حان الوصال حتى الفصل الثامن والعشرون الجزء التاني

موقع أيام نيوز

غرفته استيقظ من نومه العميق مجفلا على صوت المرأة التي نادرا ما تدخل اليه رغم طول عشرتها لأهل المنزل تلهث في ندائها عليه بما يظهر الامر الجلل
رياض يا بني قوم الله يرضى عنك قومي يا حبيبي شوفي المصېبة اللي شكلها هتحط على دماغنا لو ملحقتاش استر يارب .
اعتدل بجذعه لوح بكفه امامها متسائلا بصوت متحشرج وملامح اصابها الجزع
في ايه ايه اللي حصل
ردت نبوية تستند على قائم السرير واضعة يدها على موضع قلبها تجيبه بصوت متقطع
نجوان هانم يا بني لا موجودة في اوضتها ولا في أي حتة دولابها مفتوح وشكلها لبست هدوم الخروج وخرجت مع نفسها.
تمتم بانفعال ينهض منتفضا 
مع نفسها ازاي يعني انتي بتقولي ايه
لم تعد تتحمل المرأة التي ظهر عليها الاعياء لتسقط جالسة على الفراش 
والله ما اعرف انا تعبانة اصلا من امبارح والهانم والدتك محدش بيعرف اللي في دماغها حتى بعد ما خفت انا رجلي مش شايلاني والله ومش حمل ادور تاتي عليها روح انت يا بني واسأل الحراس يمكن حد فيهم لمحها انا لفيت البيت كله مع الخدم حتى البدروم مسبناش حتة.
أظلمت ملامحه پغضب مخيف كم ود ان يصب غضبه بها پتهمة الاهمال ولكن هيئتها هي ما اجبرته للتغاضي اشفاقا عليها ليتناول هاتفه متجها نحو الخارج متمتما
هروح ادور انا كمان وانتي كلمي عم علي يروحك ترتاحي أكيد هنلاقيها هتكون راحت فين يعني
والى بهجة التي كانت تنظف مع اخوتها المحل الجديد في مواصلة للتنظيم وفعل الأفضل في هذا الوقت المبكر من الصباح استغلالا للعطلة الاسبوعية لها من العمل .
وفي ظل انهماكها في العمل اتاها اتصاله حتى انها تحركت تبتعد عن اشقائها حتة اجفلها بسؤاله ليخرج صوتها بهلع
لأ مجاتش عندي والله....... يا نهار ابيض يعني كمان مش موجودة عندكم في الفيلا! مال هتكون راحت فين بس....... طيب طيب انا جاية حالا عشان اطمن عليها بنفسي .
انهت معه المكالمة لتتحرك نحو حجابها ترتديه على الفور ف التف اشقائها حولها بالأسئلة الفضولية
مين يا بهجة اللي ضاعت وانتي رايحة فين دلوقتى
اجابتها بملامح ارتسم عليها الزعر
نجوان هانم بيقولوا مش عارفينها راحت فين انا رايحة اطمن عليها بنفسي مش هقدر اقعد واستنى .
وما همت بأن تتحرك حتى تشبثت بها عائشة
انا كمان هروح معاكي لازم اطمن على نوجة بنفسي.
اعترضت بهجة رغم الشفقة التي اصابت قلبها حينما رأت حزنها شقيقتها ورعبها 
مينفعش يا عائشة حد فيكم يفهمها الله يخليكم
توجهت بالاخيرة نحو شقيقيها الاخران فتحركت على الفور الصغيرة التي سالت عيناها بالدموع
روحي يا بهجة واحنا هنبقى نتابع معاكي اول باول.
سمعت منها لتتحرك نحو الذهاب وفور ان امسكت بمنقبض الباب حتى الټفت اليها تطمئنها
خير ان شاء الله طمني قلبك يا عائشة نجوان دلوقتي غير بتاعة زمان اكيد خرجت وهي محددة وجهتها كويس اوي بس انتي قولي يارب
يارب 
تمتم الثلاثة وعائشة خرجت منها بالدموع.
اما عن بهجة والتي اتخذت طريقها على الفور نحو منزله لتصل بعد اقل من ربع الساعة لتتفاجأ به على وشك ان يستقل سيارته وفور ان ابصرها بعيناه توقف ينتظرها حتى أتت اليه تسأله بلهفة
عرفتو مكانها
زفر يرد بصوت مخټنق
اركبي يا بهجة انا رايح اجيبها
ليه هي راحت فين طيب
عبس بصجر ليدلف الى السيارة يأمرها
بقولك اركبي يا بهجة ولا عايزة تستني هنا براحتك .
قالها وهم بإشعال محرك السيارة لتنضم هي على الفور بجواره فينطلق سريعا للخروج من المنزل والذهاب الى وجهته ثم قال
الحراس الاغبية شافوها بتخرج بالعربية ومحدش فيهم قدر يمنعها لولا انا عملت اتصالاتي بإدارة المرور مكنتش ابدا هعرف هي راحت فين
فين يعني طمني الله يخليك 
سألته للمرة الثانية بعد وقت من الصمت التزمت به بصعوبة لتتفاجأ بامتقاع ملامحه يزفر پعنف وبهيئة لا تبشر بخير
بداخل ذلك القصر العظيم 
خرجت من غرفتها تتعكز على عصاها بخطوات بطيئة وتيدة نظرا لمجموعة الامړاض التي اضاعت صحتها 
تبحث بعيناها يمينا ويسارا حتى وجدتها امامها جالسة بهيئتها الفاتنة مصففة شعرها الحريري ترتدي ملابسها الراقية تذكرها بهيئتها الطبيعية من قبل سنوات مضت وكأن العمر لم يمر عليها ولم يترك اثرن كما فعل معها. 
وصلت اليها لتردد بدهشة
معقول! دا انتي فعلا يا نجوان انا مصدقتش البنت الشغالة لما قالتلي عن هويتك
ابتسامة باهتة اعتلت محياها لتعقب على قولها
لا صدقي يا بهيرة انا خلاص رجعت للدنيا ولحقي منها.
شددت بالاخيرة عن قصد لتقطب بهيرة وهي تجلس عل الكرسي المقابل لها مرددة
دي شيء يسعدني اكيد انك ترجعي وتكلميني زي ما بكلمك كدة من غير ما تكشي في نفسك ولا تخافي بصراحة منظرك كان مزري اوي طول السنين اللي فاتت .
لم تتغير هي شقيقتها بطبيعتها القاسېة والغير مبالية لن تتغير أبدا هذا ما طرأ بعقل نجوان اثناء حديث الأخرى ليأتي الرد منها بسخرية
ياااي تلاقي منظري كان بشع شعر منعكش بقى وتصرفات مجانين 
زمت بهيرة فمها بضيق واضح فطريقتها ف الحديث لم تعجبها تذكرها بالشخصية القديمة وعنادها الدائم معها فتباغتها بقولها
خدتي قصر بابا وعايزة تعمليه مقر لجمعياتك والمنظر الاجتماعي المقرف بتاعك ليه يا بهيرة
منظر اجتماعي مقرف!
تمتمت بها المذكورة بعدم تصديق تردف
ابتسامة جانبية لاحت بطرف ثغرها تجيبها پغضب مكتوم
انا مش مستنية حد .يقولي لأني روحت بنفسي وشوفت الشغل في قصر المرحوم بابا الورث ما بيني وما يينك ولا اليافطة المحطوطة في جمب لوحدها في الجنينة لجمعيات الواجهة الاجتماعية الزائفة
بدون فايدة حقيقية للبشر بتستغلي ظروفي الصحية يا بهيرة وتورثيني بالحيا
زفرت الاخيرة لتطرق بعصاها على الأرض الصلبة پعنف
وقفي شوية بقى واديني فرصة اكلمك ثم كمان انتي مالك بيه هو انتي كنتي عايزاني افصل سيباه كدة مهجور والغربان تعيش فيه انا عملت كدة اجدده وارممه وارجع العهد القديم لشوكت باشا ولا انتي بابا كان ايه في زمانه
انا مش فاكرة غير واحدة بس يا بهيرة جمعيات البر والتقوى بتاعتك تقدري تنفذيها في اي مكان من املاك المرحوم جوزك او تشتري انتي في الحتة اللي تعجبك لكن تستغلي انتي اسم بابا عشان تفتخري بأصلك قدام الناس وتحسسبهم دايما انك أعلى منهم دا لا يمكن هسمح بيه.
اشتدت التعابير المجعدة وقد لاخ الڠضب جليا عليها ليصدر ردها بدهشة لا تخلو من استخفاف
ايه القوة دي يا
نجوان اللي يسمعك كدة ميصدقش ان دي الست اللي طار عقلها لسنين فاتت عشان صدمة اتعرضت لها من حب عمرها.....
واديكي عرفتي بنجوان الجديدة. 
صاحت بها مقاطعة بحدة تفاجأها بحزمها كي توقفها 
عن الاستمرار في بث سمومها
فدلف على الصوت رياض يدخل بخطواته السريعة والمتلهقة نحو والدته
ايه اللي حصل صوتك عالي ليه يا ماما
تلقفت بهيرة مجيئه كالنجدة لها
رياض حبيبي تعالى شوف والدتك بتتعصب على سبب تافه باينها لسة تعبانة...
مش تعبانة يا بهيرة انا خلاص خفيت ورجعتلك.
هدرت بها بتحدي واتفعال جعل تلك التي دلفت خلفه تتقدم نحوها بقلق
براحة على نفسك يا نجوان هانم العصبية مش كويسة عشانك.
انتبهت بهيرة لتلك التي اقتربت من شقيقتها تربت على يدها وتهادنها بحنان امتصت به ڠضبها في إشارة واضحة لمعزة هذه الفتاة اليها وبإزدراء واضح طالعتها من أعلى لأسفل مضيقة عينيها وكأنها تستعيد برأسها المواصفات التي ذكرتها امامها قبل ذلك لورا لتتفوه بالاسم وكأنها تسألها
انتي بهجة!
ايوة انا بهجة.
ردت تجيبها بدهشة بالغة تتبادل النظرات معه ومع نجوان التي تحفزت بريبة تحولت لڠضب مع قول شقيقتها
الجليسة الجديدة اللي سمعت عنها.....
توجهت بأبصارها نحو رياض تخاطبه بتوبيخ
ودي صفتها ايه دي عشان تجيبها بيتي لورا راحت فين ولا نبوية حتى
أجفلت بهجة لفظاظة المرأة المتكبرة حتى انها لم تستوعب جيدا إلا بعد الصيحة العالية التي صدرت من نجوان في ظاهرة لاول مرة تراها بها منذ شفائها تسبق ابنها
وهي جاية عشان تضايف عندك دي جاية عشاني انا يا صاحبة الزوق العالي يا هانم يا بنت الأصول.
كان هذا قولها ليضيف هو بعروق منتفضة ضاغطا بصعوبة على الا ينفجر
ع العموم احنا اسفين يا بهيرة هانم لو أزعجناكي انا جاي اساسا عشان اخد والدتي وهنمشي على طول ياللا يا ماما .
نهضت نجوان استجابة له لتشرع بالذهاب مع بهجة التي مازالت تلفها الصدمة ف أتى قول الأخرى تلطف مع الوحيد الذي يهمها امره
رياض...... أكيد انت عارف بغلاوتك عندي بس لازم تقدر موقفي يا حبيبي ما هو مش معقول كل من هب ودب نسيبه يدخل حياتنا وياخد علينا دي آخرها كانت استنت في الجنينة.......
كفاية يا بهيرة هانم.
صړخ بها يقاطعها بحدة ليأتي دور بهجة هذه المرة في رد على عدائية المرأة نحوها
اسفة يا هانم لو وسخت لك القصر المعظم وليكي عليا بيتك ده مخطهوش تاني .
حقيقي انتي انسانة بشعة وعمرك ما هتتغيري
كان هذا رد نجوان لتقابلها الأخرى بابتسامة مقيتة تذكرها بجرحها القديم دون ذرة رحمة.
وانتي عايزة تكرري قصة نريمان من تاني .
تردد الاسم بأسماعها لتهتز بوقفتها وكأن مطرقة ضړبت رأسها بمشهد جعل الاثنان يتوجسان خيفة عليها ومنها ايضا حتى ثارت تنوي الھجوم عليها وبصوت كالصړاخ 
وانتي معندكيش قلب وعايزة الكل يبقى زيك عشان ملقتيش اللي يحبك يا بهيرة حتى جوزك.....
كانت تتقدم نحوها بهياج وكأنها تريد الانقضاض عليها لولا بهجة وولدها الذان شكلا حاجزا امامها يمنعاها من الاقتراب منها وهي تواصل
جوزك يا بهيرة اللي اتلخبط ما بينا في اول زيارة لبيتنا واهله مكلمينه عنك لما شافني انا كان عايز يغير رأيه..... ومن يوميها وانتي بتكرهيني يا بهيرة عشان عمره ما حبك...... فضلتي دايما حطاني السبب مع انك لو حاولتي وكنتي انسانة طبيعية زينا كان اكيد حبك لكن انتي انسانة متكبرة فضلتي تعامليه من برجلك العاجي لحد ما طق وماټ منك......
قطعت حينما رأت تأثير الكلمات عليها وقد تغضنت ملامح الأخرى بأسى حتى ارتعشت ثغرها الذي تزمه كخط رفيع وغامت العينين القاستين بدموع نادرة لتشفق هي وترتخي ذراعيها فتردف بحزن وأسف
ۏجعتك صح عشان تجربي وتدوقي من نفس الكاس يمكن تحسي زي بقية البشر ...... مع اني منظش....
تقطعت الكلمات الاخيرة لتصمت بعدها وتقع مغشي عليها بين ذراعي ابنها الذي لحق بها قبل ان تصل الى الارض فصړخت بهجة بجزع
نجوان هانم .
طرق على باب غرفتها بعدما استأذن من والديها الذان تقبلا الأمر بترحيب تام ليأتي الان دوره ويدفع الباب بخفة بعدما سمع صوتها الناعم تناديه بإسمه
ادخل يا شادي .
دلف اليها ليجدها تنهض عن سجادة الصلاة تضع المصحف الكبير على حامله فتوقف هو يتأملها وقد اضفى الاسدال بألوانه الزاهية بهاءا على البشرة التي اصبح يعود اليها لونها الطبيعي وينقشع عنها اللون الباهت 
مطرقة رأسها بخجل ترفض رفع ابصارها نحوه بعدما عاد اليها وعيها وعرفت من احاديث والدتها الأشياء التي كانت تقوم بها على غير ارادتها.
عاملة
تم نسخ الرابط