رواية المتمردة بقلم الكاتبة منى لطفي
ليا .....
مرت الايام بطيئة على العاشقين حتى أتى اليوم المنتظر وكانت الاستعدادات في الفيلا على قدم وساق وذهب أدهم بسيارة مزدانه بالورود لإحضار عروسه من منزل والدها كما أرادت وكان يرافقه كلا من محمود ونزار كلا منهما بسيارته وكانت مها وراندا بصحبة ريتاج من اليوم السابق للحفل ...
ارتدت ريتاج فستانا باللون الكريمي منسدلا حتى الارض ونثرت الورود في شعرها بدلا من طرحة الزفاف وامسكت بيدها باقة من الياسمين الذي تعشق رائحته ذهل أدهم من روعتها التي تكمن في بساطتها فبخلاف زفافهما السابق لم تخضع لأيدي مزينة او مصففة للشعر بل تكفل بتزيينها مها وراندا ...علمت انها لا تحتاج لأي زينة لكي تظهر جمالها فجمالها يكمن في بساطتها ويكفي حب أدهم الذي يسبغ عليها جمالا يفوق جمالها .....
ركبت بجواره بينما ركبت كلا من راندا ومها مع نزار ومحمود وركبت سعاد مع محمود للتوجه الى المنزل...
كانت ليلة جميلة وجمالها في أن من حضر هم المقربون فقط الذين فرحوا لفرح أدهم وريتاج التى كانت ملامحهما تنطق به لم يترك أدهم ريتاج تغب عن عينيه لحظة واحده واثناء افتتاحهما الرقص همس في أذنها قائلا استعدي وقت الحساب قرب ..اسبوعين يا ظالمة محروم اشوفك ....انت اللي حكمت على نفسك ! قالت له بابتسامة مرتابة لالا انت ناوي على ايه بالظبط عموما انا عارفة قلبك مش هيطاوعك .. قال لها غامزا بخبث انت لو كنت قدمت السبت كنت هتلاقي ايام الاسبوع كلها قدامك لكن انت اللي ابتديت يا قطة لم يترك لها الفرصة للتفكير في حديثه حيث جذبها للتصوير ومرت احداث الليلة سريعا وودعا أهلهما وذهبا بعد ان بدلا ثيابهما للحاق بطائرتهما المتجهة الى فرنسا لقضاء رحلة شهر العسل في عاصمة الحب والجمال باريس......
حال وصولها الى الفندق الشهير الذي حجز فيه أدهم وضع الحاجب حقيبتيهما داخل الغرفة واغلق الباب بينما اتجهت ريتاج الى الشرفة الزجاجية المطلة على اجمل شوارع باريس وخرجت حيث استندت الى السياج بيديها وتنشقت عاليا وهى مغمضة عينيها وتقول يااه يا ادهم ...مفاجأة جميلة بجد ..لما سألتك هنسافر فين قلت لي مفاجأة ماصدقتش نفسي وانت بتقولي انهارده واحنا في المطار اننا هنروح باريس ...كنت دايما أسمع عنها بس ماكنتش أتصور انى هروحها في شهر العسل !! احاط خصرها بذراعيه من الخلف وأسند رأسه الى كتفها وقال انت كل احلامك مجابة يا تاجي ..انت عليكي بس تحلمي وأنا أنفذ! التفتت اليه وقالت بحب ربنا مايحرمني منك ابدا يا حبيبي نظر اليها قليلا ثم قال بقول ايه انت مش تعبانه قطبت قليلا ثم قالت وهى تحاول الابتعاد عنه آه ..لالا انت تعبان روح انت ارتاح انا عاوزة أشم شوية هوا !! رفعها بين ذراعيه فأطلقت صړخة خفيفة بينما تابع وهو يدخل الى الغرفة وهي تبقى اسمها راحة وانت مش معايا ..تعالي بس هنرتاح سوا صدقيني ... واسرع الى اغلاق الشرفة واسدال الستائر قبل ان يعبر لحبيبته عن مدى اشتياقه اليها ....
مرت أيام شهر العسل سريعا كجميع الاوقات الحلوة كانا يقضيان نهارهما في التفرج على اهم معالم باريس وليلا في السهر في احدى المطاعم ثم الذهاب للتنزه في شارع الشانزليزيه حيث ابتاعت تذكارات لأمها وحماتها وراندا ومحمود ومها ولم تنس دادة بدور وصباح وابتسام وزوجها ..
وصلا مطار القاهرة ليجدا محمود في انتظارهما بالترحيب وتبادلوا العبارات المرحه ثم انطلقوا معه عائدين الى المنزل حيث قابلهم الجميع بالأحضان والقبلات والفرح يعلو وجوههم جميعا ...
انتهت امتحانات السنة الدراسية وتقرر الاحتفال بزفاف راندا ونزار ومحمود ومها في نفس الليلة وانشغلت ريتاج مع مها وراندا في شراء لوازمهما .....
انت عارفة انا بئالي أد ايه ماقاعدتش معاكي يا تاج قالت ريتاج المنهمكة بإرتداء حذائها بسرعه ثم تمشيط شعرها التى عكصته على شكل ذيل حصان وقالت بترجي معلهش حبيبي ..مش اختك واخوك ..انا بساعدهم ..اعمل ايه ما انا سوابق بأه في الجواز وعاوزيني معهم في كل حاجه .. احاط ادهم خصرها بذراعيه معيقا إياها عن الخروج وقال بحنق طيب وجوزك مالوش حق عليك قالت وقد قبلته
جوزي دا له كل حاجه عندي احنا هنستعبط !! بس معلهش خليها عليك المرة دي انت الكبير و ...... ثم سكتت فجأة ووضعت يدها على جبهتها وقد شعرت بدوار مفاجئ فقطب أدهم وقال بقلق مالك يا تاجي ...حاسة بحاجه حاولت الابتسام كي لا تقلقه لالا ابدا يا حبيبي ....انا كويسة الحمدلله ماتقلقش .. ثم سحبت حقيبتها اليدوية واشارت له بيدها قبل ان تختفي وراء الباب بينما زفر بحنق وقال الحمد لله اني معنديش غير أخ واحد وأخت واحده وأحلى حاجه انهم هيتجوزوا في ليلة واحده علشان أخلص من الموال دا وتفضالي بأه ...
أظن انتو كدا خلصتوا تقريبا الحاجات المهمة الباقي رفايع بسيطة صح قالت راندا بينما اغمضت مها عينيها من تعبها آه صح ..بصراحه يا تاج انت تعبت معانا أووي ..انا مش عارفة من غيرك كنا قدرنا ننجز دا كله ازاي .. قالت مها وهي تستند الى ظهر الكرسي في المقهى الذي جلسن فيه لتناول مشروب بارد بصراحه يا تاج انا مكسوفه من جوزك ..كل يوم واخدينك منه انا متأكده انه فاضلو تكه مننا والحمدلله انه خلاص الفرح قرب وهترتاحي من دوشتنا قالت ريتاج التى بدأت تشعر بالدوار الذي داهمها صباحا قبل خروجها معهما يداهمها من جديد لا ما تقولوش كدا انتو اخواتي ثم أشارت الى النادل الذي أتى لتسجيل طلباتهم كانت تحارب في الشعور بالاغماء طوال الوقت حتى أتى النادل بالمشروب البارد حيث تناولت كوبها شاربة اياه دفعه واحده ما جعل الاحساس بالدوار تخف حدته . .. دفعت فاتورة المقهى وانصرفن...
أتى يوم الزفاف وكانت راندا ومها عند مزينة الشعر وكانت ريتاج معهما اتى كلا من محمود ونزار لاصطحاب عروسه بينما رافقت كوثر وسعاد ريتاج وادهم في سيارتهما ....
أقيم حفل الزفاف في فندق من فنادق ال 5 نجوم وكان أدهم يريد دفع تكاليف الزفاف هدية لأخويه ولكن نزار أصر وبشدة في دفع نصيبه من تكاليف الحفل الذي استمر حتى ساعات الصباح الاولى وسط فرحة الجميع وخاصة أهل مها انها ستظل بجوار ريتاج أختها وصديقتها ....
ايه رأيك في الفرح كان حلو مش كدا كانت ريتاج جالسة امام المرآة تمشط شعرها بعد ان اغتسلت فور عودتهما من حفل الزفاف فقد أصبحت تشعر بالحر الشديد على غير العادة ... التفتت الى ادهم الواقف امامها وقالت بنعومة احلى حاجة فرحة العرسان ببعضهم ..انا كنت شايفه السعاده في وش مها ومحمود وراندا وانزار ودا اكتر حاجه فرحتني .. قطب ادهم قائلا انزار قالت بضحكة خفيفة اه ...نزار !! اقترب منها وقال لها وهو يميل ناظرا في عينيها بحدة خفيفة في نبرته وحضرتك بتقولي له انزار ليه بتدلعيه مثلا قامت واقفة امامه واحاطت رقبته بذراعيها وقالت مبتسمة حبيبي انا كنت بقولها تريئة ! أصله بصراحه لوع أختك ..كل شوية يديها انزارات ...نازل لها في الانزارات ولا المحضر ..قلت لها لا دا مش نزار دا إنذار !! احاطها بذراعيه وقال بلهجة غيورة طيب انزار لحضرتك بأه يكون أسمعك تقولي لحد اسم غير اسمه تاني سواء تريئة ولا بجد ولا أي حاجه مفهوم اقتربت بوجهها منه وقالت معقولة يا ادهم بتغير من جوز أختك قال لها بجدية جوز أختي دا لو أبن أختي اغير منه !! أطلقت ضحكة رقراقة صافية جعلت الابتسامة تعتلى محياه وقال بغمزة ضاحكة بقول ايه انت وقفت كتير انهارده والمفروض ترتاحي شوية قالت له بمرح لالا انت نصاب ..بتقعد تقول ترتاحي ترتاحي و ....مابتبطلش رغي طول الليل!! قال بخبث بذمتك مش أحلى رغي وبعدين دا فيه موضوع مهم أووي عاوز ارغيلك فيه ..تعالي بس .. جذبها اليه وهى تضحك ثم مالبثت ان قالت له بهمس وقد شعرت بدوار مفاجيء أدهم ..م ..مش عارفة .. قال بقلق ايه يا ريتاج فيه ايه قالت له وهي ترفع نظرها اليه مش عارفة مرة واحده حسيت الدنيا بتلف بيا و .....وسقطت مغشيا عليا بين ذراعيه التي تلقفتها قبل ان ترتطم بالأرض ..
خرجت سعاد من غرفة ابنتها مغلقة الباب وراءها بإحكام والتفتت الى الذي يروج ويجيء كالأسد في قفصه وقالت بابتسامة ايه يا ادهم يا حبيبي ..هدي نفسك شوية تاج كويسة مافيهاش حاجه ما ان سمع صوت سعاد حتى اندفع ناحيتها وهو يقول بقلق أومال أغمى عليها ليه مرة واحده بنتكلم وبنضحك لاقيتها اصفريت وعرقت وقالت لي دايخه ووقعت من طولها قالت سعاد بص انا مش عاوزة أسبق الاحداث ..لكن كل اللي هقولهولك انك تاخد مراتك بكرة تحلل لها قال بلهفة هعمل لها تشيك أب كامل ! ضحكت سعاد خفيفا وقالت لا الموضوع مش مستاهل تشيك أب كامل ولا حاجه قطب وقال بتساؤل أومال انا احلل لها ايه بالظبط اوديها للدكتور وهو اللي يطلب التحاليل اللازمة قصد حضرتك قالت مقتربة منه ادهم ...لو محتاجه دكتور هيبقى دكتور نسا ...اعمل لها بكرة تحليل حمل في الډم في المختبر وشوف النتيجة هتطلع ايه قبل ما تروحو للدكتور !! تسمر ادهم قليلا قبل ان يستوعب كلام حماته ثم قال غير مصدق بفرح طاغ انت تقصدي ان تاج ..... قاطعته تهز برأسها ايجابا ايوة ...حامل يا حبيبي ..انا سألتها شوية أسئلة عرفت منها انها احتمال كبير اووي تكون حامل ..خصوصا وان دي مش أول مرة تجيلها الدوخة دي وغمامان النفس اول ما تصحى واكلات معينه مش طايقاها كل دا بيقول انه وحم الحمل بس حلل لها الأول.. امسك بيديها يهزها بشدة وهو يقول بفرح ربنا يبشرك بالخير يا احلى أم ..انا من النجمة هاخدها تحلل ومش هقول لحد لغاية ما نتأكد من نتيجة التحليل ..الحمدلله انى صحيتك كنت عاوز اصحي ماما كمان بس قلت حضرتك ممكن تعرفي تتصرفي معاها أكتر ربتت سعاد على خده وقالت بحب ربنا يقومهالك بالسلامة يارب ويتربى المولود في عزك وعز مامته يارب قال بفرح وتفرحي بيه انت وماما يارب .. انصرفت سعاد تاركة ادهم وقد انطلق داخلا الى تاجه بلهفة وفرح ..
جلس بجوارها فوق الفراش بينما تطلعت الى عينيه وقالت بابتسامة ماما قالت لك انها شاكة انه حمل هز برأسه مبتسما آه ..قالت لى انه هيجي لي احلى هدية ربنا باعتهالي من احلى أم ان شاء الله قالت له وقد اعتلى القلق ملامحها طيب افرض ماطلعش حمل او طلع حمل كاذب زي ما بيقولو غمز لها وقال بابتسامة لو ما طلعش المرة دي يبقى المرة الجاية او اللي بعدها او اللي بعد بعدها ..الجايات كتير مستعجلين على ايه ضحكت وضمت نفسها اليه وقالت ربنا مايحرمني منك ابدا يا عمري انت .....قبلها فوق جبينها وقال ضاما اياها الى صدره ان شاء الله ربنا هيرزقنا بالذرية