تائهة بين جدران قلبه حتى الفصل الواحد و الثلاثون

موقع أيام نيوز

قبل ماتيجى. 
سهيلة اتصلت و تليفونك كان مقفول.
يوسف ايوة صح انا بقفلة وانا فى الاجتماع... خير فى حاجة. 
سهيلة فى ايه يا يوسف.. يعنى مينفعش اجى غير لما يكون فى حاجة. 
يوسف لا طبعا انتى تيجى ف اى وقت... بس انا استغربت لانك من زمان مجيتيش. 
سهيلة عادى زهقت من قعدة البيت و لينا صحبتى الوحيدة اللى كنت بخرج معاها باباها مانعها من الخروج فقولت أجى أغير جو بس مش أكتر. 
يوسف اوكى... تشربى ايه!
سهيلة كابتشينو.
رفع يوسف سماعة الهاتف و قال رامز خلى عم ابراهيم يجيبلنا اتنين كابتشينو... ثم أكمل بتأكيد عم ابراهيييم... مفهوم! 
ثم وضع السماعة و حمد ربه فى نفسه أنه قد أخفى حقيبة الملابس قبل مجيئ سهيلة و إلا سوف تدخله فى تحقيق و لربما ظنت أنه أحضر لها هذه الملابس كهدية فيتجدد املها فيه مرة أخرى.
بعد قليل من الحديث بينهما وجد زينة تدخل اليهما حاملة صينية عليها المشروب المطلوب فجحظت عينيه من الڠضب و اعتصر قبضته من الغيظ فهذه المرة الثانية التى تخالف فيها اوامره رغم سابق تنبيهه لها. 
تقدمت نحوهما و هى متمعنة النظر لسهيلة فوجدتها جميلة و محجبة فاشتعلت بداخلها نيران الغيره غير مبالية بذلك الذى يغلى من الڠضب. 
بينما سهيلة كانت تنظر لها باستغراب تسأل نفسها منذ متى و يعمل لدى يوسف إناث! وأيضا ليست محجبة و هو الذى
ينهرها كلما رآها بدونه! 
بينما يوسف كان على يقين بكل ما يدور بخلد سهيلة فقال لنفسه لقد وقعت فى الفخ يا يوسف 
لذلك أكد على رامز أن يأتى العم ابراهيم بالمشروبات و لكن ماذا يفعل لتلك الشقية العنيدة و التى سوف تفقده عقله يوما ما.
الفصل التاسع عشر
استمرت حرب النظرات بين ثلاثتهم فأراد يوسف أن ينهى هذه الحړب فتوجه بالحديث لزينة قائلا شكرا ع الكابتشينو... اتفضلى انتى بقى. 
أخيرا انبهت له زينة فوجدت ملامحه لا تنذر بخير فأماءت بالايجاب ووضعت الصينية و غادرت سريعا و هى ټلعن فضولها و ټلعن تلك الفتاة الجميلة و ټلعن معهم يوسف لأنه سمح لنفسه ان ينفرد بالجلوس معها. 
انتظر خروجها و عاد بنظره الى الجالسة أمامه يأكلها الفضول هى الأخرى فأخذ نفسا عميقا ثم زفره ببطئ حتى يستعد لوصلة الأسئلة التى سوف تلقيها عليه. و بالفعل لم ينتهى من التقاط نفس عميق إلا و قالت له سهيلة مين دى يا يوسف ! 
رد
عليها ببرود زى ما انتى شايفة... بنت بتشتغل عندى. 
ردت باستنكار يا سلام... و انت من امتى بتشغل بنات عندك.. و ف مكتبك كمان... لا وايه كمان بشعرها. 
رد بحدة سهيلة... دى حاجة متخصكيس... و مالكيش تدخلى ف شغلى انتى مش هتحاسبينى أشغل مين و مشغلش مين. 
اغتاظت أكثر من جوابه فقالت له بنبرة مرتفعة بقى هى دى يا يوسف اللى انت مطنشنى عشانها... بقى الجربوعة دى تاخدك منى. 
انتفص من مكانه من الڠضب و قال لها بحدة أكبر الزمى حدودك و بطلى تخاربف... و بعدين ايه جربوعة دى.. والله مش ذنبها انها اتولدت لقت نفسها فقيرة زى ما انتى اتولدتى لقيتى نفسك غنية محدش بيختار عيلته يا بنت عمى. 
قامت من مجلسها هى الاخرى و قالت الكلام دا كله ميهمينيش... و لو انا كلامى غلط... خلاص مشيها. 
رد عليها بعصبية انتى يا بنتي جرى ف مخك حاجة... انتى مالك أصلا... ثم حاول أن يهدأ قليلا و قال لها سهيلة روحى دلوقتى زمان الناس كلها سمعتنا. 
سهيلة بڠصب انت بتطردنى عشان الزفتة دى! 
يوسف و قد بلغ من الڠضب أقصاه يووووه.... مش هنخلص بقى من الاسطوانة دى! ... قومى يا سهيلة روحى يلا انا مش ناقص زن و صداع. 
سهيلة پبكاء انا زنانة يا يوسف... ماشى عن إذنك... 
ثم خرجت مسرعة كالاعصار. 
زفر يزسف پعنف على غباء ابنة عمه فاستند بكوعيه على المكتب و دفس وجهه بين كفيه عله يستعيد بعضا من هدؤه و ثباته.
فى منزل لينا 
فذهبت ألاء لوالدها الذى كان يتناول افطاره استعدادا لذهابه للعمل و قالت له.
ألاء بابا انا كنت عايزة أقولك حاجة.
الاب بحنان تعالى يا ألاء يا
حبيبتى قولى اللى انتى عايزاه. 
ألاء لينا يا بابا من يوم ما اتحبست و هى بتفضل سهرانة طول
الليل ماسكة الموبايل و بتتكلم مع ناس غريبة و كلهم رجالة يا بابا... كل ما اصحى باليل عشان
أشرب ألاقيها لسة صاحية و بتتكلم و هى بتكون فكرانى منعوسة و مش واخدة بالى. 
صعق الاب من هذا الكلام و ألجمته الصدمة فهل يعقل أن ابنته الكبرى التى سعى لأن يعلمها على أفضل ما يكون و عانا الأمرين لأجلها قد وصلت لهذه
الدرجة من الانحطاط! 
فقال لابنته بصوت
متحشرج من الصدمة اسمعى يا ألاء.. تعرفى تدخلى دلوقتى تجيبيلي تليفونها! 
الاء مش هتعرف تفتحه يا بابا دى قافلاه برقم سرى. 
الاب بخيبة أمل و انكسار خلاص يا حبيبتى سبينى انا هتصرف بس متعرفيش حد انك قولتيلى و لا حتى أمك.. ماشى! 
الاء حاضر يا بابا. 
الاب يحضرلك الخير يا حبيبتي و ربنا يجعلك عوض عن أختك الكبيرة. 
انصرفت الابنة و جلس الاب مكانه يفكر فى تلك. المصېبة التى وقع فيها و كيف سيواجه ابنته الكبرى بفعلتها.
فى شركة آل سليمان عند يوسف..... 
ما زال على وضعه الى ان طرقت زينة باب مكتبه فأذن لها بالدخول و بمجرد دخولها صاح بها قائلا 
أهلا... جيتى برجلك. 
ارتعدت أوصالها لما سمعته و أيضا من هيئته المخيفة و لكنها تتوقع منه ذلك فهى من خالفت أوامره. 
عندما لم يجد منها رد قال لها بكل برود انتى مرفودة. 
جحظت عينيها من الصدمة فهى توقعت أن يوبخها او ربما يخصم من راتبها و لكن ان يرفدها! فلم يخطر ببالها ذلك أبدا فأسرعت إليه تترجاه خلاص يا مستر يوسف أنا آسفة... والله آخر مرة و مش هكررها تانى بس خلينى فى شغلى الله يخليك... انا معدتش اقدر استغنى عنك.... قصدى عن الشغل.. صدقنى اخر مرة. 
رد عليها بحدة أنا مش هقولك دا أخر انذار.. لان المرة الجاية من نفسك كدا تمشى علطول. 
هزت رأسها بالايجاب عدة مرات و قالت له حاضر... اوعدك مش هتتكرر تانى. 
صمت يوسف قليلا لكى يستعيد هدوء أعصابه ثم نظر لها قائلا تعالى اقعدى. 
ابتسمت زينة من تقلباته المزاجية و التى تجعلها تذوب فيه أكثر و أسرعت بالجلوس أمامه و نظرت له بكل عشق الدنيا فى عينيها بينما الاخر ابتسم على تأملها فيه رغم انه كان ينظر فى بعض الاوراق أمامه و لكنه لمحها فتأكد من ظنه بأنها تبادله نفس المشاعر و أكثر ما أكد ظنه هو فضولها الذى دفعها لمخالفته و غيرتها الواضحة فى عينيها أثناء رؤيتها لسهيلة. 
انتهى من مطالعة الاوراق امامه ثم رفع بصره لها قائلا انا وصيت الاستاذ عادل يبدأ معاكى كورسات المحاسبة من بكرة هتقعدى معاه ساعة قبل بداية شغله و عايزك تركزى معاه كويس جدا عشان تنهى
الكورس دا فى أقصر مدة ممكنة.... انا أصلا مش مرتاح خالص لشغلك ف البوفيه.... اوكى! 
أماءت له بفرحة و قالت ان شاء الله هكون عند حسن ظن حضرتك. 
يوسف ان شاء الله ... ثم صمت قليلا و بعدها أعطاها مفتاح و قال لها خدى المفتاح دا افتحى الدولاب الصغير اللى هناك هتلاقى فيه شنطة ورق خديها. 
نظرت له باستفهام بعدم التقطت منه المفتاح فيها ايه الشنطة دى يا مستر يوسف. 
يوسف هاتيها بس و بعدين هقولك. 
نهضت و راحت لتفتحه و بالفعل أخذت الحقيبة و عادت له مرة أخرى. 
قال لها افتحيها. 
فتحت الحقيبة و أخرجت الملابس و نظرت لها بانبهار و اندهاش فى آن واحد و قالت الفساتين دى لمين! 
يوسف بتأكيد ليكي. 
ردت باستغراب بس انا مش بلبس دريسات. 
يوسف عارف... جربى كدا تلبسيهم يمكن يعجبوكى .
زينة حاضر.. اتا متشكرة اوى يا مستر على الحاجات الحلوة دى. 
يوسف على فكرة كل دريس من دول معاه حجاب. 
تعحب يوسف من ردة فعلها و قال لها ايه اللى بيضحكك اوى كدا! 
بالطبع هى لن تخبره بما يدور بخلدها فيكفيها اهتمامه بها و غيرته عليها فردت قائلة و لا حاجة يا مستر انا بس مستغربة شكلى ف الحجاب. 
قال لها بنبرة هادئة تحمل بين طياتها حب جارف 
صدقيني هتبقى أحلى بكتير.. ثم أضاف بدون 
وعى انا خاېف لتحلوى أكتر ساعتها هلبسك نقاب. 
تدارك نفسه سريعا فماذا تعنى له حتى يسمعها تلك الكلمات فقال احمم... براحتك لو مش عايزة تلبسى ححاب دى حاجة ترجعلك. 
كانت تستمع له بتركيز شديد و سعادة عارمة فقد تأكدت من حبه لها و
رأت ذلك فى لمعة عينيه و اهتمامه بها و غيرته عليها.
فردت عليه بابتسامه حاضر هجربه ان شاء الله.
رد الاخر بابتسامة اوكى... تقدرى تتفضلى دلوقتى.
ردت عن إذنك... كادت ان تنصرف و لكن ظلت تفرك بيديها تريد أن تعرف من تلك الفتاة فاستجمعت شجاعتها و سألته لا مؤاخذة ف السؤال يعنى... هى مين الانسة اللى كانت قاعدة مع حضرتك!
نظر لها باستنكار و قال و انتى بتسألى ليه!... أظن دى حاجة متخصكيش.
ابتلعت ريقها بصعوبة تفكر فى سبب لسؤالها فهى لن تتنازل عن معرفة ماهية هذه الفتاة فقالت احم ... عادى يعنى يا مستر أنا بس استغربت ان حضرتك كنت قاعد معاها و الباب مقفول و دى مش عادتك.
يوسف بمكر بردو ميخصكيش.... بس هريحك عارفك فضولية و لمضة.
هزت رأسها بتأكيد فاسترسل حديثه قائلا دى سهيلة بنت عمى و قاعد معاها و الباب مقفول عادي لاننا عايشين مع بعض فى نفس البيت.
لم يخبرها بأنه يعاملها كشقيقته حتى يتلاعب بأعصابها و يرى غيرتها التى أحبها.
أما هى فأدركت وقتها مدى الفرق الشاسع بينها وبين يوسف فكيف سيترك تلك الجميلة و المحجبة و المتعلمة و الراقية و ينظر لها و هى من تربت فى الملاهى الليلية و ليس لها عائلة و لا مال و لا حتى تعليم جامعى فتملكها الشعور بالانكسار و امتلئت عينيها بالعبرات التى تهدد بالهطول و لكنها حاولت أن تتماسك قدر الامكان حتى لا يرى دموعها و قالت بصوت مخټنق بالبكاء ربنا يخليكو لبعض.. عن إذن حضرتك...
و كادت ان تمشى و لكن أحس بها يوسف فنهض مسرعا و استوقفها قائلا استنى يا زينة.
فوقفت و هى منكسة الرأس حتى لا يرى عينيها فراح ليقف أمامها و رفع وجهها من ذقنها و نظر فى عينيها المتلئلئة من أثر الدموع و قال لها بحنان الدنيا فى كلماته انتى بتعيطى!
ارتبكت من لمسته لذقنها ومن قربه الشديد و حاولت أن تبحث عن حجة لبكاءها فقالت بصوت متردد أبدا..ايه ايه مفيش حاجه انا أنا بس افتكرت ماما الله يرحمها و ان أنا وحيدة ف الدنيا
تم نسخ الرابط