رواية اريدك بالحلال بقلم ايمان سالم

موقع أيام نيوز

العملية وبينما هم يجرون الجراحة وجدت من يدخل عليهم دون سلام مرتدي الكمامة تخفي وجهه لكن تلك العيون تعلمها جيدا توقفت عن العمل واهتز المشرط بيدها 
_دكتورة...
كان تنبيه الطبيب الزميل بالعمل معها فحاولت العودة من التشتت واستجماع تركيزها لتعاود الجراحة اما هو فانتقى يقف لجوار الطبيب بينهم مسافة صغيرة وهي المړيض فقط رائحته لقد علمت انه عدلي الآن لكن ما لا تعلمه هو سبب وجوده هنا هل المړيض شخص يقربه لكن كيف إذن له بالدخول
انتهت العملية وهم في الغرفة المجاورة تحدث الزميل بعتاب _مالك يا دكتورة فريدة كنتي النهاردة مش كويسه خالص
_انا اسفة يا دكتور أنا مقصدتش ده الامر كان خارج عن ارادتي
اختفى عدلي كما جاء وكانه شبح مترددة هل تسأل عنه أم لا حسمت امرها بسؤال مبهم_هو مين الدكتور اللي دخل معانا العملية النهاردة
_آه قالها الطبيب بثقة ده دكتور جديد يا ستي لسه مستجد وهيدخل معانا الفترة الجاية يتعلم
لم تسأله لتعرف تلك المعلومات بل لتتأكد من كونه هو فسألته مباشرة _اسمه ايه يعني
_ عدلي 
قالها وغادر تارك اياها خلفه في تشتت تريد أن تراه لتفهم ماذا يحدث! هل يقصد اصابتها بالجنون.. من تلك الافعال
انتهى اليوم ولم تراه ثانية بحثت عنه في المشفى لتجده لكنه اختفى كالملح في الماء انتهى اليوم وكادت تصعد سيارتها فوجدت من يقول لجوارها كنتي بتدوري على حاجة النهاردة
_عدلي! نطقتها وهي تشعر بأن اعصابها ما عادت قادرة على التحمل لقد نفذ صبرها فسألته مباشرة_ أنت بتعمل كل ده ليه ايه الهدف!
...
_كلمت العريس النهاردة وهو موافق على طلبك
قالت ضحى بشك_ هو مين يا خالتو بليز عاوزه اعرف
_كيان ابن طنطك زينات
هتفت ضحى بتعجب وكادت عيناها ان تغادر محجريهما _ابن طنط زينات
_هو يا ضحى هاااه إيه رأيك بقى
كاد الهاتف يسقط من يدها لمجرد استحضار صورته امامها شعرت بنبضات غريبة وتلون وجهها بالاحمر القاني تابعت ومازالت متعجبه _كيان يا خالتو مش معقول
_ايوه هو يا ضحى ايه رأيك مالك يا بنتي مستغربة كده ليه
صمتت تحاول استيعاب الأمر أكثر ثم هتفت بتوتر _طب إزاي وهو طيار دا هو يشاور بس والف عروسه تتمناه هو اكيد يقصد فريدة مش أنا يا خالتو
عبست رقية پغضب وهتفت _يقصد فريدة ليه وهو أنت أقل من فريدة في إيه مش عاوزاك تتكلمي بالطريقة دي تاني أنت زي القمر ومش عارفة قيمة نفسك
_يا خالتو بلاش ترفعي من روحي المعنوية أنا عارفة اني حلوة وكل حاجة لكن بردة في حاجة اسمها تناسب هل أنا مناسبة له معتقدش دا ابدا أنا حتى الكلية مكملتهاش يبقى ازاي يفكر يرتبط بيا أنا
_يا بنتي يا حبيبتي حتى لو زي ما بتقولي هو طلبك أنت بالاسم هو عارفكم كويس ولو كان عاوز فريدة كان قالي متستقليش بنفسك يا ضحى أنت بنت حلوة وفرصة لأي شاب وبعدين ناسيه مركز والدك الله يرحمه ده لوحده يشرف الكبير قبل الصغير عاوزه يكون عندك ثقه في نفسك اكتر من كده أنت تستحقي أمير مش طيار يا حبيبتي
ابتسمت ضحى وبدأ التوتر في الانحصار لكن قلبها مازال ينبض بقوة وجسدها يرتجف رجفة ضعيفة لا ترى كنسمة هواء باردة في صيف حار رجفة رقيقة لها رونق خاص فهي شابه اوشكت على الثلاثين من عمرها ومازال قلبها ابن السادسة عشر لم يشعر بعد ببلوغه مازال مراهق يريد أن يشعر ببعض مما يستحق لاحظت رقية ابتسامتها الحالمة فاستبشرت خير لم تشاء أن تقطع عليها تلك اللحظة ظلت صامتة تدعو الله في سرها ان يوفقها فقلبها وبراءتها اصبحوا عملة نادرة في هذا الزمان وتذكرت اختها وكم عانت في مرضها ورغم ذلك لاخر يوم في حياتها كانت تتمنى رؤيه ضحى بثوب الزفاف لكن هي إرادة الله تنهدت تدعم نفسها فالحمل الذي تركته اختها ليس بهين ثلاث فتيات وليسوا أي فتيات فهم يملكون من الجمال والمال ما يجعلهم مطمع للجميع لكنها لن تتركهم فريسة فهي لجانبهم حتى تطمئن عليهم
نهضت ضحى تقول بتوتر _بس يا خالتو أنا حاسة إن .... مش عارفة....
تعجبت رقية وهتفت_ مالك يا ضحى حاسة بإيه قولي يا حبيبتي
تحدثت بتردد_مش عارفه حاسه إني هكون وسطهم ولا حاجة إنت عارفة كويس إن كلهم دكاترة ومهندسين وسفراء حتى كيان لما حب يخرج عن المعتاد عندهم بقى طيار اكيد وصلك اللي عاوزه اقوله
امسكت كفها تدعمها وتحدثت بتشجيع _لو فكرتي بالطريقة دي يبقى عمرك ما هتتقدمي خطوة هتكوني زي النعامة اللي بټدفن راسها في الرمل عشان خاېفة وبعدين على الكلية بسيطة يا ضحى أنت ممكن تكملي أنا مش عاوزه الموضوع ده يأثر على ثقتك بنفسك أو يخليكي تحسي إنك قليله
_مش عارفه حاسة إني كبرت على موضوع الكلية ده اوي وان ادخل من تاني
هتفت رقية في تحدي _العلم مفيش حد بيكبر عليه امال الناس اللي بتحضر ماجستير ودكتوراة دول من كوكب تاني ده بيفضلوا يدرسوا ساعات لسن الخمسين لازم تخرجي من الكهف اللي حبستي نفسك فيه ده شوفي اخواتك وغيرهم بيخرجوا ويشتغلوا مش عاوزاكي تكوني منغلقة على نفسك يا ضحى
اومأت لها في صمت تفكر على ستقدر على تجاوز تلك الغرفة المغلقة التي احتجزت فيها ام ستظل قابعة فيها لنهاية المطاف
...
_ليه يا عدلي بتعمل كل ده ليه!
نظر لها بضعف وصمت أحداث الماضي تجري أمام عينيه كشريط سينمائي سريع تابعت پغضب واعصاب بدأت في الانفلات_ لو مش هتتكلم ممكن تمشي عادي
_امشي يا فريدة! قالها بصوت متقطع
صمتت تحاول السيطرة على دموعها التي تحركت دون ارادتها لكنها تمالكت نفسها تنتظر رده فخذلها شعرت بإهدار كرامتها ففتحت باب السيارة لا تريد أن يرى ضعفها أكثر من ذلك إن كانت تلك هي رغبته فلن ينولها صعدت دون أن يحاول منعها رغم أنها تريد ذلك تستصرخه بداخلها أن يفعل الرغبة ونقيضها في آن واحد نظرات التمني واضحه بعيناها يكاد الاعمى أن يقرأها تريده أن يحاول التمسك بها شرح موقفه أي شيء عدا هذا السكون الممېت لكن الصمت قطع الامل لم يفعل ما تمنت خرجت بالسيارة من المشفى سريعا تكاد لا ترى امامها حتى ابتعدت مسافة لا بئس بها وهنا صفت السيارة وتركت لدموعها وشهقاتها العنان لا تحب الضعف وتكرهه فماذا إن كان هو نقطة الضعف التي في قلبها وحياتها لقد عشقته منذ وقت مضى كانت تريده في الحلال زوجا لها ليس أول من تقدم لخطبتها ولاخر شخص لكنه كان الاقرب للقلب والابعد في المسافات تتذكر حينما رأته أول مرة كانت صدفة سيئة لكن العيون تعلقت والقلوب ارسلت اشارات وكأنها تعرف بعض منذ حين في بعض الاحيان تصادف اناس لا تعرفهم لكن من مجرد الحديث والتعامل معهم تشعر أنك تعرفهم من قرون مضت كان عدلي من هؤلاء الاشخاص
بداية التعرف كانت في كلية
الطب كوب شاي يسكب بالخطأ على مرئ ومسمع من الجميع كانت مخطئه لكنها ابت الاعتراف يكبرها بثلاثة اعوام كانت آخر سنة له بالكلية ظنت انه زميل كلامه كان لين رغم انها المخطئه شعرت بالحرج فأرادت ان تعتذر لكنه لم يعطيها فرصة الاعتذر ليس فقط بل جلب لها كوب شاي آخر كترضيه عن شيء لم يفعله سحرها الفعل قبل الشخص باتت تحلم كل يوم به تتمنى لو تلقاه من جديد فتشت الكلية بقلبها عنه تمنت لو تراه ثانية مر وقت على تلك الحاډثة لم تنساه لكنها فقدت الامل في ان تجده مرة آخرى فأصبح ذكرى فارس احلام ضائع غير مقدر لها بأن يخطفها على حصانه الابيض حتى ولو لمرة حتى كان موعد الامتحانات العملية رأته هناك يجلس لجوار فتاة اسود العالم في عيناها وامتلئت سمائها بالغيوم لا يخصها لكن قلبها وضع صك ملكيته عليه ما هذا الجنون يا فريدة شخص لا تعرفيه وتحزني لمجاورته فتاة آخرى عن اي منطق تتحدثين ما شائنك يجالس فتاة أم عشر فتيات سارت منكسرة الخطى للجنة الامتحانات يشغلها المنظر ويتكرر امام عينها مهما حاولت ابعاده تكاد تجزم انها لا تتذكر ماذا كتبت بالامتحان انتهى أخيرا واتجهت للكافتريا تنوي شرب قهوة سادة على حب لم يكتب لقلبها جنون تحدث به نفسها لكن الامر خارج عن سيطرة عقلها اخبرت العامل طلبها ولجوارها فتاة مرحة تضحك جذبتها ضحكتها فحان منها التفاته نظرت لينشق قلبها نصفين وهي تراهم لجوارها لو يقصد تعذيبها لم اختار قربهم منها بهذا الشكل تحركت خطوة للخلف وكأن شيء لدغها خطوة خوف حذر لكن بسمته الموجهة لها .. اربكتها أكثر مما ينبغي توترت حتى نست ما كانت تنتظره تركت الطلب والمكان وغادرت
جاء العامل بطلبها فتسائل بشك فين الانسة اللي كانت هنا تدخل عدلي ليتناول كوب القهوة منه متحدثا_هات هدهولها أنا 
واتجه خلفها سريعا ليلحق بها مناديا _يا دكتورة
لم تستمع لنداءه الا على بعد خطوات بسيطة فحاولت الاسراع متعجبة سبب نداءه لها والتفسير الوحيد الذي حضر لذهنها أنه لاحظ نظراتها الحزينة لهم وكشف امرها هل جاء مشفقا عليها عند الضغط نفكر في اسباب لا منطقية بالمرة وكانت تلك الاسباب لا منطقية حقا حتى تخطاها وهتف بنهجان _اقفي بقى كفاية
امر هل يأمرها بتلك الطريقة الوقحة! رفعت عيناها له بنظرات غاضبة وقالت_ أنت مين عشان تتكلم معايا كده
مد يده بالكوب متحدثا ببشاشة _هو احنا كل مرة هنتقابل هنتخانق كده قهوتك سبتيها ومشيتي
اتسعت عيناها هل يتذكرها مثلها!
_القهوة قالها وهو يحرك يده قليلا
نظرت للكوب بتشتت لقد نسيت امره تماما تعجب هو الاخر فوق تعجبه لكن بسمته تتسع بداخله تدريجيا وكأنها الشمس وقت الصباح عندما تذكرت القهوة شعرت بالحرج الشديد ماذا سيقول عنها الآن مچنونة تطلب المشروبات وتتركها وتذهب والمرة السابقة اسقطت الكوب لاحظ صمتها وشرودها فهتف بود _القهوة هتبرد
رفعت رموشها الكثيفة في حركة سحرته من يقول أن العشق يحتاج لسنوات وشهور وساعات فلتخبره أنا ابوك السقا ماټ هكذا حدث نفسه بدعابه لطيفه وابتسم يمد الكوب وهي كالبلهاء تمد كفها دون تركيز ف سقط الكوب في المنتصف محدثا انتشار هائل على ملابسهم صړخت وهي تقفز للخلف خطوة وهو مثلها حتى جاء الصوت المشتعل من خلفهم _دلق القهوة خير يا حبيبي
_حبيبي! نظرت فريدة لكليهما بحزن وهتفت وهي تتناول الكوب الفارغ من الاسفل _انا اسفه مقصدتش
لكنه كان الاسرع وتناول الكوب متحدثا_ مش مقامك
ابتلعت ريقها ونهضت سريعا ماذا يريد منها هذا الغريب الخائڼ تنعته بالخائڼ وهي لا تعلم عنه شيء ما هذا الجنون اقترب يمسك ذراع اخته متحدثا
بتهذيب_ أماني اختي زميله ليكي هنا في نفس الكلية
نظرت له بتمعن ماذا يقصد بتلك الكلمة تحديدا _اخته
هل يحاول تبرير الامر لها هل وصله ما شعرت بهحاولت افتعال بسمة متحدثه_ اهلا وسهلا
مدت اماني يدها للمصافحة نظرت ليدها تشعر بالشك هل هي عصابة تنتوي سرقتها اما يكفي قلبها.. ماذا يجرى تحديدا لا تعلم! لكنها صافحتها وغادرت سريعا تكاد تسقط من فرط توترها غادرت وظل هو يتطلع لاثرها مبتسما جاءت أماني لجواره متحدثه بطريقة استفزازية _دي الجو ولا ايه النظام!
هتف معترضا _جو! في دكتورة محترمة تقول الكلام ده
اجابته ببسمة _لا منا لسه مبقتش دكتورة فعادي يعني اتكلم براحتي هااا قول بقى
_معرفهاش حقيقي
_نعم!! قالتها بطريقة درامية جذبت انظار من حولهم
فهتف بتحذير _هششش ايه يا اماني انت اټجننتي احنا في الجامعة!
حمحمت معتذرة _اسفه يا دوله 
واقتربت متحدثه _هااا قول مين البت القمر دي وأنا هسكت خااالص
هتف وهو يفرد كفاه في حسرة _معرفهاش بجد
كشرت تتطلع له بشك لكن نظرت عيناه جعلتها تتراجع وهمست له في تردد _اظن في سابق معرفة حتى
اومأ في صمت وارجع بصره محل ما غادرت لعلها ترجع في قرارها وتعود
_هااا قول بقى
_تعالي احكيلك
قص لها ما حدث فهتف في ادعاء الجدية _ياااه اما قصة عبرة بصحيح يعني حضرتك واقع لشوشتك كده من شوية شاي ادلقوا
هتف في استياء وهو يبتعد_ تصدقي بالله انا غلطان إني حكيت لك حاجة ابعدي
_ استنى يا عدلي يا دوله عدلي
مر اسبوع وأماني تحاول جمع المعلومات عنها في السر ما اقلقها شيء واحد هو الفارق المادي الكبير بينهم لكنها حاولت ترك الامر جانبا وخصوصا أنها بسيطة في ملبسها معاملتها مع من حولها فلا يظهر عليها أنها من هؤلاء الناس المتكبرين حاولت التقرب منها في البداية وجدت أماني صد من طرفها وخوف لم تغضب بل اعطتها العذر فلو تبدلت الادوار لفعلت أكثر منها لكن اماني لم تستسلم وحاولت مرة آخرى ف لأجل الورد ينسقي العليق كما يقولون اصبحت صديقه مقربه لها وتنقل اخبارها لعدلي حرفا حرفا الاعجاب يتحول والحب يكبر وهي كحمامة سلام تنقل في الجهة الأخرى اخبار عدلي تريد توفيق رأسين في الحلال ..فهم لا يريدون اتخاذ الخطوة الا في الحلال لم يتقابلوا كما يفعل غيرهم بل تركوا الحب يكبر حتى يأتي وقت حصاده وكان الوقت بعد انتهاءها من السنة الأخيرة تقدم عدلي لخطبتها بعد آخذ موعد
اليوم الاجمل في حياتهم كانت ترفض الكثير والكثير حتى جاء فارس الاحلام نعم لا يمتلك حتى الحصان ليخطفها عليه لكنه يمتلك قلبها الحب وحده لا يكفي هكذا قالها والدها مباشرة له هل الحب سيطعمها إن جاعت هل سيسقيها ماذا إن تحملت الجوع والعطش يوم اثنان هل ستسمر الحياة وقتها لن يكون سوى المۏت وهو لن يرضي لابنته بالهلاك
_طلبك مرفوض يا دكتور كان جواب والدها القاسې
_دكتور! كم لعڼ حتى هذا اللقب الذي لم يحقق له ابسط احلامه ف شريكة حياته التي انتظرها كثيرا ويرغبها زوجه له اغلقت الباب في وجهه اول شيء فعله بعد عودته هو ټمزيق شهادة تخرجه المعلقة على الحائط في عيادة لا يمتلك فيها سوى اجهزه بدائية فهو لا يمتلك المال على ذكره دفع المقعد بقدمه فارتطم بالمكتب محدثا دويا عال اڼهيار كبير اصابه كانت اماني لجواره تدعمه لم تتركه
في تلك الفترة الصعبة الانكسار واحساس الرجل بأنه لا شيء مؤلم هدمت كل احلامه في لحظة كيف يكون الفقر متحكم في مصائرنا بتلك الطريقة يشعر بأنه الان اصغر من البعوضة ليس له
تم نسخ الرابط