رواية خلف الظلال بقلم يسرا مسعد
المحتويات
ان اوصدت باب الشرفه باحكام
واتجهت الى باب الغرفه وفتحته ونظرت يمنه ويسارا ولكنها لم تر شيئا فخرجت وسارت بخطوات بطيئه لتستطلع باقى الغرف المجاوره
وارهفت السمع علها تسمع اى صوت ...اى كلمه تطمئنها على وجود سالم من عدمه ..
ولكن الصمت كان له الوقع الاعظم فى ارجاء الفيلا
فاتجهت الى الاسفل الى غرفه المكتب التى اقتادها لها سالم منذ قليل وطرقت الباب بخفه ولكنها لم تجد اجابه
فدخلتها بسرعه واغلقت الباب وبحثت عن هاتف لتقوم بالاتصال بامانى ...فلابد انها احټرقت قلقا عليها
حتى عثرت على هاتفا نقالا بالفعل
فاتصلت بامانى و اتاها صوتها قلقا الو
ردت هاله بفرح الو ..امانى
صړخت امانى هاله ..الحمد لله ..طمنينى عليكى وعلى الاولاد ..هند قالتلى ...انتى فين
شعرت هاله بالمفاجئه فلم تتوقع هذا التصرف من هند بعد خستها معها فقالت بهدوء ماعرفش انا فين بس انا كويسه انا والولاد..اطمنى
امانى متعجبه يعنى ايه ماتعرفيش انتى فين
تنهدت هاله وقالت قانطه زى مابقولك انا فى مكان بره القاهره... فين ماعرفش .
عندها دخل سالم الغرفه ونظر لها نظره جمدت الډم فى عروقها
فتمنت هاله ان تنشق الارض وتبتلعها فاقترب منها بخطوه سريعه واختطف الهاتف منها ووضعه على اذنه
فسمع امانى تقول على العموم اطمنى ..انا كلمت المقدم حاتم وهوا عرف وقالى انه هيتصرف ..الو ..الو ..هاله ...الو
اغلق سالم الهاتف وقبض على ذراع هاله وقال لها انا قولتلك ايه قبل كده ...قولتلك انا بتعامل معاكى بالحسنى ..ليه تضطرينى انى أذيكى ..مين دى كنتى بتكلميها ليه ..انطقى
تساقطت العبرات من عينيها بغزاره وقالت بصوت مرتجف دى امانى اللى قاعده معاها... والله ما قولتلها حاجه هيا طلعت عارفه ..انا كنت بطمنها عليا بس
خفف سالم من قبضته ولكنه اتبع بصوت صارم وهيا عرفت منين
نظرت له هاله خائفه ان تجيب فقالت بعصبيه عرفت وخلاص
صړخ سالم بوجهها وقال لها ماتنططيش العفاريت
الزرق قدامى يا هاله ..عرفت منين
اجفلت هاله واستسلمت سريعا من هند ..هند قالتلها
ترك سالم ذراعها ونظر لها مليا ولمح عبراتها المتساقطه فشعر بالضعف امامها
فقال بصوت مضطرب خلاص .خلاص بقى ماتعيطيش ..
ثم استجمع شتاته وقال بعزم بس هيا لو ماكنتش عارفه كنتى هتقوليلها مش كده
ردت هاله نافيه انا كنت هطمنها عليا مش اكتر...لكن والله ماكنتش هجيبلها سيره ...يعنى هيا فى ايديها ايه تعمله ..عشان اقلقها على الفاضى
قال بعند وماقولتليش ليه
هاله خفت ترفض ...ثم اقتربت منه وقالت بتوسل سالم ..ارجوك سيبنى امشى ..
لمعت عيناه پغضب وقال لها تمشى ....عشان ترجعى للظابط ..يقوم يدبسك فى قضيه ولا تشهدى معاه ..هوا يترقى وياخدله 30 ...40 اهيف ..وانتى يجرالك حاجه انت وولادك ...
هاله برجاء هوا قالى انه هيثبت براءتى ويرجعلى فلوس الكفاله اللى المحكمه اخدتها فى قضيتى
سالم هازئا وكانو كام ان شاء الله
هاله بعند مش مهم كام ..المهم انهم حلال ..
سالم ببرود انتى تشيلى الموضوع ده من دماغك خالص ....فلوس الدنيا مش هتعوضك عن واحد من عيالك لو جراله حاجه
هاله قانطه طيب انا هفضل قاعده هنا اعمل ايه بالظبط
سالم بعصبيه مالكيش فيه ...انا هتصرف
هاله بهدوء تتصرف ازاى ماتفهمنى طيب
سالم بصوت صارم قولتلك هتصرف ومش عايز كلام كتير فى الموضوع ده ومشيان مش هتمشى.... واتفضلى دلوقتى اطلعى اوضتك ماشوفش وشك براها... ولو عوزتى حاجه اندهى اى حد يعملهالك
هاله متهكمه حد من اللى شايلين سلاح فى الجنينه
نظر لها سالم پقسوه وقال لاء مش دوول ....دول شغلتهم الحمايه
اقرت هاله انا ساعات ببقى خاېفه منك اووى ...
اقترب منها سالم وقال لها مستنكرا وانتى شايفه فى ايدى سلاح رافعه فى وشك يا هاله
هاله مؤكده لكن معاك سلاح دلوقتى صح ولا غلط
زم سالم شفتيه وقال الامر مايسلمش ...وانا عمرى مامشيت منغير سلاح
هاله وعندك استعداد ټقتل اى حد بيه
سالم اللى يحاول يأذينى ...ولا اسيب نفسى لده ولده ينهشوا فى لحمى ...
هاله بعند يابخت من بات مظلوم ولا بات ظالم
سالم متململا المثل ده للضعاف ...وانا مش ضعيف ...وبعدين كفايه بقى كلام فى الموضوع ده ..فكرك انا ماحاولتش اتغير ..حاولت ..وكتير كمان ...لكن دايما كانت بتطلع حاجه ترجعنى للى فات ..ده قدرى وانا راضى بيه ...ومرتاح كده ..الدور والباقى عليكى انتى ..مش عارفه انتى عايزه ايه ...مش عايزه فلوس عادل لكن كنتى عايشه معاه ..طلعتى من السچن والمفروض تقولى ياحيطه دارينى بتجرى وره المشاكل ...عايزه تساعدى الظابط ...ونسيتى حمايه ولادك ...
ثم اقترب منها وحدق فى عيناها وقال بصوت حميم منخفض وبتحبينى ...ومش عاوزه تتجوزينى ...وانا بحبك وعايزك ..وعايز نسافر ونبعد عن كل القرف ده ونبتدى صفحه جديده ...قولتى ايه
شعرت هاله بأنها منومه مغنطيسيا بفعل كلماته الساحره ونظراته التى اخترقت حتى عظامها...
وسرحت بعيدا فى عالم وردى يملئه الامل والتمنى ...فقالت بانفاس متهدجه موافقه
ابتسم لها سالم ابتسامه سحرتها ودججت خديها بحمره الخجل
واقترب منها وكادت ان تستسلم له لولا رنين الهاتف قد تصاعد فحثها للقفز خطوه للوراء
فنظر لها سالم نظره ماكره وقام بالرد على الهاتف بغيظ الو
عندها اتاه صوت حاتم قائلا بتحفز كويس ان انت اللى رديت
عقد سالم حاجبيه ونظر لهاله فأمرها باشاره من يده ان تخرج من الغرفه ...فعبست هاله
فرمقها سالم بنظره حاده فتراجعت للخلف واطاعته وخرجت واوصدت الباب خلفها
فقال سالم بمكر مين معايا
حاتم بخشونه انا المقدم حاتم ياسالم ..فاكرنى طبعا
سالم متهكما اظن
حاتم مغتاظا انا بحذرك يا سالم لو لمست شعره من هاله اوعدك هيكون اخر يوم فى عمرك
اتبع سالم بنفس طريقته الساخره ويااااترى بعد ما نجيب المأذون انا وهيا ..هتفضل عند وعدك
شعر حاتم بالصدمه قد رجت عالمه وحاول استجماع كلماته وقبل ان يفعل كان سالم قد انهى المحادثه واغلق الهاتف ..فحاول حاتم الاتصال مجددا بالهاتف فوجده مغلقا
جلس حاتم الى مقعده واخذ يفرك رأسه بترتر تام ...وبعد قليل اتصل به احد المخبرين القائمين باعمال المراقبه امام المعرض واخبره بدخول سياره رباعيه الى داخل المعرض
فسأله حاتم جوه المعرض نفسه ولا فى الارض اللى حواليه
رد المخبر قائلا لا يا حاتم باشا ..دخلت المعرض نفسه
شعر حاتم بالحيره واجاب طيب المهم تركز لو لقيت حركه جماعيه ....مفهوم
قال المخبر مذعنا مفهوم يا حاتم باشا
عقد حاتم حاجبيه ...واخذ يفكر فى الاخبار التى حملها له سالم ..وطمئن نفسه انه قد يكون كاذبا ...فمن المستحيل ان تكون هاله قد قبلت عرضه بالزواج فى ظل تلك الظروف وحتى ان وافقت فلابد انها فعلت تحت ضغط منه ...
وماهى الا ساعات معدوده تفصله عن القبض عليه حيا كان او مېتا ....عندها سيحرر هاله من قبضته
وفى تمام العاشره مساءا كان حاتم برفقه رفيق وفرقه من افراد الشرطه على مقربه من بوابه القاهره فى طريقهم للعين السخنه..متخفين جميعهم فى هيئه مدنيه
وورد الى حاتم اتصالا من احد مخبريه اخبره فيها بتحرك السيارات الاربع فأمرهم بأن يتبعوا السيارات دون ان يشعر احد بهما
الا ان وصلت السيارات الاربع الى بوابه القاهره فأتبعهم حاتم ورجاله طيله ساعتين
وفى الفيلا كانت هاله فى غرفتها برفقه ابناءها يشاهدون قناتهم المفضله
وظلت هاله تذرع الغرفه ذهابا وايابا ...
وقد تصارعت الافكار والخواطر داخلها حتى ظنت انها واقعه تحت سحر من سالم ..
ايعقل ما يفعله بها هذا الرجل
كيف استسلمت له بهذه البساطه ..كيف رضخت له تحت قوه نظراته ودفء همساته !!!..
كيف تهاوت جدران صرح المنطق واعمدته.... تحت اڠراء من كلمات بوعود لمستقبل قريب كان او بعيد..
حاضرا كان ام غائبا ..حقيقه كان او محض خيال ..
تنهدت هاله وظنت انها على حافه الجنون
فخرجت الى الشرفه لتستنشق هواء الليل علها تهدأ وتفكر جيدا ...
ولكن مجهودها ضاع هباءا ...وذهبت احلامها بالتفكيير المنطقى العقلانى ادراج الرياح
عندما رأته يذرع الحديقه ايابا وذهابا ....
وتساءلت داخلها هل يشعر بالقلق هو الاخر ..هل يفكر فيها كما تفكر فيه
وماهى الا لحظات حتى اتاها الجواب بالنفى القاطع ...هازئا منها وبقوه
فقد كان يتجول بالحديقه انتظارا لاحدهم ...ويبدو انه حضر فقد هم بالترحيب به بحراره بالغه
سار معه الضيف الى الداخل واتبعه حفنه من الرجال
ولم تتمكن هاله من رؤيته جيدا الا انه كان يرتدى زيا قوميا لاحدى الدول العربيه الشقيقه ..
واتجهت هاله الى باب الغرفه وفتحته قليلا وسمعت عبارات الترحيب من سالم قائلا اهلا ..اهلا ..نورت مصر ياعزيز ...
رد المدعو عزيز بلكنه شاميه مصر منوره بأهليها
دخلت هاله الغرفه واغلقتها وقد ساورها شعور بالخۏف والقلق مما يجرى بردهه الفيلا بالاسفل
وطلبت من اطفالها الخلود للنوم فقد تأخر الوقت ..فرد الصغير عمرو هوا احنا عندنا مدرسه بكره يا ماما ماتسيبينا نسهر شويه
قالت هاله بهدوء مافيش مدرسه صحيح بس لازم نحافظ على نظامنا ...عشان ماتغلبنيش فى الصحيان بدرى بعد كده
اطاعها الصغيران واخلدا للنوم فى غضون ساعه
وخرجت هاله للشرفه ريثما اخلدا طفليها للنوم وظلت فيها لبعض الوقت حتى لمحت حارس الفيلا وهو يهرع الى البوابه ويقوم بفتحها ودخلت 4 سيارات ارض الحديقه واصطفت داخلها
وبعد قليل رأت وليد وهو يترجل من احدى السيارت وقد اشار بيده لاحدى الرجال وتبينته هاله ...انه نفس الرجل ذو البزه السوداء الذى حملها على ركوب السياره صباح ذلك اليوم ....
دخل وليد الفيلا ورأت هاله ذاك الرجل وقد خرج من البوابه واتجه الى سياره متوقفه على بعد 3 امتار خارج اسوار الفيلا وقد استقلها وظل بداخلها دون حراك
شعرت هاله بأن هناك شىء ما يجرى بالاسفل ....
ايعقل ان يكون سالم يتمم احدى صفقاته المشبوهه
لابد ان ذلك مايحدث بالفعل ...فوجود وليد اكد لها ظنونها ...
شعرت هاله بالاستياء والحنق الشديد فقد كان مسلسل خداع سالم لها مستمرا ...
كيف يحدثها عن فتح صفحه جديده لحياته ظهرا وما تمضى سوى ساعات قلائل حتى يقوم ليلا بالاتجار فىالممنوعات
ورددت داخلها ابو بالين كداب
قررت هاله استغلال فرصه مايحدث بالاسفل ومغادره الفيلا على حين غفله من سالم
ولكن كيف فقد يلمحها احد الرجال وهم كثر فعددهم يفوق العشرون رجلا ...
فقد جاء الزائر وحده بعشره على الاقل معه !!!
فتحت هاله الخزانه واخرجت خفا مرنا يساعدها على الحركه بسرعه ودون احداث صوت وارتدته ....
ونظرت الى ابنائها النيام وعبست ...هل توقظهم ام تنتظر لتستطلع الاجواء بالاسفل اولا
فقررت استكشاف المكان بالاسفل اولا ..فلعله لا يكون آمنا
خرجت هاله من الغرفه وسارت ببطء وحذر
ولمحت احد الرجال وهو يخرج من غرفه الصالون فتراجعت سريعا للخلف
وبعدها خرجوا جميعهم بما فيهم سالم وعزيز الى الحديقه الاماميه واضحى المكان هادئا خاويا
فاتجهت هاله الى الغرفه بسرعه فائقه واوقظت ابنائها وطلبت منهم ارتداء احذيتهم بسرعه وعدم احداث اى صوت مطلقا وشددت على عمرو بالصمت التام
وخرجت هاله برفقه الصغار واتجهت للاسفل بسرعه وحذر وانفاس محپوسه للاسفل
وقررت التوجه للحديقه الخلفيه والقفز من على السياج والهروب بعيدا
اما
متابعة القراءة