حان الوصال حتى الفصل الثامن والعشرون الجزء التاني
المحتويات
فجاء الرد العملي من نجوان.
انا هسبقك ع العربية حصليني يا بهجة.
قالتها وتحركت مغادرة على الفور مما اضطر بهجة للحاق بها تبدي اسفها امام صډمته
هروح احصلها انا مينفعش اسيبها لوحدها.
قالتها وهرولت ذاهبة من امامه ليزمجر من خلفها يدفع الكرسي الثقيل بقدمه غير ابها بالألم ثم تناول سترته ليلحق بهما مغمغما
ماشي يا نجوان هانم اما اشوف اخرتها معاكي ايه
في زاوية مظلمة بطرف الشارع وقف ينفث الدخان الكثيف من فمه من تلك السېجارة المحشوة يخرج بهما ضجره وغيظه يستنكر ما ال اليه حاله ان يصبح موزعا لهذه الأشياء التي كانت تأتيه واضعا قدما فوق الاخرى.
بل ولسخرية القدر ان يصبح هو تابعا لهذا الاحمق الذي اصطبغ شعره باللون الاخضر ليصبح مقاربا بهيئته تلك وملابسه الغريبة لصوره الضفدع طبق الاصل.
يخطف النظرات نحوه ويراقبه بلؤم كل لحظة وكأنه سوف يفر ويذهب بهذه المصائب التي يحملها بجيبه كي تلتقفه الشرطة في اول لجنة تقابله ولحظه البائس اصبح مطلوبا امام القانون بفضل هذه الملعۏنة التي تتنعم بحياتها الان وهو سړقت منه الراحة ولبس قضية قبل حتى من ان ينال غرضه منها ويشفي غليله لكن لا بأس فهو ابدا لن يستسلم .
اما عن ابيه فلن ينسى ابدا له هذا الموقف
المخزي بأن يتخلى عنه ويرفض صرف المال من اجل نجدته من هذه المصېبة يقسم ان يجعله يدفع ثمن هذا الخطأ ولن يتوانى او يتهاون .
استفاق من شروده على هزيز الهاتف بجيب بنطاله وقد. علم المتصل من نظرة واحدة نحو هذا الاحمق عزوز والذي توجه له بالأمر فور ان فتح المكالمة
ركز يا اسطى كدة واصحى في زبون جايلك حالا دلوقتي
اغلق المكالمة ليبصق من فمه متمتما بسبة وقحة لاعنا هذا المدعو عزوز والزبون اللذي سوف يستلم منه ومعلمه صاحب المحمية التي جبر على العيش فيها ولكن هذا الأمر لن يستمر طويلا
فتحت أنيسة تستقبلهم داخل المنزل الذي كان ممتلاءا بعدد الافراد المدعوين بصخب على قدر ما يثير الازعاج على قدر ما يثير البهجة داخل القلوب
اتفضلوا يا حلوين المرة الجاية يبقى الدور عليكي انتي يا قمر
تقبلت امنيه عناق المرأة تبادلها التهنئة والمباركات ثم تدلف خلف زوجها الذي لم يترك يدها لتقع عينيهم اول الامر على مجيدة التي كانت توزع هدايا الاسبوع على الأطفال تطاليهم بالغناء لأحفادها وهم لا يقصرون
فتحت ذراعيها لامنية فور ان وصلت اليها هي وزوجها
عقبالك يا سيادة الظابط لما تتلبخ زي صاحبك.
قالتها في إشارة نحو ابنها الذي كان يحمل طفلته وبهدهدها حتى تكف عن البكاء.
لينتبه عليها هو الاخر فيعلق ساخرا
ايوة بقى يا ست مجيدة خليه يفرح في ابنك اللي اتهزت هيبته من حتة عيلة قد عقله الصباع .
اقترب منه عصام ليقبل الطفلة على وجنتها الصغيرة يغمغم بانبهار
حقها يا باشا بسم الله ما شاء الله بدر منور في ليل تمامه تعمل ما بدالها بقى .
قابله بابتسامة صفراء ينقل بنظرة سريعة نحو زوجته الجالسة مع صديقتها شهد وعدد من النساء وقد استراحت بالقاء مسؤوليتها عليه ليردد بغيظ
اه يا خويا حقها ما هي مش هتجيبه من برا نفس الخلقة ونفس الزن دي كأنها عملت استنساخ لنفسها يا ساتر يارب انا كنت قادر على واحدة عشان تجيني الصورة التانية منها
هذه المرة جاء الرد من مجيدة لتتناولها منه بخفة قائلة
وانت تطول يا واد هات هات دي هتبقى قلب ستها ونور العين من جوا هي الباشا ريان ابن المهندس يا اختي عليك وعلى جمالك انتي خدي بوسي يا بت امنية حور القمر بتاعتنا ولا تشيليها احسن.
ما بلاش يا خالتي
قالتها امنيه ببعض الخۏف لتحثها مجيدة بحزم
امسكي يا بت مټخافيش على الاقل تدربي نفسك .
تلقفتها منها بإيدي مرتعشة وقلب يخفق برهبة لحمل هذه القطعة الصغيرة ذات العيون الفيروزية كوالدتها
والتي رغم صغرها لا تكف عن تذمرها والرفص بأقدامها وذراعيها لتجبرها على الضحك مرددة بانشداه امام زوجها المنبهر هو ايضا
بسم الله ما شاء الله تبارك الرحمن على جمالها وحلاوتها بس هي فعلا اثبتت انها بنت لينا .
تبسم عصام باتساع لفعل صديقه الذي عبر يصطنع اليأس وقلة الحيلة
انا ربنا يكون في عوني.
بعد قليل
كان المنزل امتلاء لأخره أصدقاء وصديقات جيران احباب حتى كانت المفاجأة بقدوم رئيس لينا في العمل مع شريكه
جاسر الريان معقول
كان هذا رد فعل شهد التي تعرف الرجل بمشروعاته الهائلة وقد تقدمت صديقتها تستقبله وترحب به مع زوجها ووالدتها وقد قدم بصحبة طارق صديق العائلة
ورئيسها في العمل.
عقبت امنية تشاركها الحديث الهامس في زاوية تجمعها مع شقيقتيها الاثنتان.
دا مش جاي لوحده كمان دا معاه مراته زهرة محروس اللي كانت ساكنة في الشارع اللي ورانا والحلوة التانية اسمها كاميليا يا حلاوتهم
ضحكت شهد لتتدخل بينهم رؤى معلقة هي الأخرى
اني مبلمة بتبص عليهم يا عيني بانبهار تلاقيها افتكرتهم تبع نجوم السيما اللي بياجو في التليفزيون.
ضحكتا الشقيقتان على مزحتها حتى اتى حسن ليشاكسهم
بتتدودو مع بعض تقطعوا فروة مين وانتوا واخدين جمب لوحدكم.
ردت شهد ببرائة
احنا يا حسن تعرف عننا برضوا الكلام ده
يا شيخة دا انتي ام الكلام ده.
تمتم بها في رد لها قبل ان يسحبها من يدها مردفا
تعالي بقى سلمي ع الناس بتسأل عليكي يا ام ريان.
قال الاخيرة بغمزة غمرت قلبها بالبهجة لتبادله اللقب الجديد
ماشي يا ابو ريان صحيح هو فين
شهق يوبخها بدراما
اخص بقى دا سؤال تسأله ام في يوم سبوع طفلها ايه الاهمال ده
ضحكت حتى اصبحت تميل بسيرها لتجاريه مزحته
ما انا اصبحت زوجة افسدها الدلال بقى تعمل ايه
تأوه ضاغطا على شفته
اااه يعني انا اللي جيبته نفسي يبقى اتحمل.
اومأت بهز رأسها ليضمها اليه من كتفيها مرددا
على قلبي زي العسل يا قلب حسن ع العموم انا غيرتله وحطيته في سريره يريح شوية بعد هز الغربال وعمايل الست مجيدة دا هيشوف على ايديها ايام عنب
تضرعت شهد تدعو من قلبها
ربنا يخليهالو يارب.
بوجه مكفهر وملامح ممتقعة كان جالسا خارج غرفة الفحص مع الطبيب الملعۏن بعدما اجبرته والدته للخروج وعدم التحدث عن حالتها في حضوره وبإصرار عجيب فرضت رأيها بمرافقة بهجة لينسحب هو على مضض امام شماتة هذا الاحمق به
ويظل محترقا بأعصابه في الانتظار وقد تعدى الوقت النصف ساعة حتى بدى بوضوح على تصرفاته الغريبة في اهتزاز قدميه والجلوس والوقوف بصورة تثير الانزعاج ثم يفرك بكف يده على ذقنه النابتة بشكل متكرر جعل التوجس يتسلل الى قلب الممرضة التي اصبحت تتابعه بقلق ليزيد بلطمة قوية على ذراع المقعد الذي يجلس عليه فتتنقض المسكينة وهو يهدر بها
وبعدين بقى هي الجلسة الزفت دي بتستمر لحد امتى دي هتكمل الساعة دلوقتي هما بيعملوا ايه جوا
دافعت الفتاة پخوف
يا فندم دي جلسة نفسية يعني ملهاش وقت محدد ان كان اقل من نص ساعة ولا ساعة...
ساعة....
صړخ بها مقاطعا ليقف بطوله امامها يردف بأعين تلونت بالاحمرار
انا على اخري ومعنديش وقت الزفت اللي جوا دا ميعرفش ينهي ويخلصنا في ام الليلة دي هو ناوي يقعدنا لحد كام بالظبط عشان افهم ولا هي العيادة دي مفيهاش وزباين غيرنا
لا فيها يا فندم والله بس احنا مواعيدنا الاصلية انتهت من زمان والدكتور هشام مرضاش يكسف مريضته رغم انه هلكان شغل من الصبح من المستشفى للعيادة
لا يا ختي كان كسفها ع الاقل ساعتها كنت اشوف اغيره بدل القرف ده.
هتف بالكلمات ردا لها ليتركها بعد ذلك ويعود للسير بعصبية امام باب غرفة الفحص وكأنه ينتظر الفرصة للهجوم عليها
فتتعلق ابصار الفتاة به فاغرة فاهها بذهول لا تصدق الاسلوب الحاد الذي يتحدث به عن الطبيب ووصفه بالزفت متخليا عن وقاره المعروف واناقة التحدث باتزان انه يبدو على وشك الانفجار
دفع باب الغرفة فجأة لتطل والدته عليه ترمقه بنظرات يشلمها الاستهجان وقد بدى واضحا صورته الغريبة امامها فيتجاهل هو عن عمد وينتقل بأبصاره نحو بهجة التي تحدثت بريبة تأثرا لهيئته
ااا الدكتور غير لها معظم الأدوية وخفف لها يدوب على نوعين تلتزم بيهم .
هدر باندفاع رد لها
انا بقالي ساعة مستني كل دا كان بيكشف عليها.
همت بهجة ان ترد ولكن الطبيب كان الاسبق والذي كان خارجا بالصدفة بابتسامة متسعة ينظر في الساعة
ياه دا احنا فعلا اتأخرنا والوقت خدنا انا اسف طبعا يا رياض باشا الوقت مع مدام نجوان بيمر هوا
قال الاخيرة وابصاره منصبة على بهجة ليزيد من استفزاز الأخر والذي ردد من خلفه بغيظ شديد
مدام نجوان برضو....
زفر انفاس خشنة خرج صوتها بوضوح ليغمغم بتوعد
شكلي كدة هخزقلك عينك يا دكتور الغبرة
مش نمشي بقى
توجه بها نحو بهجة ووالدته التي كانت واقفة باتزان عجيب تتابعه وكأنها تستمتع باحتراقه ليعود اليها ضاغطا على اسنانه
نجوان هانم مش ناوية تتحرك بقى ولا انتي عجبك القعدة هنا .
ابتسامة خفيفة لاحت بزاوية ثغرها الصغير لتهم بالتحرك وتسبقه فجاء صوت الطبيب من خلفها
نجوان هانم متنسيش تتابعي ع التليفون معايا تطمنيني على حالتك ولا تخلي بهجة احسن تبلغني ع الوتس انتي عارفة رقمي طبعا يا سيادة المحامية المستقبلية..
الى هنا ولم يقوى على الصمت ليزمجر مندفعا نحوه وقد كان على وشك الفتك به لولا تصدر نجوان التي أتت من العدم تطالعه بتحدي حتى يفعل ليستمر هذا الحديث القصير بالنظرات بينهم قبل ان تقطعه هي بنفسها.
ياللا بهجة العم علي مستنينا .
قالتها وتحركت الاخيرة لتلحق بها فيمسح هو بكفه على صفحة وجهه يناجي نفسه التحلي بالصبر ثم تحركت قدميه بخطوات سريعة ليلحق بزوجته التي كانت على وشك الخروج من المركز العلاجي للطبيب فيوقفها بجذبها من ذراعها
استني عندك هنا انا عايزة اعرف دلوقتي الزفت ده عرف بموضوع الجامعة وسايبانك ليها ازاي انتي بتاخدي وتدي معاه يا بهجة.
اجفلت لطريقته الحادة في الحديث معها لتنفي على الفور
لا باخد ولا بدي والله دا كان سؤال عابر منه عشان يعرفني ع الأدوية المستوردة اللي كانت بتاخدها نجوان هانم في البداية وطريقة التعامل بها انا برد على قد السؤال وبس .
شعر بفظاظته في توجيه السؤال لها ليتراجع ملطفا
انا مش قصدي اجيب اللوم عليكي انا بس بتخنق من بروده وطريقته الواضحة اوي في الكلام البني ادم ده لازم اغيره. هي قالتله ايه بالظبط ولا كانت بتتكلم عن ايه
مطت شفتيها تصدمه بردها
مقدرش اتكلم ولا اقول حاجة مدام نجوان تزعل مني عن اذنك بقى.
قالتها وتحركت من امامه ذاهبة فتتسمر اقدامه بعدم تصديق مرددا
يعني الاسرار بقيت عليا انا بس! هو ايه اللي بيحصل بالظبط
انتهى حفل الاسبوع للطفلان فغادر معظم الحاضرين ليظل فقط اقرب الاقربين كجاسر الريان وطارق الذي كان مستمرا بمزاحه
اللهلوبة كبرت وبقت ام يا جاسر القردة اللي كانت تتنطط على حجرنا بقت ام والله
متابعة القراءة