رواية المتمردة بقلم الكاتبة منى لطفي
ونص تقريبا واستلمت فعلا شغلها ... قال لها مقطبا حاجبيه غريبة ...ماقولتليش ليه يا مدام بثينة مش لازم اعرف اذا كانت جات في معادها واستلمت شغلها ولا لأ اضطربت بثينة وقالت انا ..آسفة يا ادهم بيه بس أ. ريتاج قالت لي مالوش لزوم انى اعطلك عن شغلك وانه حضرتك عارف انها موجودة .. زفر ادهم بحنق مغلقا الاوراق التي امامه وقال معلهش يا مدام بثينة خدي باقية البوستة دي دلوقتي وانا هشوفها بعدين وياريت تبعتيلي ريتاج دلوقتي ....حالا !! وبرقت عيناه بعزم وتصميم بينما هزت بثينة رأسها مرارا وقالت بتلعثم حاضر ..حالا يافندم .....
سمع صوت طرقات قوية على الباب وكان واقفا امام نافذة مكتبه المطلة على منطقة خالية مليئة بالاشجار الباسقة فكانت الشركة في احدى المناطق الجديدة وكان قد اختار غرفة مكتبه اخرى بدلا من غرفة المرحوم مراد فهو لايريد ان يثير مشاعر ريتاج لدى رؤيتها له جالسا في مكتب والدها مما اثار دهشته من نفسه لتفكيره في مراعاة مشاعرها ولكنه صرف نظره سريعا عن هذه الامور فهناك اشياء كثيرة تشغل باله اولها هذا الفتى الذي يطرق بابه بقوة رجل مما جعله يهز رأسه استياءا وزفر بحنق قائلا ادخل !! دخلت ريتاج مغلقة البالب خلفها بهدوء وجالت بنظرها في الغرفة حتى رأته واقفا امام النافذة الطويلة موليا اياها ظهره ...تقدمت
منه قليلا ثم قالت بهدوء صباح الخير ..حضرتك طلبتني! قطب
قليلا ثم استدار ليراها مستغربا لهجتها فقد كان يظن انها ستأتي اليه بثورة ڠضب بعد طريقتها معه بالامس وأمره لها بأن تنتقل للعمل معه في الشركة قاال لها بهدوء صباح النور ... ثم سار الى مكتبه مشيرا الى الكرسي المقابل لمكتبه لتجلس سارت اليه وجلست وجلس هو مكانه ثم قال تشربي ايه شاي ولا عصير نظرت اليه قليلا وهى تعض على لسانها لاتريد ان يفلت ڠضبها من عقاله فهي الى الآن تبلي بلاءا حسنا كما رسمت لنفسها ألا تظهر له شيئا مما يعتمل داخلها من حنق وغيظ وڠضب تجاهه ولكنه يستفزها بأي طريقة ..شاهي ام عصير أيحسبها لاتزال على مقاعد الدراسة اذن ستفاجئه!! قالت ببرود لا شكرا ..لسه شاربة قهوتي دلوقتي .. قطب قليلا ثم قال قهوة آه ..قصدك قهوة امريكي ..نسكافيه ! كتمت غيظها وقالت مبتسمة ابتسامة صفراء لا ...قهوة تركي ..واظن حضرتك مش جايبني هنا علشان تناقش أي نوع قهوة بحب اشربه !! نظر اليها بقوة زافرا بحنق وقال انت دايما ردك حاضر كدا على طول انت مابتديش فرصة لنفسك انك تفكري حتى في الرد قبل ما تقوليه ..انا ماشوفتش كدا !! ثم نظر اليها قائلا عموما ..انا باعتلك دلوقتي لاني استغربت انك جيتي من غير ما تفوتي عليا ولا حاجه !! نظرت اليه بسخرية قليلا وقالت انت اديت اوامرك امبارح انى من انهارده اداوم في الشركة ..وواضح انك كنت مرتب كل حاجه مع مدام بثينه ..انا وصلت بدري عن معادي شوية فضلت قاعده في الاستقبال لغاية ماجات وكان حظي حلو انها جات بدري انهارده علشان عندك اجتماع مع رؤساء الاقسام فبتجهز له ..وهى اللي عرفتني مكان شغلي وهعمل ايه .. نظر اليها قليلا وقال وهوممسكا بقلم من النوع الثمين يلهو به بين اصابعه ها ..وايه رايك مرتاحه في الشغل امسكت ريتاج نفسها بصعوبة عن التصريح من استياؤها من طبيعه عملها فهي لا تكره اكثر من الجلوس لمكتب والعمل عليه معظم الوقت بينما تفضل المصنع لان عملها يعتمد على مهارتها كمراقب صيانه بين العنابر والماكينات وليس بين الاوراق والفايلات ... قالت بهدوء تحسد عليه وهى تحاول توخي الصدق في كلامها فهي لاتريد نفاقه او الكذب عليه فأكثر ما تكره الكذب والنفاق عاوز رأيي بصراحه مش كدا نظر اليها بينما تابعت غير منتظرة لاجابته عن سؤالها قائلة بصراحه في الاول اتغظت اووي وقلت انت اكيد بتعاقبني لما اخترت لي الشغل دا ..كون اني ادخل بيانات كل عملاء الشركة والمصنع على الكمبيوتر بكل الشغل اللي كان بينهم وبيننا خلاني في الاول اتضايق ..لكن وبما اني مش من النوع اللي بيسلم بسهولة ابتديت ادخل البيانات قلت على الاقل لغاية ما انت تيجي واجيلك ابلغك انى مش عاوزة افضل في المكان دا وانك تشوف لي مكان غيره اشتغل فيه ..لكن واحده واحده ومع كل اسم كنت بډخله ببياناته لاقيتني ابتدت حصيلة معلوماتى عن طبيعه شغل الشركة والعملا بتوعها تزيد ..مش بس كدا لأ ..انا الحمد لله اقدر احدد لغاية الاسامي اللي انا دخلتها طبعا انا لسه مادخلتش ربعهم حتى ..اقدر احدد مين العميل فيهم النشيط ومين النص نص ومين اللي قلته أحسن !! اطلق ادهم ضحكة قوية جعلتها تنظر اليه بدهشة وقد ارتسمت ابتسامة دهشة صغيرة على شفتيها فلقد تغير وجه ادهم المتجهم لوجه ضاحك مما أنقص من عمره 10 سنوات بينما تكشيرته الدائمة تزيد من عمره 10 سنوات !!
قال ادهم بعد ان هدأت ضحكته انت كدا على طول يا ريتاج يعني اللي عندك بتقوليه على طول من غير تزويق في الكلام ..يعني مثلا كان يكفي انك تقولي انك لاقيتي الشغل ممتع ..لكن انت قلت انك كرهتيه في الاول وكنت مستنياني علشان تقريبا تؤمريني انى اغير لك طبيعه شغلك هنا في الشركة ...انت طبعا عارفة انى هتضايق من الكلمتين دوول ...السؤال بأه ليه ماقولتليش ان طبيعه الشغل عاجبتك وخلاص لانه فعلا انت بعد كدا وبكلامك عجبك الشغل نظرت اليه وهزت كتفيها علامة اللامبالاة وقالت لاني لازم انقل لك رأيي بأمانه ...مش اقول النص الحلو واسيب النص الحادق ..لأ...لازم اديكي النصين حضرتك !! نظر اليها وقد ضحك عاليا ثانية مما جعلها تقطب جبينها وبعد هدووء ضحكته قالت له مش عارفة الاول كنت فاكراك بتضحك عادي لكن دلوقتي انت ضحكت كلاكيت تاني مرة معرفش ليه عندى احساس انه ضحكك دا سخرية مني!!
نظر اليها قائلا بهدوء اولا انا مش ممكن اسخر من صدقك معايا ..انا بضحك من تلقائيتك الشديدة في الكلام ودي صفة ياريت تفضل فيكي ماتتغيرش ولو انها محتاجة تتظبط شوية ..تاني حاجه انا عمري ماضحكت بالشكل دا ...بس بجد انا بحييكي على صراحتك ... قالت له ببرود شكرا ..وهو من ناحية انك عمرك ماضحكت بالشكل دا فأنا اصدقك فعلا ..انا كل ما اشوفك الاقيك مكشر ايه ..خاېف تضحك لا وشك يشقق!! نظر اليها مبتسما وقال لا ماتخافيش انا مش بخاف اضحك ولا حاجه واظن اني اثبت لك انى بعرف اضحك أهو قالت له متمتمة ان جيت للحق مش انت اللي پتخاف من الضحك ...الضحك اللي بېخاف يقربلك!! رفع رأسه ناظرا اليها بدهشة قائلا اييه انت قولتي ايه قالت له وهى تقف انا لا قولت ايه ولا بيه ..عن اذنك علشان عندى شغل كتير ... وخرجت غير واعية بالنظرات الرمادية التى تابعتها من ظهرها حتى اختفاؤها
وراء الباب وقد اغلقته بهدوء ليطلق الجالس على كرسيه تنهيدة عميقة بينما اعتلت عيناه نظرة عميقة غامضة..
ايه يا حمزة ..العربية مالها قال السائق رادا على سؤال ادهم وهو يحاول أدارة المحرك مرارا انا عارف يا ادهم بيه مش عاوزة تشتغل مع انى لسه مغير الزيت ومشيك عليها قريب .. ثواني هشوف حاجه عن اذن حضرتك ... خرج من السيارة فاتحا مقدمتها ونظراليها مليا ناداه ادهم فلم يسمعه تأفف ادهم وخرج ليقف بجواره وقال والعمل يا اسطى حمزة المشكلة ان الموظفين كلهم روحوا تقريبا ومافيش ميكانيكي قريب احنا في منطقة سكنية جديدة يبقى الحل ايه شكلها مافيش غير اني اكلم ال كابكار تاكسي العاصمة!!
في حاجه ....عاوزين مساعده الټفت ادهم بقوة لينظر الى ريتاج قائلا بدهشة ايه دا انت لسه ماروحتيش قالت له وهى تنظر الى السيارة خلفه لا ...الشغل خدني عموما انا متعودة على كدا .. ثم اقتربت من مقدمة السيارة المفتوحة وسألت باهتمام فيه حاجه كاد ادهم ان يقول لها ألا تشغل بالها عندما اجابها حمزة السائق بلهفة اه ..العربية كل ما بدورها مابتدورش !! قالت له وهى تنظر الى محرك السيارة باهتمام قاطبة جبينها طيب ممكن يا ....وسكتت فقال لها السائق بابتسامة حمزة ..اسمي حمزة .. ابتسمت قليلا وتابعت ممكن يا عم حمزة تدخل العربية وتحاول تدورها نفذ حمزة ماطلبته منه بينما شرعت في العمل على محرك السيارة وسط دهشة ادهم الذي قال مستفهما انت بتعملي ايه نظرت اليه ببرود وقالت بلعب !! ثم طلبت من حمزة ابطال المحرك ..رفعت راسها ناظرة الى ادهم وهى تمسح يدها بمنديل كان بجيبها البطارية هي السبب .. نظر اليها مستفهما نعم البطارية زفرت بحنق وقالت اه البطارية ..مالك مستغرب ليه ...انا بقول بطارية العربية ولا عربيتك بتشتغل بالكهربا من غير بطارية زفر بغيظ وقال من بين اسنانه من غير تريئة لو سمحت ....انا مستغرب علشان عم حمزة لسه مشيك على العربية من يومين !! قال حمزة بلهفة ايوة تمام ..شيكت عليها في التوكيل الصيانة الدورية بتاعتها وماكانش فيها حاجه .. هزت كتفيها بعدم اكتراث قائلة يبقى البطارية فضلت شغالة مدة طويلة علشان كدا سربت شحن !! سكت ادهم قليلا بينما تكلم حمزة قائلا بأسف متذكرا ايوة صحيح افتكرت!! ..ثم نظر الى أدهم معتذرا أنا آسف يا ادهم بيه ..بس اظاهر كدا انى لما ركنت العربية بعد ما جبت حضرتك انهارده 8 الصبح وكنت منور الفلاشر وانا بركن انى نسيت الفلاشر شغال علشان كدا البطارية نامت .. قالت ريتاج بهدوء اكيد 10 ساعات تقريبا كفيلة انها تخلي البطارية تنام وتشخر كمان !! اعتذر حمزة مرارا ل أدهم على سهوته ولكن ادهم قال له خلاص يا عم حمزة مافيش حاجه حصلت بس السؤال دلوقتى هنعمل ايه ثم نظر الى ريتاج قائلا بسخرية هنعمل ايه يا باشمهندس نظرت اليه ريتاج ساخطة ثم قالت ببرود ولا قبلين نشوف عربية نوصل بطاريتها بالبطارية عندك علشان نشحنها فترضى تشتغل .. قال لها باستهزاء لا بجد حلتيها ما انا عارف ..نجيب العربية دي منين نظرت اليه طويلا ثم سارت مبتعدة عنه واقفة بحيث تستطيع السيارات المارة رؤيتها وبعد قليل شاهدت سيارة قادمة من بعيد فأشارت اليها فوقفت مالت على نافذة السائق شارحة اليه سريعا ماذا تريد فما كان من الرجل الا ان خرج من سيارته وذهب الى ادهم عارضا مساعدته فقبلها ادهم ممتنا ولكن المشكلة تكمن في ان أيا منهما لايملك شاحن ... قالت ريتاج ممكن تفتح الكابوت حضرتك نفذ لها الرجل طلبها وقد اوقف السيارة بمحاذاة سيارة ادهم وقامت ريتاج بتوصيل البطاريتين عن طريق ..شاحن كان بحوزتها.. نظر اليها ادهم قائلا بدهشة انت جيبتي الشاحن دا منين معاكي نظرت اليه بسخرية وقالت اكيد ....الصانيعي الشاطر بيمشي بعدته ..تمام زي الدكتور عمرك شوفت دكتور ماعهوش شنطة للطوارئ في عربيته وبعدين انت طبعا مش ممكن تقف في الشارع تشاور للعربيات انها تقف لك مش كدا مش ممكن طبعا بالبدلة والهيلمان اللي حواليك...احمد ربك انى كنت موجودة !! انتهت من شحن البطارية التى دارت بسهولة ما ان أدارها حمزة وشكر ادهم الرجل الغريب وشكرته ريتاج ..الټفت الرجل الى ريتاج قائلا قبل ان يركب سيارته انا عندى ورشة عربيات كبيرة اوى لو فكرت تشتغلي انا هكون اكتر من سعيد انك تشتغلي معايا شكلك مهندسة ميكانيكا شاطرة ثم اعطاها بطاقة تعارف مدون عليها اسمه وارقام هواتفه وهز رأسه بتحيتهما قبل ان يصعد الى سيارته وينطلق بها....
نظر ادهم اليها وقال بسخرية وهو يراها لا تزال حاملة البطاقة بيدها ايه ..بتفكري في العرض بتاعه يا اسطى نظرت اليه ريتاج مليا ثم وضعت البطاقة بجيب الجاكيت الازرق الجينز الذي ترتديه فوق بنطلون
من الجينز الازرق وقميص قطنى ابيض وكالعاده قد عكصت شعرها في عقدة محكمة
كي لا تفلت اى من خصلاته وقالت ببرود دون ان تهتم باجابته عن اذنك اتأخرت على ماما .. وذهبت قبل ان يتثنى له ان يرد عليها ..
مچنونة يا ترى هتروح ازاي دلوقتي ..طارت من قدامي ماعرفتش الحقها ونمرة الموبايل بتاعها مش معايا .... قال السائق وهو ينظر في المرآة الخلفية اللاه..هى مش دي بردو أ. ريتاج قطب ادهم ونظر من النافذة الخلفية ليفاجئ ب ريتاج وهى تندفع كالصاروخ من خلفه حتى تجاوزت سيارته فوق دراجتها الڼارية مما جعله يشد على اسنانه آمرا حمزة بحدة وراها يا حمزة ...اياك تزوغ عن عينك لحظة واحده!!
انت اټجننت..انا مش قلت اياك تركبي الموتوسيكل دا تاني انت مابتسمعيش الكلام ليه قال ادهم پغضب شديد وقد امسكها من ذراعها بقوة قبل ان تدخل المفتاح في باب المنزل حاولت جذب ذراعها من قبضته بدون طائل وعندما أعيتها السبل قالت بحدة وانا قلت لك قبل كدا انا ماحدش يملي عليا تصرفاتي ..وابعد عن حياتي خاالص .. نظر اليها قليلا قبل ان يميل باتجهها ناظرا بقوة في عينيها وانا لما اقول الموتوسيكل دا مش هيتركب تاني يبقى مش هيتركب تاني !! وترك ذراعها بقوة ثم جذب سلسلة المفاتيح من يدها ورفعها امام عينيه وسط ذهولها ومحاولاتها المستميته لجذب السلسلة من بين يديه بينما هو يدفعها بعيدا عنه حتى استطاع تخليص مفتاح من السلسلة وقڈف لها السلسلة قائلا اتفضلي .....مرة تانية اعرفي اني مابتعاندش !! ثم ذهب الى دراجتها الڼارية الموضوعه امام المنزل حيث ادارها راكبا فوقها وقال بصوت عال لحمزة السائق المتابع بدهشة وصمت حصلني ع البيت يا حمزة وقاد الدراجة بأقصى سرعه وسط ذهولها الكبييير .......
هل ستدع ريتاج ادهم ينتصر عليها هل سترضخ له كيف سيستطيع محمود الوصول اليها وسط تشديد ادهم على عدم حدوث ذلك
........المتمردة ....
بقلم احكي ياشهرزاد منى لطفي
المتمردة الفصل الثامن
تناولت ريتاج بضع لقيمات من الطعام مع والدتها فهي لا تستطع ابتلاع الطعام بعد مافعله ادهم بها ... الى