حان الوصال حتى الفصل الثامن والعشرون الجزء التاني
انا بكلمك ما هو مش معقول يكون دا بيتهيألي ردي ابوس ايدك عايزة اعرف مين المقصود
دوى صوت الهاتف فجأة باتصال دولي بإسمه لتجد منها ابتسامة غير مفهومة ثم تحركت نحو العابها وهذا اللوح الإلكتروني تشغل نفسها به مما استفز بهجة لتتحرك تاركة لها الغرفة ثم تضغط على الشاشة وتجيبه
الووو
الوو يا بهجة عاملة ايه
اجابته بتشتت
كويسة والحمد لله انت اللي عامل ايه دلوقتي
وصلها الصوت الرخيم يزلزل كيانها
انا كويس دلوقتي يا بهجة من بعد ما سمعت صوتك مش هما ساعات بس اللي مروا عليا في بعدي عن البلد وعنك لكن انا بقولك اهو وحشتيني يا بهجة وحشتيني اوي
ما هذا الذي يحدث معها جرعة من الغزل تسبقها جرعة من الجنون كيف توفق بين الاثنين
الوو يا بهجة انتي روحتي فين مني
تنهدت تستعيد توازنها لتستجيب باقتضاب قائلة
وانت كمان
وصلها رده بمكر
انا كمان ايه يا بهجة وضحي
ضغطت تغلب خجلها حتى تستريح من الحاحه
وانت كمان وحشتني
صمت ولم يجيبها على الفور ولكن وصلها صوت انفاسه ليردف بعد ذلك
الله اهو انا دلوقتي مش عايز اي حاجة بعدها اصبر نفسي بيها على ما ارجعلك يا بهجة ياريت كان في طيران دلوقتي مكنتش فضلت دقيقة تاني بعدها
يتبع
الفصل الثامن عشر
ذاك الواجب الثقيل الملزم به تلك المسؤلية التي تطوق عنقك ولا تجد منها مناصا ولا يصح منها الهرب فهو ماضيك وان تنصلت منه تخليت عن ذاتك.
هذا هو ما كان يشعر به الان وهو يقف خلف السور السلكي يراقب ذلك الصغير وهو يركض بالكورة مع عدد من فريقه كي يلحق ويسجل بها هدفا ضد فريق الخصم لقد كبر عن اخر مرة قد رأه بها منذ سنة تقريبا يتكفل برعايته ويرسل المال شهريا ومع ذلك لا يعرفه عن نفسه ولا يتصل به اتصالا مباشرا وكيف يفعل ومن اين يجد العزيمة لمواجهة الاثر المتبقي من الماضي الأليم.
كنت عارفة انك هتيجي المرة دي. ما هو مش معقول يعني تقضي في البلد يومين ومتشوفش اخوك.
ضغط على عينيه پغضب خانق يكبت سعيرا من نيران تسري بداخله بعد سماع صوتها الذي دوى في اسماعه كفحيح الأفعى وتذكيره بالحقيقة التي يود ان يطمسها من تاريخة ولكنه يعجز عن ذلك.
التف اليها بعد مدة من الوقت ليقابل بهذه الابتسامه الساخرة متوقعة ان تجد منه الانبهار بملامح الوجه التي زادت عليها بعدد من التعديلات كنفخ الشفاه وبعض الاجزاء من بشرتها كي تزيد من انوثتها وفتنتها وكل هذا طبعا من مال ابيه الذي يرسله من اجل شقيقه وهي كالعادة تبدده بإسرافها
ليرد على سخريتها بمقت
انا فعلا جاي اشوف اخويا واشوف بالمرة الفلوس بتوصله ولا بتروح على عيادات التجميل الخاصة بوالدته.
عبست ملامحها بإجفال لتلميحه السخيف في نظرها لترد بحدة
وافرض بيروح جزء منها على عمليات التجميل لوالدته ما هو انا ليا حق برضو مش كفاية اني قابلة على نفسي ان اكون منفيه عن بلدي واتلقي صدقتك ليا ولاخوك كل شهر.
رد يفحمها بفظاظته
بلاش ترسمي دور الضحېة عشان النفي دا كان اختيارك من الاول يا ناريمان انتي فضلتي تبعدي وتخدعي الناس بأنك مۏتي عشان ڠضب عيلتك تعيشي هنا في احلى مستوى بالحرية اللي انتي عايزاها بفلوس بتجيلك كل شهر من غير تعب........
زفر انفاس خشنة اطلقت دخانا من انفه بټهديد خفي هي فقط من تعلمه
حاولي تحافظي كويس على ادم وتاخدي بالك منه عشان دا الخيط الوحيد اللي مخليني صابر على كل أخطاءك لو طاله أي اذى حتى لو كان نفسي انا مش هرحمك والحنفية اللي مفتوحالك مش هتطولي منها مليم واحد بعد كدة.
انا مسمحلكش يا رياض لأني لا بغلط ولا بعمل اي حاجة تضر ابني ولا انت عايز تلاقيلي أي حجة وخلاص
هتفت بها مدافعة ليقابلها مرددا باستهزاء
لا انا مش عايز اخدها حجة لاني مش هحتاج اساسا وقت ما احب انفذ اللي في دماغي انا بتكلم ع الغراميات مع ناس موظفين وطلاب جامعة..... طب حتى اعملي حساب انك كنت متجوزة واحد من نسل الباشوات ازاي الواحدة ترخص من نفسها كدة
لقد صفعها بفظاظته حتى شعرت وكأنه مطرقه اهتزت لها رأسها تبا له من قاسې لا يعرف الرحمة بنقده ولا بتقدير وضعها كامرأة وحيدة ولكنها ليست بالهينة حتى تصمت على اهانته
يعني انت جاي تحاسبني عن علاقه انتهت من ٦ اشهر مع مدير البنك اللي كان ھيموت ويتجوزني لولا انا مرضيتش عشان خاطر ابني
اما بقى عن طالب الجامعة فدا مسكين ابن جارتي اعمله ايه بيحبني وبيموت فيا رغم فرق السن انا طبعا مدتلوش ريق حلو لكنه بيطادرني في كل حتة ومبيزهقش مش ذنبي اني جميلة يا رياض جميلة وصغيرة كمان انا مفرقش عنك غير سنة واحدة لو تفتكر يعني في عز شبابي.
عندما ظل على جموده يحدقها بصمت تابعت هي كي تؤثر في عاطفته
انا يمكن بيضيع كل فلوسي في اللبس والمظهر عشان اعوض حرماني من اهلي وبلدي ولا دي كمان هتعتبرها تمثيل
عقب ببساطة ينزع عنها هذا الغطاء الذي تحتمي به
محدش ضړبك على ايدك يا حبيبتي من النهاردة اطلعلك باسبور وترجعي ع البلد دا لو عندك الشجاعة.
ردت بابتسامة تتصنعها لتعقب بصفاقة ليست بغريبة عنها
وماله يا قلبي اخد حبة الشجاعة وارجع اواجه اهلي وبالمرة كمان اعرف نجوان هانم ان ليها ريحة من المرحوم...... اااه.
صړخت بالاخيرة حينما باغتها بالقبض على رقبتها يضغط عليها بقوة وعيناه اصبحت كتلة ملتهبة من الچحيم
حاولي تكرري تهديدك تاني يا ناريمان وانا هخليكي تحصلي اللي راح.
حرباء متلونة حتى وهي في اقصى لحظات ضعفها وروحها بيده تبسمت رغم الالم الذي يحيط برقبتها
لو تقدر اعملها يا رياض هبقى مبسوطة اوي انى اموت على ايدك.
انتي ايه شيطانة امۏتك بجد عشان اريح البشرية منك
mama
صدر النداء ليدق ناقوس الخطړ برأسه لينزع قبضته عنها پعنف والتف نحو الفتى الصغير ذو السبع سنوات والذي توقف عن اللعب ليقف مواجها له يفصل بينهم السور السلكي بنظرة سريعة قطعها على الفور ليحرك اقدامه ويغادر هذا المكان برمته.
حاملا فوق ظهره هذا الهم الثقيل بفضل هذه المرأة التي كانت السبب في ان يخسر والديه وقبلهم نفسه.
أسفل الشجرة التي اصبحت مكان التقائهم في وقت الاستراحة حضرت صباح تحمل بيديها عدد من الشطائر المعدة بمنزلها لانها تفضل ذلك مع كوبين من الشاي أتت بهم من كافتيريا المصنع لتشاركها هذه الجالسة بشرود بهم .
تهتف نحوها بصوت واضح كي تلفت انتباهها
الشاي الشاي والسندوتشات يا منيلة روحتي فين
استجابت لها بهجة بابتسامة تتناول الكوبين الساخنين. منها كي تضعهم على المقعد بينهما وتجلس الأخرى وتضع الشطائر بجانبهم تدعوها بأمر لا يخلو من مزاح
كلي معايا يا بت والهي نفسك بحاجة بدل الفكر اللي خلاكي خسيتي في يومين بس .
شهقة أجفال مكتومة برقت بها عينيها نحوها لتتحول الى خجل شديد زحفت على اثره السخونة لوجنتيها فتدرجت بهم الحمرة بعدما فهمت على قصدها لتنهاها بارتباك
ايه اللي بتقوليه دا يا ريسة مش خاېفة حد ياخد باله من البنات .
ضحكت لتضع الشطيرة بحجرها مرددة
لا يا ختي مش خاېفة انتي اللي شكلك متاخدة وواضح اوي.
يالهوي انتي بتتكلمي جد هو انا باين على شكلي اوي كدة
تمتمت بها بهجة بړعب تنقل ابصارها نحو البشر المارة من حولهم لتشفق عليها رغم شعورها بالتسلية فتعلق بمشاكسة
باين ايه يا بت هو حد يعرف حاجة كلي كلي دا انتي جبانة اوي واي حاجة بتصدقيها.
اذعنت لتقضم من الشطيرة قطعة صغيرة مغمغمة
الله يجازيكي يا ريسة بتتمألسي عليا عشان متوترة حبتين .
تأثرت صباح رغم ڠضبها المكبوت من الطريقة ولكنها لا تقوى على التنصل من مسؤوليتها نحوها
تتوتري ليه يا ختي وانا جنبك اي حاجة نفسك تسألي فيا او اي مساعدة انا موجودة ها هيوصل النهاردة من السفر
اومأت بهز من رأسها وصوت بالكاد يخرج منها
محددش الساعة كام بالظبط بس قالي جهزي نفسك واستعدي النهاردة ليلتنا.
دا جريء اوي.
غمغمت بها صباح بدهشة تتعدى الذهول لا تتخيل ان ابن الحكيم يخرج منه هذا الحديث ولكن لما العجب فهو بالنهاية رجل وهي امرأة فاتنة حتى لو بشيء قليل من الاهتمام فما بالها
لو تزينت واخذت حقها من الدلال ولكنها بريئة بشدة وهذا ما يثير خۏفها
لذلك سارعت في طمأنتها
ارفعي راسك يا بهجة وبصيلي انتي النهاردة هتبقي مسؤليتي.
حينما عادت معها الى داخل المبنى كانت المفاجأة من نصيبها وهي تراه امامها يلج من الناحية الأخرى للمبنى ترافقه اصوات العاملين بالتحية والتهنئة بعودته من السفر فكان يأتي رده اليهم باقتضاب كعادته وهو يواصل طريقه فتلتقي ابصارها بخاصتيه في انسجام بصري دام للحظات حتى اكتنفها احساس انه على وشك القدوم نحوها وخطڤها بين ذراعيه.
بالطبع كان هذيان صنعه عقلها بدليل قطعه لهذا الحبل الوهمي ليتوقف امام مصعده فتنهدت هي بيأس ذاهبة لمصعدها المصعد الخاص بالموظفين زملائها فتذكر الفرق بينها وبينه وتعود لعقلها
غافلة عن ابصاره التي تعلقت بها من الخلف حتى اختفت داخل المصعد وصعد بها اما عنه فقد كان في حالة من الشوق تكاد ان تفضحه
منذ متى تخللت هذه الفتاة روحه وجعلته متعلقا بها بهذه الصورة كيف استطاعت ببرائتها اختراق القلب الجليدي بعد سنوات من تركه متجمدا حتى عادت هي تبث الروح به وتعيده للحياة حينما يراها يفقد اتزانه ويفقد السيطرة على مشاعره يومان مروا وهي بعيدة عنه يتواصل معها عبر الهاتف كلما غلبه الشوق اليها كما يحدث الان وقد زاد لأضعاف برؤيتها قد يتوقف قلبه ان لم يعانقها الان وفورا
حينما وصل لطابقه كانت هي قد سبقته في الخروج من مصعدها متجهة الى الناحية الأخرى في عملها ليحرك اقدامه سريعا نحو مكتبه فتقابله بالطبع لورا التي وقفت على الفور تستقبله بلهفة واضحة
رياض بيه حمد الله ع السلامة امتى وصلت
بادلها الرد بابتسامة يتصنعها واقدامه تعرف طريقها نحو غرفة مكتبه لتلحق به هي ايضا
الله يسلمك يا لورا انا نازل حالا من المطار يدوب غيرت هدومي وجيت هنا على طول اخبار الشغل ايه
كان في الاخيرة قد جلس على كرسيه خلف المكتب فجاء ردها اليه بحماس
كله تمام وبيرفكت كارم بيه بيجي يطل يخلص المطلوب وانا اكمل الباقي بمعرفتي.
برغم ارتياحه لقولها الا انه كان يجاهد بصعوبة للرد باتزان فعقله المتشتت لا يرى شيئا الان غيرها
عال عال انا كنت متأكد اني سايب ورايا اللي يسد ان كان كارم ولا انتي يا لورا كل يوم بكتشف قد ايه تستاهلي ثقتي فيكي.
سمعت منه لتغمر الفرحة قلبها هذا الفظ حينما يرفق عليها بأقل كلمة ثناء يقلب كيانها بالفعل فما بالها لو حدث ما تتمناه وتحول للغزل
تحب حضرتك اجيبلك حاجة تشربها ولا اخليك