تائهة بين جدران قلبه حتى الفصل الواحد و الثلاثون
المحتويات
يمنة و يسرة بأسف و قال لنفسه يﻻ .. هروح بقى و امرى الى الله ..ثم اتجه لمكتبه مرة أخرى و فتح حاسوبه ليكمل دراسته ...
عند يوسف بالشركة...
شرب العصير و غادر الشركة بعد مغادرة زينة مباشرة متجها بسيارته الى الفيﻻ ..
دخل الفيﻻ فوجد عمه جالسا فى البهو شاردا يبدو على وجهه التعب و الحزن فتوجه ناحيته و قال له ..
يوسف بقلق السﻻم عليكم ... مالك يا عمى شكلك تعبان .
راشد بتعب وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. . انا كويس يا حبيبي متقلقش .
يوسف مقلقش ازاى .. حضرتك شكلك زعﻻن ...قولى بس مين اللى مزعلك و أنا هملصلك ودانه .. اوعى تكون البت سهيلة .
راشد انت بتقول فيها يا يوسف .. هو أنا تاعبنى و واجع قلبى غيرها
يوسف ليه بس يا عمى ايه اللى جد
راشد بعصبية جايلها عريس مناسب جدا و من عيلة كبيرة و قمة ف اﻻخﻻق و اﻻحترام و اﻻنسة مش موافقة .. دا عاشر عريس ترفضه مبقتش عارف اعملها ايه !
ارتبك يوسف للغاية و تمنى فى هذه اللحظة لو ان تنشق اﻻرض و تبتلعه فهو يعلم جيدا سبب رفض ابنة عمه للزواج و يعلم ايضا ان عمه على علم بذلك اﻻمر احمر وجهه من الحرج و تحدث ناظرا للارض فلم يجرؤ أن ينظر فى عينى عمه و فال احم ... متشيلش هم يا عمى أنا هقنعها طالما حضرتك شايف ان العريس كويس ..
نظر له عمه بخيبة أمل يا ريت يبنى .. يا ريت تسمع كﻻمك المرادى و توافق بقى .
نظر له قائﻻ متشغلش بالك انت بس بالموضوع دا و روق كدا .
راشد بقلة حيلة ربنا يهديها و يريح قلبها .
زادته هذه الكلمات من عمه حرجا فقد كان عمه يقصده فهو على يقين أن زواجه منها هو ما سيريح قلبها .
يوسف احم .. انا طالعلها يا عمى بعد إذنك طبعا ! راشد اتفضل يبنى و ابقى طمنى .
صعد الى غرفتها و طرق الباب فردت مين
يوسف أنا يا سهيلة .
عندما سمعت صوته انتابتها حالة من الحزن و الفرح فى آن واحد و قامت سريعا لترتدى اسدال الصﻻة على مﻻبسها البيتية و هى تقول ثوانى يا يوسف
يوسف ماشى براحتك .
فتحت له و نظرت له بدهشة شديدة فهو قلما يأتى غرفتها سرعان ما تحولت هذه الدهشة الى فرحة عارمة و ابتسامة واسعة شقت وجهها حتى أنها ظلت تنظر له و هو مازال واقفا على الباب و نسيت تماما ان تدخله .
يوسف ايه .. هتفضلى واقفة مزمهلة كدا كتير
سهيلة احم .. اانا اسفة اتفضل..و أفسحت له المجال لكى يدخل و كادت ان تغلق الباب و لكنه صاح بها انتى بتعملى ايه ! .. سيبى الباب مفتوح
سهيلة سورى نسيت .
قال لها تعالى نقعد ف البلكونة احسن .
سهيلة اوكى ... فهو على قدر كبير من الحياء الذى يمنعه من الجلوس بغرفة فتاة فربما يوجد بالغرفة اشياء خاصة بها كمﻻبس او غيره ﻻ يصح أن يراها .
جلس اﻻثنان فى شرفة غرفتها و بدأ يوسف بالحديث قائﻻ انتى رفضتى العريس ليه
سهيلة انت اللى بتسال يا يوسف !
يوسف بعصبية سهيلة فوقى بقى و طلعينى من دماغك اللى انتى بترفضى الجواز عشانه دا مش هيحصل ..
امتلأت عينيها بالعبرات و ردت بصوت متحشرج للدرجادى ... ليه .. ليه يا يوسف .. بصلى كدا .
ظل يستمع اليها
دون ان ينظر لها فصاحت به مرة أخرى قائلة لو سمحت بصلى يا يوسف
رفع بصره اليها فقالت برجاء بص ف عنيا كدا ..
فنظر لعينيها مباشرة فقالت هو أنا وحشة .. قولى ايه اللى فيا وحش و انا هغيره .. قولى ايه اللى ممكن يخليك تغير نظرتك ليا و انا هعمله ..و بينما كانت تحدثه كان محدقا بعينيها يتذكر صاحبة تلك العيون التى تشبه عيونها الى حد كبير و حاول أن يكبح بسمته على اثر تذكرها فسوف تفهم بسمته فى هذه اللحظة شيئا اخر .
بينما سهيلة أحست من شدة تأمله لعينيها أنه بدأ يلين لها فأكملت حديثها بأمل جديد قد دب لتوه بداخلها قائلة يوسف أنا مش هقدر اعيش مع حد غيرك .. لو مش هتجوزك مش هتجوز خالص .. و دا آخر كﻻم عندى .
يوسف بهدوء و تعاطف مع حالتها يا سهيلة افهمى .. حبك ليا دا حب مراهقة .. عشان مش شايفة اهتمام من حد غيرى عشان محدش بېخاف عليكى قدى
محدش بيهتم بكل تفاصيل حياتك زيى انتى شوفتى دا كله من ناحيتك حب بس انا من ناحيتى كنت بعمله من منطلق احساسى بالمسؤلية و اﻻخوة .بس لو انتى اديتى لنفسك فرصة تتعاملى مع شخص تانى و تقربى منه رسمية طبعا صدقينى هتحسى بفرق و احساسك من ناحيتى هيبدأ يتﻻشى واحدة واحدة لحد ما هتوصلى للمرحلة اللى انا فيها دلوقتى و هى إن أنا مش أكتر من أخ ليكى .. فهمتى بقا
كانت تستمع لكل كلمة منه بعقل مشوش و قلب منكسر و ذهن شارد فهل من الممكن أن يكون منطقه صحيح
عندما وجدها شاردة فى حديثه قال لها انا هسيبك تفكرى ف كﻻمى كويس و لينا قاعدة تانى مع بعض .. ماشى
أماءت له باﻻيجاب و تركها تفكر فى حديثه و انصرف الى غرفته لكى ياخذ قسطا من الراحة و يلملم شتات امره ...
الفصل الحادى عشر
انتهت من حمامها و خرجت و التقطت حقيبة اليد خاصتها و أخرجت منه الهاتف الذى اعطاها على الرفاعى اياه خصيصا من اجل ان تتواصل معه فيما يخص مخططهما ضد يوسف.
قامت باﻻتصال عليه حسب اتفاقهما و وضعت الهاتف على أذنها فى انتظار الرد ..
زينة ألو .. ايوة يا على باشا أنا لسة واصلة يا دوب من نص ساعة بس .
رد عليها متلهفا ها .. عملتى ايه طمنينى !
قصت له زينة كل ما حدث الى ان وصلت لامر سؤاله لها باحضار السيرة الذاتية و قلقها بشأن ذلك اﻻمر لم يتعجب على كثيرا من
هذا الطلب فهو يعرف ان يوسف يتمتع بقدر كافى
من الذكاء و لن يمرر أمرها هكذا دون ان يستقصى عن حقيقتها . لذلك لم يفته امر تحضير خطة بديلة و كان قد أعدها بالفعل تحسبا لذلك اﻻحتمال و بالفعل حدث ما كان يتوقعه
من يوسف
فرد عليها بعد قليل من التفكير ...على اسمعى يا زينة .. انا كنت متوقع الطلب دا من يوسف و عامل حسابى كويس عشان كدا مش عايزك تقلقى خالص و سبيلى انا موضوع السى فى دا هجهزهولك و ابعتهولك مع واحد من رجالتى .
زينة باستفهام طب مش تفهمنى يا باشا هتكتب فيه ايه
على بدهاء هكتب فيه إسمك وسنك و عنوانك و المؤهل بتاعك و كل حاجة طلبها منك تكتبيها .
زينة بتستغراب و هتكتب ايه ف العنوان
على عنوان
زينة بدهشة يا لهوى يا باشا .. انت كدا عايزه يكشفنى .
على افهمى بس يا زوزة .. انا ﻻزم اكتب كل بياناتك الحقيقية ﻻنه هيبعت حد يتاكد من صحة البيانات دى و..
قاطعته قائلة و لما يعرف انى عايشة ف كباريه هيسيبنى اشتغل عنده كدا عادى !
على ممكن تسمعينى للاخر !
زينة ﻻ مؤاخذة يا باشا. . كمل .
على انتى بقى هستغلى نقطة سكنكى لصالحك .. طبعا هتقوليلى ازاى .. هقولك ان انتى هتعملى عليه فيلم عشان تستعطفيه و تصعبى عليه و دا هيخليه يتمسك بشغلك عنده اكتر .
زينة طب افرض بقى ما صعبتش عليه و خاف على سمعته منى و طردنى !
على ﻻ هتصعبى عليه .. مټخافيش مش هيطردك .
ردت عليه بإستغراب و دهشة من تناقضه فى حديثه عن يوسف قائلة و ايه اللى مخليك متأكد كدا يا باشا
رد عليها على بارتباك و لجلجة فى الكﻻم و حاول ان يخترع كڈبة يبرر بها حديثه السابق عن يوسف قائﻻ هو انا مش قايلك انه عامل نفسه شيخ و بيحب يساعد الناس خاصة بقى لما تكون بنت حلوة زيك كدا يبص عليها ف الرايحة و الجاية بدل شوية الغفر اللى مشغلهم عنده دول .. اسألينى انا.. محدش عارف يوسف و ﻻ حافظه زيى أنا .
لم تقتنع كثيرا بهذا الحديث و لكنها ليس أمامها اﻻ ان تخضع لاوامره فهو مؤلف تلك المسرحية و مخرجها و هى ما عليها اﻻ حفظ دورها و تمثيله بإتقان و براعة .
استأنفت المكالمة الهاتفية قائلة طب فيلم ايه دا يا باشا اللى هيخلينى أصعب عليه
على بتفكير شيطانى بصى يا ستى .. انتى هتقوليله انك .....
و راح يروى لها ما خطط له آنفا لكى تستعطفه و تستطيع بهذه اﻻكذوبة أن تستكمل لعبتها و هلم جرة .....
فى فيﻻ راشد سليمان ...
صعد الى غرفته بعدما تركه ابن شقيقه و فتح احد ادراج خزانته و اخرج منها قﻻدة قديمة عبارة
عن سلسال به حرف و حرف أخذها و جلس على طرف سريره و وضعها بين كفيه و أخذ ينظر لها بحسرة و يقول للقﻻدة بصوت خاڤت و لكنه مسموع رغم ان انا عمرى ما حبيتك بس حاسس بالذنب اوى من ناحيتك ربنا خادلك حقك منى مراتى و حب عمرى ماټت و هى بتولد بنتى زى ما سبتك تموتى و محاولتش حتى ادور عليكى و ﻻ اطلب منك السماح قبل ما تموتى و بنتى قلبها موجوع من حبيبها اللى مش حاسس بيها و مش عارفة تعيش حياتها زى باقى البنات و قلبى موجوع عليها زى قلبك ما اتوجع على بنتنا لما ماټت بعد الوﻻدة بنتنا اللى حتى ما ارضيتش أديها ابسط حقوقها و هو اسمى ااااه مش عارف هخلص من الذنب دا امتى و ﻻ هيفضل معايا لحد ما اموت و انتى اللى ساعتها هتخلصينى منه قدام ربنا .
ثم رفع راسه الى السماء داعيا ربه يا رب الطف بيا و ارحمنى و اغفرلى و ما تضرينيش في بنتى ثم أعاد بصره للقﻻدة
قائﻻ بكثير من اﻻلم و الحزن و اﻻسى و عبرات الندم تهدد بالنزول سامحينى ..سامحينى يا هدى .. انا ندمان و الله العظيم ندمان و بتمنى لو العمر يرجع بيا تانى و مكنتش اتخليت عنك و كنا ربينا بنتنا ف وسطنا ... استغفر الله العظيم ..أخذ يستغفر الله كثيرا الى ان غلبه النوم و لكن لم يخلو نومه من كوابيس لذنب يؤرقه طيلة حياته و الى ان يلقى الله
متابعة القراءة