حان الوصال حتى الفصل الثامن والعشرون الجزء التاني
عابئا بصوته العالي
لا يا حبيبي اتشطر وخليني اشوف هتقل مني ازاي وانا مبقاش راجل لو معرفتكش مقامك بتروح المصنع لبنت عمك تسأل عليها هناك ليه ياض تخصك في ايه عشان تروح تسأل عنها بعد ما مشت وسابت البيت
لم يستغرب سامر علم اخيه بذلك الامر فهو على معرفة تامة بخط سير ابنة عمه منذ انفصاله عنها لكن ابتعادها الاخير بهذه الصورة دون ان يأتيه خبر به وهو ما شكل صدمة له لذلك لا يستغرب حالة الهياج التي هو عليها الان لكنه ايضا لن يسكت عن حقه
وافترض روحت لها وسألت عليها عشان اعرف مطرحها دا يخصك انت في ايه ولا تكونش يا حبيبي عايش لسة في الوهم انها على زمتك
وكأنه كان في انتظارها ليفرغ به شحنة الڠضب المكبوتة به منذ الأمس ليكز على اسنانه ويدفعه بكفيه على صدره پعنف متحرقا لبدء مشاجرة
اه بقى هو كدة بالفعل عايش في الوهم انها على زمتي يعني مفيش حد هيقدر يقرب منها غيري واللي هيسترجل ويتحداني يبقى المۏت اقرب له منها
قابل سامر تهديده بوعيد اكبر يزجره پعنف
طب ان كنت راجل اعملها وانا صدري مفتوح اهو شوف هتقدر ولا لا
يبقى انت اللي طلبتها
صړخ بها الاخر لينشب بين الاثنين شجار كالمعركة بين الطرفين في حرب اثبات الذات وكأنهما قد عادا للعصر الحجري قبل ان يلحق شباب الحارة ويفصلا الخصمين حتى وصل الامر لوالدهم فجاءت اللحظة المنتظرة امام والدهم الان بوصلة من توبيخ لا تخلو من شتائم بأفظع الالفاظ
بتفضحوني يا ولاد الكلب قدام الحارة وتقصروا رقبتي ياريتها كانت بركت عليكم وفطستكم يا خلفة الندامة بتقطعوا بعض وتفرحوا الناس فيكم وانتو الواحد منكم قد الشحط ويفصلوا منه اتنين هتعقلوا امتى يا جوز البهايم
جاء الرد المباشر من ابنه الاصغر في دفاع عن نفسه
انت عارف يا بابا اني اخر واحد يعمل فضايح ولا مشاكل بس ابنك الكبير هو اللي استفزني من غير سبب واجبرني اټخانق معاه انا راجل كنت رايح على مصلحتي هو اللي وقف في وشي يمنعني باينه كان شارب شوفو حالته بنفسكم
هتف سمير يبرر باندفاعه الاحمق غير ابها بالعواقب
انا برضو اللي بجر شكلك من غير سبب طب خلي عندك انت الشجاعة وقولها يا دكر اسمع يا بابا قول لابنك يتلم ويبطل يروح لبهحة الشغل ولا يدور على عنوانها انا حالف لاصور فيها قتيل لو اتجرأ ولا عملها تاني
جاء الرد من درية الواقفة خلفهم تسبق زوجها بلطمة على صدرها
نهار اسود عليكم ومنيل بستين نيلة هو احنا مش كنا خلصنا من بوز الاخص دي اللي اسمها بهجة ولا انتوا عايزين تخلصو علينا احنا بعمايلكم!
هدر خميس يغلق باب الجدال والمناقشة من اولها
اسمع ياد انت وهو انتوا الاتنين دلوقتي تحلو عن نفوخي وما اسمع بعد كدة ان اي حد فيكم قرب من شغلها ولا حصل خناق ما بينكم تاني بسببها لاكون طاردكم من بيتي طردة الكلاب هو انا معنديش شغلانة غيركم يا ولاد الكلب امشي وغور انت وهو كل واحد يروح فيكم على شغله
سمع الاثنان ليضطروا للإذعان له صاغرين ينصرفا من امامهم فيغادرا المنزل امام ابصار والدتهم التي صارت تولول وتندب حظها وابنتها التي التوى ثغرها بازدراء تتابع ذهابهم لتربت على ظهر والدتها وذراعها بدعم
معلش ياما اهدي كدة لا تجيبي المړض لنفسك
خميس والذي تخصر بذراعيه بغيظ يفتك به دب بقدميه ينهرها بحنق قبل ان يذهب هو الاخر ويلحق بهم
قفلي انتي كمان يا درية مش ناقص انا حزن في البيت جاتكم الهم كلكم تقصرو العمر
هم لما ياخدك انت ما انت كمان من ضمن الهم
غمغمت بها درية بغيظ خلف زوجها الذي صفق الباب بقوة وهو يغادر المنزل
لتجفلها ابنتها
اما انتي لازم تروحي عند الشيخ اللي غورها يشوفلك صرفة بسرعة عشان ولادك يتهدو بقى واحد يرجع
لمراته والتاني يتجوز واحدة تنسيه اسمها
طالعتها والدتها بدهشة لذهنها الخبيث الحاضر تعلق ردا لها
وهي مقابلة الشيخ كدة سهلة يا ختي دي لسة عايزة مواعيد وعلى ما يجي دورنا دا غير الفلوس اللي هيطلبها
بحماس يثير الذهول ردت بلهفة
ومالوا يا ماما انتي تتصلي بالست مبروكة وتعكميها قرشين تسهل مقابلتك بيه وان كان ع الفلوس فدي اسهل حاجة عندنا المهم بقى تاخديني انا معاكي المرة دي
ڼهرتها درية باعتراض
اخدك فين يا بت هو انتي اټجننتي ولا ايه
وكأنها طفلة صغيرة تعلقت برقبتها تتحايل بلهفة
لا ياما متجننتش بس انتي خديني معاكي شالله يارب ما يتم المراد غير لما تاخذيني معاكي
بأعين يملؤها الفخر وقفت تطالعه وهو يرتدي الملابس الرسمية امام المراة فبدا لها اجمل ما يكون تريد ان تظل هكذا بالساعات ولا تمل من تأمله ابدا
انتبه اليها في غمرة اندماجه في تصفيف شعر رأسه بالفرشاة ليلتف اليها فيهديها ابتسامة رائقة مشاكسا وقد راقه وقفتها بذلك الميل وهي مستندة على إطار المدخل بتلك البيجامة بصورة اظهرت اڠراء هي تغفل عنه
ايه
تسائلت خلفه بعدم فهم
ايه ايه
اجابها بغمزة وقحة ونظرات ذات مغزى
دا اول يوم رسمي ليا النهاردة من بعد الاجازة بالشكل ده هتخليني اغير رأيي
يا نهار
قطعت عبارتها بحرج کسى ملامحها لتعتدل بوقفتها تتصنع الڠضب وابتسامة فضحتها لتردف بكلمات متقطعة
انت انت فعلا بقيت قليل ادب يا عصام قال وانا اللي جاية اقولك ان الفطار جاهز خليك مع نفسك هروح افطر لوحدي
قالت الأخيرة وتحركت مغادرة من امامه ليلحق بها يتمتم ضاحكا
وايه يعني ما انا ممكن احصلك وبرضوا اعمل اللي في دماغي
فضلت عدم الرد لتأخذ جلستها على المائدة كي تسبقه وما همت بوضع احد اللقيمات بفمها حتى وجدته يقبض على كفه ويلتقطها بفمه ثم يلوكها مردفا بمكر
حسيتها من ايدك هتبقى احلى ولا ايدك هي اللي أحلى
اكتنفها الخجل حتى حاولت نزع كفها ولكنه ابى ليزيد من ضغطه ويرفعها اليه يقبل الاصبعين ثم باقي اليد حتى سرت بداخلها القشعريرة لتهتف برجاء
عصااااام
توقف فجأة وبنبرة ينضح منها الخبث اجابها
ايه
سحبت يدها سريعا منه قائلة بحنق تخفي به اضطرابها وقد شتتها بفعلته
انت كدة فعلا هتتأخر على شغلك
استقام بجذعه يعدل من هيئتها ليرد بحسم لا يخلو من تسليته
لا ما انا لو قعدت دقيقة تاني مش هروح الشغل فعلا عشان كدة بقول اروح افطر مع امين باشا في مكتبه
دنى يختطف قبلة سريعة من وجنتها ثم تحركت اقدامه على عجالة ليلقي اليها قبلة اخيرة في الهواء بادلته اياها ترافقها بقلب كبير وابتسامة اعتلت محياها حتى بعد انصرافه لتتنهد بسعادة جعلتها
تنسى الطعام وشهيتها اليه وقد ارتوت بعشقه وشبعت حد التخمة
خرج عابد الورداني من غرفته يلقي ببعض التعليمات على زوجته قبل سفره لخارج العاصمة من اجل جلب البضائع وقد توسعت تجارته في الشهور الاخيرة بفضل تركيزه به وقد وجد به الشيء الوحيد الذي يستحق الاهتمام
لما يجي الواد جابر اديله مفاتيح المخزن والدكان انا وصيته امبارح عشان لما اوصل بالبضاعة الجديدة يبقى مستنيني
كان ابراهيم في هذا الوقت مضطجعا بجلسته على الاريكة التي تحتل وسط الصالة منشغلا بالهاتف لم يعتدل ولا يعير مرور الرجل اهتماما والاخر يرد بالمثل في ان يتخطاه دون ان يلقي حتى تحية الصباح الامر الذي استفز سميرة لتعترض بمكر تجيده
الله يا حج والواد جابر يمسك شغلك ليه دلوقتي وابنك موجود دا آخره حتة صبي لا طلع ولا نزل ولا ايه يا ابراهيم
توجهت بالاخيرة نحو المذكور لتلكزه بيدها كي يرفع عيناه وينتبه يعطيها استجابة تدعم قولها ولكنه سهم بصمت ابلغ من الكلام لتبزغ ابتسامة جانبية ساخرة من ابيه فيعطي رده الحازم لزوجته
متنسيش تبعتي المفاتيح لجابر واياك حد يزعله بأي كلمة دا ايدي اليمين دلوقتي
القى كلماته وذهب يصفق الباب خلفه پعنف اظهر غضبه المكتوم ليخلو المنزل على سميرة وابنها الذي صاحت به تنهره
مش تتكلم يا ابن الخايبة وتدافع عن حقك بقى الغرب يمسكوا مال ابوك وانت هتفضل راقدلي ع الكنبة زي الفرخة اللي راقدة ع البيض
استفزه الوصف لينهرها صائحا
الله انتي اتعديتي منه ولا ايه ما تنقي الفاظك ياما بدل ما تخليني اتعصب عليكي
بغيظ متعاظم جذبته من قماش قميصه تهزهزه متمتمة بفحيح
هو دا اللي انت فالح فيه بقولك الغرب بقوا ماسكين مال ابوك وهو مديهم دقنه وواثق فيهم اكتر منك هتستنى انت بقى لما يسرقوه
نفض قماش قميصه عنها ليعقب بعدم اكتراث
وافرض حصل ما هتبقي غلطته مش غلطتي بلاش تكبري الموضوع ياما انا ممكن في اي وقت اطرد جابر دا آخره صبي عندنا زي ما قولتي لكن مدام بقى نافعنا وماشي بأجرته خلاص بقى دا انا مصدقت شايلني من دماغه بعد ما كان بيهزقني ع الطالعة والنازلة ويغصبني ع الشغل معاه
هتفت تكز على اسنانها
عشان خلاص حط صوابعه في الشق منك وانا شكلي هعملها قريب روح يا ابرهيم يا ابن بطني ربنا يهديك
صړخت بالاخيرة لتتركه وتذهب من امامه نحو غرفتها تغمغم بالألفاظ النابية التي لم يبالي بها ليعود لهاتفه مرة أخرى في محاولة للاتصال برقم اخر باءت بالفشل كالعادة مع حظرها لكل الارقام الغريبة عنها ليحدث نفسه هذه المرة بتوعد
ماشي يا امنية بلاها تليفونات وانا هعرف برضو اجيبك لحد عندي ومبقاش انا ابراهيم لو ما حصل
انهت عملها سريعا حتى اذا جاء موعد الاستراحة تركت مكتبها وخرجت سريعا الى رئيستها التي شددت عليها منذ الصباح من اجل الالتقاء بها
فخرجت اليها بداخل الحديقة الشاسعة حيث كانت تنتظرها بناءا على رغبة بهجة في هذا المكان المنزوي اسفل الشجرة حتى تنفرد بها بعيدا عن الجميع
لتجدها الان جالسة على الاريكة الخشبية متربعة الذراعين تطالعها بحدة قابلتها بهجة بالابتسام والمزاح
يا ساتر يا رب طب انا كدة اصبح ولا امسي ازاي بس مع التكشيرة دي
ردت صباح بسخرية لا تخلو من حزم
انا لا عايزة صباحك ولا مساكي يا اختي بت انتي احنا مش لسة هنتساير اترزعي يلا
رددت خلفها بهجة بادعاء القلق وهي تتجه لتجلس أينما اشارت لها
يا لهوي لا هنتساير ولا نسلم امال هترزع قدامك ليه
عشان احقق معاكي
قالتها صباح بجدية لا تقبل النقاش لتجبر بهجة كي تتخلى عن المزاح فهي لن تتقبله اليوم لتحاول الأخرى التلطيف معهما
في ايه بس يا ريسة كل دا عشان عرفتي اننا عزلنا طب ما هو دا كان شيء متوقع انتي عارفة انا من زمان نفسي فيها الخطوة دي عشان ابعد عن عيلة عمي واذاهم لينا
عارفة يا بهجة بس ازاي دا حصل بقى وازاي قدرتي تخبي عليا دا اللي انا عايزة اعرفه يا غالية
حاولت بهجة التبرير بحجج واهية رغم علمها بذكاء رئيستها التي لا
تفوتها التفاصيل الدقيقة
ااا اتصرفت كسبت القضية اللي كنت رافعاها على مصلحة ابويا