حان الوصال حتى الفصل الثامن والعشرون الجزء التاني
المحتويات
مقدرتش اشوفها وكأنها بتختفي زي الزيبق من قدامه
تبسمت بحرج تتقبل عتابه
معلش بقى هي جات كدة بس اكيد يعني لو شوفتك في وشي زي النهاردة مكنتش هتهرب منك ولا من الكلام معاك انت برضو في الآخر أبن عمي وانا ما شوفتش حاجة وحشة منك.
تنهد بارتياح وقد اسعده كلماتها ليعبر عما يكتنفه من الداخل
متعرفيش يا بهجة كلامك ده بيأثر فيا ازاي انا عارف انك شايلة يا بنت عمي وليكي حق ولذلك انا مرديتش أضيق عليكي ولا ازعجك حتى لما عرفت بعنوان بيتكم والكافيه فضلت ان اطمن من بعيد لبعيد لحد ما القلوب تصفى مع ان كان نفسي أحضر افتتاح الكافية واتعزم زي شادي ورحمة عيال عمتي.
رمقته بدهشة
يا نهار ابيض يعني انت كنت حاضر يوم الافتتاح طب ليه مجتش يا سامر طب والله كنا هنرحب بيك
لاحت بزاوية ثغره ابتسامة باهتة يخبرها
انا عارفك هترحبي بيا بس كنت هبقى زي الضيف يا بهجة وارجع اقولك برضو ان مش عاتب عليكي لا انتي ولا اخوتك
كان يتحدث بسجية معاتبا وهي تقبلت عتابه ترضيه بكلمات رقيقة ومحسوبة في حديث سريع دار بينهم قبل ان تدخل لنوبة عملها غافلين عن نفس خبيثة توقفت بسيارتها بمسافة بعيدة إلى حد ما ولكن تمكنها من الرؤية جيدا والتقاط الصور ايضا ربما أتت من خلفها بفائدة تتحين الفرصة لها منذ وقت طويل تراقب وتجمع المعلومات في انتظار هفوة ولو صغيرة منها تساعدها لتتقدم في تنفيذ ما تريد.
وظلت محلها حتى انصرف الاثنان كل إلى وجهته بهجة إلى مقر عملها في المصنع اما هو فقد اتخذ طريقه في الجهة المعاكسة للمغادرة
قادت سيارتها تتبعه حتى انعطف في طريق اخر مختصر قليلا قبل ان يصل إلى العمومي فواصلت حتى اقتربت منه تبطء من سرعتها ونادت من نافذة السيارة.
انت يااا يا اسمك ايه يا حضرت ياااا.
انتبه اخيرا ليلتف نحوها ويشير بسبابته نحو صدره
انتي بتكلميني انا
اه بكلمك ممكن خدمة لو سمحت
اضطر للتوقف لينتظرها حتى توقفت بمكان جيد إلى حد ما للوقوف بالسيارة ثم ترجلت منها تقابله في وقفته متحدثة بلطف ورقة تتصنعها
اسفة لو خضيتك بس انا بصراحة لما شوفتك واقف مع بهجة زميلتي في المصنع شدني الفضول عشان أسألك هو انت تبقالها ايه بالظبط
قطب مستغربا السؤال
انا ابقالها أبن عمها بس انتي ليه يشدك الفضول يعني عشان تعرفي بصفتها ايه عندي
تحفزت كل خلاياها لتواصل بمزيد من التأكيد
يعني انت أبن عمها اللي كان كاتب كتابه عليها او طليقتلك بمعنى أصح.
لا يعلم ما الذي طرأ برأسه وقتها ربما الارتياب ربما التوجس ولكنه وجد نفسه ينطقها وبدون تفكير
اه انا في حاجة بقى
انتعش داخلها حتى كادت ان يظهر على ملامحها وقد تيقنت انها أصابت هدفعا بعد اعترافه بما كانت تتمنى لتتمالك فرحتها مذكرة نفسها بالطرف الاخر والذي تضعه احتياط لوقت استعماله في خطتها وها قد أتى وقته فترتدي ثوب المسكنة في الرد عليه
انت ليه حضرتك متعصب عليا انا بسألك لغرض جوايا اصل بهجة دي بتصعب عليا اوي ونفسي بجد الاقي اللي يساعدها في محنتها بس انت شكلك معندكش وقت او يمكن هي عايزة تخبي عليك انا آسفة......
استني هنا
صدرت صيحته فور ان استدارت عنه ليلتف مقابلا لها وقد أشعلت رأسه بقولها
انا عايز اعرف بالظبط بتتكلمي عن ايه بنت عمي انا مالها وايه المحڼة اللي هي فيها .
اعتلى الأسى ملامحها وقد
اجادت تصنعه بجدارة لتجيبه بدراما
انا طبعا هضطر اقولك عشان اتوسمت فيك خير بما انك أبن عمها وطليقها سابقا فاأكيد مش هيرضيك اللي بيحصل معاها بهجة يا حضرة طول الوقت بتتعرض يوميا للمضايقات من
واحد بيشتغل معاها في نفس المصنع بيفرض نفسه وعايز يتجوزها بالعافية لكن هي مضطرة للسكوت عشان لقمة عيشها متتقطعش من المصنع وتضيع هي وأخواتها ..
أشتدت ملامحه پصدمة
ازعجها اسلوبه الحاد نحوها ولكنها اخفت لتبدي تعاطفها
انا عارفة ان الكلام ضايقك وعندك حق امال اتكلمت معاك ليه على العموم لو مش مصدقني روح واتأكد بنفسك اسأل عن واحد اسمه تيم كان زميلها في قسم التفصيل قبل ما تطلب نقلها لشغل إداري عشان تخلص منه لكنه برضو مش عاتقها قابله واتكلم معاه وانت تفهم لوحدك على العموم انا عملت اللي عليا عن اذنك حضرتك .
قالتها وتحركت تستقل سيارتها لتعود بها وعيناها في المراة منصبة عليه تراقبه عن كثب بعدما القت برأسه جذوة الفتنة شرار عينيه مازال مسلطا عليها وعلامات الشك والڠضب تعتلي ملامحه تقود ببطء شديد في انتظار تحركه والذي لم يطل كثيرا لتتهلل اساريرها حين وجدته يندفع عائدا بخطوات سريعة يبدو جليا تحفزه وكأنه على وشك الدخول إلى معركة
في لحظات قليلة
كان سامر قد وصل الى المصنع عائدا اليه ولكنه هذه المرة اتخذ خطواته نحو الداخل متخليا عن تحفظه المعتاد يريد التأكد منها عن صحة ما سمعه وان صدق حديث الأخرى سوف يلقن هذا التيم درسا لن ينساه
كانت هي قد سبقته في الوصول فراقبته من بعيد وهو يسأل ويقدم مبرراته إلى رجال الأمن كي يسمحوا له بالدخول إلى ابنة عمه فسار معه احدهم حتى توقف به اسفل المبنى الذي تعمل به بهجة فيأمره بالانتظار حتى صعد اليها يطلبها فنزلت بعد لحظات قليلة بهلع عن سبب عودته .
إلى هنا ولم يعد هناك وقت للانتظار تحركت سريعا نحو قسم التفصيل لتجد العمال على وشك البدء في العمل وهذا المدعو تيم يتسامر كعادته مع صباح وبعض العاملات الاتي يتناولن معه بعض الشطائر للإفطار
دلفت اليهم تتبختر بخطواتها توجه الحديث إلى صباح بانتقاد كالعادة حتى تجعل دخولها يبدو طبيعي
ما شاء الله لساكم بتفطروا يا صباح وشيفت العمل عدى عليه خمس دقايق .
انتفضت صباح تبرر لها والطعام في فمها
اديكي قولتيها يا لورا هانم خمس دقايق بنفطر فيهم وادينا هنشتغل على طول .
اممم
زامت بفمها ثم تابعت تلقي بأمرها وتوصل ما تبتغيه
ماشي يا صباح متنسيش بس تعدي عليا النهاردة عشان عايز اخد منك شوية معلومات عن التوريدات الجديدة وعلى العموم خدي راحتك ما هو غيرك حولها لمشاكل شخصية انا جاية دلوقتى شوفت الست بهجة واقفة مع طليقها باينهم بيتخانفوا في قلب المصنع.
طليق مين هي بهجة متجوزة اصلا انا اعرف ان كان مكتوب كتابها وانفصلت على كدة .
ردد بها تيم بعصبية في استجابة سريعة وقد ابتلع الطعم لتصحح صباح بما تعلمه
ايوة فعلا كان كتب كتاب بس هو ايه اللي هيجيب سمير هنا وهي عزلت اساسا من عندهم
بتقولك پيتخانق معاها يا ست صباح انا رايح اشوف العيل التنح ده.
قالها متحركا للخروج سريعا وتبعته بالطبع صباح لتمنعه عن التهور
استني يا بني لما نفهم الأول.
تبعها عدد من الفتيات ليستطلعن الامر فتطالعهم هي بمرح غير عابئة بمصلحة العمل التي دخلت تتغنى بها فتوقفهم بل وتحركت خلفهم بانتشاء لتعود إلى محلها وتراقب من علو ثمار خطتها.
اما عند بهجة والتي كانت بحالة من التشتت وعدم الفهم في تفسير اندفاع الاخر وأسألته الغريبة الموجهة اليها
يا بهجة بسألك عن اللي اسمه تيم ده مبتجاوبيش ليه
أجاوبك اقولك ايه انا اساسا مخضۏضة منك ومن سؤالك عنه تعرفه منين عشان تيجي تعمل تحقيق عنه وليييه
من غير ليه يا بهجة انا سمعت ان الجدع ده بيضيق عليكي وعايز يتجوزك بالعافيه انا عايز اتأكد منك قبل ما اروحله واكسر دماغه لو طلع الكلام صح.
تشلفط مين تيم مغصبش عليا في حاجة
طب يعني انتي موافقة على جوازك منه
يا نهار اسود جواز ايه بس انا مقولتش حاجة انت جيبت الحوار دا كله منين اصلا
في هذا الوقت وصل المذكور يجدها تبرر بانفعال جعله يتدخل على الفور
مالك متعصبة ليه يا بهجة هو اخينا دا جاي يضايقك في حاجة
وقبل ان يصدر ردها لتصرفه سبقها سامر
ايه اخينا دي كمان وانتي مين اساسا عشان تدخل ما بينا
انا تميم زميلها هنا .
يا حليوة وجايلي برجلك .
تفوه بها سامر في رد سريع ليباغته على الفور ممسكا بتلابيب قماشه هادرا به يجفله ويجفل بهجة ايضا
لأ وليك عين كمان تيجي في وشي وتبجح دا انت نهارك مش فايت .
وكانت البداية للشد والجذب والشجار بين الاثنان وبهجة الضحېة تحاول الفكاك بينهم حتى تدخل عدد من الرجال للفصل.
فقدم هو في هذه الاثناء منتبها لهذا التجمع قبل ان يلج داخل المصعد حتى اذا وصل لطابقه تلقفته لورا من وسط الطريق
رياض باشا انت وصلت
وجه لها الحديث بعصبية
ايوة وصلت يا لورا وشوفت المهزلة اللي تحت انزلي وشوفي مين المسؤول عن الخناقة دي وحاسبيهم احنا مش في شارع هنا.
مش محتاجة اشوف يا باشا الخناقة اصلا على بهجة.
توقف في وسط الطريق المؤدي الى غرفته فور ان دوى الاسم بأسماعه ليلتف اليها بنبرة مخيفة مرددا
الخناقة على بهجة ازاي يعني انا عايزة افهم.
بقلب يرقص فرحا في الداخل رسمت الجدية لترد بمهنية خالصة
دا الكلام اللي داير يا فندم بين العمال طليقها السابق جاي يتخانق مع تميم زميلها بعد ما وصلو الكلام عن علاقة حب تجمع ما بين الاتنين وانهم بيخططو للجواز.
هل رأت الچحيم بعيناه الان نعم تجزم بذلك وقد تبدلت ملامحه حتى توحشت بشكل لم يسبق ان رأته منه سابقا على الإطلاق وبدون ادنى استفسار اخر ارتد بأقدامه نحو المصعد الذي خرج منه توا ليهبط مرة اخرى ويرى بنفسه غير مباليا بوضعه من الاساس.
المهزلة اللي هنا دي تنفض دلوقتي فورا والمسؤولين عن الخناقة يتحركو حالا مكتب شئون الموظفين مع مدير المكتب نفسه.
كانت هذه صيحته الجهورية التي اصمتت الجميع وجعلت اعداد المتجمعين تنفض شيئا فشيئا حتى صفصفت على أصحاب الشجار سامر والذي كان يلهث من فرط انفعاله وتيم الذي تمزق جزء كبير من القميص الذي يرتديه وصباح تقف في الوسط كحاجزا لعدم عودة العراك اما بهجة فقد خارت قواها لتسقط جالسة على احدى درجات السلم الضخم الذي كانت تقف بجواره غير قادرة على مواجهة غضبه شاعرة بتحطمها لأشلاء لا حصر لها وكأنها كانت تنقصها هذه الڤضيحة لتصب مزيدا من التوتر في علاقتها معه.
داخل غرفتها التي اصبحت تلتزمها منذ ايام في تعبير عن رفضها واعتراضها على ما تم اتخاذه من إجراءات غير عادلة في حقها من وجهة نظرها بفضل شقيقاها اللذان استغلا ما حدث أسوء استغلال
وكأنهما كانا في انتظار الفرصة لينتقما منهاوالدتها التي كانت الداعم الاول لها دائما اصابها الخرس وقلة الحيلة عن الدفاع عنها
والدها الذي ركض إلى صديقه والذي بدوره لم ېكذب خبر وقدم هو وابنه في نفس اليوم لقراءة الفاتحة اللعڼة على هذا الکابوس الا يكفي احساس المهانة وما سمعته من
متابعة القراءة