حان الوصال حتى الفصل الثامن والعشرون الجزء التاني

موقع أيام نيوز


تطلع على جدول بكل اللي تم وانجزناه في غيابك انا من رأي ترتاح شوية الاول احسن.
سألته بحماس اشټعل برأسها كي تثبت جدارتها اكثر وتنال مزيدا من الاستحسان ولكنه صدمها بقوله
لا يا لورا اجلي كل حاجة دلوقتي وابعتي لبهجة خليها تحضر حالا.
رفرفت اهدابها تستوعب ما التقطته اسماعها هل هو بالفعل قد اتى بسيرة هذه الفتاة الان
بهجة! بهجة مين حضرتك احنا بنتكلم ع الشغل.
اعتدل بظهره لخلف الكرسي يجيبها بثبات وتحدي
وانا بتكلم عن بهجة عايز اطمن منها ع الاهم وانتي فاهمة طبعا .
افحمها بالرد لتغلق فمها عن الجدال بعدما اوصل لها انه يريد الاطمئنان على والدته اولا من هذه الملعۏنة المرافقة لها لتذعن راضخة لأمره ثم تخرج الى مكتبها وتطلبها بصفة رسمية.
أتت بهجة بعد لحظات على اثر استدعائها تهديها ابتسامة صفراء قائلة
بلغني ان المدير باعتلي يا أنسة لورا. 
اومات تشير بكفها نحو مدخل الغرفة بعنجهية وتعالي دون ان تكلف نفسها عناء الرد فتحركت بهجة نحو ما اشارت لها تكتم سبة بذيئة لتطرق بخفة على الباب المثقل فأتى قوله امرا على الفور
ادخل. 
سمعت منه لتدفع الباب وتدلف الى داخل الحجرة الضخمة فتواجهت معه مباشرة وقد كان واقفا بجوار النافذة تخاطبه برسمية
افندم حضرتك عايزني في حاجة حمد ع السلامة الاول.
اومأ برأسه واقدامه تتحرك بتأني نحوها 
الله يسلمك يا بهجة انا فعلا عايزك عايزك اوي.
قال الاخيرة ودفعته عنها فجأة لتبتعد بمسافة كافية للأمان فتملك اخراج صوتها اخيرا بالاعتراض رغم عدم انتظام انفاسها بعد
انت ازاي تعمل كدة.... وفي المكتب! 
تقدم خطوة تراجعت قبالها خطوتين للخلف حتى صدر رده لها بضيق
وفيها ايه يا بهجة هو انا غريب عنك ولا انتي نسيتي صفتك ايه بالنسبالي
لأ منسيتش بس برضو ميصحش. 
تمتمت بها سريعا لتعدل من هيئتها تردف بنبرة ضعيفة اظهرت حزنها رغم اعتزاز شخصيتها
الأمر بالنسبالك ممكن تاخده عادي بس انا مينفعش ومقبلش انا مراتك على سنة الله ورسوله مش واحدة...
قاطعها على الفور بصرامة مردفا
بس متكمليش .
انتي أغلى واحدة على قلبي يا بهجة وانا كنت مشتاقلك اوي ومازلت.... مسافر عنك بقالي تلت ليالي ويومين كنتى عايزاني استقبلك ازاي اول ما اشوفك.
خجلت لتطرق برأسها ولكنه أبى إلا ان يخاطب زمردتيها ليرفع وجهها اليه من ذقنها قائلا
بتخبي عيونك عني ليه انا بسألك تجاوبيني ولا انا موحشتكيش زي ما وحشتيني
تاهت الفتاة بعدما اسرها بمعسول كلماته وكأنه يلقي عليها تعويذة من السحر يخطفها من عالمها الى شيء اخر بعيدا عنها ذلك العالم الجميل الخفي محدود العدد عليها وعليه فقط فيعود اليها ملحا بالسؤال
عايز اسمعها منك يا بهجة وحشتك زي ما وحشتيني ولا لأ.
بماذا تخبره وهي يكتنفها العجز في حضرته تريد التعبير عما يعتربها بقوة ولكنها دائما ما تصطدم بهذه الحقيقية المؤلمة الغرض الأساسي من زواجهم 
اذا لماذا هو يتطرف بعيدا عن هذا الاتفاق ويضعها في هذه المتاهة
لدرجادي السؤال صعب يا بهجة
اعادها اليه بصوته الرخيم وانامله تمر بنعومة على وجنتيها تفقدها المقاومة وتزيد من تشتتها لتزيح كفيه عنها قائلة بتعب
رياض باشا معلش اعذرني..... المشاعر دي غريبة والظرف نفسه بتاع الجوازة يخليني....
مستغرباها
اومأت بهز رأسها
اه بصراحة لأن انت من الاول محدد الغرض من الجوازة.
صمت قليلا ثم اجابها بهدوء وهو يجلس على ذراع المقعد ليقابلها بعدما اجلسها على طرف المكتب
وافرضي هو كدة زي ما بتقولي هو دا يمنع اننا نشتاق لبعض ونقول كلام حلو كمان
لحد ما تنتهي الرغبة. 
قالتها كإضافة على قوله لم يعلق عليها بل ظل صامتا لتردف هي
وبعد ما يعدي الشهر او الشهرين نفترق وكأن ما في شيء كان صح
مال بجذعه نحوها سائلا
ومين اللي قال شهر ولا شهرين كتبناها شرط في كتب الكتاب مثلا
صارت تطالعه بازبهلال قابله هو بابتسامة متابعا
بلاش نحط ارقام والحاجات دي يا بهجة سيبي الأمور تمشي.
لحد ما تنتهي الرغبة.
عادت بها وكأنها تذكره بها وتذكر نفسها لتلوح ابتسامة متسلية على طرف فمه دون ان يعلق.
فتستعيد هي بأسها وتحاول النهوض للانصراف
انا بقول كفاية كدة عشان اشوف شغلي ولا انت عايزني في حاجة تاني
نهض هو الاخر وقبل ان تتحرك بخطوة كان هو الاسبق ليهمس بجوار اذنها
اعملي حسابك هتخرجي من الشغل على بيتنا على طول عم علي هيستناكي وياخدك وهناك هتفهمي كل حاجة .
بحرج صارت تسيطر عليه بصعوبة
ومدام نجوان ما هي ممكن تسأل عن سبب غيابي.
اقترب
منها قائلا بصوت يذيب الحجر
متشيليش همها انا هلاقيلها حجة كويسة المهم زي ما قولتلك.
وقبل ان تجادل مرة اخرى اجفلهما فتح الباب وصوت كارم يدوي
انا جيت على طول اول ما قالولي انك رجعت من السفر و......
قطع الكلمات على طرف لسانه وكأنه ظبطه بجرم ما رغم عدم وجود ما يبرهن ذلك لكن درجة القرب بين الاثنان هي ما جعلته يتوقف ولعلمه التام بشخص رياض المتحفظ والذي امتقعت ملامحه ليطالعه پغضب مكتوم يأمرها
خلاص روحي انتي يا بهجة واعملي زي ما قولتلك .
تحركت على الفور تتوجه نحو باب الخروج امام ابصار كارم والذي رافقها بعيناه حتى غادرت غير منتبها لذلك الذي كان يعض على نواجزه غيظا وتعقد حاجبيه پغضب يجاهد لإخفاءه حتى انتظره 
ابتسامة صفراء ارتسمت على ثغره في رد له
الظاهر كدة فعلا بس انت مقولتليش انك في المصنع كنت جيتلك بنفسي اسلم عليك
جلجلت ضحكة صاخبة من كارم وهو يجلس مقابلا له 
ما انا لسة واصل يا عمنا وعلمت بس لما وصلت اندفعت افتح الباب من لهفتي عشان اسلم عليك حتى ما استنتش استأذن لورا شكلك وحشتني بجد يا صاحبي.
رد في محاولة لمجاراته
وانت كمان يا كارم عرفت من لورا انك مكنتش مقصر انا بجد بشكرك.
لا مفيش داعي للشكر يا سيدي احنا شركا يعني دا شيء عادي ما بينا. 
غمغم بها كارم ثم عض على شفته السفلى مردفا بفضول ماكر
بس دي اول مرة اشوف حد من الموظفين عندك.
كان متوقعا سؤاله ورغم غضبه الشديد الا انه استطاع السيطرة عليه ليجيب بنبرة جعلها عادية
لا دي بهجة مش موظفة عادية كنت بسألها عن ماما.
بتسأل على مامتك ليه..... ايه ده لتكون دي جليستها الجديدة اللي قولت انها من عمال المصنع.
اومأ بضجر يكتنفه الندم الشديد لذكر هذا الامر
امام شخص مثل كارم والذي واصل بابتسامة رائقة
بس بصراحة انا استغربت البنت شكلها ميدلش خالص انها بتشتغل حلوة اوي زيادة عن اللزوم بالنسبة لواحدة في ظروفها.
متتكلمش عنها كدة يا كارم احترم نفسك. 
صدرت منه بصيحة بضړبة قوية بكف يده على سطح المكتب اجفلت الاخر لكن سرعان ما اثارت ابتسامة متسلية داخله ليخفف بمزاح
ايه يا باشا انا مغلطتش انا بس بقول رأيي .
متقولش يا كارم عشان انا مبقبلش بالكلام ده خالص لا عليها ولا على غيرها.
صدرت منه بحدة جعلت الأخر يصمت على الفور وبداخله يجزم ان هذه الفتاة لها مكانة خاصة لدى هذا المتحفظ الغامض اخيرا قد وجد له صلة ما بصنف النساء لقد كاد ان يراوده الشك في هذا الأمر.
بنسخة يملكها وضع المفتاح في مغلق الباب الخارجي ليدفعه بعد ذلك بعدما تمكن من فتحه ثم يلج داخل الشقة التي هلت منها رائحة ما فور دخوله ليواصل تقدمه متأففا بضجر وعيناه تجوب على الاثاث والوضع الكارثي الذي حل به من اهمال حتى صار يثير الازدراء.
أعقاب سجائر منتشرة على الارض في كل مكان يدعس عليها بأقدامه أثناء سيره عدد كبير من اكواب الشاي احتلت الطاولة امامه ملابس هنا وهناك. 
تتبع مصدر الرائحة النتنة حتى ساقته قدميه الى المطبخ ليصطدم بجبل الاطباق المتسخة في حوض الغسيل وفي جانب ما على الارض اكتظت سلة المهملات بالقمامة وبواقي الطعام الملقاة بها حتى اختمرت وتجمعت حولها الحشرات.
لم يحتمل اكثر من ذلك ليرتد باقدامه للخلف ضاغطا بإصبعيه على أعلى فتحتي منخاره مغمغما
اف الهي يقرفك يا بن الخايبة خلفة تعر. 
توجه بعد ذلك على الفور نحو غرفة النوم التي كانت مفتوحة من الاساس ليجد ابنه كما توقع غافيا على تخته كالأموات. 
نائما على وجهه بالعرض بجذعه يرتدي فقط البنطال البيتي والفوضى تعم الغرفة في كل شيء
ليهدر بصوت عالي بغرض ايقاظه
قوم يا زفت الطين هتفضل نايم لحد العصر.
انتفض سمير معتدلا بجذعه على الفور ليفاجأ بوالده امامه متخصرا بجسده القصير البدين وملامح مكفهرة زادت من هلعه
في ايه يابا ايه اللي حصل
ردد خلفه باستهجان
اللي حصل! هو انت كمان بتسأل يا روح امك نايم في زريبة ولا البهايم وجاي تسألني ع اللي حصل انت ياض انت حلوف ما بتحسش مستني ايه عشان تعدل من حالك وتبقى راجل زي باقي الرجال
صار يطالعه بعدم تركيز يستنكر وصلة الشتائم تلك من داعي ليعقب بضجر
جرا ايه يابا لدا كله مصحيني على وصلة تهزيق معتبرة ليه يعني مش راجل في ايه بقى
صړخ به بانفعال يقارب الهياج
انا بتكلم على مراتك يا زفت البت على وش ولادة وانت قاعد هنا وسط البيت اللي خليته عفن بإهمالك ولا معبر مستني ايه تاني ياض لما تولد وابنها يروح المدرسة ولا نسيتها من اساسه.
ازاح بأبصاره عنه يغمغم بكلمات غير مفهومة زادت من استفزاز والده
بتبرطم بتقول ايه يا زفت النهاردة تتصل باخوها وتشوف معاه حل الواد عايز يعمل قيمة لاخته معاك على الاقل خده على قد عقله لحد ما ترجع البت ولا عاجبك حالك كدة
لم يعلق واكتفى بالصمت فهو لا يملك النية من الأساس لإرجاعها وهذا ما يعلمه والده ولكنه عاد يؤكد مرة اخرى
اللي في دماغك تنساه يا بن درية نفذ اللي بقوله واتصل على اهل مراتك وشقتك شوفلك حد يرتبها على الاقل تعيش زي باقي البني أدمين.
واشوف حد ليه يابا ما مراتك وبنتك قاعدين كلم انت واحدة منهم تشفق على ابنك الغلبان.
الاتنين مش فاضين يا اخويا امك راحت السوق وأختك خرجت تزور واحدة صحبتها . 
بصق كلماته وخرج من حيث ما اتي ليعلق سمير في اثره
صحاب مين هي سامية بتعرف تصاحب اساسا
اتفضلي يا حبيبتي سيدنا الشيح قدامك اهو.
قالتها المرأة وهي تدلف بها داخل الغرفة الشاسعة
والتي تدخلها لاول مرة رغم زيارتها للمنزل منذ ايام تشير لها بيدها نحو الرجل الذي اخذ موضعه متربعا على اريكة صغيرة تخصه وحده يختفي وجهه اسفل شاش طويل يغطي جانبي وجهه وقد ظهر امامها لحيته الطويلة السوداء يمسك بيده مسبحه يتمتم بكلمات لا تصل اليها 
تتقدم نحوه برهبة وخوف يتملكها فهذه الأجواء تثير بقلبها ړعبا رغم طمأنة حالها انه خوف وقتي وسيمر فوالدتها مرت به قبل ذلك كثيرا واعتادت عليه في تنفيذ ما تريده
قدمي رجلك شوية يا سامية وتعالي يلا قولي حاجتك.
انتفض جسدها مع سماعها للصوت الأجش الذي صدر منها لتبتلع ريقها وتخطو سريعا حتى وصلت اليه فجلست مكان ما
 

تم نسخ الرابط