حان الوصال حتى الفصل الثامن والعشرون الجزء التاني

موقع أيام نيوز


يا ست بهجة انا مش فاهمة انتي ازاي كنتي هتتجوزيه ده ازاي مكنتيش حاسة بتقل دمه ولا رزالته.
بابتسامة بالكاد تخفيها 
ما انا مكنتش ناصحة وقروبة زيك يا ست عائشة ابويا قالي هتتجوزي ابن عمك مقدرتش اعارضه وبرضوا هو مكانش وحش اوي كدة او يمكن انا مكنتش فاهمة الدنيا كويس ولا عارفة طبيعة البشر اللي عايشين وسطيهم.
قالت الأخيرة بغصة مررت حلقها لتجفلها عائشة بقولها 
بس انا النهاردة ادتهولك على دماغه عشان يحرم يدخل في اللي ملهوش فيه.
ليه هو عمل ايه 
تكفلت بالرد هذه المرة جنات 
بيسألها عن رجعتها امبارح الساعة واحدة بالليل وانتي عارفة طريقته بقى المستفزة.
قالت الأخيرة بحرج فهمت منه بهجة على مقصد الاخرى لتتنهد بغيظ مكتوم متمتمة 
يعني انا هلاقيها منه دا كمان ولا من اهله هما لا يرحموا ولا يسيبوا رحمة ربنا تنزل
صمتت برهة لتكمل بما يعتريها من قهر 
خنقة من جميع الجهات.
لطفت شقيقتها الوسطى جنات 
معلش يا بيبو دا اكيد من اهميتك يا حبيبتي ولإنك غايظة الكل بعزة نفسك .
قالتها لتضيف عليها عائشة بفخر 
ايوة يا بيبة وانا فخورة بيكي ان كنتي شغالة في مصنع ملابس او حتى جليسة لست عجوزة واي حد يتكلم نص كلمة بديلو على دماغه.
استطاعت بعفويتها ان ترسم ابتسامة على وجه شقيقتها لتفتح ذراعيها اليها وتضمها بقوة 
وانا بقى لو هبقى فخورة بحاجة واحدة بس في حياتي يبقى انتي يا عين اختك بلسانك الطويل ده وعقلك اللي سابق سنك بتخلي الكل يعملك الف حساب ياريتني كنت زيك.
جنات ضاحكة هي ايضا 
اه والله انا نفسي لما اتعرض لاي موقف في الجامعة بقول ياريتك يا عائشة كنتي معايا قوية ولسانها مبرد ع الكل .
في اليوم التالي 
وعلى غير عادته فضل تناول الافطار هذه المرة على مائدة تجمعه مع والدته والتي جلست امامه بصمت واعين مترقبة لا تقترب يدها من الطعام ليعلق هو مخاطبا لها بسخرية
ايه يا ست الكل مش قادرة تاكلي وانا قدامك طب اداير وشي لتكوني بتتكسفي من الاكل معايا.
لم تظهر له اي استجابة بل ظلت على وضعها وهذا الغموض الذي تحاوط نفسها به حتى يشعر بالعجز عن قراءة ما يدور بعقلها
اموت واعرف انتي بتفكري في ايه انا واثق ومتأكدة انك فاهماني يا ماما.
زفر بحنق حينما يأس منها ليلطم بكفه على سطح المكتب يشيح بوجهه للجهة الاخرى وقد ذهبت عنه شهيته ف اصطدمت عيناه بها .
وهي تدلف اليهم وقد تخلت هذه المرة عن العباءة السمراء وترتدي الان ملابس شبابية تناسب عمرها على قدر بساطتها ولكنها تظهر الجانب الرقيق بها مهما حاولت من اخفاء او تقليل تظل راقية رغم انفها .
صباح الخير. 
القت التحية موزعة ابصارها عليه وعلى والدته التي نهضت فجأة لتلتصق بها بفعل على قدر ما اصابه بالضجر ولكنه ايضا تفاجأ به لثقة والدته بهذه الفتاة في هذه الفترة القصيرة ليعلق
يااه يا بهجة دي شكلها ادتك الامان اكتر من ابنها .
ربتت بهجة على ساعدها لتهدئتها قبل ان تلتف اليه قائلة بحرج 
لا العفو يا فندم مين قال كدة اا انا بستأذنك بس تخلي عم علي يوصلنا للدكتور بتاعها انا عرفت من دادة نبوية ان النهاردة ميعاد الزيارة الشهرية.
اااه 
تمتم بها بتفهم ليتمتم بفراسة 
عشان كدة بقى انتي غيرتي العباية السمرا النهاردة 
ابتلعت ريقها بخجل لانتباهه وتعليقه على هذا الأمر لتوميء برأسها ردا له فخرج رده مفاجئا لها
تمام يا بهجة انا هاخدكم بنفسي ع الدكتور. 
حضرتك بنفسك هتروح معانا 
قابل تساؤلها بابتسامة مبررا 
مش والدتي يا بهجة يعني من حقي اطمن عليها ولا انتي شايفة غير كدة .
نفت بهز رأسها وذهنها يستعيد تعليمات الدادة نبوية بخصوص ذلك الامر حينما اخبرتها عن المسؤلية الجسيمة في الحذر من أفعالها في كل مرة كانت تخرج بها وحدها لا يرافقها سوى الحراس وسائق السيارة .
انتشلها من شرودها جذب نجوان لها من ملابسها لتشير بالرفض بسبابتها يبدو أنها لا تريد مرافقته ليأتي الرد منه بعمليه وهو يتحدث عبر الهاتف
ايوة يا كارم معلش يا حبيبى ممكن تنوب عني النهاردة كام ساعة كدة اصلي خارج بالست الوالدة ع الدكتور واحتمال اتأخر شوية....
قطع مع محدثه لينقل بعيناه نحو الاثنتان مخاطبا لها بأمر 
مستنية ايه روحي ياللا لبسيها خلينا نحصل ميعاد الدكتور ياللا يا بهجة مش عايزين تأخير .
الفصل السادس
أنهى تمرينه الصباحي واتجه الى غرفة طفله حيث الموعد اليومي لإيقاظه من قبل والدته التي لا تمل من تدليله
عموري يا قلب ماما اصحى يا قلبي اصحى يا روحي 
قلبك وروحك وجوزك الغلبان سيبتيله ايه يا ست رباب 
تمتم بالكلمات وهو يدلف اليهما لداخل الغرفة لتعقب هي بابتسامة مشاكسة 
وانت هتعوز ايه تاني ما انت معاك رباب بحالها 
مال برأسه يضيق عينيه بحركة فكاهية اضحكت الصغير الذي كان يفتح عينيه في التو ليتلقفه هو يرفعه اليه مهللا
شايفة يا ست رباب بقالك ساعه تدلعي وتهنني وفي الاخر مصحيش غير على صوت باباه 
ايوة يا سيدي عيشها انت بقى عليا بعد ما جات فرصتك كدة برضو يا عموري! 
قالت الأخيرة بعتاب نحو الصغير الذي ارتمى بثقله عليها كمبادرة صلح معها تقبلتها بصدر رحب 
يا قلب مامي انت بحبك اوي اوي 
يبدوا ان فعلها لم يعجب كارم فقد تجهم فجأة ليباغتها بالنداء على المربية
دادة نعمات خدي البيه الصغير وحضريه لحضانته 
اما هي فقد عبرت عن ذهولها فور خروجهما 
كارم هو انت خطفت الولد مني ليه انا كنت هحميه واجهزه بنفسي 
عشان شايف ان دلعك بقى أوفر يا قلبي انتي كدة بتفسدي الولد ودا اللي انا لا يمكن اسمح بيه 
تمتمت پصدمة من خلفه 
انا بفسده! معقول يا كارم بقى انا والدته افسده!
زفر يقترب منها ملطفا 
يا قلبي افهمي انا مش بتكلم عن حنانك ولا حتى الدلع العادي انا بتكلم عن الافورة مش عايز اتعامل مع ابني عسكري زي ما كان بيحصل معايا من بابا بس كمان مش عايزه يبقى مريء ولا دلوع انا ابني لازم يكون عضمه شديد وقوي يبقى ناجح اكتر مني انا كمان والفرص اللي معرفتش اوصلها انا يوصلها هو 
أومات ببعض الطاعة وقد بدا انها فهمت على وجهة نظره ليعبر لها عن فرحته 
حبيبتي المطيعة بحبك اوي يا قلب كارم 
كارم انت كلك عرق دا مش ميعاد حمامك برضو 
انا فعلا مخدتش بالي بس اعملك ايه بقى ما انا معاكي بنسى نفسي 
قال الاخيرة يقرص على وجنتها ليتابع بعد ذلك بعملية حينما انتبه على ساعة الحائط 
دا انا كمان متأخر على شغلي وشغل رياض في الشركة اللي كلمني انوب عنه فيه 
هم ان يذهب ولكن زوجته لم تقوى على كبت سؤالها الملح 
دا صاحبك قريب مصطفى عزام مش كدة لكن دا ايه ظروفه بالظبط متجوز ولا خاطب انا عمري ما شوفته مع واحدة ست 
ولا انا 
قالها زوجها بابتسامة متسعة يستطرد بدهشة وهو يخرج من الغرفة ويسحبها معه 
من ساعة ما اتعرفت بيه وهو كل حياتة شغل في شغل ماشي تمام اوي ودا اللي عاجبني فيه بس بستغرب اوي عنه الموضوع ده اصله كمان مش مقضيها نسوان في الخفا على حسب ما بعرف ولا يمكن في وهو حريص زيادة 
او يمكن بيحب 
خمنت بها ليمط شفتاه بعدم معرفة 
يمكن بس هو انسان غامض اوي متعرفيش دماغه بتفكر في ايه عكس ابن خالته عدي كان واضح اوي معايا ولا يمكن حكاية والده واللي حصل مع والدته مأثرين فيه 
هو ايه اللي حصل معاهم 
سألته بانتباه شديد حتى توقف بها في وسط الردهة ليداعب ذقنها 
بعدين يا شاطرة ابقى احكيلك حكايتهم وابعدي دلوقتي بقى من سكتي خليني اطلع اخد شاور واشوف اللي ورايا 
همت ان
تتشبت بقميصه المتعرق وهي تخاطبه برجاء 
طب دقيقتين بس احكيلي عنه نبذة مختصرة حتى 
ابتعد بجسده عنها مغمغما بتسلية 
اوعي كدة عني مش انتي مكنتيش طايقة ريحة عرقي من شوية خلي الفضول ياكلك بقى 
قالها وتحرك مهرولا يصعد الدرج بخطوات مسرعة لتغمغم في اثره بغيظ 
ماشي يا كارم والله ما هسيبك 
اعتدلت بجذعها عن جلستها بإجفال لا تصدق ما وصل لإسماعها عبر الهاتف 
كااارم كااارم مين اللي يمسك الشغل عنك يا رياض وانت هتروح فين بالظبط 
وصلها صوته الحاد 
انا بكلمك في الشغل يا لورا يبقى تكلميني بصفة رسمية بقولك شريكي كارم هو اللي هينوب عني النهاردة يبقى افهمي بقى من نفسك دا المطلوب منك ومن غير تعطيل 
انتفضت واقفة لتستطرد في محاولة للاستيعاب 
حضرتك انا مش عايز اعطلك اكيد انا بس بستفسر دي مش عوايدك وانت اهم حاجة عندك الشغل 
هذه المرة خفف من حدته 
وحد قالك اني ههمل في شغلي انا هوصل الست الوالدة للدكتور وبعد ما اطمن عليها هروح ان شاء الله ع الشغل وامارس نشاطي 
اومأت ببعض التفهم 
تمام زي ما تحب بس معنى كدة بقى ان الدادة نبوية خفت وهي اللي هتروح معاك تراعيها
لأ مخفتش لسة واللي رايحة معانا بهجة 
بهجة! بهجة مين طب ما كنت انا روحت معاكم بدل الزفتة دي ولا هي فاكراها فسحة دي كمان 
هتفت بها بانفعال لم تقوى على كتمانه ليوقفها هو بصرامة 
انتبهي لكلامك يا لورا انا بلغتك بأمر الشغل يبقى تنفذي المطلوب منك وانتي ساكتة وبس كدة 
ختم بجملته ينهي المكالمة بفظاظة لتطالع هي الشاشة پصدمة هذه اول مرة ېعنفها غير أبها بصلة القرابة بينهم دائما ما كان يحترمها في العمل وغير العمل تعلم انها بالغت في رد فعلها حينما أتت سيرة هذه الفتاة ولكنها ايضا لا تحتمل كلمة عنها 
دلفت تسحبها لداخل غرفة الطبيب المختص بحالتها وقد تقدمهم هو اليه ليتلاقاه الاخر بالترحاب والتهليل 
رياض باشا بنفسه في عيادتي المتواضعة لا دي حاجة ولا في الخيال بقى 
سجل بقى عشان تبقى للتاريخ 
قهقه المذكور يتبادل معه المزاح قبل ان يدخل في صلب الموضوع 
يللا يا سيدي اهي الست الوالدة قدامك عايزين نطمن ونعرف اخر التطورات في حالتها 
ذهبت عيني الطبيب نحو ما اشار ولكنه لم ينتبه للمريضة وقد انصبت ابصاره على من ترافقها 
مين الأمورة 
صدرت منه كسؤال عادي وإعجاب لم يخفيه ليأتيه الرد بحدة غير متوقعة من الاخر 
امورة مين انا بكلمك عن المړيضة خليك في المړيضة يا هشام 
بدا واضحا اجفال الطبيب من طريقته الفظة عكس المزاح والحديث الودي منذ قليل ليتحمحم ويجلي حلقه متحدثا بجدية
خلاص يا رياض انا بس كنت بهزر مع اني كنت عايز اعرف يعني هي تقربلكو ايه 
الجليسة بتاعتها يا دكتور 
خرجت منها سريعا في رد له
اه تمام خلاص هاتيها قعديها هنا قصادي نرغي شوية الاول 
تقدمت بها نحو ما اشار على الكرسي المقابل له تجلسها امامه ليقابلها الطبيب بابتسامته المشرقة
مدام نجوان القمر عاملة ايه النهاردة 
بعد قليل خرج الاثنان بها من غرفة الفحص دون معرفة حقيقية لما وصلت اليه حالتها هذا السكون المبالغ فيه والوداعة يجعلانه دائما في
 

تم نسخ الرابط