حان الوصال حتى الفصل الثامن والعشرون الجزء التاني
بالتحية له حتى اذا وقعت عينيها على بهجة خبئت ابتسامتها ولم تعلق على دخولها خلفه لغرفة المكتب وهل تجرؤ في حضرته
افندم يا رياض باشا كنت عايزني في حاجة
صدر منها السؤال فور دلوفها ليجلس هو خلف مكتبه على كرسيه بهدوء يجيبها
خير يا بهحة متقلقيش.
صمت برهة ثم تبسم مستطردا امام ترقبها
ما قولتلك خير يا بنتي انا بس استغربت لما دادة نبوية بلغتني بغيابك النهاردة عن مجالسة الهانم الكبيرة.....
ردت بلهفة
ايوة يا فندم ما انا بلغتها عشان النهاردة معانا فرح ابن عمتي شادي اللي حضرت حنة خطيبته امبارح.
اه
اومأ بهزة من رأسه ثم اردف سائلا
وهو الفرح مينفعش بعد ما تخلصي يا بهجة ولا هو هيخلص على عشرة
برقت خضرواتيها في اندماج واضح للرد عليه جاهلة عن استمتاعه بوهجها المضيء وعفويتها في موضوع محسوم من الأساس ولكنها حجة للحديث معها
لا طبعا يا فندم مينفعش بعد ما اخلص امتى هلحق اتجهز انا واخواتي دا مشوار القاعة نفسه محتاج وقت.
وضع كفه بتسلية سائلا
ليه بقى وهي دي تبقى فين على كدة
اخبرته بطيبتها عن اسم القاعة وعنوانها بالتفصيل الدقيق وهو يتحاور معها وكأنه من الحضور
ياريتني كنت معزوم معاكم يا بهجة بصراحة انا من زمان نفسي احضر حاجة شعبية كدة خصوصا وانتي بتقولي ان اهل العروسة صعايدة يعني هتبقى ليلة.
ايوة والله عندك حق يا فندم اصل شادي ابن خالي تعب كتير في حياته وصبر على عيا والدته ربنا عوضه بعروسة أدب وجمال هو يستاهل كل خير.....
خلاص يا بهجة.
صدرت منه بانفعال وعدم احتمال فقد تبدل مزاجه في دقيقة وكأنه لشخص آخر ليتمالك بعدها بابتسامة ملطفا بعدما شعر بحرجها
انا قصدي بلاش كلام ع العريس نفسه وخلينا في الفرح هيبقى مزمار بقى وحصان لو كدة اعتبريني حاضر من غير عزومة.
ضحكت بخجل نافية
والله ما اعرف يا فندم انا اخري معزومة زي اي حد بس انت اكيد تشرف اي حد بحضورك.
تسلمي يا بهجة على زوقك.
قالها بهدوء وتباسط لتتدارك هي للوقت فتحمحمت تستأذنه في المغادرة
طب انا كدة بقى اخرج اروح على شغلي ولا في حاجة تاني
نفى بهزة رزينة من رأسه
لا يا بهجة مفيش حاجة تاني اتفضلي روحي على شغلك.
اومأت تهديه ابتسامة ساحرة قبل ان تستدير وتغادر الغرفة لتتركه في حالة من الانتعاش لا تكتنفه مع سواها.
اما هي وقد خرجت من عنده ودقات قلبها تعزف الحانا ونغمات تطرب اسماعها دغدغات بمعدتها مؤجلة صوت العقل وما يخبرها به دائما عن استحالة حدوث هذا الأمر وان ما يصلها لا يزيد عن لطف من الرجل لا اكثر.
التقت عينيها بخاصتي لورا والتي تفاجأت بهدوئها المريب هذه المرة رغم عدم ارتياحها لنظراتها العدائية دائما نحوها فتواصل هي طريقها تغمغم داخلها
لا حولا ولا قوة الا بالله ولا اكني قټلتلها قتيل.
أما عن لورا
فقد مطت شفتيها بابتسامة خبيثة تطالع اثر بهجة في الذهاب وهي تعيد برأسها حديثها بالأمس حينما التقت ببهيرة شوكت في النادي الاجتماعي مع والدتها عن قصد حتى اذا التقت بالمرأة بالطبع سوف تسألها عن رياض.
مساء الأمس
اخبار رياض ايه بقى في الشغل انا بسمع عنه من مصطفى اخبار كتيرة تبهر.
بالفعل هو كدة يا طنت ما شاء الله في الفترة الصغيرة اللي مسك فيها المصنع عمل انجازات تأهله يبقى الاول ع الجمهورية وع الشرق الأوسط كله كمان في السنوات اللي بس ااا......
بس ايه يا بنتي هو لسة تعبان مع نجوان
سألتها باهتمام لتتنهد هي بقنوط فيعتلي الأسى ملامحها
ما هي طنط نجوان دايما تعباه من ساعة والده ما ماټ وهي تعباه ورغم ذلك عمره ما أثر على شغله دايما بيرفكت وبيعرف يفصل كويس بين مشاعره والشغل لكن بقى...
لكن ايه يا بنتي ما توضحى اكتر عشان افهم اللي حاصل مع رياض
صمتت هذه المرة لبرهة بسيطة ثم تلتقط فرصتها على الفور
بصراحة بقى هو الموضوع له صلة بطنط نجوان.... البنت اللي شغالة مع نبوية في رعايتها......
مالها
بيعاملها معاملة خاصة.
قطبت بهيرة تتراجع برأسها للخلف مستفسرة
تقصدي ايه بمعاملة خاصة مع واحدة بتشتغل عنده جيبي من الاخر يا لورا..
تراقصا مقلتيها باضطراب تقصده لتواصل بث فحيحها
انا مش عارفة الوضع بالظبط هناك عند طنت ايه ظروفه معاها دي واحدة بتتشارك معاه البيت في غياب نبوية وطنت نجوان دي في دنيا تانية يعني الله اعلم بقى بتعمل معاه ايه المهم انه بقى متعلق بيها ورقاها في المصنع من عاملة على مكنة لوظيفة مكتبية رغم عدم وجود مؤهلات بصراحة يا طنت انا بقيت خاېفة ان قصة عمو حكيم الله يرحمه مع السكرتيرة بتاعته تتكرر كمان مع رياض والبنت دي.....
برقت عينيها پغضب دفين تطرق بعصاها على الارض پعنف قائلة
وتتكرر الفضايح للعيلة من تاني انتى ازاي ساكتة دا كله ومبلغتنيش
اسبلت اهدابها عنها وبصوت خفيض مزجته بالمسكنة ردت تجيبها
يعني انا في ايدي ايه بس يا طنت لا انا خطيبته ولا ليا صلة مباشرة بيه عشان اتدخل ولا اشكي انا يادوب موظفة عنده وهو اساسا مش مديني فرصة على الاعتراض دايما بينصرها عليا من غير ما يراعي فرق المكانة ولا الترتيب الوظيفي ولا حتى القرابة اللي بتجمعني بيه.
احتدت عيني بهيرة ناظرة للأمام وقد اشتدت خطوط وجهها بتجهم غير مبشر بالخير على الاطلاق لتطرق بعصاها على الارض قائلة
يبقى انا لازم اشوف الموضوع ده بنفسي.
دلفا الى منزلهما الجديد عائدين من رحلة المنتجع الساحلي وقضاء اسبوعين عطلة شعر العسل ليضع الحقائب على الارض وينطق فمه اخيرا بعد فترة طويلة من الصمت.
انا هروح اطمن ع الست الوالدة واطمنهم بوصولنا ع العموم الشقة فيها كل حاجة يعني لو حبيتي تاكلي الاكل جاهز فى الثلاجة ولو ليكي غاية للطبخ كافة شيء هتلاقيها في المطبخ عبير قامت بالواجب قبل ما نوصل.
كتر خيرها انا مليش نفس وهروح انام.
خرجت منها بصوت ضعيف يكتنفه الحزن لتستدير متوجهة نحو غرفة النوم فزفر هو متهدل الاكتاف فور رؤيتها على تلك الحالة ولم يقوى على منع نفسه هذه المرة من ايقافها وجذبها اليه يحتضنها مشددا بذراعيه يحتويها بغمرته حتى بللت دموعها قميصه بصمت ابلغ من الف كلمة فيستدرك هو بحجم جرمه
للدرجادى زعلانة مني يا أمنية طب انا اسف يا حبيبتي ممكن بقى تصفي
رفعت وجهها المغرق بالدموع قائلة
انا عمري ما اشيل منك يا عصام كل اللي مزعلني هو زعلك واللي بيدور في دماغك وتاعبك من الداخل نفسي نعيش حياتنا طبيعي بعيد عن اي ماضي ولا شيء راح وولى التفكير في اللي فات مابيجيش من وراه غير كل الهم وۏجع القلب ليه توجع قلبك يا عصام وتوجعني معاك
زفر يتأملها بقلب ېتمزق لحالتها تلك فرق قلبه ليطبع قبلة رقيقة فوق عينيها متمتما بصوت متحشرج
بعد الشړ عليكي من الۏجع يا امنية انا لو مش بحبك مكانش دا هيبقى وضعي بس حاضر هحاول من هنا ورايح اشيل من راسي عشان نعيش حياتنا ومنوجعش بعض.
تبسم محياها بالفرح لتشب على أطراف اصابع قدميها فتباغته بقبلة على وجنته مغمغمة بامتنان
ربنا يخليك ليا يا عصام لو انت بتحبني ف انا بمۏت في التراب اللي بتمشي عليه.
يا قلب عصام.
خرجت منه قبل ان يدنو فجأة ويرفعها بين ذراعيه مردفا
لا احنا كدة نعمل معاهدة صلح ع السريع الكلام ع الواقف كدة مينفعش.
لاحقته ضاحكة
طب مش هتخرج تطمنهم بوصولك
قطف ثغرها بقبلة شغوفة سريعا ثم تحرك بها مرددا
معاهدة الصلح اهم في الوقت الحالي يا امنية اي حاجة تيجي بعدها
دوى صوت المزمار في قلب الحارة بصخب ليتجمع معظم افرادها في الطرقات وشرفات المنازل لاستقبال هذا المتعجرف والذي ترجل من السيارة يستقبل التهاني والمباركات وكأنه المظفر بالنصر بعد هزيمة الخصم تصاحبه اصوات الزغاريد من النساء ووالدته التي كانت تصيح بأعلى صوتها.
عقبال عندكم يا حبايب ربنا نصفه بعد ظلمه ندرا عليا لاكون عاملة ليلة كبيرة الكل ياكل فيها لحمة
حلاوة ان ربنا فك كربته وظهر الحق زغرتو يا حبايب وفرحوا قلبي .
صدحت الزغاريد مرة اخرى بعد مطلبها وتنطلق المباركات للمرأة ودعوات التمني
عقبال فرحه يا سميرة وتعملي ليلة اكبر منها .
ان شاء الله يا حبايب ان شاء الله يارب يلا يا واد ارقص وفرح قلبي بيك .
تلقى منها ابراهيم لينطلق مع مجموعة الشباب من افراد حارته ليرقص ويتمايل معها على انغام المزمار مندمجا في الدور وعيناه تدور باحثة عن والده الفرد الوحيد الغير موجود ليكتم غيظه بداخله الا يكفيه امتناعه عن زيارته طوال مدة سجنه ليكملها الان بعدم اهتمامه امام افراد المنطقة.
تمتم بالعبارات المتوعدة من داخله لكن سرعان ما تحول كل ذلك الى مرح حينما وقعت ابصاره على ابنة خالته رؤى والتي كانت عائدة من جامعتها في هذا الوقت لتكن المفاجأة من نصيبها.
ليزيد هو من تمايله امام الشباب مرددا بعبارات الكيد
رقصني يا عم الزمار وعلي الصوت خلي الناس كلها تعرف بخروج ابراهيم وفك حبسته دا الحرية حلوة اوي يا جدعان رقصني يا عم خلينا نكيد الاعادي.
انضمت معه والدته في وصلة فجة بالابتهاج المبالغ فيه وقد فهمت لمقصده تنقل ابصارها نحو ابنة شقيقتها
ايوة يا حبيبي خلينا نكيد الاعادي..
اما عن رؤى فقد ضاعفت من سرعة خطواتها تخترق صفوف البشر دون ان تعير اي فرد منهم اهتمامها رافعة ذقنها للأمام بإباء كي لا تظهر ضعفها ولا تأثرها حتى اذا وصلت لبنايتها ودخلت منزلها زفرت معبرة عن قهرها
الهي تنكادوا انتوا يا بعدا وما تشوفوا الفرح ابدا قادر ربنا يخسف بيكم الارض ويوريني فيكم يوم.
بتدعي على مين يا بت .
صدر صوت والدتها من جهة المطبخ لتخطو سريعا فتصل اليها هاتفه پغضب
بدعي على اختك وابن اختك اللي عاملين ظيطة وهوليلة في قلب الشارع وعمالين يرقصوا ولا اكنه بريء بحق صدق نفسه ونسي ان ربنا يمهل ولا يهمل.
صوت مصمصة خرج من شفتي والدتها دون ادنى تعقيب منها تدعي الاندماج في تقطيف ورق الملوخية الخضراء امامها على سطح طاولة المطبخ مما استرعى انتباه ابنتها للتساؤل
نعم يا ست ماما لتكوني انتي كمان صدقتي وعومتي على عومهم والله ما هستغرب لو سمعتها منك.
التوى فمها لتقلب عينيها بتململ قبل ان يخرج صوتها بما ليس مستبعد منها
يا ختي انا لا بقول ولا بعيد اديني مرزوعة مكاني اهو في المطبخ لا خرجت ولا حتى بصيت من البلكونة بس اهي الحكومة برئته والمحامي طلع بالدليل انه ما موتش المرحوم الله يرحمه يبقى ندعي عليه ليه بقى ونحمل نفسنا ذنوب
يالهوي عليا وعلى سنيني السودة والله كان قلبي حاسس.
صړخت بها رؤى تستطرد بغيظ شديد
يعني مكدبة اخواتي البنات الاتنين واللي سمعوا اعترافه بودانهم وصدقتي ابن اخوكي البلطجي المچرم وامه اللي شبهه.......
افتر فاهها تتوقف