رواية المتمردة بقلم الكاتبة منى لطفي
زي العجينة في ايده وانه كسب الرهان ...مش بس كدا لأ ..دي وريثة باباها الوحيدة يعني مافيش مشكلة انه يتجوزها علشان فلوسها ويعيش حياته بردو هي هتلاقي حد يعبرها فين وهي ناشفة زي الولاد كدا ثم ضحكت ضحكة مليئة بالمرارة وتابعت عارفة الرهان كان ايه عشوة !! الرهان انهم يعشوه على حسابهم ....وقدرت اقف على رجلي ومشيت في الدور لغاية ما جه يتقدم لي ساعتها رديت له القلم ووقفت كلمته بمنتهى السخرية وقولت له انت فاكر اني هقبل بيك انا ريتاج مراد شاكر اقبل بيك انت !! ....ساعتها خليته يكره نفسه وعاملته زي الافلام بمنتهى التكبر والبرود والغرور خليته مايسواش مليم في نظر نفسه ..والغريبة انه بعد كدا بابا زعل مني لكن انا فهمته انا عملت كدا ليه مش ريتاج اللي تاخد الألم وتفضل ساكته مابئاش بنت مراد شاكر لو مارديتش الألم في ساعتها وبمنتهى القوة ....وتعبت بعدها وقعدت فترة تعبانه بس اللي عملته خلاني احس انى رديت جزء من كرامتي لكن دلوقتي لو حصل أي حاجه وقعتي هتبقى جامده اووي عارفة ليه يا مها و نظرت اليها مها بتساؤل فأكملت لان ارتباطي بيه مش هيكون ارتباط مراهقة او انجذاب لأ ..هيكون ارتباط من جوايا بجد ساعتها ريتاج عمرها ما هتقدر ترجع زي الاول ابدا ...صدقيني ...انا بكن لأدهم كل احترام ..وانا فعلا عاوزاه يختار اللي تناسبه بجد ..انا هعترف لك انا ..جبانه !! انا جبانه يا مها مش عاوزة أخوض التجربة تاني ...ماعمركيش سمعت عن اللي كان هيغرق مرة فجالو فوبيا من المايه انا كدا تقدري تقولي انه عندي فوبيا من ....الحب !! تنهدت مها بصمت وقالت انا مش هتكلم معاكي دلوقتي بس صدقيني لما اقولك ..تاج اللي انا عارفاها مش جبانه ...ومش هتسمح لتجربة بسيطة وواحد خيبان وندل وجبان انه يخليها تبقى خوافة ....انا حاسة بيكي ..وعلشان انت تهميني ..بقولك ماتضيعيش ادهم منك ..ماتخليش واحده زي صافي عامله زي الحداية تنتهز الفرصة وتحاول تخطفه منك ..مع اني متأكده انه مش ادهم اللي أي واحده تأثر عليه !! نظرت اليها ريتاج وهزت رأسها فهي تعلم ان صافي لا تداري مدى رغبتها في الارتباط بأدهم سواء بتلميحات او تصريحات كما دأبت في الآونة الأخيرة كلما صادفتها ان ترمي بكلمات مفادها انها وادهم معروف في العائلة انهما لبعضهما البعض فهى من نفس عمره ولن تتنازل عنه لغيرها ابدا وقد اعتدات ريتاج عند سماع كلماتها ان تقابلها ببسمة ساخرة قائلة ربنا يهني سعيد بسعيدة!
انا عاوزة اعرف الحفلة بعد يومين وانت لغاية دلوقتي ما جهزتيش نفسك ليه اجابت ريتاج راندا التى دخلت عليها غرفتها وكانت جالسة على كمبيوترها الشخصي فرفعت نظرها عن حاسوبها الشخصي ونظرت الى راندا وقالت بابتسامة مش المهم انك انت جهزت نفسك خلاص .... قالت راندا وهى تقترب منها وتغلق الحاسوب وتشدها لتقف لا ماخالصش! انت كمان لازم تشوفي هتلبسي ايه قالت ريتاج قاطبة حاجبيها يا بنتي دي حفلة في النادي الساعه 4 العصر يعني مش معقول هروح بسواريه ! انا هلبس حاجه خفيفة طبعا . قالت راندا آه ..قولتيلي ..حاجه خفيفة يبقى الجينز اياه طبعا صح قالت ريتاج بابتسامة برافو عليكي شاطرة .. قالت راندا وهى تغمض عينيها ارحمي أمي العيانه .. قالت ريتاج فاتحة عينيها بدهشة شديدة راندا ! انت ازاي بتقولي كدا ! ثم ضحكت قائلة انا مش مصدقة وداني ..انت راندا اللي لو قولت لها ماشي تقولي ايه ماشي دي تقولي الكلام دا!! قالت راندا بتأفف اعمل لك ايه ما انت تخرجي الواحد عن شعوره والله ببرودك دا ..بصي من الآخر احنا
هننزل نشوف حاجه نلبسها وانا مش باخد رأيك لأ ..انا بديكي خبر!! ضحكت ريتاج قائلة الله الله الله ..انا شايفه في تغيير كبير ..ثم اضافت بخبث خصوصا بعد ما عرفت ان انزار ساب خطيبته ! قطبت راندا قائلة بحنق ممكن ماتجيبيليش سيرة الموضوع دا تاني تصدقي هو فعلا انذار على رأيك !! قالت ريتاج بخبث يا شيخه عيني في عينك كدا مين اللي جالي من كم يوم بيقولي الحقيني يا تاج سابها يا تاج سابها قالت راندا بنزق أنا ..بس وايه اللي حصل لسه ابو الهول زي ما هو ...ولا نطق ولا لمح ولا شكله هينطق حتى ....تصدقي شكلي كدا اخدت فيه مقلب ..انا ماكنتش بيتهيألي انه هيبقى خواف كدا انا قلت انه من النوع اللي لما يحب هيعمل المستحيل علشان حبيبه ..مش هيحسبها 100 مرة .... ثم اضافت بمكر انا كنت فاكراه زي ابيه ادهم كدا..بس للاسف ماطلعش زيه خاالص ..بجد يابختك يا تاج .. قالت ريتاج بحنق انا عاوزة اعرف احنا بنتكلم في ايه ولا ايه دلوقتي احنا ثم زفرت قائلة عموما لو عاوزاني اروح معاكي هروح بس مش هشتري حاجه انا قلت لك من اولها اهو.. قالت راندا المهم انك تروحي معايا ..ياللا اجهزي علشان نلحق وقتنا وبالمرة هكلم مها اشوفها لو تحب تيجي معانا نعملها خروجة بنات بس ....
خرج ثلاثتهم بعد ان استأذنا من كوثر وسعاد ومرا على مها في طريقهما وكانت راندا هي التى تقود العربة ...وقد تصاعدت احاديثهم وضحكاتهم في السيارة واخبرت راندا امها ان تبلغ ادهم بخروجهما حيث أنه كان في الشركة ترافقه صافي كالمعتاد ..
ابتاعت راندا ومها لوازمهما وذهبا الى تناول الغذاء في مطعم من المطاعم المنتشرة في ذلك المول الكبير بعد ان رفضت ريتاج شراء أي ثياب جديدة
لحضور الحفلة فهي لديها ماتحتاج اليه ......
اللاه مش دا ادهم اخوكي يا راندا نظرت راندا حيث اشارت مها قاطبة حتى تبينت انه ادهم حيث كان يسير وبجواره صافي التي كانت تتكلم معه ثم وقعت انظاره عليهن فشاهدنه يتمتم ببضعة كلمات لصافي قبل ان يسير متجها نحوهن ولحقته صافي التي ظهر تأففها الواضح من طريقة سيرها ...
اهلا يا ابيه .. ايه المفاجأة الحلوة دي قال ادهم ناظرا الى ريتاج ابدا كان عندي مقابلة مع عميل للشركة وبما ان صافي مديرة العلاقات العامة فكانت معايا ..يعني تقدري تقولي غذاء عمل ..انتو بأه جايين هنا فسحة ولا علشان حاجه معينة قالت راندا لا احنا كنا بنشتري شوية حاجات علشان حفلة النادي .. اشار ادهم االى النادل الذي احضر كرسيين وضعهما الى الطاولة فجلس ادهم امام ريتاج بعد ان سحب الكرسي لصافي لتجلس بجواره وقالت راندا باستفهام هي ماما ماقالتلكش ولا ايه انا قولتلها تقولك .. قال ادهم لا يمكن تكون اتصلت وانا عامله سايلنت علشان الاجتماع ...ثم نظر اليهن وقال ها اظن انتو اتغديتوا يبقى تشربوا حاجه بأه ..تشربوا ايه قالت راندا ايوة كدا ....نشرب ونحلي كمان طالما على حسابك يا ابيه ضحك ادهم ثم اشار للنادل الذي اتى لتسجيل طلباتهم ثم انصرف ونظر ادهم الى ريتاج ثم قال ها واشتريتوا اللي انتو عاوزينه قالت راندا بحماس اه استنى لما تشوف اللي احنا اشتريناه يا ابيه هيعجبك اووي قال ادهم موجها كلامه الى ريتاج وانت يا ريتاج ...لاقيتي اللي انت عاوزاه نظرت اليه ريتاج واجابت في هدوء لا انا ما اشتريتش .. قطب قائلا ليه بادرته راندا مجيبة قال ايه مالوش لزوم عندها كتير .. قالت ريتاج بحنق راندا ... فقال ادهم مستدركا الوضع اكيد عندك كتير بس االبنات ما بتصدق تخرج علشان تشتري حاجه جديدة دا الشړا دا اكتر حاجه بيعرفوا يعملوها .. قالت ريتاج وهى تنظر اليه البنات الفاضية اللي مافيش في دماغها غير الشړا وبس .. قالت صافي ساخرة وانت ايه بنات مليانه نظر اليها ادهم بحدة وقبل ان يتكلم تكلمت ريتاج ببرود واغاظة اه انا بنات عقلي مليان مش تافهه مافيش في عقلها غير المودة والماكياج وبس!!
زفرت صافي بضيق وسارع ادهم لتدارك الموقف قائلا كلام جميل بس دا ما يمنعش انك تشتري حاجه جديدة علشان الحفلة نظرت ريتاج اليه بقوة وقالت انا مش عاوزة اشتري ثم ..مافيش حاجه عجبتني!! نظرت راندا اليها بدهشة بينما كانت مها تتابع بصمت ما يدور امامها على الطاولة وهى تمسك نفسها بصعوبة لئلا ټنفجر بالضحك من منظر صافي المحمر غيظا وكمدا من ريتاج وقالت راندا بأه مافيش حاجه عجبتك والفستان اللي احنا شوفناه في بيللادونا واتحايلنا عليكي علشان تقيسيه وطلع كأنه معمول علشانك تمام لدرجة ان البنت في المحل كانت هتبوس ايدك علشان تاخديه دا يبقى ايه دا البنت قالت لك بعضمة لسانها هياكل منك حتة !! نظرت ريتاج اليها وقالت بحنق ياكل حتة ..يشرب بؤ ...انا مش مقتنعه بيه !! هنا لم تستطع مها الصمود اكثر من ذلك واڼفجرت ضاحكة بينما نظر ادهم مشدوها الى ريتاج قائلا انت بتجيبي التشبيهات البليغه دي منين انت مافيش حاجه الا ولها رد عندك !! هزت ريتاج كتفيها باستخفاف قائلة دي كوميديا الموقف حضرتك ..بتطلع في ساعتها ....موهبة بأه من عند ربنا ....عندك اعتراض رفع يديه قائلا اللهم لا اعتراض!! .. ضحكت راندا في حين غمز لريتاج بمكر قائلا مش بس انت اللي بتعرفي تردي ها ..... احمر وجه ريتاج غيظا وسكتت على مضض في حين اتى النادل بطلباتهم فتناولت طبق الآيس كريم التى طلبته وشرعت في تناوله بسرعه وغيظ لتبرد قليلا من ڼار ڠضبها !!
انتو جيتوا بعربيتك يا روني سأل ادهم وكانوا قد وصلوا الى موقف السيارات الملحق بالمول ليتوجهوا الى سياراتهم للمغادرة فهزت راندا رأسها علامة الموافقة وكان عقلها مشغولا بفكرة معينة تريد تنفيذها ولكنها حائرة في كيفية التنفيذ حتى طرأت على بالها فجأة فكرة مچنونة فسارعت لتنفيذها حيث امسكت بذراع صافي تسحبها الى الناحية الاخرى وهى تقول ماتيجي معانا يا صافي لسه عاوزين نروح نتفق مع الكوافيرة علشان شعرنا وانت طبعا استاذة في كدا .. ترددت صافي في البداية ولكن حبها وولعها بالمظاهر علاوة انها بذهابها معهم لتصفيف شعرها معنى ذلك انها لن تدفع بل ادهم هو من سيقوم بذلك كما انها تستطيع ان تشير عليهم بالذهاب الى اكبر مصففين الشعر ولن يعترضن .. اجابت بحماس اوك ..ثم قالت ساخرة ولو ان بيتهيألي ان ..تاج بردو مش هترضى تعمل حاجه .. قالت راندا وهى تحثها على السير سيبك من تاج دلوقتي احنا هنروح انا وانت ومها بعربيتي وتاج هترجع مع ابيه !! تفاجئت صافي ولكن لم تدع لها راندا المجال للاعتراض واخبرتها ان المصفف الذي ستختاره سيذهبن اليه بدون نقاش وهي تنوي في داخلها ألا تذهب الى من تختاره صافي ولكنها اتخذت هذا السبب ذريعة تستطيع به ان
تترك ريتاج وادهم سويا من دون وجود صافي بينهما !! في حين اندهشت ريتاج من فعل راندا ونظرت الى ادهم الواقف بجانبها يتابع شقيقته وهى شبه ساحبة لصافي بابتسامة على شفتيه وقالت ريتاج حانقة يعني دلوقتي انا اللي بئيت دقة قديمة وماليش في الحاجات دي وراندا ترميني زي شوال البطاطا وتاخد البرنسيسة صافي علشان هي هيفاء وهبي اللي هتقولها تعمل ايه وانا ايه بأه ان شاء الله كيس جوافه اڼفجر ادهم ضاحكا بصوت جعل قلب ريتاج يخبط في صدرها وقطبت قلقة من تزايد هذا الاحساس الذي تشعر به كلما تواجدت بجوار ادهم فهي ترفض هذا الشعور وليس لديها مقدرة على خوض تجربة تحتمل الصواب والخطأ لأن الخطأ في هذه الحالة سيتسبب في نهايتها الحتمية هي شخصيا !! ....
قال ادهم ناظرا اليها بمرح لو جوافه يبقى جوافه بناتي !! ثم امسك بمرفقها حاثا اياها على السير وقال بهدوء بعد ان هدأت ضحكته انت عارفة راندا بتحبك ازاي وعارفة انها ماتقصدش اللي انت فهمتيه ...هيا عاوزة صافي تكون معهم هما من الاخر ...فهمت كانا قد وصلا الى السيارة ففتح لها الباب المجاور للسائق فركبت واغلق الباب خلفها ثم استدار راكبا في مكان السائق مغلقا الباب خلفه وادار المحرك فنظرت اليه ريتاج قبل ان يقود السيارة قائلة بتقطيبة خفيفة وعاوزة صافي تكون معهم ليه نظر اليها قليلا ليقول بهدوء علشان عارفة انى عاوز اقعد معاكي انت .. اندهشت ريتاج وصمتت في حين قاد ادهم السيارة خارجا من المول ... بعد فترة فوجئت به وقد ركن السيارة في مكان شبه خال وقال لها بعد ان أبطل المحرك من دون ان يلتفت اليها انا سايبك الفترة اللي فاتت دي كلها لغاية ما شفاكي تم على خير وقلت كمان فرصة تفكري كويس في عرضي ...يا ترى وصلت لجواب قطبت قليلا ثم فطنت انه يقصد عرضه بالتقدم اليها استرقت اليه النظر ثم نظرت امامها وقالت وهى تعبث بأصابعها انت عارف ردي ايه ..انا سبأ وقولتهولك قبل كدا .. نظر اليها مليا ثم قال بوضوح وانا بردو سبأ ورفضته ....وطلبت منك تفكري كويس اووي هزت ريتاج كتفيها وقالت هاربة من نظراته المنصبة عليها وانا فكرت وقلت لك رأيي ..انا مش بفكر في موضوع الارتباط دا دلوقتي خالص ..انا كل اللي شاغلني دلوقتي مستقبل المصنع والشركة ومستقبلي على المستوى العملي وبس ! ما بفكرش في أي حاجة تانية ...يمكن بعدين خاالص لكن مش دلوقتي أبدا ... قال ادهم بهدوء يعني انت تقصدي ان الموضوع مش في بالك دلوقتي صح هزت ريتاج رأسها موافقة وتقطيبة خفيفة تعلو حاجبيها لا تدري لم تشعر بالريبة من تقبله السهل والسريع لجوابها فهى كانت تعتقد انه سيرفض جوابها ويصر عليها ان تفكر ثانية وثالثا قالت اه ...تمام كدا .. قال لها كويس ...يبقى لسه موضوع ارتباطي بيكي قائم ...وعندك الوقت اللي انت عاوزاه لغاية ما تكوني مستعده للارتباط ..انا مش مستعجل على حاجه ..براحتك .. ثم استدار ناظرا اليها بقوة وقال بس ما تسمحيش لحد انه يتجاوز حدوده معاكي ..اتصرفي انك شبه مرتبطة ....انا متقدم لك رسمي ولغاية