل أنصرف الجميع كل إلى شقته وظل الأربعة تحت مظلة واحدة نظر إيهاب إلى عبد الرحمن قائلا .
أيه
عبد الرحمن أيه!
لوح إيهاب بيده قائلا أحنا هنستهبل من أولها. متاخد مراتك وترح تقعد
تم نسخ الرابط