رواية عشق العراب لسعاد محمد سلامة
المحتويات
يا أمى
دخلت هدايه ومعها همس تحت يدهادخل النبوى خلفهن وأغلق الباب
تبسمت هدايه حين أقبلت عليها إمرأه بمنتصف الاربعين وإنحنت تقبل يد هدايه بحبور قائله
الحجه هدايه والله ليكى واحشه كبيره والله لما النبوى بيه جانى البلد وجالى الحجه هدايه جصداكى فى خدمه تعمليها لهاجولت له رجابتى فداهاده فضلها عليا أنا وبناتى كلياتهم لو مش هى يمكن كانوا ضاعوا منىبعد المرحوم چوزىبس
مين العروسه الزينه اللى معاكى دىلاه إستنى أنا جلبى حاسس إنى أعرفها زين
تبسمت هدايه وقالتطمر فيكى العيش والملح يا وصيفهركزى زين إكده وجوليلى مين دى
تمعنت وصيفه وقالتدى بتى همس جصدى يعنى زى بتى أنا رضعتها من صدرى على بنتى لما الست نهله كانت واخده حمى شديده بعد ولادتها يچى بخمس شهورومكنتش بترضى لا تاكل ولا ترضع من الجزازه اللى كنتم بتحطوا لها فيها الحليبوكنت عنديكم بالصدفه وجتها و خدتها منها ورفجتها لصدرى وهى قبلت ورضعت منى على بنتى اللى كانت أكبر منها بسنه
تبسمت هدايه وقالتفعلا دى همس وأنا شيعت ليكى عشانها عاوزاك تجعدى إمعاها إهنه فى الشجه دىومتسأليش ليه
تبسمت وصيفه وقالتينجطع لسانى لو سألت ليه يا حجه هدايه كلمتك ليا أمرمع إنى بطلت خدمه وبيع الزبده فى بيوت الناس الغنيه بعد ما چوزت آخر بناتى
وأطمنت عليهمجولت الحمد لله أعيش اللى باجلى من العمرمعاش المرحوم يكفينى وكفايه شجا بجىبس إنتى تؤمرينى آمر كفايه وجفتك چارى زمان وكمان ناصر بيه هو اللى دورلى على معاش من الحكومهوغير خيركم اللى مغرجنىفى كل چوازه من بناتى كانت سترتها وفرشها وعزالها من خيركممع إنى كنت من بلد تانيه بعيده عن بلدكمكنتم معرفه مع المرحوم چوزىكان بيشتغل أچرى عيندكموكانت
وصايته ليا لو چرالى حاچه روحى للحچه هدايه وولادها هيكرموكى وده اللى حصل
ردت هدايه بلاش كلامك الماسخ دهأنا متفضلتش عليكى ده كان رزجك من عند ربناوبلاش كلام كتيرهمس أمانتك
ردت وصيفهدى فى عنيا يا حچه هدايه إنى خدامتها
إستردت وصيفه حديثها وقالت
بس فى حاچه إكده عاوزه أجولها بس لو موافجتيش أنا هبجى مع الأبله همس برضوا
رد النبوى جولى أيه هى الحاچه دىلو جصدك عالمرتب مټخافيش اللى هتطلبيه مش هنختلف عليه
أخفضت وصيفه وجهها فى الأرض وقالتفهمتنى غلط يا نبوى بيهأنى ميهمنيش الفلوس قد انى أرد جزء صغير
من فضل الحچه هدايه علياأنا كل اللى فيها بت بنتىربنا خلجها بعيب إنها خارسهوروحنا بيها لدكاتره كتير وأستعجبوا إزاى خارسه وبتسمعبس ده أمر ربنا بجى الحمد لله وبنتها دى جاعده معايا دايما تاخد بحسى ومتعلجه فيا بزيادههى عندها خمس سنين
تبسمت هدايه وقالتوفيها أيه يا وصيفه هاتيها معاكى والنبوى يشوف لها حضانه جريبه من إهنه وكمان يعرضها على دكتور يمكن يكون فى حل وعجدة لسانها تتفك
فرحت وصيفه وإنحنت على يد هدايه قائله ربنا يزيد من خيرك يا حجه هدايه وأنى هبجى تحت رچلالابله همس اللى معزتها من معزة بناتى هى بتى زيهم بالتمام
سحبت هدايه يدها من أمام وصيفه تمنعها أن تقبل يدها وتبسمتوكذالك همس شعرت براحه مع تلك المراه هى وتلك الطفله الصغيره التى من قدرة الله تسمع ولا تتحدث ومرت أيام تصحبها أشهر إنتهى الربيع وأقبل الصيف همس إستعادت جزء كبير
من ذاكراتها بفضل الطبيبه النفسيه كذالك زيارات النبوى وهدايه لها غير أحاديثهم الهاتفيه
لكن حين طلبت منها هدايه العوده الى المنزل بكت همس وقالت لها أنها غير قادره على مواجهتم من الأفضل لها أن تظل بنظرهم مېته أفضل من نظرات الإتهام أواللوم و حتى الشفقه منهم لن تقدر على تحملها الآن ربما مع الوقت تعود لهم لكن ليس الآن
لكن ذات يوم بالصدفه أثناء جلوس همس عصرا بشرفة تلك الشقهكان هنالك كافيه كبير فى المقابل للعمارهرأت دخول كارم الى هذا الكافيه عرفته من الصورلا تعلم لما أرادت ان تراه عن قرببالفعل إرتدت ثيابها ووضعت على وجهها ذالك النقاب التى أصبحت ترتديه كلما خرجت من الشقه خشية ان يتعرف عليها أحد وهى لا تعرفه
بالفعل ذهبت الى ذالك الكافيهدخلت إليهجابت عينيها المكان الى أن وقع بصرها على مكان جلوس كارمجلست خلف طاوله قريبه منهرأت تلك البسمه التى شقت شفتاه حين نهض يسلم على أحد الأشخاصتعجبت ذالك الشعور الجديد عليها لما اليوم تتمعن بملامح كارم بهذا الشكل تضارب بعقلها وقلبها الأحاسيس ماذا يعنى لها كارمهى إستردت ذاكراتها كلياجلست فى المقابل له الى أن نهض ودفع الحساب وغادر الكافيهعادت الى الشقهتبسمت لتلك الطفله الصغيره التى تفاجئت أن إسمها همس هى الآخرى وسمتها جدتها تذكرا لهمس التى أرضعتها ذات يوم مع إبنتهاكانت تحب الأسم وظل عالقا برأسهالكن همس الصغيره ولدت بلطف من
الله معهاصماء حديثها همهمه غير مفهومه لمن لا يعرفها لكن ببقائها معها لوقت تعودت وفهمت همهمتها وأصبحت صديقتها الصغيرهاو كما تنعتها إبنة أختها بالرضاعه
مر وقت آخرأثناء زيارة النبوى لها فى يوم أخبرها أن سلسبيل ستتزوج
فرحت بداخلها لكن سرعان ما غص قلبها سلسبيل تتزوج بعد ۏفاتها بأشهر قليله أتكون نسيتهاجميعهم نسوهاتآلم قلبها المجروحلكن تعجبت حين علمت بمن ستتزوج سلسبيل قماح !
سلسبيل كانت ربما لا تكره قماح لكن كانت تتجنب مجلسهكما أنها كانت تقول أنه هوائى من ناحية النساء
لم تظن أن سلسبيل جبرت على هذا الزواج فالأيام قادره على التغيير من المشاعروأكبر مثال على ذالك هىكيف تغيرت مشاعرها اليوم عن الأمس القريب التى رأت فيه كارمالتى كانت سابقا لاتراه أكثر من أخاليوم ليس كذالككما أن مشاعرها ناحية قماح إنكشفت حقيقتها أمامها اليوملم تنسى حزنها يوم أن تزوج ب هند كم شعرت بالتعاسه وقتهااليوم تبتسملكن كل ما يشغل بالها سلسبيل تمنت أن تراها عروسلكن كيف
فكرتوفكرتوعقدت النيه ستحضر عرس سلسبيل
بالفعل إتصلت على النبوى يوم عرس سلسبيل صباحاذهب إليها
جلست معه تقول
عمى أنا هحضر فرح سلسبيل
تبسم النبوى وقالبجد الفرح كده هيبجى فرحينفى جلبى سلسبيل أكتر واحده إتمنيتها تبجى من نصيب قماح وظهورك هيزود الفرحه فى جلوبنا كلنا
ردت همس أنا مش عاوزه أظهر يا عمى أناهحضر متنقبه زى ما بقيت بنزل للشارع بالنقابعمى أنا لسه مش قادره عالمواجههمش جاهزه ليهاوبعدين أفضلى تنسونى زى ما حصل كدهبعد موتى بكام شهر أهو فرح فى دار العراب
نهض النبوى وقال لهمس قومى غيرى البيجامه اللى عليكى دى يا همس وتعالى معايامش عاوزه تحضرى فرح سلسبيل ومفكره إننا نسيناكىلازم تشوفى حاجه بعنيكى ووجتها أحكمى بنفسك
رغم تعجب همس لكن بدلت ملابسها وإرتدت نقاب على وجههاوذهبت مع عمهاتعجبت أكثر حين دخل بها الى المقاپر الخاصه بهمتركها وإبتعد عنها لكن قبل ذالك قائلاأكيد فاكره مكان قبر چدك الله يرحمهحتى لو مش فاكره المكان فى يافطه مكتوب عليها إسمه أنا هستناكى هناك فى العربيه لحد ما ترچعى
بالفعل ذهبت همس الى
مكان قبر جدها لكن قبل أن تقترب من القپر تفاجئت بالواقف أمام القپر يضع زهره صفراؤ اللون على قپرها وتدمع عيناها يتحدث لمن بالقپرعلمت أن هذا القپر الجميع يعتقد أن همس مدفونه به وقفت صامته تتابع همس كارم تتمنى أن تكون بداخل القپر تتسمع لما يقوله
لكن فجأه شعرت بشى يلعق قدمهاإنخضت وخرج منها صوت مسموعأنتبه له كارمفنظر ناحية الصوت
تصنم لدقيقه وهو ينظر لهاسار فجأه ناحيتهالكن همس حين نظر لها إرتبكت وحين رأته يتقدم ناحيتها إرتجفت لم تدرى بنفسها وهى تجرى
من أمامه تقطع المقاپر التى كانت تخشى المرور من أمامها سابقا الآن هى بداخلها تجرى هربا من كارم
بينما كارم دخل له شعور أن تلك التى كانت واقفه يعرفها جيدا
هربت همس بسيارة
النبوى تبكى ذالك العاشق لها كيف يوما كانت ترفض مشاعره التى كانت ظاهره لهاعاقبها الله على ذالك ببعدها عنه ليس عنه فقطبل عن جميع أحبائها
بالطريق توقف النبوى قائلا
إتأكدتى إننا نسيناكىلسه عند رأيك ليه يا همس مش عاوزه ترجعى خاېفه من أيهأنا وجدتك لغاية دلوقتي دافنين سر إنك عايشه بسبب طلبك
ردت همس مسيرى هرجع يا عمى بس لسه مش جاهزه للرجوعودلوقتي أنا هحضر فرح سلسبيل زيي زى أى حد مدعى للفرح بالفعل بعد وقت كانت تجلس بين النسوهولإنشغال الجميع بالفرح المصغر لم ينتبه أحد لوجودها حتى هدايه التى قالت فيما بعد للنبوى لو كان أخبرها أن همس بالمنزل ما كانت جعلتها تخرج منه وكانت أفشت سر انها مازالت على قيد الحياه لكن فات الآوان
بدات تمر أيام لاحظت همس مجئ كارم لذالك الكافيه كثيرا كانت تراقب الكافيه من شرفة الشقه وحين تراه كانت تنزل وتدخل للكافيهحتى ذالك اليوم التى إصطدمت به همس الصغيرهربما كان القدر يريد أن تظهر أمام كارميومها كانت تحدثه وهى ترتجف من داخلها
أخبرت عمها عن لقائها بكارموأنه يتردد كثيرا على ذالك الكافيهوتكررت لقائتها بكارم لأكثر من مره حتى أنه فى إحدى المرات حاول الحديث مع همس الصغيره لكن لم ترد عليه وردت بدل عنها هاميس
بحث عمها فى ذالك الآمر وأكتشف ان كارم عرض على مدير الكافيه شراؤهفكر النبوى وسبق
كارم وأشترى الكافيه هو وسجله بأسم همس بوقت قصير للغايه
وها هى أمامه الآن بعد أن أكتشف من تكون
عادت همس من التذكريديها ترتعش ليست يدها بل جسدها بالكامل كما انها تبكى
نهض كارم من مقعده وجلس بالمقعد المجاور لهمس ومد يده وأمسك يدها فى البدايه بتردد سرعان ما ضغط عليها بقوه وقال بشفقهكفايه يا همس بلاش تكملى الباقى دلوقتي
سحبت همس يدها من يد كارم سريعا پخوفوكادت تنهض
تعجب كارم من ذالك هو شعر برعشة يد همس حين وضع يده عليها
لكن قال لهاهمس لازم ترجعى معايا وتواجهى الجميع إنك عايشه
عادت همس تجلس قائله لأ مش هرجع يا كارم أنا مش قد المواجهه مش هتحمل لا لوم ولا عتاب ولا إتهام الأفضل لهم يفضلوا فاكرين إن همس مبقتش موجوده أنا فرحت لما سلسبيل إتجوزت من قماح
رد كارم بمفاجأهيمكن سبب عدم رجوعك لدار العراب إنك مش قادره تتحملى إن قماح بقى جوز أختك سلسبيل
تفاجئت همس قائله قصدك أيه
رد كارمأنا كنت عارف إن عندك مشاعر ناحية قماح يا همس أوقات كنت بكرههكان نفسى تبصلى بنفس النظره اللى كانت عينيكى بتلمع بيها لما كنتى بتشوفى قماح وكمان لما كنتى بتحاولى تلفتى نظره ليكىبس هو عمره ما شافك غير همس بنت عمه
تفاجئت همس وقالتمش هكدب يا كارم ولا هكذب كلامك دهبس هتصدقنى لو قولتلك إنى بلوم نفسى إنى فكرت فى يوم إنى كنت مش هقول بحب قماح كنت معجبه بيه مش أكتربس يوم زفافه هو و سلسبيل إتأكدت إنى كنت مراهقه عاجبها الشاب اللي له كلمه وسط الكباركان إعجاب مش أكتر من كدهموصلش لحب
رد كارمطب مفيش حد تانى وصل لقلبك
تبسمت
متابعة القراءة