رواية المتمردة بقلم الكاتبة منى لطفي

موقع أيام نيوز


حبيبتي عريسك وصل نظرت ريتاج الى راندا التى تهادت كالملاك في فستانها ولم تستطع طبقات الماكياج الكامل ان تخفي شحوبها الذي اعتلى ملامحها فجأة وكتفت يديها المعرقتين وقالت راندا بتلعثم بقولك ايه يا تاج انا انا عيلة ومش لاعبة !! ضحكت ريتاج وتقدمت منها ترفل في فستانها الملكي وقالت بمرح بأه انت راندا اللي كنت بتستحلفيلو ايه يا بنتي جمدي قلبك العمر واحد والرب واحد هي مۏتة ولا اكتر وبعدين حبيبتي دا لسه كتب كتاب اومال في الفرح هتعملي ايه نظرت اليها راندا بغيظ وقالت بنزق الله يبشرك بالخير يا تاج دا على اساس انك كدا بتطمنيني مثلا يعني أتت فتاة من العاملات في صالون التجميل تستعجلهما لحضور العريس فتناولت راندا نفسا عميقا وأخرجته ببطء ثم قالت بهدوء استعنا ع الشقا بالله اشهد ان لا الاه الا الله واشهد ان محمدا رسول الله ثم قرأت الاذكار والمعوذتين وخواتيم سورة البقرة في سرها كما أوصتها والدتها خرجت وفي اعقابها ريتاج التى كانت تسوي لها فستانها من الخلف وانتبهت على شهقة خفيفة من راندا فمالت على اذنها وقالت بهمس راندا مش وقت تسبيل دلوقتي اتحركي مالك اتخشبت كدا ليه ثم نظرت امامها فرأت نزار واقف متسمرا في مكانه فقالت هامسة هو ايه أصله دا انتو اللي الاتنين اتمسمرتوا في الارض كدا ليه انتبه نزار من شروده في هذا الجمال الملائكي الواقف امامه واتجه اليها ورفع يدها مقبلا اصابعها ثم اشار الى السيارة لتركب همت بمناداة ريتاج عندما قال نزار بهدوء وهو يمسك بيد راندا جيدا ريتاج ليها عربية مخصوص جايلها !! استغربت ريتاج وما ان همت بالاستفهام حتى رأت السيارة التى وقفت وقائدها يهبط منها واغلق بابها ثم استدار ليفاجئ بحورية من حوريات الجنة والتي قد سلبت عقله وقلبه تقف امامه
سار حتى وقف امامها ونظر بعمق الى عينيها وقال بهمس اتفضلي يا اميرة ثم رفع لها يده لتتأبط ذراعه وسارا معا حيث كانت غائمة معه في سحر اللحظة وكأنهما بداخل تعويذة سحر أحاطت بهما طوال رحلتهما حتى وصلا القصر
مرت احداث الليلة وكأنها حلم جميل بين عقد القرآن واصوات الموسيقى والتهاني واجمل الامنيات ولن تنسى راندا ابدا شكل وجه نزار لدى دخولها المنزل بصحبته وكيف اندفع محمود لاحتضانها وتقبيلها وهو يقول بفرح حقيقي مبرووك مبروك يا روني كاد نزار ان ېهشم أنف محمود بقبضته لولا ان تداركت مها الموقف ووقفت

بجوار محمود وسلمت عليه قائلة اهلا د نزار اضطربت نظرات نزار قليلا وهو ينقل نظراته بين راندا التي تعض على شفيتها مانعه نفسها من الضحك وبين وجه محمود المبتسم ووجه مها الهادئ رد عليها السلام وهو ينظر اليها وكأنها الاخرى عروسة واجابت مها بهدوء ألف مبروك يا دكتور انا مها خطيبة محمود أخو راندا !! الټفت نزار سريعا الى راندا ليفاجئ بوجهها وقد احمر وهى تكتم ضحكتها بصعوبة فهمس لها بخبث قائلا اخوكي ها ! وكاتمة ضحكتك ليه يا حبيبتي عموما حسابك مش دلوقتى بعدين على انفراد يا حبي
كانت نظرات ادهم تلاحق ريتاج أينما ذهبت وقد لازمها طوال الحفل مقدما اياها انها خطيبته ومحيطا خصرها الرشيق بذراعه القوي دوما
شهقت ريتاج بقوة وهى تشعر به يسحبها الى مكان في الحديقة شبه خال ثم دفع بها الى جذع شجرة رفعت نظرها اليه وقالت بحدة ايه يا ادهم خضتني انت مش المفروض فيه ضيوف ماتسيبهومش لوحدهم نظر اليها عميقا ثم قال بهدوء الضيوف بيتعشوا دلوقتي والعرسان مشغولين ببعض وهو سؤال وعاوز اجابه عليه لغاية امتى هتفضلي تعانديني وتتحديني قطبت ناظرة اليه وقالت باستفهام قصدك ايه مش فاهمه قال من بين اسنانه قصيتي شعرك ليه يا ريتاج انا مش قايلك مافيش مقص يقرب من شعرك خالص! التفتت معطية اياه ظهرها وقالت ببرود مش وقته دلوقتي شهقت عندما ادارها بقوة لينظر اليها وقال پغضب هو ايه اللي مش وقته دلوقتي انا من ساعه ما شوفته وانا عاوز امسكك أشوف آخرتها معاكي ايه نظرت اليه وهى تهز كتفيها ببرود وقالت شعري وانا حرة فيه أقصه احلقه خالص اطوله براحتي ماحدش شريكي !! نظر اليها بنصف عين وقال لا يا حبيبتي انا جوزك انت المفروض تاخدي إذني في كل حاجه قالت ببرود عموما حكاية جوزك دي مسألة وقت وخلاص الموضوع طول ورخم ولازم يتوضع له حد !! نظر اليها بثبات مرددا وراءها فعلا عندك حق الموضوع طول اووي ولازم يتحط له حد ثم امسك بيدها ساحبا اياه وراؤه وعند وصولهما حيث الضيوف مجتمعه ترك يدها وقال بصوت عال استرعى انتباه الموجودين يا جماعه معلهش معايا شوية انا بس حابب اعزمكم كلكم على فرحي انا وريتاج اول الشهر اللي جاي يعني 3 اسابيع من انهارده وطبعا كروت الدعوه هتوصلكم لغاية عندكم هتف الضيوف مهنئين واحتضنتها كلا من راندا ومها مهنئتين لها وبعدهما سعاد وكوثر وهى غارقة في دهشتها وما ان همت بالكلام حتى احست بذراع تطوق خصرها ويهمس في اذنها مشيرا الى امها التى كان وجهها ينطق بالفرحة الشديدة مۏتي فرحتها بأه نظرت اليه ثم الى والدتها وهزت رأسها پألم وقالت من بين اسنانها بيتهيألك انك بكدا مشيت كلمتك عليا ماشي يا ادهم بس الشاطر هو اللي يضحك في الاخر وتركته منصرفة الى والدتها
تاج حبيبتي من يوم كتب كتاب راندا ومها من 4 ايام وانت متغيرة مالك حبيبتي فيكي ايه يمكن متاخده علشان فرحك قرب جلست ريتاج على ركبتيها بجوار والدتها الجالسة على الاريكة بغرفتها وقالت وعيناها تدمعان ماما ممكن اطلب منك طلب وياريت تنفذيه قالت سعاد وهي تمرر يدا حانية على وجه ابنتها طبعا حبيبتي طالما اقدر هنفذه قالت بلهفة خلينا نسافر يومين اتنين بس أي حتة عاوزة اريح اعصابي شوية ارجوكى يا ماما ارجوكي !! نظرت اليها والدتها مليا هي على يقين ان ابنتها هناك صراع يدور بين قلبها وعقلها وتعلم ان عقلها وقلبها سيتفقان سويا ولكن حالة التشتت والضياع التى تشعر بأن ابنتها تمر بها أحزنتها كثيرا فابتسمت وقالت ماشي يا تاج نسافر يومين في أي حتة بس مش هنتأخر علشان ورانا التزامات انت عارفة طبعا !! كادت ابتسامتها ان تغيب ثم تداركت نفسها فيكفي ان والدتها وافقت على مبدأ السفر وبعد ذلك لكل حاډث حديث
سعاد هانم فيه حد جاب الظرف دا لحضرتك وأكد عليا تستلميه بنفسك !! تناولت سعاد الجالسة في الحديقة ظرفا ضخما بني اللون من صباح وهى تقول مقطبة ماقالش هو مين هزت راسها نفيا وقالت لا حضرتك هو ساب الظرف ومشي تناولت الظرف شاكرة صباح التى انصرفت بينما فتحت سعاد الظرف لتطالعها قصاصات من جريدة ما وصفحة كاملة تتصدرها صورة ابنتها والخبر العريض فوقها القبض على خطيبة رجل اعمل مشهور پتهمة قتل عشيقها في منزله خوفا من افتضاح امرها لدى خطيبها المليونير
واسفل الخبر كانت التفاصيل التى زورها وكذب بها امين شرارة بإيعاز من صافي شهقت سعاد عاليا واندفعت الدموع ټغرق وجهها وهي تصرخ صړخة مكتومة وتقول لا تاج مش ممكن تااااااااااج ! ووقعت على الارض مغشيا عليها بينما في بلد آخر يبعد آلاف الاميال اغلقت الهاتف وامسكته وهى تقول بنبرة تشف حاقد وبكدا نبقى خالصين يا ادهم يا شمس الدين رديت لك جزء من جمايلك عليا وصافي هيا اللي لازم يبقى لها الكلمة الاخيرة يا دودي !! وارتفعت ضحكتها تدوي في المكان عاليا
ماما فين يا صباح مش في الجنينه قالت صباح بدهشة والله يا ست ريتاج في الجنينة حتى بالأمارة انا اديتها الظرف اللي جالها وهي قالت لي امشي انت دلوقتي يا صباح قطبت ريتاج مستفهمة وقالت ظرف ظرف ايه دا قالت صباح وأنيش عارافني يا ست ريتاج اهو جدع افندي كدا جابو ومشي تعالي تعالي لما نبص عليها سوا خرجا الى الحديقة واشارت صباح الى المكان الذي كانت تجلس به سعاد اقتربا منه وريتاج تنظر يمينا ويسارا ولا ترى شيئا ثم فجأة سمعت صړخة صباح وهي تقول الحقي يا ست ريتاج الست سعاد مغمى عليها نظرت حيث اشارت صباح تحت المائدة لتفاجئ بوالدتها مغشيا عليها فشهقت عاليا وارتمت عليها تحاول رفعها ومناداتها ولكن لا مجيب فأمرت صباح قائلة ودموعها تنهمر بسرعه يا صباح روحي اندهي ادهم بيه ولا محمود بيه بسرعه وانطلقت صباح ركضا بينما ريتاج تحتضن امها مقبلة اياها ثم استرعى انتباها ظرفا مرميا بجوارها وحوله بعض قصاصات الاوراق فتناولت بيدها الحرة قصاصة منهم لتفاجئ بصورتها والخبر فوقها ارتعشت ريتاج وصړخت عاليا مامااااا لا يا ماما بريئة والله يا ماما واحتضنتها بقوة وهى تقول برجاء ودموعها تتساقط فوق وجه امها ماما لأ انا تاج بنتك انت اللي مربياني كويس وعارفاني مش بنتك اللي تعمل كدا يا ماما ماما فوئي يا ماما فووئي واسمعيني قدم ادهم يركض و وراؤه محمود ثم امسك بريتاج ناظرا اليها بقلق وهو يقول سيبهالي يا تاج هشيلها اوديها اودتها انا قلت لماما تطلب الدكتور وزمانه جاي رفضت افلات والدتها وكانت تنظر اليه بنظرات غريبة ولا
يوجد على لسانها سوى كلمة واحده ليه ليه ليه قطب ادهم ثم لفت نظره الورقة في يدها فتناولها ليصعق مما فيها فكورها في يده پعنف بينما ريتاج لا تزال على حالها فقال لها بهدوء ماتخافيش يا ريتاج مامتك ان شاء الله هتبقى كويسة واقسم بالله يا ريتاج لو حاجه حصلت لمامتك لآخد بتارك وتارها وهخليهم يشوفوا المۏت بعينيهم قالت ريتاج وهى تشهق بالبكاء ماما ماما ماما وصړخت عاليا ماماااااااااا !!
ترى هل ماټت سعاد ما مصير ريتاج هل سينتقم ادهم ماذا سيحدث لريتاج بعد انكشاف المستور
بقلم احكي ياشهرزاد منى لطفي
المتمردة الفصل الثلاثون 
طمني يا دكتور ماما عاملة ايه دلوقتي سألت ريتاج الطبيب بعد خروجه من غرفة والدتها بينما وقف ادهم بجوارها منتظرا بلهفة اجابة الطبيب هو ومحمود وكوثر وراندا الذين التفوا حول ريتاج في انتظار كلام الطبيب الذي تحدث بهدوء قائلا الحمد لله جات سليمة المرة دي ...بس مش انا محذر ان الانفعال غلط عليها الضغط علي عليها مرة واحده وانا اديتها دلوقتي حقنه مهدئة وادتها حقنة علشان الضغط ينزل بس ماينفعش تتعرض لأي حاجه تضايقها لازم تاخدوا بالكم كويس من كدا قالت ريتاج بلهفة طيب ممكن ادخل اشوفها يا دكتور هز الطبيب رأسه موافقا وقال عموما انت ممكن تلاقيها نايمة دلوقتي اهم حاجه ماترهقيهاش في الكلام وبقول تاني انفعال او قلق او توتر لأ خاالص مفهوم هزت ريتاج رأسها موافقة ثم اسرعت بالدخول الى غرفة والدتها ببطء تقدمت حتى وصلت الى الفراش حيث ترقد أمها مستكينة اخفضت رأسها حتى لامست شفتيها يد امها فقبلتها مغمضة العينين وقالت والدموع تنهمر من عينيها غير قادرة على ايقافها ماتسيبينيش يا ماما ..انا معملتش حاجه غلط ...ارجوكى يا ماما ماتزعليش نفسك بنتك ماغلطتش يا ماما ولا يمكن اغلط انا بنتك يا ماما تربيتك انت وبابا ...ارجوك يا ماما ماتسيبينيش ..انا ماعادليش غيرك انت .... جلست على الكرسي بجوار الفراش واضعة رأسها على طرف الفراش بجوار يد والدتها وهى تدعو الله في سرها ان يشفيها ويطيل لها في عمرها ...
شعرت بيد تربت على كتفها وصوت يقول بهدوء هتبقى كويسة بإذن الله يا ريتاج ...ادعي لها انت بس وانا متأكد ان ربنا هيسمع منك ويستجيب لدعاكي ان شاء الله ... رفعت رأسها ونظرت اليه ووجهها مخضب بالدموع وقالت يارب يا ادهم يارب .... سمعا أنينا ثم صوتا خاڤتا يقول تاج ..تاج ... الټفتا الى مصدر الصوت فوجدا سعاد وهي تهمس منادية بضعف لريتاج التي اعتدلت في جلستها وقالت بلهفة وهى تمسك يد والدتها انا اهو يا ماما ..انا تاج اهو .... نظرت اليها بضعف ثم قالت بهمس ماتعيطيش يا تاج ...ماتعيطيش قالت ريتاج وهى تمسح دموعها بسرعه مابعيطش يا ماما مابعيطش .. ابتسمت في ضعف ثم قالت بخفوت ادهم فين يا تاج سمعت صوته وهو يقول انا هنا يا ماما سعاد تحت امرك ... نظرت باتجاه الصوت فرأته ينظر اليها بلهفة فقالت بهدوء انا ...عاوزة اعرف كل حاجه بالتفصيل ..كل حاجه يا ادهم ....ثم نظرت الى ريتاج مكررة ... كل حاجه يا تاج ....
نظرت ريتاج الى ادهم بتساؤل فقال لسعاد وهو ينحني فوقها هنقولك على كل حاجه بس انت نامي دلوقتي الاول ولما تقومي وعد مني انا بنفسي هحكيلك كل حاجه ..بس دلوقتي لازم تهدي وتنامي علشان الدوا اللي انت اخدتيه والصباح رباح زي ما بيقولوا ...... اغمضت سعاد عينيها وقالت بهدوء انا هنام بس اول ما اصحى اعملوا حسابكم انتم الاتنين في كلام كتيير بيننا واللي انا هقوله هو اللي هيتنفذ واضح هزت ريتاج برأسها موافقة وقالت هي وادهم سويا واضح .... اغلقت سعاد عينيها لتنام بينما نظرت ريتاج لى ادهم ثم الى والدتها قبل ان تميل برأسها مقبلة يد والدتها الموضوعه امامها على الفراش..
في صباح اليوم التالي وبعد ان اصرت ريتاج على ملازمة سعاد وكانت شادية الممرضة تقوم بإعطائها ادويتها في مواعيدها المحددة استيقظت سعاد وكانت قد بدت احسن حال من اليوم السابق زارتها كوثر وراندا والتي كانت توجه نظرات حائرة الى ريتاج فهي تعلم ان الوقت غير مناسب لتسألها عن حقيقة القصاصات التى رأتها والدتها فارتأت ان تؤجل الامر قليلا الى ان تطمئن على صحة والدتها جيدا كما ان محمود آثر عدم توجيه أي اسئلة لأخيه عن ماهية حقيقة هذه القصاصات وان كان قد احس بأن مها لديها علم مسبق بحقيقة ما حدث ولكنها لا تريد الخوض فيه واكتفت بأن اشارت اليه انه ليس كل ما يكتب في الصحف يكون صادقا ولمحت اليه ان ريتاج لم تفعل ابدا ما يشين واكتفى بتأكيدها ذلك تاركا معرفة
 

تم نسخ الرابط