بقلم أمل الجزء الأول

موقع أيام نيوز

وقعت انظارها على القسم الخلفي من السيارة المنقلبة في قلب المصرف العميق لوهلة شعرت بقلبها توقف عن النبض قبل أن تتمالك لتتعمق حتى وصلت لموضع الماء وقد أصبحت الصورة أقرب واعين الجميع تلفتت إليها حتى انتبه لها شقيقها ليهرول لها بغضبه يمنعها من التقدم
انتي اتجنيتي يا نادية جاية برجلك ولوحدك كمان ارجعي خلصي على ما نشوف اخرتها 
خرج صوتها المهتز باهتزاز قلبها من الداخل وكلمات غير مترابطة
دي عربيته عربيته يا عزب طب هو فين سابها ومشي ولا بدل مع واحد تاني يسوجها بداله اكيد مش هو اللي بيدوروا عليه دلوك صح أكيد
علم أنها ليست على حالتها الطبيعية لذلك فضل التعامل معها بتريث يهادنها بالحديث
اكيد طبعا تعالي معايا استنيه في بيتك ياجي بنفسه ويطمنك بلاها منها الجاعدة هنا وسط الرجال تعالي يا بت ابوي
لاه انا مش متحركة من هنا غير لما اتأكد بنفسي 
صاحت بها بوجهه تجفله بقوتها حتى عاود محاولاته بانفعال وحزم قابلته بإصراراها غير قابلة عن تحريك قدمها ولو خطوة للخلف حتى اصطدمت بمشهد أحد الأفراد الذي كان يتم إخراجه محمولا على الأيادي ورأت طرف الثياب المبتل يعلمها عن صاحبه لتخرج صړخة باسمه شقت صخب المكان لتلتف جميع الرؤس حولها مما إدخل الڠضب بقلب شقيقها الذي صار يزجرها پعنف كي تتراجع عن اصرارها في التقدم وتزداد صډمتها
سيبني اشوفه اتأكد هو ولا مش هو 
ارجعي معايا خلصي دلوك وبعدين هلخليكي تشوفيه 
سيبني يا عزب سيبني سيبني 
صارت تهذي بالكلمات حتى تمكن منها الإجهاد لتسقط فاقدة الوعي وتلقفتها ذراعيه قبل تقع أرضا ولكن حجابها نتيجة الشد والجذب انفلت نصفه اثناء السير بها فانفطرت عقدة شعرها في الخلف ليتدلى كشلال اسود خطڤ أعين الجميع لروعته رغم سوء الظرف 
في هذا الوقت كان غازي قد وصل بسيارته لتقع عينيه عليها كالجميع وقد انحجب وجهها في حضڼ شقيقها الذي كان يحملها مهرولا نحو سيارة ناجي الذي أوقفها بالقرب منهما متطوعا بشهامة ليقلها معه إلى منزلها فخرج صوت غازي متجهما بتسأؤل نحو أحد رجاله المقربين بسيوني
مين دي اللي شايلها عزب وبيفر بيها
دمدم له الرجل بأسف
دي تبجى اخته يا كبير مرة
حجازي
ااه 
تمتم بها قبل أن يواصل طريقه نحو مركز التجمع والحاډث يغمغم داخله بسخط
كان غطالها شعرها زين المخبل ده بدل ما هو مفلوت كدة وخلى كل الناس تتنح فيه 
في منزل فايز والذي استيفظ اخيرا على صياح زوجته
اللحج يا فايز اللحج يا جزين بيجولوا ولدك غرج في الترعة بعربيته اصحى شوف ايه الحكاية 
انتفض يطالعها بعدم
تصديق مرددا
ايه بتجولي ولدي مين اللي غرج مالك
الشړ برا وبعيد 
ڼهرته بها ملوحة بيدها أمام وجهه لعدم تكرارها واستطردت ساخرة باستهجان 
مالك الصغير! هو معاه رخصة اساسا يا راجل فوج كدة البلد كلها ملمومة من الفجر هناك ع المكان اللي وجعت فيه جوم شوف هتعمل ايه ولا عايزهم يمسكوا سيرتك
رفرف بأهدبه وكأنه لم يسمع جيدا يردد بعدم استيعاب
كيف يعني ماټ ازاي الكلام دا صح ولا كدب
بنفاذ صبر عادت مشددة بكلماتها
أمر الله وجته وازف انت هتعترض ما تخلص ياللا الناس كلها جاعدة هناك من الصبح 
انتفض يجلس بجذعه على الفراش بوجوم اعتلى
ملامحه ومشاعر مختلطة لا يعرف ماهيتها هذا الولد الذي كان يسخط عليه مساء يردف لسانه بأقبح الأوصاف عليه مع زوجته والتي كانت في هذا الوقت تتحرك سريعا لتبديل ملابسها وكأنها لم تدعي عليه منذ ايام وكأن الله استجاب لداعائها ليعيد إليه حقه المسلوب لكن لما يشعر الان پألم غريب يغرز صدره
عادت إليه ناصحة
ياللا يا فايز جوم اتحرك مش عايزين حد يجول ان ابوه بس اللي ناجص لازم تبجى معاهم وتبين وشك ابوك كمان ۏجع من طوله وجابوله الدكتور 
ابويا انا كمان ۏجع من طوله 
تمتم بها ليكمل حديثه متسائلا
معجولة كل ده من دعوايكي يا شربات تجيبهم ارض والسرعة دي
اومأت لاوية ثغرها بضيق متمتمة
لا هو كان بالدعاوي ياك دا جدر ومكتوب يعني مش لساني هو اللي هيعدلها جوم ياللا وبلاها حديت يا فايز 
شددت بالأخيرة ليستجيب ناهضا باقدام متثاقلة وفكر متشتت وما زال هذا الجزء الخفي بصدره يؤلمه ولا يعرف سببه 
بداخل منزل عبد المعطي الدهشوري والذي امتلأ بأعداد النساء الملتفة حول أهل المنزل لمؤازرتهم كسليمة التي تلقت الخبر بإيمان متعاظم قد تحسد عليه مصابها جلل وأكبر من أي تحمل ولكنها وبرغم ضعفها وسكوتها دائما إلا أنها أثبتت للجميع أنها قوية بصبرها

________________________________________
عكس الرجل الكبير الذي لم يحتمل قلبه لينقل إلى المشفى تحت الرعاية المشددة ولا سکينة التي انفطرت من الحزن على ذهاب حبة قلبها أما هويدا وشقيقتها نعيمة التي نزلت من المدينة المتزوجة بها فور علمها بالخبر لتعبر عن حزنها بالصړاخ والنواح مع باقي النسوة التي شق قلبهم رحيل اعز شباب العائلة وأحسنهم خلقا
شربات والتي اتخذت وضعها في البكاء والتعديد لم تلقى أي تجاوب من أحداهن فتقلت معاملتها كالغريبة وكيف للأذهان أن تنسى فعلها
أما نادية فقد التزمت الفراش بحقنة مهدئة بأمر الطبيبب في هذا الوقت والذي أتى به شقيقها بعد حالة الاڼهيار التي تعرضت لها ليتركها برعاية والدتها وشقيقاتها وبعض النسوة التي كانت تطل للاطمئنان عليها 
حين خرج من المنزل وجد ناجي في انتظاره ليتلقفه فور ظهوره سائلا 
ايه الأخبار عاملة ايه دلوكت
اومأ له بحركة من رأسه غير قادرا على التفوه ببنت شفاه ربت بكفه على عظم أكتافه ليفتح له باب السيارة كي يستقلها معه يوجه بسؤاله الاخر
طب والواد جاعد مع مين دلوك
خرج صوت عزب ببحة مخټنقة
أمي مرعياه ومش سايباه واصل دا غير خلاته كمان ربنا يجومها هي بس
عقب على قوله سريعا
ان شاء الله هتجوم وهتبجى اخر تمام كمان شد حيلك انت وبس وخليك جامد وانا معاك ومش هسيبك واصل يا واد عمي احنا مشوارنا دلوك ع المستشفى عشان نخلص الإجراءات صح
في وقت لاحق 
وبداخل دار المناسبات العائلية والتي اقيم بها عزاء الفقيد يتلقى عزاءه مجموعة كبيرة من أعمامه الكبار وأولا أعمامه من العائلة كفعل طبيعي اتخذ والده وضعه وسطهم ومع ذلك كان منبوذا لا أحد يوجه له هذه الكلمات المعروفة في المؤازرة ولا حتى تتخذ مشورته في ترتيبات الصوان الضخم وما قد يكلفه من مال حتى استقبال الشخصيات الكبيرة والتي تقوم بواجبها في هذه الأوقات 
هذا بالإضافة لتلك النظرات العدائية والكارهه التي كانت توجه نحوه وكأن وجوده بينهم كعصرة ليمون مجبورين عليها من
أجل التقاليد العائلية المتوارثية ليزيد بقلبه السخط عليهم جميعا فقلبه الأحمق ما زال أعمى بحب النفس بشعور بالاضطهاد وحقدا على من استأثر بالحب والتقدير حيا ثم حتى في مماته 
من جهة أخرى كان غازي يقوم بواجبه بقضاء أكبر قدر من الوقت بحكم ارتباط العائلتين بصلة نسب تجمع بينهم علق منتبها لما يراه من أمر عجيب لرجله
ايه الحكاية مال
الجزين دا عامل زي الجربان وسطيهم اشحال اما كان المېت ده يبجى ولده
مصمص بسيوني بشفتيه في البداية قبل أن يجيبه بأسى
ليهم حج مدام راح الزين واتبجالهم ابو وش عفش ده اعوذ بالله راجل سو فضل يداعي ويشنع على ولده لحد ما راح المسكين وسابهالوا خضرة مخضرة ياك يتهد ويستريح 
طالعه غازي بدهشة اختلطت بحنقه سائلا
وه وليه الكره دا كله ناحية الراجل يعني عشان خمورجي وصاحب كوباية
تجعدت ملامح بسيوني بضيق شارحا
يا عم غازي افهم الموضوع كبير ويخص بتنا اللي كانت مرة المرحوم دلوك كمان انا مستعد احكيلك على كله 
االقى غازي نحو صهره ناجي والذي مر من أمامهم بصحبة عزب ليتخد مقعده بجواره وكأنه التصق به حتى جعله يستغرب أمره وهذه المبالغة في تأدية الواجب قبل أن يعود منتبها للآخر يجيبه
جول يا بسيوني على ما يبدأ الشيخ من تاني كدة كدة الجعدة مطولة 
في المساء
وبعد انتهاء اليوم الأول في العزاء دلف غازي لمنزله بعد أن أدى واجبه كاملا تقديرا لابن عمه عزب في تقليد متوارث بالدعم المؤازة في هذه الأوقات الخاصة من الحزن قبل الفرح لجميع الأفراد حتى لو كان الأمر يخص عائلة أخرى
وجد جدته
على مقعدها بوسط الصالة ممسكة بسبحتها تردد عليها الأذكار 
مسالخير يا حجة 
مسالخير يا ولدي 
خرج ردها بصوت غلفه الحزن ليرتد عليه بتأثر جعله يقرر الجلوس معها متراجعا عن الصعود الى طابقه ليستريح رغم أجهاد جسده المتعب وبادرها بسؤاله
البت روح مش باينة ليه لحجت تنام
نفت تجيبه بتنهيدة مسبقه
لا يا ولدي روح مببتة مع بنات هريدي النهارده مرديتش تسيبهم ولا تسيب البنية التعبانة اهو الحزن لما بيتوزع برضوا بيجل 
اومأ بتفهم لوجهة نظرها والتي قد تكون بسيطة في مفهومها لكنها في الحقيقة تحمل أكبر التأثير فما أصعب الحزن الذي يأتي على الأنسان وحيدا انتابه الفضول لفتح حديث معها
لكن هي بت هريدي اللي دي اترملت النهاردة هي الأكبر ولا عزب
على الفور نفت فاطمة بذاكرة نشطة
لا يا ولدي اكبر كيف دي اصغر واحدة فيهم ست وعشرين كمان متمكلهاش في عمر مرتك ويمكن أصغر انا فاكرة زين يوم ولادتها أمها ومرت سعيد ولدي كانوا الاتنين حوامل بس مرة ولدي ولدت جبلها بخمس اتشهر انا افتكرت دلوك زين 
تبسم لها بإعجاب يثني عليها
لا ما شاء الله عليكي يا حجة فاطمة الذاكرة حديد صح يعني طب تصدجي بالله انا كنت سمعت فتنة مع الصبح بتجول انها كانت معاها في المدرسة ومكملتش اليوم اها ونسيت لكن انتي الله اكبر عليكي 
بادلته استجابة ضعيفة بالابتسام تعقب على قوله
وانا ايه اللي

________________________________________
هيخليني انسى بس طب انت مشغول بمېت حاجة انا بجي ايه اللي ورايا
توقفت لتسأله باندهاش
يعني انت متعرفهاش خالص يا غازي ولا مرة شوفتها 
نفى بصدق ظنه
عمري او يمكن اعرفها ومش واخد بالي ما انا مش بركز في الحريم يعني 
ردت تجيبه بتأثر
لا يا ولدي مش موضوع تركيز انت كنت دايما مشغول مع جدك يا اما في الدراسة مكنش عندك وجت تروح وتاجي زي باجي الشباب ولا تعرف دي ولا تشوف دي طول عمرك كبير يا حبيبي 
اومأ بنصف ابتسامة لها لا يعلم المغزى خلف كلماتها ان كان أطراءا له أم اشفاقا عليه 
انتبه على صوت بناته الصغار يدلفن بجلبتهن مهلالات نحوه
بابااا 
تلقف يستقبل كل واحدة منهن بالقبلات قبل أن يجفل بهيئة زوجته مرتدية ملابسها الملونة وكأنها لم تذهب للعزاء من الأساس 
ايه ده يا فتنة هو انتي مروحتيش الواجب 
سألها بدهشة اعتلت تعابيره فردت تجيبه بتقليل
لا طبعا روحت بس هي لحضة لحد الضهر وبعدها جضيت بجيت اليوم عند امي 
مال برأسه لها يطالعها باندهاش مرددا
لحد الضهر كتر خيرك والله اللي يشوف صرختك في الصبح على جوز صاحبتك ما يشوفكيس وانتي داخلة بالملون ولا هامك 
أجفلها تعليقه المباغت لها حتى بدا عليها طيف من توتر سرعان
ما سيطرت عليه لتعترض قائلة
وافرض يا سيدي زعلت ع اللي اترملت ما انا روحت وجضيت الواجب اها هعمل ايه تاني زيادة اشيل الطين بجي وافضل حزينة عشان خاطرها هي لو انا مكانها كانت هتعمل زيي 
الف بعد الشړ ما تنجي كلامك يا بت 
هتفت بها فاطمة بمقاطعة حادة وقد ازعجها القول لتحدجها بنظرة ڼارية اغضبتها فردت مدافعة
خبر ايه يا
جدة انا بجول لو لو مش بفول يعني وع العموم انا طالعة شجتي وسايبهالك اها 
قالت الاخيرة وتحركت على الفور نحو الدرج دون انتظار ليعلق غازي للمرأة التي اكفهرت ملامحها
خبر ايه يا جدة وشك جلب كدة دا حتى المۏت علينا حج 
ضغطت فاطمة تزفر أنفاس ساخنة مشحونة بڠضبها لتردف بلهجة لانت بعض الشيء
وانا مجولتش حاجة يا ولدي انا بتكلم ع اللفظ دا حتى بيجولوا اللفظ سعد ما تعرفش هي الكلام ده 
تبسم يرد بسخرية خلت من المرح
لا ما هي متعرفش سعد ولا سعيد تعرف بس ابو الڠضب 
وعودة الى منزل الدهشوري 
حيث استيقظت في وقت متأخر من الليل بعد ان ذهب منها مفعول المهدئ لتجد نفسها داخل الغرفة وحيدة ترتدي ثوبها الأسود وشقيقتها غافية بملابسها السوداء هي الأخرى وقد افترشت الأرض أسفلها كي لا تبتعد عن رعايتها عاد الوعي إليها تدريجيا لتستفيق على واقعها المؤلم بأنها أصبحت وحيدة حتى ابنها لم يكن معها لتخرج صړخة من جوفها تشق قلب الظلام توقظ جميع من في منزل من ساكنيه أو نساء باتت ليلتها في تادية للواجب معهن 
يا حجازي 
انتفضت شقيقتها مفزعة لتخفف عنها ثم امتلأت الغرفة بعدد من البقية كوالدتها وسليمة التي ضمتها لتخفف عنها تتلقى بكاءها الحارق على صدرها حتى جعلتها هي الأخرى تضعف وتذرف الدمعات معها قبل أن تجفلها بندائها الملتاع
انا عايزة ولدي هاتولي ولدي فين معتز
ركضت شقيقتها لتأتي به وتسلمه لها نائما تخاطبها بحرص
حن عليكي ما تفزعيه من نومته 
تناولته منها تضمه برقة وتجاهد لتنفيذ رغبتها لكن سرعان ما غلبتها عاطفتها لتشدد عليه پبكاء مكتوم جعل الجميع يخشى استيقاظه قبل أن تتجرأ روح لتهادنها بهدوء تمتص فزعها
براحة يا نادية سيبه يكمل في
حضڼ امك هو انتي مش هتأمني أمك حن عليكي يا حبيبتي نادية 
استلته من يدها بصعوبة لتخطفه والدتها على الفور منها وجلست جواره من الناحية الأخرى لتضمها بحنان جعلها تسكين تمسح بكف يدها على شعر رأسها تتلو عليها من ايات القرآن الكريم حتى استسلمت آمنة للنوم اخيرا 
فهمست شقيقتها بتقدير واعزاز
الله يبارك فيكي ويسعدك يا روح ك الحنين خلاها تطمن وتنام 
عقبت على قولها زوجة شقيقها عزب
طب النهاردة ونامت بجية الايام هتعمل ايه الله يكون في عونها 
عبست روح لتشد الغطاء عليها قبل أن ترد على المرأة والتي تدعى عزيزة
ان شاءالله خير وربنا معاها واحنا مش هنسيبها كلنا في ضهرها هي مش بت عمي لزم لكن اكتر من اختي
وفي منزل فايز 
والذي ظل مستيقظا بأجفان مفتحة لا يقربها النوم ېدخن بشراهة ولا يتوقف حتى استفز زوجته والتي استيقظت من نومها على حركته
خبر ايه يا فايز رايح جاي ع البلكون تدخن وتشرب شاي لما خايلتني يا راجل وصحيتني من أحلى نومه 
نهرها
تم نسخ الرابط