حان الوصال حتى الفصل الثامن والعشرون الجزء التاني
المحتويات
حكاية عربية الشرطة اللي ظهرت فجأة تنقذ امنية من ايد الحيوان ده انت تحت ايدي بقالك سنين يابني يعني حافظك اكتر من نفسك ..
بملامح مكشوفة رغم انكاره ردد نافيا
والله براحتك يا باشا لو مش عايز تصدقني انا راجل قانون وماشي في حق مراتي بالقانون مبمعملش اكتر من كدة.
يا راجل .
تمتم بها امين بملامح متشككة
اطلبلي حاجة اشربها ياللا بدل ما اطلع غل الصداع اللي في دماغي عليك دلوقتي ما هو مش هيبقى قرف في البيت وقرف في الشغل وبرا الشغل
ضحك عصام يشير للنادل
عنيا يا باشا اطلبلك اللي انت عايزه تعالي يا بنتي هات قهوة مظبوط للباشا .
والى امنية التي كانت تتحدث مع شقيقتها شهد عبر الهاتف بأسى وحزن
معاملته مش مريحاني يا شهد حاساه بيشك فيا بس مش لاقي اثبات دا مش عصام اللي انا عارفاه.
تنهدت شقيفتها عبر الهاتف بحزن معقبة
لو بيشك فيكي مكانش قعدك في بيته ثانية ولا بقى عليكي جوزك اكيد متأثر باللي حصل ومحدش يلوم عليه صراحة ابن الكلب ابن خالتك هبب الدنيا الله ېخرب بيته انا مش فاهمة دا امتى هيتهد
ابراهيم الغل هو اللي بيحركه يا شهد دا بني ادم بيزعل لو شاف حد سعيد اسأليني انا من ايام ما كنت معمية على عيني وبحبه وانا عارفة فيه الصفة دي ودلوقتي هو بينتقم مني عشان خرجت عن مساره وربنا كرمني باللي اعلى منه حسبي الله ونعم الوكيل.
عارفاه يا امنية من غير ما تشرحي ان شاء الله ېموت بالسم اللي جواه قومي انتي صلي وخلي تكالك على الخالق دا مفيش احن منه .
ونعم بالله بس انا تعبانة اوي يا شهد عضمي كله واجعني وحاسة نفسي عايزة انام وبس.
الكلام من ساعة الحاډثة
لا بصراحة من قبل عشان مكدبش
استرعي انتباه شهد كلماتها لتصمت للحظات بتفكير قبل ان تعقب قائلة
طب بقولك ايه انا عايزاكي توصفيلي الاعراض اللي عندك بالظبط.
في احدى النوادي الاجتماعية وقد التقى به ليرفها عن انفسهما من ضغط العمل المستمر ليتبادلا اللعب على طاولة البلياردو فكان الحديث الدائر بينهما
مصطفي شكله هيعمل حفلة كبيرة بمناسبة رجوعه من لندن وفرحته بالمولود العزيز يا سلام بقى ع الطفل المحظوظ هيورث الشهرة من والدته وامبراطورية مصطفى عزام .
تبسم رياض وهو يصوب بالعصى الخاصة باللعب على الكرة حتى اسقطها في حفرة الطاولة المخصصة لذلك فاعتدل بجذعه يعقب على كلمات الاخر
مش شرط يا كارم ممكن تبقى الدنيا كلها تحت رجليك وبرضو مش سعيد ولا حاسس انك محظوظ واسألني انا.
توقف الاخير متكئا على عصاه المستندة على الطاولة وقد استرعت انتباهه الكلمات لتجعله يتأمله بتفكير قائلا
انت بتتكلم عن نفسك صح مع اني اعرف ان والدك كان منفتح جدا ع العالم ووالدتك كمان ايه اللي كان بيمنعك يا حبيبي عن الانبساط وانت في بلاد الحرية سهر وشرب وستات
وسهولة في التعليم كمان فين المشكلة فين بقى
وعلى عكس ما توقع من ڠضب يجده منه في كل مرة بتطرق لهذه المواضيع الشائكة ازداد اتساع ابتسامة الأخر ليردد مقرا
وانت مدام حصرت السعادة في الحرية والستات تبقى المشكلة فيا انا يا عم كارم مش كدة برضو .
اكيد طبعا .
قهقه ضاحكا ليشجعه على المزيد من التدخل في لحظة الصفا التي لا تأتي كثيرا
خلاص يبقى نسيبنا من كل ده ونركز بس مع الحب وقعدة واحدة مع مراتي حبيبتي بالدنيا كلها انت بقى محسيتش بالحاجات دي.
لم يجيبه ليلهي نفسه بإسقاط الكرات رافضا التعبير عن مكنونات صدره حتى فهم عليه كارم ليشاكسه
مدام سكت يبقى جربت ودوبت كمان بس اشطة يا باشا انا مش هزود عليك لكن ساعة ما تحتاجلي ولا تحب تسمع نصيحة انا موجود يا عم ازودك بخبرتي
هذه المرة جلجلت ضحكته ليردد ساخرا
يعني يوم ما احتاج النصيحة اجيلك انت يا كارم!
والله لمصلحتك دا انا استاذ ورئيس كمان تحب احكيلك عن انجازاتي .
دلفت درية داخل الوكالة بأنفاس لاهثة لتجلس على على احد المقاعد حتى اذا انتهى ابنها من صرف اثنين من الزبائن اقترب ليجلس قبالها متحدثا بحنق
خلصتي مشوارك ياما مع ان مكنش ليه لزوم والله واحنا في الظروف دي
ردت والدته باستهجان
وانت كنت شوفتنا رقصنا يعني دي زيارة عادية لابن عمتك وبالمرة شوفنا اخوك وعياله..... مقولتليش بقى ابوك ولا اخوك حد اتصل فيهم .
اه ياما اتصل ابويا بيقول ان الواد حالته ميطمنش والاكيد انهم هيباتو النهاردة يشوفوا ايه اخرتها مع الدكاترة
قالها سامر بانفعال جعل القلق يسري بقلب درية لتعبر عن مخاوفها
ليه يا دي الحوسة هو ايه عنده بالظبط
اجابها بضيق يضع مجموعة من النقود داخل الخزانة
انا عارف بقى جوزك بيتكلم من طرف مناخيره وابنك مانع الكلام خالص وانا هنا موحول لا عارف اروح وراهم ولا اسد هنا مكانهم.......خلي البت سامية تجهزلي لقمة انا عايز اقفل بقى لحد كدة تعبت
ردت وهي تنهض بتأثر بعد معرفتها بما يحدث لحفيدها والذي تعشمت بمولده ان يزيد بربط ابنها من زوجته فتعود الى منزلها مرة اخرى بسببه
خلص وتعالى هجهزلك انا هي استأذنت مني وراحت لواحدة صاحبتها.
صړخ بها يدفع من يده القلم الذي كان يقيد به في الدفتر الكبير
دلوقتي ياما والساعة داخلة على عشرة طب هترجع امتى البت دي معدتش صغيرة اقرصي عليها شوية بقى كتر الدلع هيبوظها واحنا مش ناقصين
مطت شفتيها بامتعاض مرددة
اهي عندك اهي لما تيجي اقرص عليها انت براحتك انا اصلا بصدع منها لما تيجي تتحايل عليها وما بصدق اخلص من زنها
غمغم سامر ناظرا في اثرها
ويعني عشان تخلصي من زنها تقومي توافقيها على كل اللي هي عايزاه الله يسامحك ياما.
اما عنها فقد كانت في هذه اللحظة جالسة امام المدعو بالشيخ يتأمل القطعة التي قصتها من المنامة يتحسسها بيده وكأنه يستلهم منها شيئا ما وابصاره يخطفها نحوها كل دقيقة بنظرات غير مفهومة يخبرها
شكلك بتعزي البنية دي اوي خدت منك حاجة كنتي ھتموتي عليها.
ردت تصدقه
ايوة والله يا سيدنا هي خطافة رجالة اصلا تستاهل كل اللي يحصل فيها .
افتر فاهه بضحكة قميئة وتلك النظرات الغير مفهومة يقول
انا عارف يا سامية من غير ما تقولي وهعملك اللي انتي عايزاه بس انتي كمان مش تتعبينا في اللي نطلبك منك.
عيوني
هتفت بها تشير بالسبابة على الاثنتان فاتسعت ابتسامته قائلا
تسلم عيونك روحي وتعالي بكرة اكون جهزت الحاجة اللي انتي عايزاها.
انتفضت بلهفة وفرحة متمتمة.
ربنا يخليك يا سيدنا.
لترحل بعد ذلك تاركة ذلك الرجل ينظر في اثرها ويتلاعب بانامله على الذقن الطويلة بتفكير .
متسطحة على الفراش متكورة على ذاتها تذرف الدمعات بعدم توقف تشعر بالخزي لصورتها التي اهتزت امام ابن عمتها الذي طالما كان يحترمها وعدد الكذبات التي اصبحت تتقنها امام اخوتها وهي ابدا لم تعتاد على ذلك
حتى حزنها الان لا تملك التعبير عنه امام احد لمن تشكو وهي المذنبة في حق نفسها وحق الجميع.
وكأنه اتي على التفكير به اضاءت شاشة الهاتف امامها برقمه لتغمص عينيها بتعب
مش وقتك خالص يا رياض .
حينما لم يتوقف عن الدوي اضطرت للإجابة على مضض
الوو.....
الوو يا بهجة قلبي اخبارك ايه دلوقتي
ردت بحزن ظهر في نبرة صوتها
كويسة والحمد لله
كويسة ازاي يعني الصوت دا بيقول ان في حاجة وحاجة كبيرة كمان.
لم تقوى على الصمود اكثر من ذلك لتشهق غير قادرة على وقف دموعها مما زاد من قلقه عليها فصار يردد متسائلا
يا بنتي ليه بتعطي اتكلمي بقى يا بهجة متعصبنيش.
ردت بعد مدة من الوقت بصوت بالكاد يسمع
حاسة نفسي مخڼوقة صوتي منحاش وصدري طابق عليا مخڼوقة يا رياض والله مخڼوقة
زفر بصوت عالي حتى شعرت بأنفاسه تخترق اسماعها ليهتف امرا.
طب البسي اي حاجة وانزلي حالا قبليني
رددت بعدم اسنيعاب
اانزل اقابلك فين بالظبط
انزلي قبليني تحت بيتكم في الشارع الخلفي يا بهجة .
قالها بجدية لم تتقبلها لتعترض رافضة
لا طبعا مينفعش الساعة دلوقتي داخلة على عشرة انت بتتكلم ازاي
وانا قولت انزلي يا بهجة انا خلاص داخل على شارعكم بعربيتي.
يا نهار اسود يعني مصمم وبتتكلم جد كمان لا رياض مش نازلة.
صمت قليلا فأعتقدت انه قد اقتنع حتى سمعت صوت قوي لصرير سيارة فقال هو
انا تحت بيتكم دلوقتي يا تنزلي انتي من سكات يا هتلاقيتي طالع عندكم والحجة موجودة نجوان هانم طلباكي عندها ضروري.
ېخرب بيت جنانك
تمتمت بها لتهرول نحو اقرب نافذة تؤدي للخلف فوجدته بالفعل في انتظارها وعينيه مصوبة نحوها .
واقفا بهيبته يضع كفه في جيب بنطاله اسفل السترة والاخرى يمسك بها الهاتف بهيئة تصلح صورة لإحدى مجلات موضة شعرت بقلبها يكاد ان يغادر قفصها الصدري وقوة خفقانه على غير المعتاد تسمع للغرفة المجاورة لتزبهل تطالعه بصمت حتى صړخ بأذنها
مستنية ايه تاني يا بهجة بقى ولا انفذ ټهديدي
تطلعت حولها مزبهلة لعدد كبير من اليخوت تزين ذلك المرسى الذي اتت اليه مرافقة له بعدما اجبرها بجنونه لتنزل من منزلها في هذا الوقت ثم يطير بها بسيارته حتى توقف هنا.
انت جايبنا هنا ليه
تبسم باتساع ليترجل من السيارة ثم يلتف اليها ويفتح الباب المجاور لها يأمرها
انزلي من العربية.
اعترضت برفض
لنزل فين يا رياض الساعة عشرة دلوقت.....
بهجة انزلي..
هتف بها بمقاطعة حادة جعلتها تطيعه ليصعد بها بعد ذلك الى داخل احدهم وهي مازالت بحالة من التشتت تراقبه يذهب إلى قمرة القيادة ليشعل المحرك ثم يعود اليها بابتسامته الساحرة فتتمتم بقلق وتوتر
يا لهوي عليا دا بيمشي في النيل انت رايح بيا على فين .
يهمس بأذنها بصوت دافيء
ممكن تنسى كل هموك معايا الساعة دي انا مش هتأخر بيكي ليكي عليا ارجعك قبل اتناشر المهم انك تسيبلي نفسك ونعيش مع بعض اللحظات الجميلة دي
يطالع الوجه البهي وقد انعكست الانوار عليه
حتى يزيدها فتنة ليمسد عليه بانامله بحنان مردفا
انتي جميلة اوي يا بهجة وانا تقريبا ما شوفتش واحدة بجمالك انك تحتفظي بجمال روحك مع جمال الشكل اللي وهبهولك ربنا دي حاجة متحصلش غير قليل اوي وانا حاسس اني محظوظ ان لقيتك بتكلم بجد الكلام دا طالع من القلب.
للمرة الالف يسرقها من حالها بسحر كلماته وحتى تلك الكراهية التي تشحذ بها ذاتها
لماذا يفعل كل ذلك لماذا لا يجغل الامر يسير كما رتبت في ذهنها حتى لا تخرج بخسائر
مالك سرحانه في ايه
سألها لينتشلها من حالة الشرود فاضطرت للإجابة تتحمحم حتى يخرج صوتها
مش عارفة يمكن متلخبطة او يمكن الجو نفسه مأثر معايا هو اليخت دا تبعك.
علم ان بسؤالها الاخير هناك نية واضحة للتهرب من الاجابة عن ما يريد معرفته منها لذلك فضل ان يجاريها ولا يضغط عليها
ابعدها قليلا ليتناول كفها ثم يسحبها ويصعد بها حتى وقف بها على سطحه موجها ابصارها نحو النيل وذلك الجو
متابعة القراءة