حان الوصال حتى الفصل الثامن والعشرون الجزء التاني
دي
خرج عابد عن صمته ليباغته بسؤاله
وتفتكر بقى عشان خدت البراءة يبقى انت بريء بجد ولا فاكرني صدقت انا بلعبة المحامي ابن الحړام اللي امك دفعتله من فلوسي عشان يخرجك
شحب وجه ابراهيم متفاجئ من حدته ليستطرد عابد
بلاش نتكلم ونفتح لبعض يا ابراهيم انت شايل مني عشان مستقبلتكش وانا قلبي مش راضي عليك من ساعة ما اتأكدت من مصيبتك.
انتفض عن كرسيه يلوح بسبابته امامه
تقدر تضحك ع الناس كلها وتفهمهم انك بريء بس انا لا يا بني عشان اللي ربى خير من اللي اشترى وانا مش بس مربيك لا دا انا خاتم على مصيبتك وحاططها في قلبي وساكت دفعت من حر مالي عشان اخرجك لكن عمري ما هنسهالك انك تخسرني صاحب عمري بقلبك الاسود وعمايلك المهببة الا لو ربنا هداك يمكن ساعتها انسى.
دفع بيده الطعام مستطردا
وادي الاكل سايبهولك انت وامك على الله بس تشبعوا.
قالها ثم انصرف تتبعه ابصار الاثنان بذهول اخرس السنتهم فهذه لاول مرة يكشف لهم عن سر امتناعه وغضبه الدائم عن زيارة ابنه الوحيد.
بعد تململ وفترة من التقلب على فراشه فتح عيناه للضوء الذي تسلل من الجزء الصغير المكشوف من زجاج الشرفة المغلقة ليستوعب وضعه في الغرفة الجديدة ليعود اليه الوعي فور ان استفاق لذراعه التي تضمها فيتطلع اليها جيدا ويتبين انه لم يكن يحلم
إذن تلك الصور الجميلة التي راودت عقله لم تكن حلمها بل واقع وحلق في سمائه منذ ساعات قليلة الجميلة الساحرة بين يديه تلك التي قبلت به رغم كل الفروق بينهم وفضلته على من هو اوسم وأغنى وارقى منه ما الذي يحدث معه ما تلك السعادة التي تضخمت بقلبه حتى كاد ان ينفجر صارخا معلنا بعشقها على الملأ
هي العوض لا بل هي الهدية الجميلة التي من الله عليه بها يريد التأكد كل لحظة وكل دقيقة انه لا يحلم وما الذ من التنفيذ عمليا.
مال بعدم تصديق يقصد تقبيلها ولكن وقبل ان يدنو منها جيدا فاجأته بفعلها حينما عبست ملامحها بضيق تدفع سبابته التي حركها بغرض إزاحة خصل الشعر التي تغطي نصف وجهها عنه ليتبسم بمرح لفعلها مقررا التكرار بمداعبة طرف انفها فعادت هي للعبوس مرة أخرى تدفع الهواء وكأنه ذبابة تحوم حولها.
صباح الجمال.
تجمدت لحظات في اللا وعي هي ايضا حتى استوعبت لينتابها الخجل فتسبل اهدابها عنه دون رد وقد لاح بذهنها كل ما حدث بالأمس.
فهم عليها
ليزداد سعادة مقبلا جفن عينيها بحنو
يا قلب شادي بقيتي قطة وديعة يا صبا امال فين الخربشة وروح الشراسة اللي بحبها فيك يا صعيدي انت يا مجنني
ارتفعت عيناها اليه مرددة بجرأة تتصنعها في رد له
ومالهم الصعايدة على اول الصبح انت غاوي تجلب الوجه الجبلي عليك في صباحيتك يا شادي
جلجلت ضحكته الصاخبة تدوي مقهقها يردد
اوي يا صبا انا حابب اوي اشوف الشراسة اللي كنت متوقعها.
أكمل بجرأة يفاجأها
تبسم باتساع رافضا التزحزح
ابعد ايه بالظبط مش فاهم ممكن توضحي اكتر
اردفت بغيظ اشد تحاول الفكاك من حصاره
بطل غلاسة يا شادي احنا لسة في اول اليوم متجفلنيش منك.
ايه
تمتم بها ليقع من الضحك فيزيد من ضمھا هذه المشاكسة تدعي الضيق والتأفف حتى تخفي خجلها منه كالعادة ولا تدري بأنه يحفظها
صبا انا ھموت منك بجد جننتيني....
بعد الشړ عليك متجولش كدة .
قاطعته بها تجذب انتباهه وهذا القلق الذي اعتلى ملامحها ليواصل مناكفتها
ليه يا قلب شادي خاېفة عليا
جاء ردها بقبضة قوية وجهتها لكتفه مردفه بحنق
ودي محتاجة سؤال بعد عني يا شادي عشان انا اتخنجت منك بجد.
عصبيتها في توجيه الخطاب له وقد احمر وجهها بانفعال جعله يلطف مرخيا ذراعيه عنها قائلا بعشق
انا اسف يا قلب شادي لو زعلتك معلش بقى قدري اني لسة غشيم فى التعامل مع القمر اللي معجون بعصبيه الصعايدة..
توقفت سيارة النقل العام بالقرب من الطريق المؤدي لمنطقتها لتترجل منه عائدة الى منزلها فلم تملك من الطاقة ما يجعلها تمارس عملها داخل المصنع والذي هو ملكه من الأساس.
ما السبيل وحتى رزقها يأتي عن طريقه ان استغنت عن مجالسة والدته كيف تستغني عن عملها في المصنع وهو المصدر الرئيسي لإعالتهم انه لا يطوق عنقها فقط بالدين انما يمتلك قوت يومها تبا له من مغرور ومستغل.
راجعة بدري ليه عن ميعادك يا بهجة
وصلها الصوت المعروف لتغمض عينيها بتعب فهي لا ينقصها الان من سماجة ابناء عمها لتواصل متجاهلة الرد عليه لتفاجأ به يتصدر امامها ويوفقها
جرالك ايه يا بهجة انا بكلمك لتكوني سرحانة!
وكأنه ضغط على زر الانفجار صاحت به مرددة
يا سيدي وما اكون سرحانة انت مالك هو انا هلاقيها منك يا سامر ولا من اخوك اللي مزهقني برزالته في الرايحة وفي الجاية ما تحلو عني بقى دا انا کرهت الشارع وکرهت البيت اللي ساكنة فيه عشان خاطركم اۏلع في نفسي عشان استريح منكم يعني
أومأ پصدمة لرد فعلها المبالغ فيه ليتراجع مرتدا للخلف بأقدامه ملوحا بكل يده امامها
خلاص يا بنت عمي انا اسف والله لو سألتك سامحينى ان كنت قلقت عليكي ولا على حد من اخواتك انتي حقك تعملي اللي انتي عايزاه وانا ابقى مش محترم لو كررتها تاني .
كان قاصدا الضغط على عاطفتها لعلمه جيدا بشخصيتها والتي اكتنفها تأنيب داخلها لتلطف بتعب ممسكة بطرفي أصبعيها على أعلى انفها قائلة
معلش يا سامر بس انا مخڼوقة وتعبانة ومش قادرة حتى على الكلام اعذرني في حدتي عليك .
طب هو انا ممكن اسألك عن سبب الخنقة
رمقته بحدة جعلته يتراجع على الفور
بلاش الخنقة قوليلي ع اللي تاعبك وانا رقبتي سدادة لو محتاجة دكتور او شيء انا تحت امرك .
زفرت بنفاذ صبر ترفض عرضه بزوق
لا يا سيدي كتر خيرك اوي انا ماشية امدد جسمي ع السرير وان شاء الله محتاجش لأي دكتور عن اذنك بقى عشان مش متحملة الوقفة .
وبدون انتظار رده تحركت ذاهبة من امامه على الفور لتمضي في طريقها متجاهلة النظرات المصوبة نحوها من اهل الحارة والمتسائلة لعودتها من عملها في هذا الوقت من الصباح .
لتسرع بخطواتها حتى وصلت الى منزلهم لتدفع الباب بهدوء بعدما فتحت بمفتاحها ثم تدلف على أطراف اصابعها حتى لا يسيتقظ شقيقها الذي كان نائما في هذا الوقت بعد ليلة طويلة من السهر واستذكار دروسه فتخطو بخفة حتى ولجت داخل غرفتها تخلع الحذاء قبل ان ترتمي بجسدها على الفراش تطلع العنان لدموع تحتجزها منذ لقاءها بهذا المغرور .
به شيء هذا اليوم مختلف صفحة البرود التي يتحلى بها دائما تغيب عنه بصورة مزعجة مع تلك النظرات التي يصوبها نحوها الان وهي تدلف اليه بمجموعة من الملفات المطلوب البت بها وهو جالس يهزهز كرسيه بملامح مغلفة لا تنبيء بشيء
حطيهم هنا.
قالها يشير بيده على سطح المكتب بجانبه دون ان يلتقطهم منها ويعمل عليهم على الفور كما يفعل دائما ثم يفاجأها بمطلبه
اتفضلي اقعدي يا لورا عايزك.
قطبت بعدم فهم تظن انها قد فهمت خطأ ليزفر بصوت عالي يشير لها مؤكدا
بقولك اقعدي يا لورا هو انا بتكلم بلغة مش مفهومة.
جلست على الفور متمتمة بارتباك
لا طبعا انا بس استغربت.
وضعت ساق فوق الاخرى مردفة بابتسامة ناعمة تلمس بكف يدها على شعرها
اممم انت تؤمر يا رياض باشا.
ضيق عينيه قليلا يطالعها بصمت زاد من اضطرابها وتضاعف حتى داعبتها الأماني والأحلام لربما حدث وقد ما تتوق اليه وبشدة في القرب منه.
لتسبهل اهدابها بخجل تتصنعه تتحمحم برقة
رياض انت مقولتش لحد دلوقتي عايزني في ايه
اسمي رياض بيه يا لورا كذا مرة انبهك متخلطيش بين القرابة وبين الشغل.
اجفلها برده الجاف حتى ارتفعت عينيها اليه بإجفال ليواصل بجموده غير مكترثا بإحراجها
قوليلي صحيح يا لورا هو انتي بقالك كام سنة شغالة معايا
كتمت زفرة الاحباط بداخلها لتجيبه برسمية بحتة كما يريد
تقريبا من اول ما مسكت انت المصنع بعد المرحوم حكيم بتسأل ليه حضرتك
مال بجسده يسند مرفقيه على سطح المكتب يجيبها بغموض واضعا بندقيتيه صوب خاصتيها وكأنه يغوص بأغوارها
بسأل عشان اتأكد يا لورا بصراحة قاعد بعيد في دماغي لو كنت في يوم من الايام خلطت علاقة العمل ما بينا وبين القرابة.
امتقعت ملامحها لتعقب بحنق يسري بداخلها منه
حضرتك عمرك ما عملتها بدليل الموقف اللي حصل من دقايق.
لقد اوقعها في الفخ هذا ما تأكدت منه فور تبدل ملامحه فجأة ليردف بصوت غريب عنه وفظاظة تثير التساؤل
ولما هو كدة ومفيش ما بيني وبينك غير الشغل بتبلغي بهجة بمصاريف المستشفى بتاعة اخوها ليه انا كنت طلبت منك ذلك
بهتت فاغرة فمها بازبهلال وكأن المفاجأة شلت أطرافها لتأخذ لحظات من الاستيعاب استغلها هو في توجيه التوبيخ لها مضيفا
كون انك قريبتي دا ميدكيش الحق ابدا في انك تتدخلي في شئوني سواء بتصرف صح او غلط انتي ميخصكيش.
خرجت الاخيرة بصيحة جعلتها تستفيق لنفسها مستعيدة بعضا من دهائها
حضرتك بتلومني وكأنك متأكد انا بقى عايزة اعرف هي ليه تبلغك بالكلام ده لو بتحاسب على اختلاط علاقة القرابة مع الشغل يبقى نحاسب البنت دي اللي دخلت البيت تبث
سمومها ولا اكنها بقت من اصحابه.
اجابها ببساطة ناسفا كل اغراضها مما سبق
من اصاحبه او غريبة عنه برضو انتى مالك يا لورا انا حر في ممتلكاتي وحر اعمل اللي عايزه انتي ملكيش في حياتي الا المسافة اللي محددها ياريت بلاش تتعديها عشان متخسريش شغلك قبالها اكيد تعرفي كويس اني معنديش تهاون .
كان قاسېا لدرجة افقدتها النطق للحظات حتى اتجهت لسلاح الانثى الاخير لتذرف الدموع متمتمة بمسكنة تجيدها
انت بتقولى انا الكلام ده سمحت لواحدة زي دي تشوه صورتي قدامك انا دلوقتي بس ندمانة لصفة القرابة اللي ما بينا ع الاقل لو بشتغل عند حد غريب هيراعي اكيد انه يعدل ما بين موظفينه انا بشتغل عندك بقالي سنين عارفني كويس وعارف اخلاقي مش واحدة شغالة عندك من شهور قليلة ياريتني مت قبل ما اتعرض للظلم ده منك ياريتني مت.
نهضت من امامه مواصلة فقرتها
حضرتك كمان تقدر ترفدني ولو عايزها تيجي مني انا مستعدة اقدم استقالتي برضو مش هعترض..... عن اذنك......
ختمت بشهقة لتكتم بكف يدها على فمها وتركض من أمامه منهية وصلتها على امل التأثير بقلبه المتحجر والذي تجمد محله يطرق بقلمه بأعين فارغة كالزجاج فاقدة للأحساس حتى لو به شيء من تأنيب الضمير تغلبه دائما طبيعته عن التراجع هذا هو رياض الحكيم الذي قضى نصف عمره في بلاد الثلج مع قوم لا تهتم ولا تعطي قيمة للعواطف والجزء الثاني كان بالصدمات المتوالية حتى كبر زيادة عن عمره سنوات وزاد بقلبه الجفاء.
توقفت السيارة اسفل البناية التي يوجد بها منزلهم لتخرج هي اولا بحلتها الجديدة وقد