بقلم أمل الجزء الأول
المحتويات
الاخر لم ينتبه فقد تعلقت عينيه بها وهي تدلف لتتخذ مقعدها بجوار شيقيقاتها على أحد الارائك تتجنب التطلع نحو البقية وقد تركزت ابصارهم نحوها بنظرات متسائلة وأخرى متشفية فرحة يعرف اصحابها جيدا
تهكم سعيد بسخرية تعقيبا عليه
يا عيني
عليك يا واد اخوي رابط نفسك ومضيع عمرك على مفيش ياريتك كنت كملت في جوازك ولا اتجوزت اربعة حتى ع الأجل عشان كرامتك.
كرامتي محفوظة يا عم وبلاش كلامك الواعر ده ميغركش هدوئي.
خرجت منه كرد قوي اضاف على قوله والده
ياريت تمسك لسانك شوية يا سعيد اعملي انا حساب حتى خبر ايه يا واد ابوي.
رد سعيد يعدم تقبل
هو دا اللي على لسانك وبس انا كنت عايز اكسر راسها البت جليلة الحيا دي يمكن اخوها اللي عامل نفسه كبير ساعتها يحس لكن انت اللي منعتني يا يامن.
ظل عارف محتفظا بصمته وترك لوالده الرد
ملكش دعوة يا سعيد ليها اخ هو اللي يحاسبها واخوها مش عامل نفسه كبير لأنه بالفعل هو كبير يا سعيد ولا انت لس مش معترف برضوا
سمع منه ليزداد حنقا ويشيح بوجهه عنهما مغمغما بعدم رضا
هو دا اللي انتوا فالحين فيه رط ورغي ع الفاضي مكبرين عيل صغير عليكم منفعش حتى في تربية اخته تستاهلوا الجرس والفضايح بسببها.
السلام عليكم يا جماعة.
القى التحية بصوته القوي ليلفت انظار الجميع نحوه بعد ان دلف فجأة اليهم ردد معظمهم التحية ردا له ليعم الهدوء بالصمت تقديرا له دار يأعينه
________________________________________
يوزع نظراته على كل فرد منهم حتى انتبه لصغيرته التي كانت جالسة بحجر والدتها.
شروق تعالي يا بابا .
على الفور نزلت من حجر والدتها متوجهه نحوه بطاعة رفعها اليه يقبلها مداعبا ببعض الكلمات
سهرانة ليه لجد دلوك مش بكرة وراكي مدرسة
هتروحي تنامي أو تلعبي مع خواتك في اوضتهم عشان عيب تجعدي وتسمعي كلام الكبار
أومأت بهز رأسها ليعتبرها موافقة ثم التف نحو رجله
بسيوني خد البرنسيسة دي ووديها لأوضتها.
رفعها الرجل اليه وخرج بها ليأخذ هو فرصته كاملة الان مع انصات الجميع وقبل ان يبدأ تكلم ناجي ساخرا
خبر ايه يا واد عمي جمعنا كدة بربطه المعلم ليكون هتوزع علينا التركة من جديد
علقت فتنة والتي كالعادة كانت جالسة جواره بمزاح الواثق من نتيجة أفعاله
وه يا ناجي تفكيرك كله غير في الأرض والفلوس ما تصبر يا عم واد عمك اكيد مجمعنا لحاجة مهمة ولا ايه يا كبير
تبسم عدد من الإفراد لها اما هو وقد استشعر بنبرة السخرية في لهجتها فقد تماسك ليببادلها ابتسامة صفراء مرددا
اهي جالتلك اهي حرمنا المصون اصبر عشان تعرف بالحاجة المهمة
تدخل سعيد بفظاظة ليست غريبة عنه
بس ياريت يكون بسرعة وتختصر بجى انا معطل مصالحي بجالي كذا ساعة دلوك.....
مش هاخرك يا عمي .
هتف يقطع استرساله قبل ان يعود للجميع مخاطبا
طب عشان ندخل في الموضوع على طول.
توقف قليلا يستجمع شجاعته وقد وجد الصعوبة في لفظ الكلمات الثقيلة على لسانه في هذا الموقف المهيب.
بصراحة كدة انا جمعت عدد الافراد اللي وصلهم الصور من الرقم الغريب ع التلفون.
صدرت الهمهات وتوجهت النظرات نحو صاحبة الصور والتي انكمشت على نفسها بحرج منهم ترمق شقيقها باستجداء ان يرحمها من حكم تنتظره بادلها بنظرة مطمئنة تعرفها عنه قبل ان يعود إلى البقية وقد صدر صوت عمه سعيد ساخرا
نفهم من كدة يا واد اخوي ان انت مجمعنا عشان نعرف حجيجة الصورة ولا ناوي تأدب صاحبة الصورة
عض على نواجزه يكبح نفسه عن رد قوي وقد اكتفى برد عمه يامن الذي انتقل اليه الڠضب هو الأخر مثل ابنه
سعيييد سيبه يكمل كلامه يا واد ابوي واسمع زي البجية الله يرضى عنك.
اديني سكت.
دمدم بها بغيظ ليذعن لطلب شقيقه ويستمع بسخط داخله فجاء رد غازي له
لا وانت الصادج يا عمي انا مجمعكم عشان اكشف صاحب العملة نفسها جليل الأصل اللي يدور على ڤضيحة لبت عمه يسلط ناس معروفة بجلة حياها ويديها ارقام العيلة عشان تبعت وتنشر من غير تجدير ان اللي تعمل كدة ممكن تنشرها في باجي البلد كلها.
ايه اللي انت بتجوله دا يا غازي
هتف بها ناجي متسائلا بجوار شقيقته والتي شحب وجهها وقد ذهب عنه العبث.
التف اليه يقابل عينيها المتربصة ليهتف مجيبا له
دلوك تعرف كل حاجة يا باشا أدخلي يا بت.
دلفت على النداء يسحبها احد الرجال لتلفت انظار الجميع إليها
وقد على صوت الهمهمات المتسائلة من معظمهم فتابع يجيب التساؤل بأبصار ارتكزت على زوجته والتي اعتلى الفزع ملامحها ليتأكد هو من صدق رواية هذه المراة والتي وقفت مطأطأة رأسها بخزي ولم ترفعها سوى بعد ندائه القوي
ارفعي راسك يا نفيسة وجولي على كل اللي حصل بس جبل كل شيء.
رفع سبابته امام الجميع ملوحا بټهديد
الكلام اللي هيتجال دلوك ولا كلمة منه هتطلغ برانا احنا عيلة في بعض والبت دي عارفة نفسها لو نضجت بحرف تاني يوم لسانها هيبجى برا خشمها عشان تخرص للأبد وانتوا كل واحد فيكم هيدني تلفونه عشان امسح الصور بنفسي.
علت اصوات الاحتجاج ولكن عارف قطعها بفطنته
كمل يا غازي احنا كلنا موافجين ولا ايه يا جماعة.
لم يقوى أحد على الاعنراض فتبسم هو بانتشاء وعينه لم تفارقها وقد تبدلت تعابيرها الان لأخرى مرتابة تحدج المرأة بټهديد فهدر حازما لها
تمام جوي اتكلمي يا نفيسة.
بجوار النافذة كانت تقف خلف الستار تراقب بقلق تشعر أن هناك أمر ما خلف هذا الاجتماع في هذا الوقت من المساء وحدسها يخبرها بيقين تام ان ما يحدث له صلة ما بروح وتقرير مصيرها بعد هذه المصېبة التي حلت فوق رأسها
تنهدت بأسى لحال الفتاة رقيقة القلب الطيبة والتي تعلقت بها في الفترة الأخيرة بعد مجيئها هنا وسكنها في هذا المسكن وقد حظيت منها بمعاملة طيبة وكأنها من
________________________________________
أهل المنزل أو كأنها شقيقتها بالفعل.
تتمنى من الله أن يمر الأمر على خير وأن تنال ما ترغب به رغم يقينها باستحالة حدوثه الان
واجفة عندك ورا الشباك بتعملي ايه
هتفت بالسؤال جليلة بعدما عادت من الخارج وزيارتها اليومية لمتابعة احوال منزلها هناك .
تطلعت نادية اليها بإشفاق تقول
تعباكي ياما في الروحة والجية مشندلة ما بين هنا وبين بيتنا هناك .
تبسمت جليلة بعزوبة ترد بمزاح
يا خيتي وانا من امتى كنت مرتاحة يعني وهي اللي تخلف البنتة تشوف الراحة واصل ادعيلي بس ربنا يشدني وافضل ناصبة طولي معاكي انتي واخواتك على طول.
يارب ياما يديكي الصحة وما تحتاجي لحد فينا ابدا.
تمتمت جليلة تأمم خلفها قبل ان تعود لنفس السؤال.
اللهم آمين يارب مجولتيش بجى واجفة عندك بتعملي ايه
بتصف ابتسامة ردت تجيبها بمغزى وكأنها تخاطب نفسها
بتفرج ع الدنيا ياما بشوفها واخدانا على فين وهي بتوطحنا من موجة عالية لتانية واطية لواحدة عالية تانية وبعديها العكس وهكذا.
قطبت جليلة تعقب بعدم فهم قبل ان تحرك قدميها وتذهب للداخل
وه انتي هتتكلمي بالالغاز امك فاهمة الكلام العادي عشان تفهم غيره يا محروسة امام عجايب دي يا ولاد
تبسمت تتابع انصرافها نحو غرفتها ثم عادت للنظر الى خارج النافذة تتابع بخقوت
ربنا يعدلها بجى ويعديها على خير.
انتهت نفيسة بعد ان قصت جميع ما حدث باختصار فرضه هو ليحفظ سمعة شقيقته من اللغو والمزايدة.
انكمشت المرأة محلها بأدب في انتظار أمر منه ليخرج قوله موجها خطابه للجميع بشجاعة يحسد عليها
اولا كدة من غير لوم ولا جيب وحط في الكلام انا اختي ومسؤلة مني يعني مش هسكت لأي حد يجيب كلمة واحدة عليها فما بالكم بجى باللي اتعمد انه يشوه صورتها او يتسببلها بڤضيحة بالعملة السودة دي
التف برأسه نحو تلك التي كانت تناظره بتحدي هذه المرة وقد انكشف الغطاء التي كانت تتستر من خلفه وأصبحت المواجهة بينهما مباشرة بعد تعمده كشفها بارتداد الأمر عليها.
ها يا فتنة إيه رأيك
سألها وضجيج انفاسه العالية يكاد أن يصم الأذان يلجم نفسه بصعوبة عن الفتك بها وقد تعدت بفعلتها كل الخطوط الحمراء وقبح طبعها الذي قصد هذه المرة أن يطعنه بأذية أقرب ماليه
ما تردي يا هانم ولا البسة كلت لسانك كدبي البت دي لو معاكي الحج برئي نفسك جدام عمك وابوكي اللي شادد حيله على بت اخوه عشان يربيها وناسي بته اللي هي مشافتش رباية من أساسه.
لم نفسك يا ولد كامل واعرف انت بتخربط على مين
صاح بها سعيد ضاربا بعصاه فوق الأرض لتصدر صوتا قوي.
تجاهل غازي لينقل بأنظاره نحوها لن يلتفت لأي أحد غيرها ولن يثتيه شيء عن كشف حقيفة هذه الأفعى زوجته والتي خرج ردها أخيرا
بجبروت أدهشه ناقلة بنظرة ازدراء نحو المرأة المنكمشة على نفسها بزعر
وانا ايه اللي يجبرني ارد على كلام واحدة ملهاش جيمة ولا سعر زي دي ايه جيمتها دي عشان تصدجوا كلامها عليا ولا انت عايز تزيح من اختك وترمي عليا طب حرك دمك الحامي ده ع اللي جابلت الراجل الغريب عنها والصور تشهد .
لمي لسانك يا فتنة وانتبهي انك بتتكلمي على بت عمك.
خرجت من عارف يسبق زوجها في الرد وقد اظلم وجهه امامها واكفهرت معالمه ليستطرد بصرامة
وردي ع السؤال عشان الكلام ده يدينك على فكرة ويثبت كلام البت دي عليكي.
صاحت به بجرأة أمام الجميع
والم ليه وانتو كلكم عايزين تطرمخوا على عملة المحروسة وجايين تحاسبوني بدالها البت دي اللي جاية تجول بالفم المليان ان انا ادلتها الارقام عشان تبعت عليها الصور جبرها أكيد متجولش الكلام الاولاني في ان الصور دي حجيجية والبت دي هي اللي صورتهم بالفعل.
فتنة .
صاح بدوره يوقف استرسالها بعد ان صرف المرأة التي تدعي نفيسة بإماءة خفيفة بذقنه ليتفرغ لمواجهتها
جاوبي ع السؤال اللي يخصك محدش غريب وسطينا اللي جاعدين عمك وبنات عمامك انا جمعتهم مخصوص عشان يحكموا في مرة في الدنيا كلها عندها ذرة عجل ولا ضمير تدي ارقام عيلتها لواحدة زي اللي اسمها نفيسة دي وتجولها ابعتي صور بت عمي عليهم طب ماخوفتيش على سمعة بت عمك لو البت دي وزعت الصور على ناس غريبة مفكرتيش ان الأمر لو اتوسع هيضر سمعة الكل مفتكرتيش بناتك
مالهم
________________________________________
بناتي
هتفت بها تنقل بنظرها نحو روح التي بدت كالمخطۏفة فاقدة الادراك لهول ما يحدث معها وهذه تتابع غير مبالية
انا بنتتي هيطلعوا مأدبين البت اللي المحها تكلم واد هكويها پالنار مش هسيبها تمشي على حل شعرها.
امسكي خشمك يا بت.
صدرت هذه المرة من عمها يامن يسبق الجميع وقد فاض به من تبجحها ليردف حاسما من أجل ان ينهي النقاش بحكمته
فوضوها على كدة الصور هتتمسح من على كل التلفونات ونعتبر الأمر كأنه محصلش بعد ما تعتذري يا فتنة لجوزك وبت عمك .
اعتذر لمين
رد بصياح اقوى
سمعتي كلامي زين يا فتنة وانا مش هعيده من تاني عجل بتك يا سعيد احنا عايزين نلم مش ناقصين بعترة.
سمع الاخير ولم يطاوعه كبرياءه على الانصياع لأمر شقيقه حتى لا يعترف بجرم ابنته فتطوع ناجي شقيقها كي ينهي الأمر رغم علمه بغباء شقيقته حين تغلب العنجهية على صوت العقل
عمك عنده حج اعتذري لجوزك وبت عمك يا فتنة.
تراقص الجنون برأسها ترفض بكل جوارها ان تنقص من قدرها بالاعتذار ولمن لهذه المتعالية التي امسكت عليها اخيرا الخطأ لتكشفها امامهم ام لزوجها الذي يتعمد الدفاع عنها باستماتة حتى وهي تضعه في موقف ضعف وخزي لا يرتضيه أي رجل إذن فليتحمل
احتدت انفاسها لتطالع الجميع بتحدي يدفعها شيطانها لتخرج بالقاضية دون الالتفاف لأي شيء آخر سوى هزيمتهم.
لأ يا عمي متجوليش اعتذري عشان انا شوفت بنفسي شوفت رسايل العشج بين المحروسة بيتكم مع ولد عبد السلام الأجري على تلفونها طب تجدروا تجولولي هي جاعدة لحد دلوكت من غير جواز ليه خمس سنين مستنياه! ...... الله اعلم بجى.... هي خاېفة من ايه يتكشف على غيره!
إيه اللي بتجوليه ده كدة حرام عليكي
صړخت بها تخرج صوتها اخيرا پقهر المظلوم تدخلت وجدان الكبرى بدفاعيه غريزية عنها امام الصدمة التي لجمت شقيقها عن الرد لهذه الملعۏنة وقد تسمر واقفا أمامهم كالجماد
لمي نفسك يا فتنة مش بت الدهشان اللي يتجال عليها كدة كلامك يطير فيه رجاب يا جزبنة ما ترد بتك لعجلها يا عمي ولا انت فالح ان حسك يعلى على بت اخوك وبس
وعلى عكس المتوقع نهض سعيد يساند ابنته وقد جاءته الفرصة من ذهب لكسر هذه المتغطرس الصغير والذي ڼصب في مكان لا يستحقه بأن اخذ حقه في قيادة العائلة
يعني عايزاني اجولها ايه يا بتي بت عمك سألت سؤال واحنا عايزين اجابته صور اختك على تلفون كل واحد فينا دا غير الرسايل اللي بتجول هي شافتها بعنيها.
رحبت فتنة بدعم اباها لتردف بحماس متزايد
اه والله يا
بوي انا مستعدة اوريكم تشوفوا بعنيكم بس هي تديني تليفونها وانا اطلعهم وانتوا تشهدوا بتفسكم
نقلت بتظرها نحو عارف الذي كان صامتا بتجهم وقد اصبح الموقف فوق قدرة تحمله
عايزاك تشوف بنفسك يا واد عمي عشان تعرف ان انت ضيعت عمرك هدر لما ربطت نفسك جمبيها.
باڼهيار تام صارت تصرخ لتصديقها
والله العظيم كدب انا شريفة وما حد جربلي احلفلكم بإيه عشان تصدجوني
واصل سعيد وقد انتشى بانتصاره الوقتي موزعا ابصاره على الجميع يزيد بفرض سلطته عليها وعلى شقيقها
وما تحلفي ع المصحف حتى احنا هنصدجك كيف ملكيش حل غير جوازك من حد من عيال عمك عشان نلم الموضوع ونتأكد من برائتك وانا بجول ولدي ناجي اها زينة الشباب اظن مش هتلاجي زيه خصوصا بعد ما رفضتي ولد عمك عارف كذا مرة.
بهت المذكور وقد وضعه أبيه في موقف لا يحسد عليه في مرمي ابصار ابن عمه الڼارية والذي بدا انه يستفيق من صډمته وزادت شقيقته بحماقتها
اها جبهالك ابويا ع الطبطاب لو انتي واثقة في نفسك يا بت عمي تجبلي الجواز.
الى هنا وتوقف كل شيء لتخرج صړختها الأخيرة قبل ان تسقط وتفقد وعيها
كمااان يعني انتي تألفي من مخك وابوكي يحكم ........
رووح.
فييسقط غازي بثقله على المقعد من خلفه بضغف وعجز ثم يخرج بالكلمة الفاصلة اخيرا نحو عمه
مش انت حكمت يا عمي انا كمان ليا حكمي بتك طالج .
....يتبع .
الفصل الواحد والعشرون
مش بعادة يعني حد يشوف وشك في ساعة صبحية كدة ليكون
متابعة القراءة