حان الوصال حتى الفصل الثامن والعشرون الجزء التاني

موقع أيام نيوز

مشاركتها اول خطوات النجاح لها
يعلم انه لا يصح نعم لا يصح 
رياض
جاء صوتها الحاد ينتشله من أفكاره ليلتف اليها فيجدها بكامل اناقتها ليخرج منه السؤال على الفور
ماما انتي لابسة ورايحة على فين
ردت ببساطة رافعة رأسها للأعلى
رايحة لبهحة. 
نعم !
بقول رايحة لبهجة دعتني احضر معاها الافتتاح ياللا اديني مفتاح عربيتي مش عايزة اعطلك.
قالتها ببساطة كادت ان تصيبه بأزمة قلبية
تسوقي فين انتي عايزة تسوقي عربية يا ماما انتي بتتكلمي ازاي
رفعت ذقنها للأمام تضع النظارة على عينيها تذهله بحسمها
خلاص اوقف اي عربية أجرة توصلني عن اذنك .
تحركت على الفور دون انتظار لېصرخ في اثرها بعدم استيعاب راكضا خلفها
يا نهار اسود انتي رايحة فين تعالي هنا.
اما بداخل المحل الذي ازداد صخبا وازحاما بالمهنئين والرواد الذين أتو من اجل الاحتفال أيضآ صوت السماعات يدوي بأصوات المهرجانات والعمل رغم قلة الخبرة في التنظيم الا انه كان يسير على اروع ما يكون
اكتمل عدد الحضور من الأصدقاء ولم يتبقى سوى اقرب المحبين وذلك ما حدث بحضور شادي رغم الحزن الذي يتخلل روحه إلا انه لبى الدعوة ليأتي بصحبة شقيقته يشارك ابناء خالهم الفرحة والتي ازدادت اضعاف بمجيئهم وذلك ما ظهر في استقبال الاربعة لهم .
مبروك يا بهجة ربنا يجعلها فاتحة خير يا بنت خالي .
ربنا يبارك فيك يا شادي والله نورتيني بحضورك انت ورحومة مجاتش صبا ليه معاكم.
سألته بسجيتها لترى تأثير السؤال عليه بملامح وجمت وابتسامة باهتة اظهرت مزيدا من الحزن لتتكفل رحمة بالرد 
مراته تعبانة يا بهجة مرض غريب مسك معدتها ما حدش منا عارفله حل ادعيلها ربنا يشفي عنها.
امين يارب بس دي زي القمر امتى مسك فيها المړض دا انتو يدوب متجوزين ملحقتوش .
خرج صوته بصعوبة ممتنا لها
متشغليش نفسك انتي يا بهجة خليكي في احتفالك قادر ربنا يشفي عنها .
عقبت بفضول
طب ما تحكولي طيب هي ايه الاعراض اللي عندها طيب مرض ماسك المعدة وبس مفيش دكتور باطنة يفهمها
اسئلتها البريئة تزيد من ثقل ما يشعر به ليغير دفة الحديث حتى لا يفسد عليها فرحتها
بعدين يا بهجة هبقى احكيلك المهم خلينا في احتفالنا.
تدخلت عائشة بمرحها
حظك حلو يا عم شادي هتحضر معانا تقسيم التورتة .
تورتة ايه
لم يكد ينهي سؤاله حتى تفاجأ بجنات تخرج اليهم بكعكة كبيرة مزينة بقطع الفاكهة والشوكولاته تهتف بصخب وخلفها صديقاتها بالاطباق لتضعها على طاولة في الوسط 
تورتة الاحتفال يا شباب مين هيحضر عشان يتصور معانا .
تجمع عدد الأصدقاء على الفور وسحبت بهجة بيد ابن عمتها وشقيقته ليتجعلهما في المقدمة بجوار عائلتها وما همت ببدء الاحتفال حتى ظهرت امامهم تلك الجميلة من مدخل المحل بابتسامتها الخلابة لتصرخ عليها عائشة
نوجة حبيبتي.
ركضت والاخرى لم تقصر في اليها بحنان امومي اعلى رأسها. فتردد الصغيرة بمشاعرها البريئة
انا بحبك اوي يا نوجة.
سمعت منها لتكور وجهها بين كفيها الوجنة
وانا بحبك اوي اوي
صړخت عائشة لتزيد من مرة اخرى لتتقدم بهجة نحوها للترحيب بها ولكن تجمدت خطواتها فجأة حينما رأته امامها بطلته المهلكة وكأنه ظهر من العدم يحدثها بابتسامة رائقة
الف مبروك يا بهجة 
كادت ان تسقط بقدميها التي شعرت بارتخائها فجأة هل هذا حلم ام هو وهم يدور بخلدها
ولكن صوته ثم كفه التي امتدت تصافحها بالتهنئة لتتأكد من انه حقيقة لقد جاء يشاركها الاحتفال.
الله الله يبارك فيك يااا يا رياض باشا.... دا رياض باشا رئيس المصنع اللي شغالة فيه
تلعثمها الواضح في الكلمات ثم هتافها لتقدمه الى الجميع بفخر لتسحب اهتمامهم نحوه حتى اكتنفه احساس بالذنب فلولا التصرف المچنون من والدته كان تجاهل ولم يأتي .
اجفل من شروده على كف كبيرة امتدت نحوه مخاطبا بصوت يجمع بين الحدة والبأس
شرفت ونورت يا رياض باشا انا شادي 
ابن خالي اللي شوفته قبل كدة.
رددت بها بهجة تسارع في التوضيح له ثم تعرفه على باقي اشقائها ورحمة التي تطلعت اليه بانبهار لم ينتبه اليه فقد اخذه الاهتمام بهذا التواصل البصري الذي كان يحدث بينه وبين هذا المدعو شادي يرى في اسلوبه شيء لا يريحه
ولكنه تغاضي لينتبه لفقرات الاحتفال التي تبدأ بتقطيع التورتة ثم التقاط الصور التذكارية والمعبرة عن مدى سعادة الجميع بهذا الحدث الرائع
خرجت من المطبخ بعدما اعدت وجبة العشاء وكانت في طريقها للتحضير ولكنها تذكرت عدم وجود زوجها أكبر فاتح للشهية نظرا لنهمه المتواصل في التهام الطعام عكس ابناءها ممكن يفضلون الاكل في الخارج او بدون عشاء كما تفعل سامية ابنتها حتى لا يزيد وزنها والتي لزمت غرفتها منذ ساعات تتصفح الهاتف ووسائل السوشيال ميديا في متابعة اصحاب المحتوى والاغاني والافلام الهابطة
لتبحث هي عن ونيسها الوحيد الان ابنها الاوسط والذي اللتزم غرفته هو الاخر على غير عادته ان يعود باكرا ويختفي بها كل هذا الوقت .
دفعت الباب المفتوح لتجده جالسا بوجه واجم فهتفت تلفت تلفت انتباهه
واد يا سامر هتيجي تتعشي معايا 
تطلع اليها بصمت دام للحظات ليجيبها اخيرا بجمود 
لأ..... مليش نفس.
ومالك بتقولها كدة وانت قرفان انت حر يا اخويا
قالتها درية لترتد بقدميها عائدة للخارج فتتركه هو لشروده وحالة من الحسړة تسكنه لقد رأى بأم عينيه اليوم الاحتفال بافتتاح محل الكافيه لابناء عمه لقد تخطوهم ومن الله عليهم بالنجاح والمال 
الجميع كان حاضرا الا هم اصدقاء واناس اغراب وشادي وشقيقته وتلك المرأة الجميلة ذات الشعر الاصفر وابنها رئيس العمل لدى بهجة كما علم
لم ينقصهم حضور احد منهم بل الأصح هم استراحوا منهم عمها وزوجته والأبناء المزعجين
في صباح اليوم التالي
انتهى من ارتداء ملابسه في استعداد للذهاب إلى عمله المعتاد في هذا الوقت تنفس بهدوء يحاول السيطرة على دقات قلبه التي تصرخ بالألم وكأن في انتظار انتزاع روحه من جسده بسفرها المحدد اليوم مع عائلتها الى الوجه القبلي وبلدتهم. 
نظر الى ساعة يده شاعرا بأن الوقت تأخر عن الميعاد الذي ذكره له العم ابوليلة ومع ذلك لن يتصل او يستعجلهم حتى لو اضطر للغياب من عمله اليوم او حتى فصله على امل تراجعها والعودة الى عقلها وحبيبها الذي ذابت اعصابه واحټرقت خشية عدم رجوعها اليه مرة اخرى او نسيانه واعتباره صفحة وانطوت من حياتها..
دوى صوت جرس المنزل فجأة يفصله عن شروده ليبتلع ريقه ويجسر نفسه بالآيات القرآنية ليتماسك ثم ينهض كي يفتح الباب فيصطدم برؤيتها امامه حتى كاد ان ينبت الامل بداخله لولا تدخل والدتها تقطعه من البداية
صباح الخير يا شادي يا ولدي احنا جايين نلم حاجة صبا في الشنطة لاجل ما نسافر معلش لو اتأخرنا عليك.
ابتلع غصته ليومي برأسه فينزاح بجسده مشيرا بذراعه للداخل
اتفضلي يا خالة زبيدة انتوا مش محتاجين عزومة دا بيتك اصلا يا صبا ولا انتي نسيتي 
توجه بالاخيرة بقصد نحوها ولكنها تجاهلت وقد بدا من هيئتها عدم اتزانها لتدفعها والدته فتدخلها بصعوبة داخل عتبة المنزل تردد لها بتحفيز
اتحركي يا صبا مش هجعد اليوم كله اتحايل فيكي.
خرج صوتها هذه المرة باهتزاز وارتجاف
وتتعبي وتحايلي ليه ما انا جولتلك لمي اللي تلاجيه في الشنطة وخلاص.
حزمت زبيدة لتجذبها من يدها وتسحبها معها للداخل
عايزاني اهبش وخلاص في حاجتك والهدوم جولتلك مية مرة محدش هيعرف حاجتك اكتر منك اتحركي يا غلب السنين اللي مستنيني
استطاعت بقوتها ان تصل بها لداخل غرفة النوم فيسقط هو بثقله على الاريكة التي كان جالسا عليها من البداية شاعر ببرودة تجمد أعضائه زوجته الحبيبة تدخل غرفتها مرغمة
ما الذي حدث لتصل الامور بهم الى هذه الحالة المأساوية وكيف يأتي الامل مرة اخرى برجوعها اليه.
في غمرة شروده دلفت شقيقته لتدعمه كالعادة بحزن سكن داخلها من اجله تمنع دموعها بصعوبة لتقبل خده ثم تتحرك الى مكان وجودهم حتى تراهم وترى زوجة شقيقها قبل السفر .
القت التحية وقد وجدت صبا واقفة على قدميها بتوتر تشير فقط بإصبعها نحو والدتها التي رصت على الفراش عدد من ملابس ابنتها بكافة الأنواع وأشياء انثويه تخصها استعدادا لوضعهم داخل الحقيبة.
صباح الخير يا خالتي زبيدة صباح الخير يا صبا عاملة ايه النهاردة
قالت الأخيرة تقترب منها اليها بسماحة رغم ما تحمله من عتب نحوها لحالة شقيقها.
اومأت صبا ترد بصوت خفيض مبحوح فقد كانت تكتنفها حالة من التوتر غير عادية
الحمد لله على كل حال كويسة.
ونعم بالله .
تمتمت بها رحمة قبل ان تلتف نحو زبيدة تعرض عليها
تحبي اساعدك في حاجة يا خالتي.
اومأت لها المرأة بموافقة لتتحرك نحو الزاوية الفاصلة بين خزانة الملابس والجدار تسحب السلم الحديدي قائلة
حاجة بسيطة خالص يا حبيبتي عايزاكي بس تمسكيلي السلم اجيب شنطة السفر الكبيرة من فوق الدولاب .
اقتربت رحمة تعترض
لا يا خالتي خليكي انتي وهطلع انا .
والله ما يحصل هو انتي فاكراني كبرت يا بت
قالتها زبيدة بإصرار لتصعد دون انتظارها فتضطر رحمة لتسنده على الفور بذراعيها مرددة
يا باي على دماغ الصعايدة هو انا جيبت اساسا سيرة السن يا ولية انتي ولا عايزة بس تركبيني الغلط
ضحكت زبيدة لتشب بجسدها الهزيل تتناول الحقيبة من فوق سطح خزانة الملابس فتحاول جذبها اليه حتى لهثت بياس من ثقلها
دا انا شكلي كبرت صح بجى حتة شنطة اغلب فيها يا ناس.
عقبت رحمة بشيء من ثقة
ما قولتلك يا ست انزلي انزلي وانا اطلع اجيبها.
وانا جولت لاه اثبتي انا هجرب تاني 
رددت بها زبيدة وقد غلبتها روح العناد لتجدد رفضها وتحاول مرة اخرى حتى مالت بوقفها وكادت ان تسقط لولا تشبثها بحافة الخزانة لتصرخ عليها رحمة
يا خالتي الله يخليكي براحة على نفسك بقى انا قلبي خفيف ميتحملش انزلي بقى وبطلي عند.
سلامة جلبك يا حبيبتي معلش مش هتعبك تاني ان شاء الله و...
قطعت زبيدة وقد شعرت بشيء ما ملتصقا بحافة الخزانة لتركز حتى خلعته من مكانة تتطلع به داخل كفها متمتمة بهلع نحو ذاك الذي اللي كان ملتصقا بسطح الخزانة. .
ايه اللي في ايدك ده يا خالتي
كان هذا سؤال رحمة التي هالها الجزع الذي ارتسم على ملامح المرأة بوضوح لتميل اليها تعطيه لها بيدها كي ترى ما عثرت عليه بالصدفة فتنقل بنظرة متحسرة على ابنتها التي كانت ترتجف والدموع تهطل منها بغزارة
خدي وشوفي بنفسك يا بتي.
تناولته رحمة وكان اول رد فعل لها بأن لطمت بكفها على صدرها وصړخة زعر تصدر منها
يا مصېبتي..... دا عمل.
الفصل الخامس والعشرون
لم أكن أبدا مخيرا
ولم أملك الارادة للتغير
أجبرتني قوة ما على فعل ما لا أطيق وما لا أريد 
كم حاولت التنصل والهروب ولم أتمكن 
ربما كان خوف وربما كان سوء تقدير وربما كانت مراعاة لشيء عزيز!
ولكن في النهاية كنت انا الخاسر الأكبر 
تلك الخسارة التي استمرت معي حتى حينما وجدتها
اخترت الفوز بها في الظلام ليتضح لي ان معارك الابطال لا تصلح إلا في ضوء النهار.
رياض_الحكيم
بنت_الجنوب
داخل
تم نسخ الرابط