حان الوصال حتى الفصل الثامن والعشرون الجزء التاني

موقع أيام نيوز


الى عائشة بعدما نفذت طاقتها من الحاحها 
تنهدت بقنوط تربع ذراعيها مستسلمة لنسمات الهواء العليلة والتي كانت تطير حجابها كل لحظات وهي تحاول السيطرة عليه حتى وقعت عينيها في الأسفل 
نحو موكب السيارات التي توقفت امامها وهو يترجل من احداهما وابصاره في الأعلى نحوها وكأنه يعرف انها في انتظاره وقد تعودت عليه هذه الايام يأتي في ميعاد محدد بعد استلامها لنوبة عملها 
تلتقي عينيها به رغم محاولاتها الحثيثة للهروب منه لا تريد الاستسلام لهذه المشاعر التي اصبحت تجتاحها بوجوده لقد اغلقت على باب قلبها بمفتاح صديء منذ سنوات عديدة منذ فسخ خطبتها بابن عمها الذي لم تعرف معه معنى الحب من الأساس لا بل قبل ذلك منذ مراهقتها ومشاعر الاعجاب العادية من الفتيات نحو الشباب ابدا لم تصل لهذه المرحلة ودقات القلب التي اصبحت تعزف الحانا له هذه الايام 
لا يجب ولا يصح ولكن لا تستطيع منع نفسها عن التفكير به ولا عن افعاله التي تبدو مكشوفة في بغض الاحيان مثلما حدث منذ يومين
حينما التسعت يدها من كوب الشاي الذي كانت تعده لتفسها في المطبخ وانفلت من يدها ليقع على الرخامة ومنه ما وصل لظهر يدها فصدح صوت صړخة منها كرد فعل طبيعي منها في غياب العاملين في المطبخ بذهابهم لمنازلهم على موعد التاسعة 
وقبل ان تستقيم بجسدها جيدا وجدته امامها بلهفة يسألها 
بهجة ايه اللي حصل حړقتي نفسك ازاي بس 
صدر سؤاله الاخير بعدما انتبه لحړق يدها 
رمقها بنظرة لن تنساها ليظل ممسكا بها حتى هدأت قليلا ثم اغلق الصنبور وتحرك بها ليجلسها على احد المقاعد المرتصة نحو الطاولة الصغيرة بالمطبخ يخاطبها بحنو غريب عنه 
معلش استحملي شوية 
اومات باستجابة رغم اتجاف يدها بالۏجع فذهب من جوارها ليأتي لها ببعض الاسعافات بعد لحظات قليلة يضعهم على الطاولة ثم يجلس هو الاخر مقابلا لها يجفلها بتناول يدها مرة اخرى دون استئذان لتلجمها الدهشة عن الاستفسار بعدما باشر في اسعاف يدها بتجفيفها من الماء برقة متناقية يطمأنها بنبرته الدافئة يشير على احدى علب العلاج 
الكريم دا سحري انا جايبة معايا من رحلتي في السويد عايزك بس تتحملي الخطڤة الاولى 
يعني ايه 
ما كانت تتفوه بها حتى باغتها بوضع كمية على موضع الحړق صړخت على اثرها حتى كادت عيناها ان تدمع 
اااه ااه اااه دا بېحرق دا بېحرق اوي 
حاولت جذب يدها ولكنه تشبث بها يهادنها 
معلش اتحملي هي ثواني بس يا بهجة 
امام اصرارها اضطرت ان تتحمل هذه الثواني والتي لم تدوم كثيرا كما قال وقد اصبح الالم يخف تدريجيا حتى سكنت مقاومتها ليلاحقها بسؤاله 
هدأ الالم دلوقتي صح 
اومأت بهز رأسها دون ان تتمكن من الرد فتابع بباقي الاسعافات ليلفها بالشاش الطبي بلطف مبالغ فيه يبثها الامان بقوله 
من هنا للصبح ان شاء الله مش هتحسي بأي حاجة حمد لله ان حړق خفيف وانتي اكيد حمولة يا بهجة ولا ايه 
وهج بندقيتيه اللتان تحدقان بها بطريقة عجيبة تأسر من أمامها 
لو حاسة پألم حقيقي قولي متتكسفيش مش معنى ان بشكرلك في العلاج يبقى لازم اكون انا على حق 
لاا يا فندم انت فعلا والله على حق 
رددت بها بارتباك لتتمكن هذه المرة من نزعها منه مستطردة
وانا لازم امشي دلوقتي اه 
صدر تأوه منها مرة أخرى لتتطلع له باستفسار اثار تسليته 
الحركة العڼيفة هي اللي خليتك تتألمي يا بهجة مش الكريم 
اطرقت بحرج لتثبت يدها عن الحركة هذه المرة بحرص فتابع موجها لها بالامر 
هتروحي النهاردة مع عم علي من غير تقاش هجيبلك في الطريق معاه شوية ادوية من الصيدلية تساهم اكتر في الشفا بإذن الله 
حينما ظلت صامتة اردف بتشديد 
سمعتي انا بقولك ايه يا بهجة ولا نعيد تاني 
اومأت بحرج متزايد تريد الهرب من سطوته تريد الافلات بقلبها من شيء لا تريده نعم لا تريده 
وفي ناحية اخرى
بعد عودته من العمل وسماعه الخبر المشؤوم لم يطق الانتظار حتى موعده الرسمي ليقود سيارته ويأتي اليها على عجالة كي يطمئن عليها ليتوقف الان
على مدخل الغرفة يتهامس عن حالتها مع والدته 
هي كدة على وضعها من ساعة ما سمعت الخبر 
ردت مجيدة بأسى 
اه يا كبد امها انا حاولت معاها ولينا كمان في التليفون مسيبهاش كل شوية تتصل حتى امين كمان وعدها انه هيفتح لها ملف القضية من تاني ومش هيسكت غير لما يرجعه السچن ابن امه ده بس هي مفيش فايدة 
تمتم ردا لها بغيظ شديد 
ابن ال كانت ناقصاه هي خلاص يا ماما روحي شوفي انتي ايه اللي وراكي 
ربتت مجيدة على كتفه بدعم ثم تركته يدلف الى زوجته كي يهون عليها مصابها 
شهد 
هتف مناديا بإسمها ليجيرها على الإلتفاف اليه ولكنها انتظرت للحظات حتى جففت دموعها قبل ان تلتف اليه برأسها ف
متخبيش عني دموعك يا حبيبتي انا حاسس بوجعك
قالها ف انطلقت هي في موجة حاړقة من البكاء وكأنها كانت في انتظاره 
لتردد بعد فترة من الشهقات المتتاليه 
حق ابويا يا حسن حق ابويا ضاع 
لتكمل بنشيج حارق قطع نياط قلبه ولكنه استمر في طمأنتها 
حق باباكي راجع ڠصب عن الكل يا شهد صدقيني يا حبيبتي مهما طال الزمن او قصر حقه راجع دا غير ان امين اكدلي انه حاطط الموضوع في دماغه ومسيره يرجع الكلب دا السچن من تاني هو والمحامي الفاسد بتاعه 
هدنت قليلا لتتجاوب في الحديث معه 
فاسد ولا شريف المهم انه قدر يخرجه من القضية ويضيع حق المېت ويحصرنا اخنا ولاده عليه دا يرضي مين دا بس يا ربي يعني اروح اشتري مسډس واخد تار ابويا بإيدي ساعتها الحكومة هتسيبني بقى ولا تفتكر تنفذ القانون عليا انا بس اللي بدور على حق المظلوم 
حاول ان يخفف عليها بدعاباته 
مسډس ايه يا بس يا عم الخط استهدي بالله يا روح قلبي وخلي تكالك على الخالق دا لوحده القادر القهار يعني ولا مية محامي هيقدر ينجيه من عقاپ ربنا في الدنيا قبل الاخرى ان شاء الله خليكي واثقة في كدة واللي ظهر حقيقته بعد كل السنين دي اكيد يعني مش هيبقى صعب عليه يجازيه بعمله
ونعم بالله ونعم بالله 
عائشة عائشة 
يا دي النيلة عليا 
تمتمت بالكلمات بهجة خلف الاخرى والتي تصر عليها الان الذهاب الى شقيقتها لتحاول معها لاقناعها 
بكرة ان شاء الله هاخدك ليها بس النهاردة 
عائشة عائشة 
قاطعتها تردد بنفس الاسم في رسالة واضحة لعدم التقيل لتزفر بهجة بيأس ضاربة بقدمها على الارض 
طب احلها ازاي دي بس وانتي مش قابلة حتى تسمعي 
ايه اللي حصل يا بهجة ومالك ومتعصبة كدة ليه 
شهقت ملتفة عنه بحرج فور ان انتبهت لحضوره كيف يأتي في هذه الاوقات الحرجة لها
يا مصېبتي 
لاحت ابتسامة عابثة على شفتيه لهيئتها تلك ليلملمها سريعا في استجداء الجدية 
بهجة انا بكلمك على فكرة مينفعش تديني ضهرك 
اغمضت عينيها لتعود اليه بوجهها الذي اصبح كتلة مخضبة بالإحمرار 
انا اسفة يا فندم عشان بصراحة مقدرش اخدها النهاردة اصل معزومة على حنة 
حنة مين 
سألها بفضول اثار دهشتها ولكنها تغاضت تجيبه 
ابن عمتي شادي اللي شوفته قبل كدة في الخناقة خطيبته عزمتني احضر معاها الحنة انا واخواتي 
وعلى عكس ما توقعت جاء رده بعد فترة قصيرة من التفكير 
بس انتي عارفاها مدام اصرت يبقى انسي تشيل من دماغها ولا نوقف ايه رأيك حتى لو نص ساعة تشوف الجو الجديد وبعدها تروح مع عم علي او ممكن اعدي انا بنفسي واخدها هبقى اتصل بيكي توصفيلي المكان
لماذا تشعر ان خلف اقتراحه يوجد شيئا ما من اللؤم ولكن ماذا بيدها 
القت بنظرها نحو نجوان التي زاد الاصرار ملامحها لتتنهد بيأس 
ماشي يا فندم
خرجت دورية من غرفتها بعدما تجهزت وتزينت من اجل حضور الحفل لتفاجأ بدخول ابنتها المنزل عائدة من الخارج بهيئة صاخبة اثارت استهجانها لتتسائل مقيمة لها من اعلى الى اسفل 
ايه يا بت د روحتي هيبتي دا كله فين وامتى لحقتى 
اجابتها بثقة وهي تتلاعب قي خصلات شعرها 
لحقت وعملت بسرعة ياما عشان كنت حاجزة من امبارح ومجهزة نفسي بصي بقى على هيئتي كويس اجنن صح بصراحة انا قاصدة عايزة ابقى احلى واحدة في الحنة النهاردة حتى العروسة 
التوى ثغر دورية بضيق عبرت 
ولما في الحنة وعاملة كدة اتحركي يا سامية خلينا نخرج في ليلتك المهببة دي مقطعة نفسك على حاجة مفيش منها فايدة زبك زي اخواتك 
قالتها وتحركت تسبقها الى باب الخروج لتتمتم هي في اثرها 
واش عرفك انه مفيش منه فايدة مش يمكن يحصل ولا يتم المراد حتى بعد ما يتجوز واديني بتسلى هو انا هخسر ايه يعني 
عقب مغادرة الاثنتان دورية وابنتها أتت سيارة العم علي تتوقف امام المبنى وقد اصبح اهل المنطقة يعتادو عليها بمعرفة ان بهجة تعمل مع صاحبتها والتي ترجلت بفرحة تغمرها تتلقى استقبال عائشة التي كانت في انتظارهم 
نوجة صاحبتييي 
تم اللقاء بعناق حار اجبر بهجة للتوقف امام مشهدهم ان كان فرح شقيقتها بلقاء المرأة التي تسبقها في العمر اضعاف نابعا من براءة طفولتها او يمكن تذكرها بحنو الولدة التي لم تراها من الأساس نظرا لمۏتها في ولادتها 
فن فرحة نجوان فهي ما تثير الدهشة بحق هل ترى فيها بالنصف عقل المتبقي لها صديقة تشاطرها اهتمامها ام هي الأخرى تجد بها تعويضا عن كل ما تفتقده من حب بعد رحيل زوجها وهوسها بعشقه كما عرفت
براحة براحة شوية يا شوشو الست مش حملك 
جاء التعقيب لصاحب الصوت المعروف من خلفهم ليجبرهم على الالتفات اليه وقد اكتملت مرحلة زرع الشعر لتعطيه الثقة الان في الحديث امامها تلك الفاتنة ذات السلاسل الذهبية والتي كانت تتطلع اليه الان بنظرات فسرها بداخله انها اعجاب بهيئته الجديدة وقد ابتاع ايضا ملابس عصرية الى حد ما لتناسب السن وطبيعة الجسد المتكور 
عاملة ايه يا هانم يارب تكوني بخير انتي شكلك خلاص بقيتي من اهل المنطقة 
بالطبع لم يجد ردا منها وقد اعتلت الدهشة تعابيرها لتزفر بهجة بنزق لهذا المشهد الذي اصبح يتكرر معهما منه فتسحبها من يدها وتتحرك بها قائلة له بمودة زائفة وكلمات مقصودة 
للمرة المية هقولهالك يا عمي نجوان هانم مبتسلمش على حد 
اعترض يدب قدميه على الارض امامها 
وهو انتي بتديها فرصة اساسا ما كل مرة بتسحبيها بمجرد ما اقرب ارحب بيها مش كدة يا بنتي الله 
مالت رأسها نحوها باستهجان ناظرة له متمتمة له بابتسامة صفراء 
فرصة ايه يا عمي بس ما قولتلك ترحيبك وصلها هي كدة مبتحبش الرغي من اساسه عن اذنك 
جذبتها من امامه تسرع بخطواتها نحو منزلهم فتوقفت عائشة مزبهلة بالنظر الى الجديد به لتسأله بفضول 
عمي هو انت حاطط باروكة فوق الصلعة 
انتفخ صدره ليجيبها بزهو 
لا طبعا مش باروكة ولا كلام فارغ انا زرعت !
زرعت!
ايوة زرعت شعري مسمعتيش انتي عن زرع الشعر 
تبسمت بشقاوة تتطلع اليه لعدة لحظات لتنطق اخيرا 
طب حاول بقى
 

تم نسخ الرابط