حان الوصال حتى الفصل الثامن والعشرون الجزء التاني
المحتويات
الساحر الذي يبعث على الطمأنينة حتى انساها بالفعل حزنها
يهمس بصوته الهاديء
اليخت دا انا وارثه عن المرحوم والدي يعني تحت امري في اي وقت المرة دي متتحسبش يا بهجة المرة الجاية لازم تبقى رحلة لعدد أيام كاملين اخطفك من العالم وتبقي ليا لوحدي
وفي اي وقت تحسي انك مخڼوقة ولا مضايقة تعاليلي وانا عمري ما هرفض اسمعلك يا بهجة.
الټفت برأسه اليه بأعين ترقرقت بها الدموع ماذا تصف وماذا تقول يرحب بها لتلجأ اليه وهي في الاصل السبب الاساسي لتعبها.
وبدون ان تتفوه ببنت شفاه تود ان تصرخ بها تلك الكلمة العالقة بجوفها تنتظر منها فقط الاشارة لتتنطق بها امام الملأ ولكن العقل اليقظ دائما يلجم اللسان على التفوه بها
...بحبك
الفصل الثاني والعشرون
كم يتعبنا الصراع ما بين القلب والعقل
الاول يندفع مباشرة نحو العاطفة حتى لو أدى بنا إلى الهلاك
والثاني يحجم ويمنع حتى لا نقترب ونتأذى ربما هو بذلك قد يحمينا ولكن شيئا ما من المغامرة واتباع المتهور قد يأتي بالسعادة التي نرجوها حتى لو كانت منقوصة
بنت الجنوب
بوجه مشرق وابتسامة تزين محياها الجميل دلفت لداخل المبنى الذي تعمل به وكأنها ترى العالم بصورة اخرى غير تلك تعرفها
فبعد ليلة الأمس وما فعله من أجلها حتى يراضيها ويخفف عليها من الحزن الذي كاد يوقف قلبها كمدا ليأتي هو ويسمعها ويغدق عليها من حنانه حتى كانت على وشك ان تنطقها بوجهه مباشرة وتخبره بها تلك الكلمة التي كانت تصرخ داخلها ولكن الخۏف من القادم هو من اللجم اللسان حتى يظل محله ولا ينجرف الى التهور
ولكنها حسمت الأمر بداخلها ان تعيش اللحظة كما يخبرها دائما تريح هذا العقل عن التفكير قليلا على الاقل تحتفظ بذكريات تعيش عليها بعد ذلك
ولجت لداخل المصعد في طريق ذهابها الى مكتبها في الطابق الاعلى لكن وقبل ان يتحرك للصعود تفاجأت بتلك المتعجرفة تنضم اليها تلهث بعض الشيء وقد بدا انها جاءت مهرولة ربما لتأخرها فما تعلمه هو انها تأتي باكرا عن الجميع
صمتت بهجة تدعي عدم الاهتمام تجنبا لها ولكن الأخرى لم تفعل فقد تركزت ابصارها بها فور ان التقطت انفاسها لتطالعها من الأسفل الى الأعلى والعكس بتقيم اثار استياء بهجة واستغرابها ايضا وقد رأيت بوميض عينيها نظرة غامضة لم تفهمها حتى عبرت هي بلسانها
هو انا ليه حاسة انك متغيرة
ردت بهجة باستهجان لهذه النظرات المتفحصة لها
متغيرة ازاي يعني مناخيري متحركة من مكانها الطبيعي مثلا
سمعت منها لورا لتسخر بضحكة خاڤتة
دمخك خفيف لأ وصدقتي نفسك كمان
كتمت بهجة زفرتها تقلب عينيها بملل
لا حول ولا قوة الا بالله يارب امال عايزاني ارد عليكي بإيه بس
لا ترودي ولا تزفتي انا اصلا غلطانة اني بصيتلك من أساسه
تمتمت بها بقرف لتشيح بوجهها نحو باب المصعد في انتظار وصوله وتغمغم بهجة من خلفها
لا اله الا الله طب حد كان كلمها دي يا ربي
بعد لحظات توقف المصعد لتهرول بهجة كي تغادر وتتنفس هواء نظيفا غير ذلك المشبع برائحة العطر الثقيل لهذه المتعجرفة
ولكن وما ان تطلعت امامها حتى وجدت المصعد المقابل لها من الناحية الأخرى يفتح على مصراعيه ويخرج هو منه فتتقابل ابصارهما في ذلك التواصل الجميل فينسى نفسه ويبتسم لها باتساع فرحا لرؤيتها وهي تبادله بخجل ذاهبة في طريقها المعاكس له
غافلين عن تلك التي كانت خلفهما وقد جمدتها المفاجأة رياض الحكيم ذلك المغرور المتكلف والذي
يعمل الف حساب لهيبته مع الأشخاص العاديين فما باله بالموظفين لديه ينزل من علوه فيتواضع مع هذه الفتاة بل وتظل ابصاره معلقه بها حتى اختفت من امامه نحو وجهتها تقسم داخلها ان قدميه كانت على وشك ان تغير مسارها لتلحق بها هذا ما شعرت به
هزهزت رأسها لتستفيق تغمغم بتساؤول والحديث مع نفسها
دا حتى مخدتش باله مني وانا وراها لدرجادي يا رياض
بوجه متجهم وملامح مكفهرة واصل طريقه بذلك المشفى الحكومي يبحث بعيناه عن ذلك الاحمق ابنه الأكبر مصدر همه وتعبه والذي استيقظ قبله ليسبقه الى هنا
وصل الى الردهة المجاوره لغرف الحضانات وجده جالسا واحد من مقاعد الانتظار متربع الذراعين بشرود
تقدم ليجلس بجواره يغمغم بحنق
يعني مهنش عليك تستناني على ما اصحى واجي معاك طب اديك وصلت بدري عملت ايه بقى اكيد مدخلوكاش اساسا
زفر سمير يخرج كلماته بنبرة متعبه
على الاقل حصلت الدكتور وسألته عن حالة الولد لكن انت زعلان ليه بقى مكنتش حافظ عنوان المستشفى ولا غريب عن البلد
لكزه خميس بقبضة يده بغيظ قائلا
لا دي ولا دي يا خويا انا كان نفسي بس تعمل بأصلك وتحضرلي اي لقمة افطر بيها بدل ما اصحى ع العيش الفينو اللي نشف في الهوا ومعدتش ينفع يتاكل انزل على لحم بطني واقعد ادور ساعة على عربية فول افطر عليها ۏجع قلب
بسأم شديد تطلع اليه سمير يعبر عن اعتذاره
معلش يا بويا امسحها فيا المرة دي نزلت وانا مش مركز
عبس بوجهه غافلا عن ذلك الحزن الذي غلف ملامح ابنه العابث يردف بسخط
امسح ايه ولا ايه عن الوكاله اللي سايبها من امبارح في ايد اخوك الحمار ولا على المرمطة اللي واقع فيها من امبارح مع سعادتك حد يصدق اني انا ابات ليلتي في لوكاندة درجة تالتة هنا عشان ملقتش حتة تاويني بعد ما كان نسايبي بيشلوني من ع الارض شيل اوضة اخر راحة واكل معتبر ميبطلش طول ما انا قاعد عندهم وكل ده ليه مش بسبب استهتارك ورميتك لپتهم في عز ازمتها خليت الناس كرهونا وانا وشي بقى قد السمسة قدامهم
ما خلاص يا بابا الله يرضى عنك
صړخ بها في وجهه بعدم احتمال حتى يكف على تأنيبه وهو الذي لا يعلم بما اصابه منذ الأمس بعد رؤية ابنه على هذه الحالة الضعيفة وكأن الله يجازيه على الاهمال نحوه
ارتفعت عيناه فجأة نحو تلك الاصوات التي صدحت بالقرب منهما بمدخل احدى الغرف ليجدها امامها تخرج بحالة من الاڼهيار والبكاء مسنندة على ذراعي امرأتين يقمن بسحبها الى الخارج وشقيقها قد اتى فجأة من العدم ليتلقفها منهما ويصبح هو سندها
براحة على نفسك يا ختى مش كدة
انتفض سمير بنغزة على خصره من ابيه الذي غلبه الفضول
دي مراتك اللي خارجة من الحضانات ايه اللي قومها من سريرها وهي تعبانة وبالحالة دي
اغمض عينيه يجيبه على مضض
وصلت عشان ترضع الواد يا بابا استغفر الله العظيم يارب
غمغم بالاخيرة لينهض يتبعها وخلفه لحق به والده
اسراء
الټفت اليه بوجه مغرق بالدموع تخاطبه
عايز ايه وايه اللي جابك اساسا انا قولت من الاول محدش يتصل بيك عملوها ليه
توجهت في الاخيرة بنظرة عاتبة نحو اخيها الذي تنهد بتعب لحالتها فقال سمير
ميتصلوش ازاي يعني لهو انا مش ابوه انتي بتقولي ايه
ضحكت بسخرية تردد خلفه
ابوه كتر خيرك والله انك قولتها على العموم ريح نفسك الواد حالته متسروش وممكن يروح فيها اهو تبقى اتخلصت من الخيط اللي رابطك بيا وتخلص مني بالمرة اكيد دي دعوتك من جواك دلوقتي انا قلبي حاسس
صارت تردد بها لتزداد اڼهيارا ثم فقدت الوعي فتقدم هو من اجل ان يراها ولكن شقيقها نهره پغضب
اقف عندك وفر على نفسك انا دراعي شديد واختي اشيلها في عيني لحد اخر يوم في عمري
قالها ليرفعها عن الأرض بين ذراعيه ثم بركض بها امام ابصار زوجها الذي غمغم بسبه ثم هرول بخطواته خلفهما
اما والده فقد تيبست اقدامه
امام تلك الجميلة التي كانت تحمل اشياء زوجة ابنه حقيية اليد وحقيبة المولود تمصمص بشفتيها مرددة كلمات الأسى
يا عيني عليكي يا بنت عمتي غلبانة وحظك قليل من يومك
همت لتتبعهم ولكنه تصدر امامها يوقفها معرفا عن نفسه
انا حما اسراء جيت على ملا وشي لما عرفت باللي حصل الا انتي تبقيلها مين اصل دي اول مرة اشوفك
ردت بأسى
انا بنت خالها صفاء اللي كنت ساكنة في الصعيد مع جوزي بس هو ربنا يرحمه بقى دلوقتي عشان كدة رجعت تاني لأهلى
برقت عيني خميس بحماس شديد مرددا
جوزك مرحوم ودا جاله قلب ازاي ېموت
ويسيب شابة حلوة زيك
تبسمت تغطي على فمها بخجل
يووه يابا الحج ما قولتلك الحظ بقى حكم بنات عيلتنا كلهم حلوين بس حظوظهم منيلة
تغضنت ملامحه بضيق ينهيها
ما بلاها منها ابا الحج دي انا صغير وفي عز شبابي ميغركيش الواد سمير جوز اسراء دا البكري اللي خلفته وانا عشرين سنة يعني تلاقيني مكملتش الخمسين بس انا مش بحسب
عادت المرأة لهذه الضحكة الخجلة مرة اخرى لتجاربه بمكر
معلش متأخذنيش دا حتى واضح من هيئتك انك صغير
اطربه كلماتها ليملس على شعر رأسه المزروع حديثا والمصطبغ بالاسود يردف بثقة
لا يا ستي ولا يهمك انا اصلا بتظلم كدة دايما من الناس بسبب الحلوف ابني اكمنه شكله اكبر من سنه
اومأت رأسها وقد شعرت انها اطالت معه لترد بعجالة
اهو كل واحد بياخد نصيبه عن اذنك بقى اللحق اسراء
كادت ان تتحرك ولكنه عاد يوقفها بقوله
طب استني اخد رقمك الاول عشان اطمن عليها حكم هي واخداني بذنب ابني ومش بترضي ترد عليا لكن ربنا العالم انا بعمل ايه مع الجبلة ده عشان اجمعهم على بعض دا غير اني مستعد ادفع للعيل عشان يتعالج من الف لمية الف واكتر كمان
بس كنت عايز اللي يتوسط ما بينا ايه رأيك يا معلش لو فيها تعب ممكن تقولي اسمك تاني
قال الاخيرة بنبرة يتخللها المرح بعض الشيء وجاء ردها سريعا وهي تخرج هاتفها بلهفة وقد جذبتها عبارة النقود الكثيرة التي تفوه بها بفخر
ما قولتلك من الاول اسمي صفاء همليك رقمي ترن عليه اصل انا معنديش رصيد بس اسجلك بإيه انا كمان معرفش اسمك
تبسم بملء فمه حتى ظهر صف اسنانه الامامية كلها ليجيبها بابتهاج
اسمي خميس خميس الرواي يا صفاء اشهر تاجر في المنطقة عندنا
اختلقت حجة من الهواء كي تأتي إلى داخل غرفة الأرشيف وترى الوضع على الطبيعة مع هذه الفتاة المتلونة يساورها شعور غريب من ناحيتها لا تعلم له صفة ولكنه مقلق وخانق وهي لن تستريح ابدا ما دامت تلك الفتاة موجودة بقربه وتنعم بما لم تجده هي منه
صباح الخير يا عبد الفضيل
القت بالتحية فور ان حطت قدمها داخل الغرفة لتجد الترحيب من الثلاثة في غياب بهجة والتي لم تجدها كما توقعت في هذا الوقت لاستراحة الموظفين والذي استغلته الأخرى في الالتقاء بأصدقاءها القدامى من العاملين
اهلا اهلا يا لورا هانم اتفضلي واؤمري باللي انتي عايزاه
تنهدت تخطو لتجلس على الكرسي المقابل له ترد التحية للسيدتين الاتي فغرت افواههم بالتطلع اليها بانبهار لتردف للرجل المسالم
متشكرة اوي يا عبد الفضيل عاملين ايه يا ستات وانتوا واخدين الجمب المريح هنا بعيد عن الدوشة وۏجع الدماغ
تمام اوي يا لورا هانم
متابعة القراءة