حان الوصال حتى الفصل الثامن والعشرون الجزء التاني

موقع أيام نيوز


ردها له
يا صباح النور ع البنور عيني عليك بارده النهاردة يا رياض باشا.
ازداد اتساع ابتسامته حتى أطرق بشيء من خجل ليسحب احد المقاعد ويشاركهم الجلسة حول طاولة الطعام في مقابل والدته التي كانت تلوك الطعام بتأني وابصارها منصبة عليه ليبادلها النظر مردفا
دا عينك انتي اللي حلوة يا دادة عاملة ايه يا نجوان هانم 
لم تجيبه بالطبع وظلت تتابع طعامها وكأنها لم تسمعه 
تدخلت نبوية تتكلف بالرد بحرج 
دي ما شاء الله عليها اليومين دول بقيت احسن بكتير اوي عن اللي فات هي بس دلوقتى صاحية مقريفة عشان لساها صاحية تحب احضرلك تاكل معاها
اومأ يصرفها بلطف حتى يستطيع الانفراد بوالدته 
لا يا دادة الف شكر روحي انتي وانا هاكل من نفس الطبق اللي بتاكل فيه ماما..
سهمت المرأة ببصرها فاغرة فاهها بدهشة لا تستوعب العبارة حتى عاد عليها مكررا 
ما خلاص يا دادة بقولك روحي بس اعمليلي فنجان قهوة .
تحمحمت نبوية بحرج لتجر اقدامها وتذعن لأمره ذاهبة ف اقترب هو اكثر بكرسيه نحو تلك الشاردة يتناول من يدها اللقيمة التي كانت على وشك الدخول الى فمها لتحط بفمه هو يلفت انتباهها قائلا
اظنك مش هتمانعي اكلها من ايدك زي ما كنا بنعمل زمان. 
استطاع بلفتته ان يسحب منها استجابة لحديثه على غير ارادتها لتتوقف عن الطعام وتنصب ابصارها نحوه فتبسم وقد وصل لهدفه قائلا
مدام انتبهتي يبقى انتي اكيد افتكرتى ودي في حد ذاتها تقدم كبير اوي. 
اشاحت بوجهها عنه بشيء من ضجر وكأنها لا تريد التذكر فواصل هو 
براحتك يا نجوان هانم ع العموم بمناسبة انتباهك دا انا حابب افرحك مصطفى عزام ابن اختك وحبيبك مراته خلفت من يجي اكتر من شهر في لندن بعد عڈاب سنين في الانتظار اكيد لازم تفرحيلهم ما انتي كنتي الوحيدة اللي مسانداه في جوازه منها عشان بيحبها.
لم يفوت عليه انها ظلت بحالة الصمت ترهف السمع بعدما جاء بذكر مصطفى وقد تأكد له الان انها حطت بأقدامها على ارض واقعهم بعد سنوات من الشرود ف عوالم اختلقتها لتنزوي بها بعيدا عن الجميع.
نهض فجأة ينفض يديه من اثر الطعام ليميل برأسه نحوها فجأة يهمس بمكر 
على فكرة هو رجع امبارح والدنيا عندهم قلبان بمناسبة الحدث السعيد انا حابب اخدك معايا لو تقبلي يعني
قالها وتحرك مغادرا ودون ان يلتف ببصره نحوها وقد تيقن داخله بحسن استيعابها للحديث. وكأنه رأى بأم عينيه ملامح الأسى التي اعتلت تعابيرها من خلفه. 
وفي ناحية اخرى 
استيقظت تلك الجميلة تتحسس برودة الفراش وقد خلى مكانه بجوارها بعدما نهض وتركها منذ وقت لا تعلمه لتنهض باحثة عنه فوقعت عينيها عليه داخل الشرفة جالسا بشرود هذه اول مرة تحدث منذ زواجهم الا يوقظها هو على كلمات الغزل ولا مداعباته في تدليلها وإعطاءها الثقة في انوثتها .
ثم تجده الان بهذا الشرود في جلسته لفت كتفيها بالشال الثقيل لتذهب اليه وتبادره بإلقاء التحية الصباحية.
صباح الخير على اللي صحي من جبلي وسابني. 
التف يجيبها بابتسامة مختلفة عن تلك اللهفة التي تقابلها منه كل صباح
صباح الخير يا قلب شادي تعالي اقعدي جمبي الهوا هنا يرد الروح.
اقتربت بالفعل
وفتور حل بها لتجلس في المكان الذي اشار عليه فتسائلت على الفور بقلق 
شادي هو انت في حاجة مزعلاك شكلك ميطمنش.
تحمحم ينفي برأسه لكنه عاد سريعا يجيبها 
مش عايز اقلقلك بس انا فعلا مضايق التليفون كنت عامله بوضع الصامت قبل ما انام امبارح الصبح لقيت كذا محاولة اتصال من رحمة خۏفت لتكون حاجة حصلت لماما قولت اتصل واشوف لقيتها بتقولي انها راحت على بيت حماها امبارح مع جوزها يزورهم عشان خالي خميس مضايق على رأيها ومخڼوق المهم انها عرفت هناك ان ولاد خالي خليل عزلو وسابو البيت من غير ما يبلغوا حد بمكانهم.
توقف يزفر انفاس خشنة بصوت وضح ما يعانيه يشيح ابصاره للناحية الأخرى مما اجبرها للتساؤل
يعني هو دا اللي مزعلك انا اعرف ان بهجة عاجلة واخواتها كبار يعني ان شاء الله ميتخافش عليهم.
عاد اليها بملامح يكسوها الحزن 
انا عارف كل اللي بتقوليه يا صبا لكني برضو مخڼوق بهجة واخواتها مش هسيبوا بيتهم الملك وبالصورة دي الا اذا كان فاض بيهم خالي خميس ومراته وولاده قادرين يطفشوا قبيلة بحالها اشحال المساكين اليتامى..... قلبي بيتقطع مية حتة من جوا يا صبا للمرة الثانية اعجز عن حمايتهم.
صدرت الاخيرة بانفعال صدح من قلب الكبت وكأنه كان في انتظارها ليخرج صرخته 
نفسي اعرف عملوا ايه معاهم عشان يوصلوهم للدرجة دي انا مش فاهم دلوقتي اروح أمسك في خناق خالي خميس اللي سابهم من غير ما يعرف حتى المكان اللي هيعزلوا فيه ولا احاسب ولاده على تناحتهم دمي بيغلي ومش عارف اعمل ايه.
امتدت يدها لتقبض على كفه الكبيرة تحاوطها بدفء كفيها الاثنان تهون بحنان 
لا دا ولا دا يا شادي انت هدي اعصابك ودور عليهم شوف راحوا فين واسألهم الاول عن السبب عشان تعرف بعدها تحدد موقفك.
رد بقلة حيلة 
ما انا مش عارف يا صبا بتصل برقم بهجة مقفول باينها غيرت الخط كمان حاسس مخي كأنه مشلۏل .
بعد الشړ عليك من الشلل اهدى انت كدة الاول ومن غير عصبية ولا توتر اكيد هتلاقي حل يوصلك لعنوانهم.
تمتم بتمنى خلفها وقد ساهمت كلماتها في التخفيف عنه 
يارب يا صبا يارب . 
تذكر فجأة يخبرها بما اذهب عنها السکينة 
اه صحيح نسيت اقولك مرات خالي درية وبنتها جايين النهاردة يباركوا رجوعنا من شهر العسل .
عبست ملامحها فجأة ليرتفع طرف شفتها باستهجان مرددة 
يا سلام وهما اصحاب واجب جوي يعني ولا شهر العسل كمان بجي مناسبة! 
لا يدري كيف تحول مزاجه من ڠضب وسخط شديد الى تسلية وضحك متواصل لا يستطيع التوقف عنه خلف تعقيبها العفوي وتذمرها الذي اصبحت تعبر عنه بالضربات المتتالية على ذراعه تتمتم بالكلمات الحانقة.
دلف بها داخل الغرفة بخطوات وتيدة بعد قضاءها ليلة كاملة ونصف يوم تحت الرعاية الطبية المكثفة في المشفى بعد محاولة الخطڤ الفاشلة والاغماء.
كان صامتا طوال الوقت أو بكلمات مقتضبة يحدثها ويسألها عن صحتها حينما يريد أن يطمئنها حتى وهو قد اتى بها الى المنزل الان مازال على حالته مازل على وجومه ولكن هي لن تكست على الصمت اكثر من ذلك
عصام انت ساكت ليه ماتتكلم
رد يجيبها منشغلا بخلع سترته
واتكلم اقول ايه يا امنية وانتي لسة تعبانة
تحاملت لتجلس بجذعها عن الفراش 
بس انا عايزة اسمعك وتسمعني دا انا حتى اتوقعت ان حد منكم انت او امين يجي يحقق معايا لكن محصلش.
مازال محتفظا بتلك النبرة الهادئة 
وهنحقق معاكي ازاي بقى وانتي تعبانة وواخدة مهدىء نامي يا امنية نامي ولا استني صحيح.
قال الاخيرة ثم اقترب منها ليخلع عنها حذائها فانتفضت تبعد قدميها للخلف قائلة بحرج 
لا ابعد انت انا هقلع الجزمة. 
التقط قدمها بحزم متمتما 
انا جوزك مش غريب عنك 
اضطرت في الاخير ان تستكين 
سألته مباشرة 
عصام سكوتك دا مش مريحني وانا عايزة اتكلم عشان افهمك ان البني ادم اللي حاول يخطفني يبقى......
ابراهيم
جفلت لتبرق عينيها فجأة تتسائل كيف علم 
ايوة هو فعلا ربنا ياخده كان هيعمل بيا حاډثة بالسرعة الشديدة اللي كان بيسوق بيها انا مش فاهمة دا جاب الغباء دا كله منين عشان يعمل معايا كدة بس انت عرفت ازاي 
اقترب يجيبها بهدوء يثير الريبة 
الكاميرات جابته يا امنية وهو بيجري وبيسيب العربية قبل ما البوليس يقفشه السؤال بقى انتي ركبتي معاه ازاي
مكنتش اعرف ان هو اللي سايق والله يا عصام دا كان متنكر وانا راجعة من السوبر ماركت ومحملة مركزتش ابص في شكل السواق.
رددت بها بدفاعية فلم تجد منه سوى استجابة بهز رأسه يدعي التفهم قبل ان يشيح ببصره يتناول المنشفة قائلا بفتور
انا داخل اخد شاور افك عضم جسمي. 
ثم انصرف لداخل المرحاض بالفعل وكأن الأمر ليس بهذه الخطۏرة وكأنه.......
في مقر عمله وقد تصادف اليوم اجتماعه بشريكه لبحث عدد من الملفات بينهما ولكن ذهنه كان مشغول في التفكير بها وتحسر يسري بداخله يجعله يشعر بالتشتت لعدم الالتقاء بها منذ الصباح رغم ان المسافة بينهم لا تتعدى الامتار وبداخل مبنى واحد وطابق واحد ليته امتلك الجرأة ليسحبها من يدها امام كل أعضاء المكتب من موظفيه الان فقط شعر بغباءه في السماح لها بالاستمرار في العمل في نفس المكان الموجود به.
ليته ذهب معها لرحلة خارج المدينة بأكملها. يقضي شهر عسل لينسى معها العالم وهذا العمل الذي فقد التركيز به من الاساس حتى انه كان يجاهد بصعوبة ليستوعب امام شرح الاخر والذي انتبه عليه عدة مرات بفراسته حتى عبر عن استيائه
جرا ايه يا عم رياض بس دي اول مرة تبقى معايا كدة ايه اللي واخد عقلك يا حبيبي
تحمحم يعتدل بجذعه نافيا باعتراض 
يعني هكون سرحان في ايه بس تقدر تقول كدة صداع مأثر عليا اسف لو مش مركز معاك.
لا يا حبيبي الف بعد الشړ عليك من الصداع طب المها انا ونأجل النقاش لميعاد تاني. 
اومأ بابتسامة صفراء 
اسف لو فيها تعطيل . 
لا يا حبيبي مفيش تعطيل . 
تمتم بها كارم يلملم الملفات والاوراق ثم يختطف النظرات نحوه بمكر مشاكسا
انا قولت بعد يوم الاجازة اللي اختفيت فيه هترجع مروق وعقلك صاحي لكن شكلى اتوقعت غلط وبدل ما تفوق غطست اكتر ...
قطب يطالعه بعدم فهم 
هو ايه اللي غطست اكتر انت بتتكلم بالالغاز يا كارم.
تبسم باتساع لينهض عن كرسيه مغمغفا 
لا يا حبيبي ما تشغلش نفسك اتمنى بس الصداع ميستمرش اكتر من كدة لتبقى حوسة اروح انا اشوف اللي ورايا سلااام.
قالها ثم خرج ليزفر الاخر يكتنفه الضيق وعدم الارتياح للتلميحات المستمرة هذه الايام من شخص داهية كهذا ولكن ماذا بيده وماذا يفعل كي ينفي عن ذهنه هذه الفكرة وهو يلتقطها كالصقر فلا يحتاج حتى للتلميح.
وبدون ان يشعر وجد يده امتدت لتلتقط الهاتف من فوق سطح المكتب يتصل بها حتى اذا جاءه الرد منها امرها على الفور 
سيبي اللي في ايدك وتعاليلي حالا من الباب الخلفي للمصنع انا مستنيكي في العربية.
انهى
المكالمة لينهض فيتناول اشياءه كعلاقة المفاتيح والهاتف والنظارة وسحب اقدامه للخروج على الفور حتى اذا مر بمديرة مكتبه خاطبها
لورا انا خارج دلوقتي أجلي أي حاجة لغاية ما ارجع بعد شوية او بكرة. 
لاحقته بسؤالها قبل ان يذهب
طب والملفات المهمة والمطلوبة وضروري البت فيها دا كمان يتأجل 
مط شفتيه بابتسامة ليس لها معني 
عادي يا لورا ابعتيلي ع الايميل وانا هشوف اللي يستاهل الاستعجال .
طب ما تقولي انت رايح فين عشان افهم .
صدر السؤال منها فور ان اعطاها ظهره للمغادرة ليتوقف ويلتف اليها بهدوء لا يخلو من تحذير
اروح مطرح ما انا عايز انت تسألي ليه يا لورا 
ابتلعت رمقها بحرج شديد
 

تم نسخ الرابط