رواية المتمردة بقلم الكاتبة منى لطفي
حيث وجدا في انتظارهما سيارة ليموزين تابعه للمنتجع الذي سيقضون فيه فترة ال 10 ايام ...
وصلا المنتجع وانتظرت ريتاج في بهو الفندق تتأمل البهو الواسع بديكوره الفخم الجميل بصورة مدهشة الى ان اتم ادهم تسجيل بيناتاهما ثم اشار اليها فلحقته وذهبا الى غرفتهما ..
ناول ادهم الصبي الذي نقل الحقائب الى جناحهما بقشيشا سخيا بينما ازاحت ريتاج الستائر جانبا ليطالعها منظر البحر بأمواجه الفيروزية فشهقت من شدة جماله وفتحت زجاج الشرفة وخرجت لتقف فاتحه ذراعيها مغمضة عينيها تعب من الهواء النقي وقالت بتلقائية والابتسامة السعيدة مرتسمة على وجهها وقد نسيت خصامهما السابق الله ....الهوا جمييل يا ادهم ... ثم فتحت عينيها مشيرة الى البحر باصبعها وقالت وهى لا تستطيع ازاحة بصرها عن منظر البحر الجميل شوف يا ادهم .. كان شعرها قد انحل من عقدته بفعل الهواء وتطاير حولها تقدم ادهم منها ووقف قائلا بهدوء شايف ....شايف يا تاج .. فتحت عينيها والتفتت اليه لتراه ينظر اليها بنظرات اشاعت الفوضى في قلبها وكان هو أول من كسر سحر اللحظة وقال مشيحا بوجهه ياللا علشان نفضي الشنط وننزل نتفرج على البلد ....
مرت اجازتهما في هدنة غير معلنة كان ادهم فيها هو الدليل وزارا معظم المناطق الشهيرة في شرم الشيخ وتقربا من بعضهما أكثر وتبادلا ذكريات الطفولة بينهما ...
كانا يجلسان على البحر تحت مظلة وكانت ريتاج ترتدي فستانا صيفيا وتحته شورت للركبة بينما ارتدى ادهم مايوه شرعي لاحظت ريتاج نظرات بعض السائحات لأدهم فهو مفتول العضلات ..بطنه مسطحة ..لايملك كيلو جراما زائدا من الشحم وكان قد أسر لها ان السبب في ذلك ممارسته للرياضة بشكل شبه يومي بالسباحة في حمام السباحة بالمنزل كل يوم صباح وان لديه غرفة بالمنزل بها جميع المعدات الرياضية في القبو كجيمينيزيوم مصغر ....
نظرت ريتاج لهاتين السائحتين بنزق والتفتت الى ادهم فوجدته غير واعي لنظراتهن امسكت بال تي شيرت وقذفته عليه ليأتي في وجهه تماما وقالت عندما ازاح التي شيرت جانبا ناظرا اليها في دهشة البس ...البس ..الشمس هتحرقك بعدين واكملت في سرها الهي تحرقكم يا بعيدة انت وهيا لما تبقوا عاملين زي صباع العجوة كدا ....فحماية !! نظر اليها ادهم دهشا وقال تاج ...انت بتقولي حاجه قالت له منتبهة ها لالا مش بقول حاجه ولا حاجه ... ثم زفرت بضيق وتابعت بقول ايه ..ماتيجي نقوم نظر اليها مستغربا وقال نقوم انت يا بنتي مش قولتيلي انك عاوزة تقضي اليوم كله ع البحر يبقى عاوزة نقوم ليه استرقت ريتاج بعض النظرات الى السائحتين اللتين لم ترفعا نظراتهما عن ادهم فلاحظ ادهم نظراتها وابتسم ابتسامة جانبية سرعان ما اخفاها وقال ببراءة مصطنعه ليه يا تاج بس ...دا حتى الجو جميل والشاعر بيقول الماء والخضرة والوجه الحسن .. ولاحت منه التفاته الى السائحتين فلاحظت ريتاج نظراته واحمر وجهها غيظا وقالت وهى تهم بالوقوف طيب ..اقوم انا واخليك انت مع الوجوه الحسنة مش وجه واحد بس ...بلاش اقطع عليك .. امسك معصمها معيدا اياها مكانها بالقوة وقال وهو يمزح ايه بس ...وجوه ايه هو وجه واحد بتصبح بيه وبتمسى بيه ومش عاوز يحن عليا لغاية دلوقتي !! اشاحت بنظرها قائلة اه ..اعملهم عليا انا وانت عمال تبص لهم من تحت لتحت عاجبينك اووي يعني علشان لابسين قالع ! ما انا لو حبيت ألبس زيهم هلبس علشان تشوف الفرق بين الاصلي والفشنك !! امسك معصمها بقوة وقال وعينيه تبرقان تلبسي زي مين بالظبط طيب دول لابسين مايوهات بيكيني قالع على رايك انت عاوزة تلبسي كدا وبعدين مين ان شاء الله اللي هيسمح لك انك تلبسي المسخرة دي ليه شايفاني سوسن قدامك ولا ايه واتطمني انا اقدر افرق كويس اوي بين الاصلي والفشنك ! قطبت قائلة آي يا ادهم ايدي ..انت ايه حكاية ايدي دي معاك بالظبط وبعدين انا بقول انا لو عاوزة وانا مش عاوزة ولا يمكن ارضى ألبس كدا !! قال لها بقوة ولو رضيتي يا ريتاج اقطع لك رجلك قبل ما تخطي بيها بره وانت كدا ... قالت وهى تحاول افلات يدها طيب خلاص قلبك ابيض ...يا ساتر ..ايدي بجد يا ادهم !! خفف قبضته ورفع معصمها ليشاهد احمراراه في موضع قبضته رفعه الى فمه وقبله قبلة دافئة جعلت قلبها يرتعش ثم رفع وجهه اليها قائلا بابتسامة ألف سلامة على ايدك ... ثم غمزها ضاحكا وهو يشير بعينه الى السائحتين اهو كدا بأه اطمني عرفوا واتأكدوا انى مافيش مني أمل ولا رجا ...وان الخط مشغول ولا يمكن هيفضى !! احمر وجهها خجلا بشدة وفركت معصمها مكان قبلته ثم قالت له طيب بجد انا حاسة انى مصدعه من الشمس تعالى نطلع نشويه ولو انت حابب تفضل براحتك بس اكملت بقوة على البسين مش هنا!! نظر اليها قائلا بحنو انت بتغيري على كدا ارتبكت قليلا ثم اسرعت تنفي متلعثمة وقالت أنا !! لالالا غيرة ايه وبتاع ايه ما تخليش دماغك تروح لبعيد انا كل الحكاية انى بحافظ على شكلنا قدام الناس ....ماينفعش اتنين في شهر عسل والعريس يبص لواحدة تانية غيرعروسته !! قال ساخرا يا سلام! دا على اساس اننا ماشيين كاتبين على ضهرنا اننا عرايس مش كدا ! هو حد اساسا هنا عارف حد ثم قال بمكر اطمني ياتاج انا مش ممكن اغضب ربي بس لو انت ناوية تعوضيني دي حاجة تانية ! نظرت اليه وقالت بحدة أعوضك اعوض مين وبتاع مين قامت من فورها وقالت وهى تلم اشيائها بقول ايه انا ماشية وانت خليك براحتك ..قال اعوضه قال..ناس طيبين اووووي !! وسارعت بالذهاب فقام مسرعا ليلحق بها !! ...
استعدت ريتاج للحفلة التي يقيمها المنتجع ويحييها احد المطربين الشباب لم يكن هذا النوع من الحفلات يستهويها ولكن ادهم اقترح من باب التغيير فوافقت على اقتراحه خاصة وان علاقتهما في الفترة الاخيرة ومنذ حاډثة السائحتين ويشوبها بعض التوتر وكانت ترتيبات النوم هي في الغرفة الرئيسية وهو على الاريكة
العريضة بغرفة الجلوس فلم يكن هناك غرفة ملابس والشيء الذي تعجبت له ريتاج هو انها كثيرا ما تستيقظ من نومها لتفاجئ بأدهم يستحم في ساعات الصباح الاولى!! وعندما نصحته ان كثرة الاستحمام ليلا قد يصيبه بالانفلونزا نظر اليها ساخرا وقال لا ماتخافيش ....المايه السائعه حلوة للي في حالتي ...من غير الدش دا مش بعرف انام !! هزت كتفيها والدهشة لم تفارقها ولكنها اقنعت نفسها انه اكيد معتاد على ذلك ولم تكن تعلم انه لا يستحم مرة واحده بل ....مرات!!
ارتدت فستانا من الحرير الصافي ينسدل على جسمها وحذاءا صيفيا مفتوحا بكعب منخفض ورفعت شعرها تاركة بعض خصلات تحيط بوجهها وغرتها واكتفت بكحل بسيط وروج باللون الوردي الفاتح وبضع قطرات من عطر الورود خاصتها.. طرق ادهم الباب فأذنت له بالدخول ...تسمر امامها قليلا قبل ان يطلق صفيرا عاليا وهو يدور حولها ويقول الله الله ..ايه الجمال دا بقول ايه ما تيجي نسهر هنا وبلاش الحفلة قالت له بتلقائية ياريت يا ادهم انا كمان ماليش في جو الحفلات دا .. قال لها بفرح ولهفة بجد يا تاج يعني نسهر مع بعض وبلاش ننزل الحفلة قالت له بحماس ايوة طبعا موافقة ..نجيب أي مسرحية في التلفزيون وعندنا الميني بار مليان شوكولاته وعصير ونتفرج ونقضي سهرة جميلة وياسلام لو المسرحية لعادل امام ولا سمير غانم ايه رايك نطلب منهم يحطوا لنا مسرحية شاهد ماشفش حاجه نظر اليها وهو يعض على اسنانه وقال بنزق لا .....الحفلة تحت ارحم ...ثم خرج متأففا ولحقته ريتاج مندهشة من تغيره بينما كان يحدث نفسه قائلا الله يرحمك ويسامحك يا عمي مراد ..انت كنت بتربيها انها راجل بإخلاص اووي كدا ماعملتش حساب انها هيجيلها يوم وتتجوز ماعملتش حساب اللي هتتجوزه هيعمل معاها ايه وزفر بنفاذ صبر بينما وقفت ريتاج بجانبه في المصعد من دون ان تصدر أي صوت وما ان فتحت ابواب المصعد حتى خرج سابقا لها وهرولت لتلحقه وما ان وصلت اليه حتى امسكت يده بتلقائية وقالت وهى تلهث ايه يا ادهم انت بتجري كدا ليه بالراحه نظر اليها واشار لها بالتقدم امامه وهو يقول بغيظ مكبوت ماشي يا ريتاج ..بالراحه!!
تنوعت فقرات الحفل بين فقرات الرقص الشرقي والموسيقى حتى اتت فقرة المطرب الشاب سامر سمير وقد هلل له الموجودون وبدأ بالغناء وهو يمسك بوردة حمراء قانية بين يديه وقد وقف الحاضرون يصفقون له واثناء غنائه لأغنيه عبد الحليم وانا كل ما اجول التوبه يا بوي وقعت عيناه على ريتاج التي كانت تقف في الصف الامامي بجوار المسبح وقد تطاير فستانها حولها بفعل الهواء وتطايرت بعض خصلات شعرها فأضحت كحورية من حوريات الاساطير اقترب منها المغني الشاب غير منتبه لأدهم الذي اعتقد انه يسير بصورة عادية بين الحضور حتى وقف امام ريتاج مكملا اغنيه عبد الحليم وعند المقطع الذي يقول وحشاني عيونه السود يا بوي قال بدلا عنه وحشاني عيونه العسلي يا بوي واكمل الاغنية وسط ڠضب ادهم المتفاقم ودهشة ريتاج الشديدة التى شعرت بالاحراج والخجل الشديد وقبل ان يصدر عن أدهم أي تصرف مندفع اذ بالمطرب ينهى الاغنيه معطيا الورة الحمراء لريتاج وابتعد عنها وهو يشدو بصوته العذب اغنيه مما طلبها الشباب مشيرا اليها بالتحية ... افاقت من دهشتها على صوت ادهم المكبوت وهو يمسك بمرفقها ويقول امشي قدامي من غير ولا نفس ...وارمي البتاعه اللي في ايدك دي !! نظرت الى الوردة القانية وشمتها وقالت باعتراض خفيف حرام يا ادهم دي وردة بلدي شم ريحتها جميلة ازاي قال ادهم وهو يتناول الوردة بقوة من بين اصابعها انت لو ركزت هتلاقي فيه ريحة شياط هتطلع مني انا كمان شوية والوردة اهي ... ورمى بها في المسبح بقوة جعلت ريتاج تشهق ولم ينتبه احد من الموجودين لما حدث لاندماجهم مع المطرب واشار اليها لتتقدمه قائلا انا جبت آخر ..كلمة زياده وهشيلك هيلا بيلا قدام الناس دي كلها ... لم تنطق بكلمة وآثرت الابتعاد معه وعدم معارضته فهى تشعر انه على وشك الانفجار قريبا ولم تكن تعلم ان الانفجار قد اصبح وشيكا الى هذه الدرجة !!
اقدر اعرف ايه اللي حصل تحت دا سألها ادهم پغضب صارخ فقالت محاولة تهدئته اهدى بس يا ادهم انا مش فاهمه انت متعصب ليه ..وبعدين انا مالي هو انا اللي كنت طلبت منه الوردة واحد جه اداني الوردة زوقيا اخدتها عادي يعني انا لو كنت حاسة انه بيعاكس ولا حاجه كنت وقفته عند حده قال لها وهو يقترب منها انت بتستعبطي دا غنالك يا هانم !غنا ووردة حمرا وايه ايه ..انت نسيتي انك متجوزة ولا انا كيس جوافة ولا ايه بالظبط قالت له بحنق محاولة التحكم في اعصابها جرى ايه يا ادهم انت عارف انى مش بحب الحفلات دي وانت اللي اصريت اننا ننزل وبعدين دا مطرب مشهور ومتعود على الحركات دي بيعملها مع جمهوره وخصوصا البنات عادي يعني مش قصدني انا وبعدين كانت لفتة ظريفة منه انه يعبر عن اعجابه ببنت حلوة !! اندهش ادهم وصړخ قائلا اييه لفتة ظريفة منه انه يعجب بيكي يعني هو مسموح له يعجب بيكي وعامله معاه بنت حلوة بتتكسف ومعايا انا مدياني على طول الوش الخشب لدرجة انى حاسيت انى متجوز واحد صاحبي !! شهقت قائلة ادهم ..انت بتقول ايه اقترب منها ممسكا اياها بكتفيها وهو يقول بحدة بقول اني زهئت من حكاية الصحوبية ولا الاخوة اللي بيننا دي ..ولو كان لأي حد الحق انه يحسسك انك بنت يبقى أنا...جوزك ! انا اللي ليا الحق دا ..شكلك علشان لاقيتيني متساهل معاكي ووافقت على كل شروطك انك فاكراني ضعيف ..لآ..دا مش ضعف يا ريتاج دا اسمه صبر ! انا كنت صابر عليكي لغاية ما تحسي انا أد ايه بحبك فعلا وشاريكي ولا يمكن افرط فيكي لكن واضح انك فسرتي صبري عليكي ضعف وسلبية بس عموما احنا لسه فيها !! قالت له بريبة وخوف ايه لسه فيها انت ..انت قصدك ايه بالظبط قال لها وعينيه تبرقان بعزم وقوة قصدي ان ليلة ډخلتنا هتكون الليلة دي يا ....عروسة !! حاولت الافلات من قبضته قائلة پخوف انت ..انت وعدتني يا ادهم !! قال لها بثبات وجدية انا وعدتك انى مش هجبرك على حاجه وانت عارفة كويس اني مش هجبرك عارفة ليه لانك بتحبيني زي ما بحبك لكن انت جبانه يا تاج جبانه وانا مش هسمح لجبنك انه يخسرنا احلى ايام حياتنا ..انت مش خاېفه مني انت خاېفه من نفسك عارفة انك مش هتقاومي لانك بتحبيني وانا ناوي استغل حبك دا لو هي دي الطريقة اللي تخليكي تتأكدي اننا مش ممكن نسيب بعض انا هستغل حبك ليا للآخر .. قالت له برجاء فهى تعلم انه صادق في كل حرف وانه لن يلزمه استعمال القوة فجسدها الخائڼ سيسلمه نفسه من دون مقاومة ولكنها خائڤة لا تريد تسليمه كل شيء فيكفي قلبها وما حدث له من ندوب نتيجة شكه بها ولكن جسدها لن تسلمه من دون محاولة اخرى او اخيرة فهي لاتريده ان يدمغه بملكيته الخاصة لها فساعتها لن تستطيع الفكاك من اسره لها وستغدو كالجارية المطيعه في بلاط سيدها!!.. حاولت للمرة الاخيرة ادهم علشان خاطري انا عارفة انى استفزيتك كتير .. صدقني خلاص مش هعمل .. قاطعها وهو يهز برأسه نافيا وقال بقوة خلاص يا ريتاج ولا كلمة هتقوليها هتخليني أغير قراري انا .... قاطعه صوت رنين الهاتف فتعذرت به وافلتت منه بقوة وذهبت لتجيب الهاتف لتفاجيء بصوت راندا وهو مڼهار من البكاء ولم تستطع ريتاج ان تفهم ما تريد قوله فقالت لها بصوت مرتفع قليلا يا بنتي واحده واحده علشان افهم