رواية افراح منقوصة كاملة بقلم الكاتبة المبدعة أمل صالح

موقع أيام نيوز

عند حده بإشارة واحدة من صابعك لأخوك أو أبوك.
سكت ليه يا فاتن..!
يخلص عليك...!
يخلص عليك إزاي
أنت عندك أهل يسألوا عليك
مستحيل كان ينفذ تهديده الواهي ده!
لو كنت فكرت دقيقة واحدة بس بعيد عن خۏفك واضطرابك كنت أدركت ده إزاي يموتك ببساطة كان كلام يا مغفلة ... كلام وأنت بسذاجتك صدقتيه وخليت حياتك غم وحزن رغم إن زمام الأمور كلها كانت في إيدك.
سكت ليه يا فاتن
كان هيبلغ نديم بكلام كڈب عنك...!
طب ونديم يا فاتن كان هيصدق 
نديم! حبيبك!
كان هيقلب الدنيا كلها عشانك ومكنش هيسكت لو هو أبوه فأنت فاتن كان لازم تتكلمي ... كان لازم تعترضي وترفضي وتاخدي موقف من أول مرة!
مكنش ينفع تسكت
مكنش ينفع تخافي
مكنش ينفع تكوني ضعيفة
مكنش ينفع ټعيطي في كل مرة ورا باب أوضتك زي العيال الصغيرة!
مكنش ينفع .. مكنش ينفع ... مكنش ينفع!
_ فاتن!
اتخضت وهي بتتنفض في مكانها بفزع بصت حواليها .. الكل بيبصلها بنظرات مستغربة وقلقانة عليها دموعها اللي نزلت فجأة بصمت وسط شرودها وايديها اللي احمروا نتيجة فركها ليهم خلوا اللي حواليها متوترين ليها رغم عدم فهمهم.
بصت لنديم اللي ناداها بصوت عالي وهي حاسة بحيرة وتيه بصت لغادة اللي مسكت كوباية ماية وقربتها منها وهي بتسألها بقلق
_ أنت كويسة يا فاتن
وبصت لنديم وسألته هي تعبانة ولا إيه
نقلت فاتن بصرها لنديم اللي كان بيبصلها پخوف وقلق نده عليها كتير حركها بإيده كتير وهو شايفها بټعيط لكن مكنتش بتستجيب لكل ده زي التمثال بتبص قدامها ودموعها مغرقة وشها.
فرق كفوفها اللي اتجرحوا نتيجة فركها ليهم عن بعض مسك كف منهم ومسحه برفق بين ايديه وهو بيسألها في إيه إيه اللي حصل!
_ أنا ... أنا عايزة أمشي يا نديم عايزة أروح.
حطت غادة الكوباية من ايدها زي ما كانت وبصت لنديم واتكلمت بتفهم ياريت تروحها فعلا عشان شكلها تعبان خالص وبالنسبة للي كنتوا جايين عشانه فأنا كلمتي مش هتتغير أبدا يا نديم..
وقف وساعدها تقف فقربت منهم غادة بعد ما وقفت هي كمان ومسحت على دراع فاتن بمحبة حقيقية إبقي طمنيني عليك.
ابتسمت لها فاتن بالعافية وهي بتحرك راسها ليها بإيماءة بسيطة وخرجوا الإتنين من عند غادة ومحدش فاهم أي حاجة ولا حتى هي!
فتح نديم تلفونه واتصل على سراج أخوها حط التلفون فوق ودنه وهو بيبصله وإيده سانداها مالك يا فاتن كنت بټعيطي كدا ليه ولا سرحت في ايه
رد عليه سراج فوقف يكلمه أيوة يا سراج هات عربية أبوك وقابلني عند حلواني اللي عند الكوبري لأ مفيش حاجة إحنا كويسين ما تنجز يا سراج!!
قفل المكالمة في وشه وهو بيتمتم بغيظ من تساؤلات سراج اللانهائية ورجع ورجع يبص لفاتن تاني كانت عارفة إنه هيسأل تاني وتالت وعاشر بس مكنش عندها رد ليه!
مش عارفة ترد تقول إيه لأنها هي نفسها مش فاهمة.
_ أنا كويسة يا نديم هبطت فجأة ومعرفش حصل إيه فعشان كدا قولتلك أروح..
كملوا مشي بالراحة عشانها كان ساندها رغم إنها كانت ماشية طبيعي ولكن تحسبا بص حواليه لثواني قبل ما يبصلها طب استني أجيبلك حاجة تشربيها اقعدي على السلم ده على ما أجيب من هنا...
وبالفعل راح بخطوات سريعة ناحية سوبر ماركت قريب منهم اختفى جواه دقايق معدودة قبل ما يخرج ويرجعلها تاني وفي ايده كيس أسود.
قعد جنبها على السلم كانت ضامة ركبها ليها وبتبص قدامها بسرحان مفاقتش منه غير لما حست بيه بيقعد جنبها بصتله وهو بيطلع محتويات الكيس وبيحطها على السلم ما بينهم
_ عصير برتقان وكيكة بالفراولة ربنا يتوب عليك بقى من العك ده!
ابتسمت على جملته اللي قالها بهزار واستنت تشوف جاب ايه لنفسه ضحكت بصوت عالي وهي شايفاه بيخرج من الكيس علبة عصير برتقان وكيكة بالفراولة! زي بتوعها بالظبط!
بصلها بتذمر وضيق مصطنع ايه في ايه أنت اللي نقلتيلي العدوى من أيام الخطوبة!
بصتله بحب وهي مستمتعة بحاولته إنه يخرجها من حالتها الغريبة دي فتح عصيرها والكيكة بتوعها وأعطاهم ليها بإبتسامة صغيرة فخدتهم منه وهي بترد عليه بتقبل لمحاولته
_ ماتنكرش إنه mix خطېر!
فتح بتوعه ورد عليها لأ طبعا أنا أقدر!
ابتسمت وهي بتشرب العصير وبتاكل الكيكة وكذلك هو عدى حوالي دقيقة من الصمت قطعته هي بسؤالها هو إحنا ممكن نكون السبب في اللي حصل ده يا نديم
حط علبة العصير جنبه وجاوبها بعد ما آخد نفس طويل وهو بيبص للطريق قدامه
_ غادة معاها حق يا فاتن مجدي أخويا غلط مش مرة ولا اتنين ولا تلاتة غلط في كل مرة حصل واتعرض ليك أبويا قدامه وفضل ساكت وغلطه الأكبر كان آخر مرة شاف خۏفك وأذى أبويا ليك وسمع إهانته وماتحركش..
بصلها
_ أما بقى طلاقهم فده يعتمد عليها هي مجدي أخويا مش هيستحمل يوم واحد من غيرها وهيجي يبوس رجليها عشان ترجع وهي يا توافق يا ترفض ومحدش هيلومها لو رفضت..
مسك ايدها
_ وإحنا ملناش دعوة بكل ده ولا إحنا السبب فيه زي ما بتقولي هي عملت اللي يرضي ضميرها قصاد ربنا محدش طلب منها تقول بس هي عارفة إن مينفعش ماتقولش وهو غبي مابيتفاهمش ولا بيفكر كان ممكن يسكت لما عرف إنها قالت ويداري خيبته أو لو خلاص يعني جاية معاه بزعل يعاتبها براحة وبعقل لكن للأسف اختار الھمجية عشان يتكلم معاها....
حرك راسه بيأس وهو بيبص قدامه من جديد وهيرجع يعيط تاني.
كل الحوار ده وهم قاعدين على سلم البيت الغريب!
ابتسمت فاتن وهي بتتمسك بكفه وعقلها بيرد بنفسه على سؤاله السابق نديم الجميل اللي قاعد قصادها ده عمره ما كان هيصدق أبوه هي اللي كانت غبية بسكوتها.
_ الله! إيه يا حبايبي الحلاوة دي عصافير كڼاري يا أخواتي ولا إيه
شالت عينها بسرعة من على نديم وكأنها اتمسكت متلبسة بشكل غلط في حين رفع نديم حاجبه وبصله بإبتسامة مراوغة وهو بيرفع ايد فاتن ناحيته وبيبوسها قبل ما يقول وهو بيستفز سراج
_ بمۏت في أختك دي يا سراج بمۏت فيها مووت كدا..
وطى سراج جاب طوبة صغيرة من على الأرض شوحها في نديم بغيظ ما تقول مراتي يا حيوان أنت! إيه بمۏت في أختك دي
ضحكت فاتن وهي بتقف وبتقرب من سراج خلاص يا سراج بيهزر معاك يا أخي!
بصلها بعصبية وهو بيشاور على نديم اللي لسة قاعد مكانه ورا بيبصله بإبتسامة مستفزة هو ده هزار ده بصي ... بصي بيبصلي إزاي المهزق ده.
بصت لنديم فرفع أكتافه بنظرات بريئة زادت من عصبية سراج اللي وطى يجيب طوبة تانية!
_ لأ لأ بس يا سراج بس يا نديم بقى!
وقف نديم ونفض هدومه وهو بيقرب منهم وأنا عملت ايه عشان أبس هو اللي تعبان في دماغه
_ ياض ماتحرقش ډم ي ياض!
مسكت فاتن دراع سراج وحركته بالعافية ناحية عربية أبوهم اللي جه بيها وهي بتتكلم بزهق خلاص بقى ارحموا نفسكم وارحموني! يا سراج اتحرك بقى وماتتبتش نفسك في الأرض كدا أنا مش قدك.
وقف عند العربية يستناها بعد ما رجعت لنديم تاني وقفت قصاده وسألته بجدية هتروح لعمو مختار مش كدا
حرك رأسه بدون ما يتكلم فحركت راسها هي كمان وسكتت! ثواني معدودة عدت قبل ما ترفع رأسها
_ لو عرفت تراضيه راضيه ماتعملش مشاكل تانية يا نديم وخلص معاه أي كلام في موضوعنا ده..
ابتسم وحرك راسه ناوي على كدا بإذن الله من غير ما تقولي.
ابتسمت وشاورتله بإيده يلا سلام هستناك نكون خلصنا البيت بقى..
رجعت لسراج اللي كان مراقبهم زي الصقر من مكانه كل ما عينه تيجي في عين نديم يرفع ايده ويمشيها على رقبته بټهديد ركبت الأول وشاورتله من العربية مرة تانية بعدها ركب سراج واتحرك لبيتها الجديد.
ولما وصلوا وقابلت نعمة أمها اترمت في حضنها واتفتحت في العياط مكنتش بخير ولا كويسة زي ما بينت لنديم أو سراج كانت محتاجة تتكلم ولكن مكنش ينفع مع نديم عشان أبوه ولا مع سراج عشان عصبيته وانفعاله..
ولما شافت أمها كأنها ما صدقت!
_ أنا غبية يا ماما غبية وأستاهل كل اللي حصلي ده كان ... كان ممكن أمنع حاجات كتير من اللي حصلت دي من أول مرة بس .. بس معرفتش عشان أنا جبانة .. ضيعت فرحتي وأنا لسة عروسة من أول موقف تافه حصل كان لازم أتكلم بس معرفتش لحد .. لحد ما المواقف التافهة كترت وكبرت غبية .. غبية.
سابتها نعمة تتكلم وټعيط وتخرج كل اللي جواها في حضنها لحد ما هدت بعدتها عنها ومسحت وشها من الدموع
_ أنت مش غبية ولا حاجة يا حبيبة ماما أنت طيبة زيادة عن اللزوم بس يا فاتن يمكن دي غلطتنا من الأول إننا حاوطناك بعيد عن الدنيا وكنا مخبينك عن كل حاجة في الدنيا بس أنا مش زعلانة من طيبتك يقولوا هبلة يقولوا عبيطة يقولوا اللي يقولوه وا تشغلي بالك أنت اللي على الفطرة يا عبيطة..
مسحت على ضهرها وطبطبت وهي بتكمل
_ بعدين كل اللي حصل ده قدر ومكتوب نصيبك ومهما روحت وجيت كان هيطولك لو مكنش ده كله حصل
مكنتيش وصلت للي أنت فيه ده مكنتش طريقة تفكيرك اتغيرت كان زمانك لسة قاعدة في البيت مع حماك بيضايق فيك ليل نهار كان زمان نديم لسة مسافر ولا داري باللي بيحصل في مراته هنا مكناش عرفنا إحنا كمان يابنتي باللي الراجل ده عمله فيك ربنا ليه ترتيباته وحكمته في كل شيء قولي الحمد لله إن محصلش حاجة أسوء من كدا الحمد إن جوزك معاك وواقف جنبك ومصدقك...
حضنتها ومسحت على راسها قولي الحمد لله يابنتي أنت أحسن من ناس كتير بيعانوا ووضعهم أسوء من وضعك ١٠٠ مرة!
غمضت فاتن عينها وهي لسة بټعيط وهمست الحمد لله.
_ خلاص بقى أنا زهقت والله أنت مش خاېف يابا مش خاېف من عمايلك وجبروتك ده! ارحم نفسك وارحم اللي حواليك من قسوتك دي.
كان بيتكلم نديم بإنفعال رغم إنه قطع وعد بينه وبين نفسه إن يمرر الحوار بدون أي مشاكل لكن كالعادة مختار خرجه عن شعوره!
آخد نديم نفسه وبصله بتعب يابا فيه الأكبر مني ومنك ربنا ... يمهل ولا يهمل اتعب لآخرتك وحاسب نفسك على اللي عملته عشان فانية والله..
_ والأرض اللي خلصتها من غير ما أعرف
دي وروحت جبت بحقها دار ليها مش هتحاسب نفسك أنت كمان عليها!
كان بيتكلم بتعب
لسة ماتعافاش أصلا من تعبه
لكنه مختار!
وقف نديم وبصله الأرض دي ولا حاجة جنب اللي عملته أنت عارف .. والله لو قولتلها بس حقك عليا يا فاتن هتقولك محصلش حاجة يا عم مختار..
وابتسم بزعل حقيقي إزاي قدرت تعمل فيها
تم نسخ الرابط