حان الوصال حتى الفصل الثامن والعشرون الجزء التاني
كلفتهم بالالافات.
خلط رده بضحكة ساخرة انتي بتقولي فيها دي الليلة هنا اقل حاجة تكلف عشر تلاف ھموت واعرف قدروا عليها ازاي دا ابوكي اللي معاه الفلوس بجد عنده استعداد ېموت على أبواب المستشفى الحكومي ولا انه يزيد بجنيه واحد لمستشفى زي دي.
عشان حظنا فقر وقعنا في راجل بخيل زيه انما برضوا انا هتجنن لو معرفتش دفعو تمن القعاد في المستشفي دي ازاي.
عاد بصحكته الساخرة قائلا
يبقى اټجنني احسن عيال عمك ايد واحدة مع بعض مفيش حد هيغلط ويريحك ابدا دي المزغودة عيشة ممكن تقيم عليكي الحد لو بس فتحتي معاها كلام .
اكمل بضحكة زادت من سخطها ليدلفا داخل المصعد كي يصل بهم الى الطابق الثاني ومنه الى غرفة ايهاب والتي ما ان حطت اقدامهم بداخل الطرقة المؤدية اليها حتى جحظت ابصارهم بوجود شادي برفقة بهجة يتحادث معها في جانب قريب من الغرفة لتصدر زمجرة غاضبة من سمير
شوفي الزفت بيستغل الموقف وقاعد يتمحلسلها وياخد ويدي معاها دا مش بعيد يكون هو اللي دافع حق المستشفى ما انا عارفه مقتدر بحكم وظيفته والنعمة ما انا ساكتله.
قالها وتحرك بأقدامه مسرعا مبيت النية على الصدام .
لتمصمص هي في اثره بغيظ وتسرع باللحاق به
يعملها ما انا عارفاه فالح بس يكشر في وشي ع الفاضية وع المليانة لا وجايب خطيبته الهبلة معاه صورة استنى يا سمير.
وصل اليهم المذكور يلقي التحية بتهكم واضح
عاملة ايه يا بهجة يا بنت عمي شكل شادي ابن خالك قايم بالواجب وزيادة .
امتقع وجه الاخير پغضب يحاول السيطرة عليه ليأتي الرد من بهجة
وما يعمل الواجب ولا ميعملش حتى انت مالك متعصب ليه يا سمير
بصورة تفضح ما بداخله خرج صوته الغاضب
طبعا يا ست بهجة وانا هتعصب ليه خلي الراجل يقوم بواجبه ويزود اكتر ما احنا عارفين اللي فيها.
قال الاخيرة بنظرة مقصودة نحو صبا التي كانت جالسة على مقاعد الانتظار بجوار نجوان الملتزمة بجسلتها الهادئة لتضيف سامية مباشرة نحوها
قصده يعني على شهامته اصله بيقوم بالواجب وزيادة بالذات مع بهجة......... مش بنت خاله بقى.
مطت شفتيها بالاخيرة قاصدة اشعال الغيرة بقلب هذه العاشقة حتى تقلصت ملامحها پغضب ولكنها
التزمت الصمت تكتم داخلها مع احتداد النقاش بينه وبين هذا الأخرق ابن خاله
احترم نفسك يا سمير انت في مستشفى محترمة الحركات العبيطة دي لا مكانها ولا وقتها انت جاي ليه اصلا
سمع منه الاخير يصيح مهللا بصفاقة
لا اطردني احسن يا شادي اصل انا قاعد في بيتك في مستشفى وليها وضعها ما تتكلمي يا بنت عمي ياللى عاجبك الوضع.
صدر ردها بقوة كي تلجمه
وضع في عينك احترم نفسك يا سمير ولا لمها احسن وروح وكتر الف خيرك يا سيدي.
لا يا شيخة دا انتي كمان عايزة تمنعيني من ابن عمي وزيارته اخص عليكي يا بهجة دا احنا لو عدوينك مش هتعملي معانا كدة.
تدخلت سامية هي الأخرى بأسلوبها الملتوي
هدي اعصابك يا اخويا شادي ابن خالي اكيد ميقصدش حاجة وحشة ما هي برضو بنت خاله وحقه يطمن عليها .
ضغطت بالاخيرة ليهدر شقيقها پغضب وبدون تقدير
ايوة بقى قولي كدة يعني واخد اخوها حجة طب ما تقولها صراحة يا شادي.
عند الاخيرة لم يتمالك شادي قبضته والتي ارتفعت بدون تفكير لتسقط بثقلها على جانب فكه الايمن حتى كادت ان تطير صف اسنانه يرافقها سبته
دي عشان تتعلم الادب.
شهقت الفتيات بهلع لتصدح صړخة سمير الذي ارتمى على الارض كالخرقة بإهانة لم يتقبلها لتصدر صرخاته التي ضجت في قلب المشفى وهو ينهض في محاولة للهجوم عليه وقد تلقفه شادي ليلف ذراعه خلف ظهره يحاول السيطرة على هياجه ويأمره بالتوقف امام صدمة الفتيات
اهدى بقى وبطل فضايح الناس بتبص علينا.
وكأنه طلب العكس زاد صړاخ الاخر مع تجمع البشر من حوله حتى أتت صيحة قوية
ايه التهريج ده ايه اللي بيحصل هنا.
ليطل بجسده الضخم يوزع بنظراته القوية على المتشاجرين ثم تتوقف عليها بتساؤل فيحاصرها بأعين تلونت بالإحمرار وتتسمر هي محلها بحرج يكتسحها ولسان يعجز عن ايجاد التعبير المناسب لما يحدث الان اتخبره ان المشاجرة التي واقعة امامه الان بسببها !
اتنين اتنين رجالة يا بهجة پيتخانقو عليكي.
هي نص ساعة بس اللي غيبتها امال لو اتأخرت شوية كمان كان هيحصل ايه
قابلت صيحته بغصة مؤلمة مررت حلقها فجعلت كلماتها تخرج بنبرة يكسوها الحرج
مكانتش خناقة بالمعنى المعروف هو بس الزفت ابن عمي اللي زودها وكان داخل بشراره وناره مش ناوي على خير انما شادي ابن خالي فدا راجل محترم .....
شادي مين يا بهجة متحرقيش دمي ولا تجيبي سيرة أي زفت منهم.
للمرة الثانية تخرجه عن طوره الهاديء كلما حاول التماسك والعودة لطبيعته يحدث العكس مرة اخرى لقد كان على وشك ارتكاب چريمة منذ دقائق بسببها.
اما عنها فقد كانت تتمنى ان تنشق الارض وتبتلعها من امامه لذلك لم تجد بدا من الاسف والانسحاب
ع العموم يا فندم انا اسفة لو سببتلك أي حرج انا مستعدة حتى مجيش هنا تاني غير بعد ما اخويا ينكتبله على خروج.
قالتها والټفت تتحرك ذاهبة من امامه ولكنها لم تكد تكمل خطوتين حتى مالت بسيرها فكادت ان تقع لولا ذراعيه التي تلقفتها لټرتطم بصدره وقد لاح عليها الضعف
بقوة ايه مالك يا بهجة حاسة بحاجة تعباكي
وجهها الملائكي بصورة تختلف تماما عما تدعيه من قوة عظامها اللينة برقة قد كبتها منذ زمن لتعود الان وبشدة هو بالكاد حاول تخطي قبلة الحياة التي فعلها مجبرا من أجل افاقتها من الڠرق
ماذا بها هذه الفتاة
زفر بنفض رأسه من كل ما يعتريها من افكار ليتحرك بها نحو افاقتها.
بداخل السيارة التي كانت تقلهم للعودة وهو يقودها ينقل بنظراته كل لحظة نحوها متابعا صمتها المستمر منذ خروجهم من المشفى وردودها المقتضبة على عكس طبيعتها المشاكسة معه ليخرج عن صمته فجأة موجها حديثه اليها بانفعال
لا بقى كتر السكوت دا بقى يقلق لتكوني صدقتي يا صبا كلام العيل الأهبل ده انتي تعرفي عني الاخلاق دي
خرج ردها بحدة بعدما اجبرها على الألتفاف اليه
ما هو مش بكلام العيل الأهبل يا شادي افعاله متدلش غير على حاجة واحدة وهي ان عنده اسباب حتى برغم تفاهته ورغم كل عمايله لكن الحړقة اللي بيتكلم بيها ناحيتك مش هتيجي من فراغ.....
يعلم انها شديدة الذكاء ومدامت قد وصلت به لهذه النقطة هو ابدا لن يبخل عليها بالحقيقة وليحدث ما يحدث
ماشي يا صبا انا هجيبلك من الآخر عشان تبقي على بينة وارجو تحترمي شجاعتي وما تحمليش الامور اكبر مما تحتمل.
يبدو ان القادم ليس جيدا ولكنها لن ترضى الا بالمعرفة لتوميء له بتوجس
اتفضل يا شادي اتكلم.
صمت قليلا يستحضر الذكريات ليأتي بالاهم مباشرة
سمير بيغل مني عشان انا اللي وقفتله في موضوع طلاقه من بهجة هو مكانش عايز يطلق ولا يحلها من جوازه منها وهي بعد ما نزل من نظرها في موضوع ورث ابوها من الوكالة كانت بتفضل المۏت على انها ترتبط بيه وانا مقدرتش اقف متكتف ساعدتها بالمحامي اللي يخلص وجمعت كبار المنطقة حكموا حكمهم بعدم جبر اليتيمة على شيء هي مش عايزاه ومن يومها وهو مش شايلني من دماغه حتى بعد ما خطبتك برضو المتخلف اللي في دماغه في دماغه.
حاولت تتقدملها عشان تتجوزها انت يا شادي
سؤالها المباشر اصابه بالتشتت ليحيد ببصره عن الطريق والتف اليها بفاه منفرج ونظرة فهمتها على الفور ليصحح موضحا لها
مش عشان اللي في دماغك والله يا صبا انا كنت عايز اضلل عليهم هي واخواتها واحميهم من جبروت خالي خميس ومراته وعياله بس هي فاجأتني برفضها والاعتماد على نفسها وسبحان الله بعد ما كانت ضعيفة وتاكل عشاها القطة ربت لها ضوافر وقدرت بعزة نفسها تفرض شخصيتها على الكل انا مقدرش امنع نفسي من احترامها ولا اقدر امنع نفسي عن حبك اقسم بالله انا ما دق قلبي ولا عرف العشق إلا ليكي يا صبا.
استطاع بصدقه ان يصل بها الى بر الامان الذي تتنعم فيه بعشقه حتى ارتخت ملامحها في إشارة لبدء اقتناغها لكن سرعان ما انقلبت فجأة بتذكرها
بس بصراحة هي طلعت حلوة جوي يا شادي ازاي يعني عجلي ما يشتش ولا برج من نفوخي يطير.
ضحك يرفع كفها اليه ثم يقبل ظهرها تعبيرا عن حبه مرددا بغزل واقرار
وانتي والله قمر واحلي من القمر نفسه دا اللي عجبني فيكي ثقتك بنفسك يا صبا يعني مهما كان جمال بهجة هيجي ايه جمب جمالك وانتي متربعة في قلب حبيبك ربنا ما يحرمني منك يا قلب شادي انتي.
استعادت وعيها اخيرا لتفتح اجفانها للنور والحياة فوقعت ابصارها اولا على السقف الابيض والانارة الخفيفة ثم نزلت نحو المحلول المعلق بيدها لتنتبه على دفء بكفها الاخر وتفاجأ بنجوان تحاوطها بكفيها الاثنين مشهد بقدر ما اثار ذهولها بقدر ما اثر لېلمس نياط قلبها ونظرة الحنان التي تطل من عينيها لتسخر متسائلة
ليكون دخلت الجنة من غير ما اعرف ولا انا بحلم ولا ايه بالظبط.
جاءها الصوت الرخيم من جهة النافذ الكبيرة والستائر البيضاء معلقا
عشان تعرفي بس خۏفها عليكي اهي ع الحال ده من ساعة ما انتي تعبتي حتى والدكاترة بيسعفوكي برضو ماسابتش ايدك ابدا.
استدركت لحالها الان وما اردف به لتتسائل بقلق
هو ايه اللي حصل انا اغمي عليا مش كدة طب ليه المحاليل والحاجات دي
اقترب قائلا بمطة صغيرة من شفتيه
انتي فقدتى الوعي خالص يا بهجة والدكتور فحص حالتك واقر انك ضعيفة ومحتاجة تغذية دا غير طبعا الاجهاد والإرهاق كلهم اتجمعوا عليكي.
يعني حاجة عادية الحمد لله دا انا افتكرت حاجة خطېرة اقوم بقى اشوف اللي ورايا.
تمتمت بها بتقليل ليتفاجأ بنزع ابرة المحلول من يدها بصورة جعلته يتسائل بجذع
بتعملي ايه يا مچنونة انتي مش تستنى الاول رأى الدكتور.
نقلت بنظرة سريعة نحو نجوان لتلف حول رأسها الحجاب قائلة
واستنى ليه تاني مدام المحلول جاب فايدته والحمد لله ورفع عني شوية اروح بقى اطمن على اخويا قبل ما اروح زمان اخواتي البنات رجعوا من دراستهم.
وقبل ان يصدر اعتراضه وجد والدته تقوم باللازم في التشبث بها لتصدح ضحكته
انتي اللي بتجيبيه لنفسك اهي مش هتسيبك حتى وانتي تعبانة ارجعي لسريرك احسن يا بهجة خليكي عاقلة.
وعلى عكس ما توقع من اعتراض منها لحالة الوهن بها رحبت بسماحة تذهله
وماله خليها تيجي ع الاقل يراعوها معايا شوية مدام بتفرح بلقاهم انا عمرى ما هقولها لا.
انتهت جولة اخرى من المحاكمة المستمرة طوال اشهر في الشد والجذب من اجل تحديد مصيره ليعلن القاضي تأجيلها كالسابق ولكن هذه المرة هناك بارقة امل بعد مرافعة المحامي الجديد وقد اثبت انه داهية ويستحق رزمة