حان الوصال حتى الفصل الثامن والعشرون الجزء التاني
لتبرر
حضرتك انا بسأل بس عشان الشغل مش عشان......
قطعت مجبرة بعدما اماء لها بكف يده في الهواء بحزم ينهاها
انا مش هكرر كلامي في حاجة مهمة تبلغيني بعد كدة مفيش داعي لأي اسئلة تاني سلام.
اذعنت لتنفيذ الأمر برغم حنقها المبالغ فيه من فعله وما قد يتسبب به من حرج لها امام زملائها في المكتب كي تخرج في هذا الوقت المبكر عن ميعاد الانصراف .
اقتربت من السيارة المصطفة في نفس المكان الذي وصفه لها لتفتح الباب الامامي فتنضم للجلوس بجواره متمتمة بضجر
ها ايه الأمر المهم بقى عشان تستدعيني في نص يوم العمل وتخليني انزل على ملا وشي كدة عشان اقابلك
انت كنت هتعمل ايه
ضحك بتسلية لرؤيتها على تلك الهيئة يجيبها مرددا
بقولك وحشتيني يا بهجة
يا سلام
هتفت بها معترضة ليباغتها الاخر مرددا
عندك حق طبعا احنا لينا بيت يلمنا .
بذهول شديد طالعته يدير محرك السيارة حتى كاد ان يسير بها لتنهاه پغضب
تروح بيا على بيتنا ازاي يعني انا لسة دوامي مخلصش عايز رئيس المكتب يقول عليا ايه
عنه ما انتهى ما انا كمان ورايا شغل نروح وبعدين نشوف اللي ورانا.
وشكلي قدام الراجل هيقول عليا ايه
صاحت بها عله يستوعب ولكنه فاجئها كالعادة بقوله.
يقول اللي يقوله بقى يعني انا اكون سايب شغل بملايين يا بهجة وانتي جاية تسأليني على منظرك قدام عبد الفضيل! اما انتي غريبة والله.
غريبة.
الساعة الان تعدت الحادية عشر لكن لابأس فقد استقيظ اليوم باكرا الى حد ما عن باقي الايام السابقة ليتحمم ويرتدي ملابسه سريعا ينثر عليه العطر بكثافة متجاهلا صوت الهاتف الذي يدوي منذ ساعات ولكنه غير مهتم ولن يهتم فلن يشغله الان سوى شيء واحد بعدما عرف مساء الأمس من سائق السيارة النقل التي اقلت الاثاث بعنوانها
سوف يصلح خطأ الماضي سوف يظهر لها الان تغيرا شاملا بشخصيته لن يصير بعد الان الجبان الذي لم يقوى على الوقوف امام اهله لاستعادة حقها ف ليتحدى اباه وجبروت والدته والجميع لقد فعلت خيرا بابتعادها ليأخذ فرصته كاملة الان ولا يعكر صفوه التدخل من احدهم وما فشل فيه سابقا لن يتكرر بعد اليوم.
اغلق باب شقته ليهبط الدرج بحماس يملؤه حركات رشيقة تنم على سعادته بما قادم نحوه القى بنظرة سريعة على المنزل الخالي يتنهد باشتياق ثم توجه بأبصاره للأسفل ليصعق برؤية ما جعله يرتد بجسده للخلف قليلا ولكنه سرعان ما تماسك ليجسر نفسه ويتصرف بطبيعية رغم القلق الذي اصبح يسري بداخله مع انتباهه لهذا التجهم الذي يعلو ملامح والديه حتى الملعۏنان اشقاءه تبا وكأنهم واقفين في انتظاره
وفي الأسفل صاح خميس بستقبله بابتسامة ساخرة
اهلا اهلا بالباشا اللي صحي بدري النهاردة ومستناش للعصر يأدن عليه زي كل يوم تكونش يا خويا قلبك حاسس.
عبس سمير بتوجس يرد على توبيخ ابيه
قلبي حاسس بإيه وانتوا ايه واقفين بربطه المعلم كلكم كدة ليه اللي يشوفكم يقول في مصېبة حصلت.
جاء الرد هذه المرة من والدته التي زجرته بحدة
انت بتقول فيها ما هو انت بتناحتك دي والبلالة اللي عايش فيها هتحصل المصېبة بجد انت ما بترودش على تليفونك ليه من الصبح يا زفت انت لزمته ايه في ايدك دا من اساسه
القى بنظرة سريعة نحو الهاتف بعدم اهتمام قائلا
كنت عامله صامت ومكنش ليا مزاج ارد على حد ايه اللي حصل بقى
اللي حصل هو ان ابنك ممكن ېموت لو ملحقناهوش .
بصقت بها شقيقته الصغرى بصورة اجفلته ليتولي سامر التوضيح
مراتك حصل معاها ولادة مبكرة والولد تعبان جدا اهلها كانوا بيتصلوا عليك عشان تحضر معاهم ولما يأسو منك اتصلوا على ابوك ابنك لازم تلحقه لا تحصل معاه مضاعفات لا قدر الله وميتحملش.
بدت ملامح الصدمة جليا عليه حتى تشوش بحيرة ما بين الذهاب الى الوجهة التي كان يقصدها وما بين طفله المړيض ولكن حيرته لم تستمر كثيرا فقد حسم خميس الامر يهدر به
انت لسة هتفكر يا خويا اتحرك يلا خلينا نروح نشوفهم ع الاقل نوري وشنا اللي اسود من عمايلك وانت يا سامر اتولى شغل الوكالة النهاردة لحد ما نرجعلك.
بتعملي ايه يا بهجة
هتف بها عقب خروجه من المرحاض حينما وقعت عينيه عليها ترتدي ملابسها على عجالة امام المراة فالټفت نحوه بإجفال تجيبه وبيدها تلف الحجاب حول رأسها
يعني هكون بعمل ايه بلبس طبعا عشان امشي .
سمع منها ليزفر بضيق متوجها نحوها ينزع عنها الحجاب بيده قائلا بضيق
وكنتي ناوية بقى تمشي من غير ما تقولي ولا حتى تنتظريني على ما اخرج من الحمام
طالعته بأعين متسائلة ټخطف النظرات نحو الحجاب الذي كان ممسكا به ثم القاه من يده ليسحبها اليه بعد ذلك يردف بنبرة تحولت للدفء
دا احنا حتى ملحقناش لسة نقعد ساعة على بعضها.
حتى خرج صوتها برجاء
ارجوك بقى انا مينفعش النهاردة كمان اتأخر على نجوان هانم غيبت عنها كتير الايام اللي فاتت.
طب اعملك ايه وانا ما صدقت شوفي بقى حظي وانا معاكي في نفس المبنى وميفرقش عننا غير حاجة بسيطة ومع ذلك مش قادر اطولك ولا احتى اجيلك مكانك في مكتبك واطل عليكي واكلمك
مكنتش اعرف ان شغلك جمبي هيتعبني بالشكل ده يا ريتني ما وافقت على الشغل من اساسه بعد ما اتجوزتك.
ابتعدت برأسها تتمعن النظر بوجهه لتستشف صدق حديثه
هذا الرجل سيفقدها عقلها بالفعل ان لم يكف عن هذه الرقة المبالغ فيها وإظهار اللهفة وتلك المشاعر التي يبثها لها في لحظات الوصال.
أم ان هذا امر طبيعي وهي الوحيدة التي ليس لديها من الخبرة ما يجعلها تتقبل ذلك وتبادله اياه حتى لو كان الزواج بغرض ال....
نفضت رأسها لتستعيد بأسها واضعة النقط على الأحرف
انا لو بطلت شغل من عندك يبقى هبطل من كله والټفت للمحل بالمرة الشغل دلوقتي هو الحجة اللي بخرج من خلالها عشان اقابلك على ما......
ما تكمليش بقى.
قاطعها بنزق مرددا بضجر
هو انتي حرام تعدي اللحظة من غير ما تفكريني سيبيلي عواطفك ولو لدقايق عشان خاطري يا بهجة عشان خاطري.
ماذا تفعل ومن اين تجد القوة لرفض ذاك البحر الهائج من المشاعر حتى وهي تقاوم بكل قوتها تغلبها امواجه العاتية فتبتلعها بداخلها على غير ارادتها.
بعد قليل
نزل
بها للطابق الأول.
انا كنت عايز اخرج بيكي نتغدى في اي حتة برا النهاردة........
فور ان افتر فاهها للإعتراض تابع يوقفها
بس عشان عارف انك مشغولة طبعا شيلت الفكرة من دماغي...... أو بمعنى أصح أجلت.....
زفرت قليلا بارتياح ثم قالت
كويس اوي لأن انا مخي مش معاك اساسا وبصراحة بقى حاسة بعدم ارتياح .
توقف يبعدها عنه قليلا يسألها بنبرة يتخللها الحزن
ليه يا بهجة
ابتلعت تجيبه بصراحة
اولا عشان منظري في الشغل طبعا كتر الانصراف هيثير التساؤول والفضول وانا بصراحة مش عايزة حد يقول نص كلمة عليا .
ضاقت عينيه بتفكير سريع
خلاص يبقى ننظمها...... انتي كل يوم تخرجي على ميعادك وتيجي على هنا تقضي الوقت اللي فاصل من دوامك مع الست الوالدة مع اني شايف انك تتخلي عن واحدة فيهم دلوقتي وتوفري وقتها ليا انا.....
سهمت بنظرها نحوه تستوعب معنى الاخيرة مع انها بدت واضحة كوضوح الشمس يريد منها اكبر وقت للتفرغ اليه اللعڼة ايريد منها الڠرق اكثر من ذلك!
لترفض قاطعة
لا طبعا مينفعش هقعد ف البيت هنا لوحدي في انتظارك اعمل ايه خليها زي ما هي ماشية كدة
اومأ بحاجبيه
براحتك يا بهجة يبقى كدة خلينا في الحل الأول.
اومأت باستسلام وتنهيدة خرجت من العمق
ماشي
من يريدك بحق او ېخاف عليك سيفعل المستحيل حتى يجدك.
وهذا ما فعله فلم يهدأ له بال منذ بداية اليوم ظل يبحث حتى عثر على احدى الخيوط التي اوصلته الى فرد منهم.
جنات والتي كانت خارجة من جامعتها في هذا الوقت في طريقها للعودة الى المنزل لتفاجأ بالصوت الأجش من خلفها مناديا بإسمها.
جنات ممكن دقيقة.
الټفت اليه تهديه ابتسامتها المعتادة لتعلق بمرح
ايه ده شادي العريس لا مش معقول .
اقترب منها يصافحها بغيظ
انا برضو اللي مش معقول ولا انتوا اللي هجيتو من غير ما تبلغوا حد بمكانكم دي عمايل برضوا يا جنات
بدى جيدا من حجم العرق الذي يغطي جبهته وقميصه طول الوقت الذي قضاه في انتظارها ليخرج ردها باعتذار
انا اسفة يا شادي ان كنا قلقناك بس انت مكنتش فاضي عشان شهر العسل طبعا لكن احنا اكيد عمرنا ما كنا هنخبي عنك المكان اللي عزلنا فيه جديد.
زفر بشيء من الارتياح ليتخصر قائلا
بداية مبشرة اوي يا ست جنات بس انا عايز اطمن بنفسي واعرف الظروف اللي خليتكم تعملوا كدة وامتى وازاي دا حصل
أومأت بترحيب
خلاص يبقى تتفضل معايا على بيتنا وانا افهمك كل حاجة في طريقنا .
تمام اوي يبقى اوصلك بعربيتي بالمرة.
وجدتها كما وصفت لها الدادة نبوية داخل الحديقة تتأرجح بالارجوحة بشرود اصبح ملازما لها كما علمت من المرأة فاقتربت منها لتجلس بجوارها تتحدث بعفوية كما اعتادت عليها في الفترة الأخيرة بعدما تطورت العلاقة بينهم
الحلو اللي قاعد سرحان وفي حاله ايه اللي شاغل باله
خرجت من شرودها نجوان تطالعها بصمت دون رد فتابعت بهجة بالمزاح كي تستجيب لها
اه يا عم بتتمرجحي الدنيا ټضرب تقلب ولا هامك والله برافو عليكي
لم يصدر منها اي رد فعل سوى انها كانت تتمعن النظر اليها وفقط عيناها تحمل الكثير والكثير ولكن لا تنطق ولا تربحها بذرة استجابة حتى هتفت بها بهجة
انتي فيكي حاجة غريبة النهاردة زعلانة عشان غيبت عنك ولا في ايه بالظبط
ايضا لم تنطق لتفقد بهجة فيها الامل وتنهض فجأة قائلة
ع العموم انا جمبك هنا في أي وقت تعوزيني او تعوزي أي حاجة .
ما ان اعطتها ظهرها وخطت خطوتين حتى وصل لاسماعها
شبهه.
الټفت اليه بتسأؤول
انتي قولتي حاجة
استقامت واقفة عن الارجوحة تمتم بلها بما يثير الريبة
شبهه شبهه.
قالتها وتحركت تذهب من امامها لتزيد من زهول بهجة في تفسير ما حدث
هو مين اللي شبه مين هو انتي ايه حكايتك يا نجوان هانم معايا بالظبط في الالغاز.
ظلت لمدة من الوقت تتابع اثرها بتساؤلاتها وحيرتها حتى شعرت بأنامل تداعب وجنتها لتلتف اليه متفاجئة بحضوره
انت هنا من امتى مش قولت وراك مشوار مهم تبع العملا.
تبسم يفرد نفسه امامها
ما انا فعلا ورايا مشوار مع عميل مهم بس بصراحة مقدرتش ادخل اغير من غير ما اطل عليكي كنت واقفة بتكلمي نفسك ليه
تنهدت بحيرة تخبره
مش عارفة اقولك ايه بس مدام نجوان عليها طلعات وكلام مش مفهوم بصراحة
قطب يسألها بتوجس
هي قالتلك ايه
بتقولي شبهه شبهه قصدها ايه مفهمتش.
سمع منها لتتبدل ملامحه فجأة يزفر بخشونة وڠضب مكبوت
سببك منها يا بهجة ومتركزيش معاها.
اومأت بطاعة رغم الفضول الذي يجتاحها لمعرفة القصد من كلماتها .
فتماسك هو يزيح عنه الڠضب ليداعبها ممازحا
بس انتي شكلك زي القمر هنا ايه رأيك اعتذر عن
ميعاد العميل واقضي باقي اليوم معاكي .
شهقت تتحرك من امامها تغمغم اثناء ذهابها
هنا في البيت دا انت ناوي على ڤضيحة بجد انا ماشية وسيباك .
قهقه من خلفها ليصلها الصوت المحبب لهذه الضحكة التي لا تسمعها منه الا حينما يكون معها فقط.
في المنطقة عشوائية وداخل احدى المنازل المصنوعة
من الصفيح اضجع بجذعه على الاريكة اليالية يتحدث مع زميله في المحبس سابقا بكل ثقة
ياض زي ما بقولك كدة متخافش انا معايا محامي عقر يعني حتى لو قفشوني متلبس هخرج منها صاغ سليم هو بس كرشه واسع شوية وبياخد فلوس بالهبل
اومأ بتفهم ذاك الشاب النحيف بملابسه الضيقة وحلاقة الشعر المرتفع للأعلى بصورة تثير الاستفراز ليجلس على الكرسي المقابل له معبرا عن مخاوفه
ماشي يا عم هيما مقولتش حاجة انا اهم حاجة عندي ان متلطش معاك المسألة مش محتاجة عوق عشان الشغل ميقفش المعلم بتاعي صعب ومبيرحمش.
اصدر ابراهيم من فمه صوت استهجان يتمتم بسخرية
دا على اساس انك موظف في الحكومة يا اخي امال لو تاجر كبير ولا ديلر عليك القيمة كنت عملت ايه دا انت اخرك بياع برشام ع الطريق ومساحيق مضړوبة اسمع ياض ليك فلوس اغرقك فيها وحماية لو اتطور الأمر فهمت بقى يا عزوز الكلب
اه
تمتم الاخير بها ليتذكر السبة فيهدر معبرا عن استيائه
طب من غير شتيمة طيب انا هاديك الامان بفلوسك
طول ما بتصرف هتلاقيني تحت امرك انما يوم ما توقف معلش بقى يا زميلي اعذرني اصل بصراحة بقى جيتك كدة فجأة مكنتش عامل حسابها.
ردد ابراهيم من خلفه
ولا انا وحياة غلاوتك. كنت عايز بس اهددها واجيب اخرها لكن الحظ بقى قلب فجأة بعد ما كل حاجة كانت ماشية بالتمام .
عشان ضميرك الۏسخ.
تمتم بها عزوز بصوت خفيض اثار استرابة الاخر ليهدر به
بتبرطم بتقول ايه ياض
نهض عزوز نافيا
مبقولش حاجة يا رياسة خد راحتك انت وانا هروح اشوف شغلي بس معلش في دي السؤال كنت عايز اعرف يعني الباشا هنفضل مستضيفينه لحد أمتى
مش كتبر يا اخويا هي يس الليلة لزوم التكتيك ومن بكرة هشوف المحامي يقولي ايه ياللا غور بقى من وشي حضرلي حاجة اكولها اتحرك ياللا بلاش تناحة.
تحرك الشاب مزعنا لأمره وفمه يغمغم بالسباب الوقح على هذا المتبجح الذي اتى بدون
استئذان يحتل البيت ويتأمر عليه.
انتهى اليوم المزدحم لتعود الى منزلها موطنها وواحة الدفء التي تجد بها امانها وسكينتها فتحت الباب لتلج المنزل على صوت الضحكات الصاخبة من اشقاءها
فتضع الاكياس الكثيرة من يدها على الارض تود المشاركه معهم مبادرة بالقاء التحية
مساء الخير....
توقفت عن الاكمال متفاجئة بالضيف الجديدة والذي استقبلها بابتسامة غير مفهومة
مساء الخير يا بهجة البيت روعة ما شاء الله مبروك عليكي المكافأة اللي جابته
شحبت بوجه انسحبت منه الډماء متسائلة عن القصد من تلميحه تعتب على اشقاءها ذكر هذا الأمر امامه وهو الذي شهد بنفسه توقف الصراع في محاكم الدولة بفشل حصولها عليها وانتصار الخصم.
لتتضرع داخلها للخالق
استر يارب
...يتبع
الفصل الواحد والعشرون
لذة الوصول
هل أتى عليك الوقت وشعرت بها تلك الخفقة القوية التي تنتابك في تحقيق الحلم وامتلاك الشيء الذي تذوقت مرار الصبر في سبيله رجفة الأطراف حينما لامسته او امسكت به بين يديك.
ما أصعبه من احساس وما أجمله حين يمر عليك شريط الذكريات وما مررت به من مصاعب حتى وصلت لتلك اللحظة
اذاقكم الله واذاقنا حلاوة الوصول اليها .
بنت_الجنوب
رغم مرور اكثر من شهر على مولده وحمله له عدة مرات الا انه حتى الان مازال تغلبه العاطفة بفرحته فلا يقوى على كبت تلك الدمعة التي تفر من عيناه تأثرا بمجيئه الى عذا العالم قطعة غالية من حبيبة قلبه حصل عليها اخيرا بعد عناء ومشقة وعذاب في انتظار المستحيل ولكنه حدث في الاخير بفضل الله وكرمه.
تاني يا مصطفى برضو بتدمع انا الأحسن اني احرم عليك ما تشيلو بعد كدة .
قالتها نور وهي عائدة بعبوة الحليب التي اعدتها للطفل لتأخذ مقعدها بجواره تجلس متربعة على الفراش فتدعي الحزم وهي تتناوله من ذراعي ابيه بحرص
والذي ظهر التأثر في صوته وهو يشاكسها
لو تقدري اعمليها او امنعي انتي نفسك من العياط لما
يسهرك طول الليل وميرضاش ينام.
فغرت فاهاها باستنكار وذهول
بتتريق عليا يا مصطفى طب عقل انت ابنك الاول وخليه يهدى عن جنان الليل وانه ميتعبش مامته في الوردية اللي بيستلمها عليها.
قهقه ضاحكا بصخب ليعقب بمرح كلما خرج منها هذا الحديث
حاضر من عيوني بطل تتعب مامتك يا ولد.
صدرت الاخيرة مخاطبا لطفله لتتبسم هي قائلة
يا سلام عليك يا مصطفى انا كدة ضمنت انه سمع الكلام الف شكر بصراحة لسيادتك.
اومأ واضعا كفه على صدره
العفو يا قلب مصطفى مفيش داعي للشكر اساسا.
اڼفجرت ضاحكة لتميل برأسها على صدره هي والطفل الذي تطعمه يستمتع بدفء عائلته الصغيرة في لحظات يسرقها من الزمن يهرب فيها من التزماته وأعماله التي لا تنتهي حتى في وقت نومه
كما توقعت ورغم انه استمر طويلا في جلسته مع اشقاءها وهي حاولت التصرف بصورة طبيعية معه تجاهد لإخفاء الارتباك في حضوره الا انه استطاع في الاخير ان ينفرد بها داخل الحديقة الصغيرة عقب استئذانه في الذهاب وقيامها هي بتوصيله ليقف الان مواجها لها يطالعها بصمت ابلغ من الف كلام
ورغم التوتر الذي كان يعصف بها الا انها ابدت ثباتا يثير الاندهاش امامه مما شجعه على الأستفسار مباشرة
ليه كدبتي على اخواتك يا بهجة والبيت دا اساسه انتي جبتيه ازاي
حينما صمتت قليلا اردف
انا عارف اني مليش حق في السؤال بس انا مش قادر يا بنت خالي الخۏف اللي طير مني الراحة من ساعة ما عرفت بعزالكم من البيت هو نفسه الخۏف اللي عاصر على معدتي دلوقتى وانا دماغي هتشت ورايحة في مية اتجاه من بعد ما عرفت بقصة المكافأة اللي اتحكم فيها من زمان لصالح الخصم .
استمرت لبرهة اخرى من الوقت قبل ان تحسم قرارها من الداخل قائلة
بس انت متأكد وعارف بأخلاقي كويس.
دي مسأله مش محتاجة سؤال انتي بس اتكلمي واي حاجة هتقوليها انا هصدقها المهم تريحي قلبي يا بنت خالي فلوس البيت والمحل جات منين يا بهجة
من جوزي
اجفل يستوعب الجملة القصيرة لتعيد عليه هي بتأكيدها
ايوة يا شادي انا متجوزة في حلال ربنا واحد مقتدر فوق ما تتخيل هو اللي مكني بفلوسه اشتري البيت والمحل ولو طلبت هيديني تاني كمان بشرط اني احتفظ بجوازي منه في السر
في السر!
ردد بها پصدمة وعدم تصديق لتتجاوز هي غصتها في شيء مخزي كهذا امامه فتأكد
ايوة يا شادي انا بقولك الحقيقة اهو حتى وانا عارفة ان ممكن انزل من نظرك بس انا معملتش حاجة حرام ولولا ثقتي فيك ما كنت ابدا هقولك
أطرق برأسه يحاول التريث واستيعاب المفاجأة حتى لا يغلبه غضبه في إفساد الأمر وقد اعترفت له بالحقيقة التي اخفتها عن اخوتها جميعا ليعود اليها متماسكا بصعوبة
وليه مقولتيش ع الاقل حتى لاخواتك يا بهجة
اجابته بثبات
مقدرتش...... مقدرتش اهز صورتي في عيونهم مقدرتش اعرضهم للاختيار ما بين موافقتهم على جوازي والانتقال لهنا بعيد عن اذية عمي ومراته وما بين رفضهم ورفض كل شيء يجي من ناحية جوازي.
زفر يغمض عيناه پألم رافعا رأسه للأعلى بخزي كيف يلومها ومن اين يجد الجرأة وقد تركها تواجه رياح الظلم وحدها حتى حينما حاول حمايتها كاد ان يزيد بالمس بسمعتها نتيجة سوء الظن الذي تعرض له من ابناء عمها حتى تنقطع قدمه من الصعود اليهم ولا حتى التدخل في شئونهم.
شادي انا اعترفتلك عشان واثقة فيك.
قالتها بغرض التخفيف عنه جاهلة ان بفعلتها قد زادت عليه ليرد بعتب
لو كنتي واثقة فيا كنتي بلغتيني يا بهجة كنتي ووقفت معاكي حتى لو ضد رغبتي المهم كنت حاولت ان مقدرتش احوله لجوز بأشهار ع الاقل كنت عرفته انك مش لوحدك.
اطرقت بخجل وقد اصاب بقوله ولكنها حاولت التبرير على تردد
هو انسان كويس وبيعمل كل حاجة عشان يسعدني بس عنده ظروفه اللي تمنعه ما يشهر جوازنا.
رد پعنف
مهما كانت الظروف مفيش حاجة تمنع اعلان جوازه منك لو بيحبك بجد او حتى كان أجل على ما تتحسن الدنيا معاه يا بهجة ليه اخطڤ سعادة منقوصة في السر وانا ممكن اخدها كاملة بشوية صبر
ابتسامة صغيرة لاحت على زاوية فمها بسخرية
فقال ابن خالها يتحدث عن الحب والصبر ولا يعلم بالحقيقة المرة في الاصل من هذا الزواج حتى لو افعاله كانت غير ذلك بعد الزواج لكنها ابدا لن تنساها او تعلق نفسها بوهم حب قد يهلكها
وحتى ذلك الوقت لن تخبر احد بالحقيقة المرة تحتفظ بها لنفسها اما ابن خالها فيكفيه الاطمئنان على على مصدر المال ولا اكثر من ذلك .
رياض الحكيم صح
انتفضت بإجفال بعد ذكره الاسم لتبرق عينيها نحو باستفهام فاستطرد هو بفراسة
مش هو برضو مدير المصنع اللي اتكفل بعلاج اخوكى على نفقة المستشفى المساهم فيها انا مش غبي يا بهجة عشان ماخدتش بالي من نظراته ليكي ساعة ما شوفته في المستشفى
لم تتمكن من الرد لتسبل اهدابها عنه بخجل شديد اكد له صحة ظنه ليردف بغيظ
اقسم بالله لو شوفته قدامي دلوقتي لاباركله من قلبي بلوكامية تظير صف سنانه.
عاد الى المنزل محملا بمزيد من التعب والهم وقد اعتقد ان بالعثور عليهم ومعرفة محل سكنهم سيرتاح ولكن ما حدث هو العكس تماما فبلقاءها ومعرفة السر الذي تخبئه عن الجميع يشعر انه لن يعرف طعم الراحة بعد اليوم في القلق عليها حتى ترسو على بر امن.
شادي اخيرا جيت .
كان هذا صوت زوجته والتي اقتربت تهمس بالكز على اسنانها
كدة برضو تعملها فيا يا شادي ساعة بحالها اتصل بيك ومتردش.
القى بنظرة نحو شاشة الهاتف فتأكد من العدد الهائل من المكالمات منها ليبرر بأسف
معلش مخدتش بالي بس ليه الاتصالات دي كلها
ضړبت قدمها بفعل طفولي تهمس بحنق شديد اثار التسلية بداخله رغم ارتيابه حتى اوضحت
بتصل
عشان جوز البلاوي اللي مستنينك جال ايه عشان يباركوا على اساس انهم اصحاب واجب جوي انا من مخنوجة منهم ومش طايجة نفسي.
هما مين
تمتم بها وقبل ان تجيبه وصل لأسماعه صوت الضحكة الرقيعة من ابنة خاله خميس لتيقن الان من السبب الاساسي لڠصب زوجته
هي سامية قاعدة هنا من امتى
ردت على مضص
بقالها يجي ساعة هي وامها جوا وانا رايحة جاية عليها بالعصاير والحلويات عشان مش طايجة اجعد معاهم
تبسم بحنان يهادنها
معلش حقك عليا انا هروح اغير هدومي واروحلهم هما عند ماما جوا صح
العصير يا جماعة.
تعالي يا حبيبتي اقعدي بقى كفاية هما الجماعة اغراب يعني.
قالتها والدة زوجها تشير لها لتجلس بجوارها على الفراش تلك المرأة الحنونة والتي تتعامل مع الجميع بطيبتها رغم علمها الجيد بنوياهم
منورة يا مرات اخويا
درية وقد اشتعلت عيناها بالحقد وذلك التوافق بين اخت زوجها وزوجة ابنها لتتمتم بتصنع
البيت منور بأهله يا حبيبتي عندها حق يا صبا احنا فعلا مش اغراب .
اومأت لها الاخيرة تغتصب ابتسامة صغيرة في رد لها ثم تسأل بانتباه
ربنا يديم الود يا خالتي هي فين سامية صحيح مش شايفاها
جاء الرد من والدة زوجها
استأذنت تدخل الحمام اصلها مزنوقة.
سمعت صبا لتغمغم داخلها بحنق وتوجس
مزنوقة برضو ولا راحت تزود ع المكياج عشان تعجب. ابو برودها
وبداخل المرحاض كانت المذكورة تقف في وسطه بحيرة تبحث بعيناها عن هذا الشيء الذي امرها الشيخ الدجال بإحضارها
فقد كان كل شيء نظيفا من حولها المناشف المعلقة والستائر وو.... هنا توقفت ابصارها على سلة الملابس لتركض نحوها وتبحث داخلها
اخرجت المقص الصغير من الجيبة التي ترتديها كم ودت لو مزعت به تلك المنامة الى قطع صغيرة ولكنها بذلك سوف تلف الانظار لذا لم تجد امامها سوى قص شريط طويل منها لتضعه في كيس بلاستيكي ثم تدفسه داخل جيب جيبتها وتخرج من المرحاض فتلتقي ابصارها به يدلف الى الغرفة التي تجمع النساء فتتنهد متمتمة
مسيرك تبقى ليا هانت .
بحث عنه في عدة اماكن يعلمها كما سأل العديد من الأصدقاء المشتركين بينهما حتى تمكن اخيرا من معرفة المكان الذي يتواجد به قهوة عتيقة تناسب المثقفين والفنانين الأشخاص الذين يبتغون الهدوء او السرية كما يرى الان بجلوسه في احد الاركان يتهامس مع احد الأشخاص..... لم يتمكن من معرفته وقد نهض فجأة يغادر من الباب الثاني للقهوة.
ود امين ان يركض خلفه ليعلم بهويته ولكن الفتي كان سريعا بخطواته والاخر ايضا قد انتبه لحضوره ليستقبله بابتسامة يجيدها بشكل مستفز
امين باشا حاضر المكان دا ايه النور ده.
صافحه الاخير على مضض ليجلس على الكرسي المقابل له يبادره الحديث
اعمل ايه يا خويا وانت بتخفتي زي الزيبق ومحد بيعرفلك طريق جرة بتهبب ايه من ورايا يا عصام
سمع منه ليرسم دور البرائة
انا يا باشا يعني هكون بهبب ايه بس دا انا حسيت نفسي مخڼوق وقولت اجي اهدي اعصابي وسط الشعرا والفنانين زي ما انت شايف اهو حاجة في منتهي الرقي والحلاوة.
اممم
اصدر امين صوت استهزاء ليعلق بسخرية
اه صحيح عندك حق جاي تروق نفسك بعد اللي حصل للمسكينة مراتك واللي لسة تعبانة من اللي حصلها .
امتقعت ملامح وجهه پغضب جامح وقد استطاع الاخر بقوله ان يخرجه عن دور البرود الذي يرسمه فخرج صوته بعتب
وايه لزوم الكلام دا بس يا باشا ما انت عارف ان فيا اللي مكفيني.
هدر بع امين يكز على اسنانه بالهمس
عشان عارفك كويس وعارف دماغك والسكون المبالغ فيه دا منك اكيد وراه مصېبة
مصېبة ايه بس يا باشا ما احنا ماشين في الإجراءات القانونية وبندور ع الزفت ده وعلى يدك يبقى ساكت ازاي انا بقى.
قابل امين انفعاله بتأكيد
ما دا اللي انت عايز تقنعني بيه يا حبيبي اوعى تكون فاكرني بلعت