رواية اريدك بالحلال بقلم ايمان سالم
المحتويات
الان لديها أموال وجدت سيارة بالخارج تخبرها انها تنتظرها وستقلها اينما ارادت سألت السائق من امره بذلك كانت الصدمة ماهر بيه امرني اوصلك واكون تحت امرك
عندما ذكر اسم ماهر شعرت بنسمة جميلة انعشتها تركت نفسها واغمضت عينيها وصعدت السيارة لن ټقاومه لن تقاوم شعورها به من الان اغمضت عينيها طويلا حتى احست ان السائق يتخذ وجه محددة فسألته برهبه كان جوابه البسيط هوصلك للشقة يا هانم
ظنت انه سيقودها لشقة ماهر الصغيرة فاطمئنت صف السائق السيارة في منطقة مختلفة تماما عنوان جديد لم تسكنه سابقا وهي غير متأكده انه يخص ماهر تعجبت واعتدلت قليلا خائڤة ثم هتفت برهبة فهي اصبحت لا تثق بأحد انت وقفت هنا ليه بالظبط
ابتسم السائق متحدثا مټخافيش يا هانم دي العمارة وشقة حضرتك الدور الرابع
ازدردت ريقها متحدثه بقلق وانا اثقك فيك ازاي
ابتسم الرجل قليلا وهتف متحدثا ثواني يا هانم واتصل على ماهر كادت توقفه لكنه فعل سريعا دون الاستماع لها
جاء صوت ماهر الذي اشتاقت له حقا وصلت يا .....
_ايوه يا ماهر بيه أنا تحت العمارة اهه
فهم حينها انها ربما خائڤة فتنهد محدثا الرجل بثبات اطمن انها في الشقة وكل حاجة عاوزها عندها قبل ما تمشي سلام
ولم ينتظر نظر الرجل لجمانة في المرآة وجدها عيناها انهار تفيض فحمحم ليجذب نظرها متحدثا اطمنتي
لم تقل شيء بل اسرعت بالنزول وهو خلفها يحمل حقيبتها الصغيرة للغاية فالتفتت له تسأله پغضب قلت الشقة الدور الكام
اجاب الرجل فزعا الرابع يا هانم
اتجهت له تناولت الحقيبة ثم للمصعد ولم تسمح له بالدخول معها تعنتا دلفت الشقة بعد ان صعد على الدرج واعطاها المفاتيح اغلقت الباب في وجهه دون كلمة واحدة بقلة ذوق كبيرة عند اول خطوة للداخل شعرت بسلام رهيب حدثت نفسها بمواساة _على الاقل لن اتحمل اليوم هم المبيت في الخارج حتى ولو كانت تلك الشقة جهنم الحمراء فليكن دلفت للداخل وتفاجئت مما وجدت
تفاجئت عندما دلفت غرفة النوم تنظر امامها بذهول عندما وجدت بعض اغراض لها تركتها سابقا مرغمه كيف اتت اغراضها إلي هنا من جاء بها ابتسمت نصف بسمة خائبة حزينة فمن سيفعل ذلك غيره من سيتكلف عناء احضار اغراضها دون مصلحة سواه تتراقص الدموع في عينيها المها طعنها من جديد في مقټل لماذا انقذها لماذا لما يتركها ټموت لعلها ارتاحت من الالم الذي داهم كيانه عنوة الان آه من قساوة تلك الدنيا.. لماذا فعل ذلك إن كان لم يغفر بعد اغمضت عيناها لحظة تحاول التماسك واسرعت للداخل تفتح الخزانة لترى ملابسها متراصة بعناية تفكر متى احضرها وكيف اخرجها من الفيلا هل سمح له ابن عمها بتلك السهولة بالطبع لا فهو خسيس وضيع تفكر كيف استطاع فعلها ومتى فالواضح انها هنا منذ فترة لكنه ليس اكثر من تخمين تتطلع حولها بقلب مرتجف ترى احذيتها عطورها زينتها حتى صندوق الحلى الخاص بها اتجهت لهذا الصندوق لا تصدق حتى مجوهراتها اعادها لها اطلقت آه ضعيفة من قلبها المعذب كيف ستشكره على كل ما يفعل كيف وهو حتى صوتها لا يريد سماعه حملت الصندوق بأكف مرتجفه ثم جلست على الارض بإهمال تفتحه فرأت الكثير من مجوهراتها الثمينة والعادية كم انتعش قلبها برؤيه تلك الاشياء البسمة زينت وجهها الحزين فكانت صورة رائعة تمس القلب دون حديث كادت تغلق الصندوق لكنها تذكرت خاتمها بل خاتمهم ففتشت عنه جيدا لم تجده شعرت بالغرابة والفزع أين ذهب افرغت الصندوق امامها ارضا تبحث عنه بدقه اكبر عله كان في جزء مخفي عن عيناها بعد عدة دقائق من البحث الدقيق كانت النتيجة المؤسفة انه غير موجود رفعت عيناها في حزن كبير تنظر امامها في خيبة كبيرة حتى الذكرى الوحيدة بينهم ضاعت كانت تتمنى ان تجده لكانت وضعته في اصبعها على الفور وحتى دون رابط تريد أن تشعر بقربه حتى ولو من طرفها هي فقط هذا الاحساس الدخيل على نفسها مؤلم وما يفعله معها يؤلمها اضعاف ذلك الشعور تبا له ولهذا الشعور معا
تركت المجوهرات ارضا ونهضت تخلع قميصها الطويل وقبل ان تقذفه ارضا شهقت بړعب العالم وهي ترى ظل لشخص خلفها ولم تكن سوى الفتاة التي تساعدها في المشفى الممرضة عبست تفكر ماذا جاء بها الي هنا فهي تحسنت تماما فسألتها بعد انفاس مرتجفة عالية وړعب كبير أنت مين وبتعملي ايه
هنا
ابتسمت الفتاة برقة متحدثه اسفه لو خوفتك فكرت انك عارفة بوجودي انا هنا هبقي مساعدتك اعتبريني مديرة منزل او ايدك اليمين لو تحبي واهدتها بسمة مرحة رائعة
لم تهتم ببسمتها وعبست مجددا هاتفه مش أنت بردة ال الممرضة
اتسعت ابتسامتها وقالت بمكر ما شاء الله لسه فاكراني اهه ذكرتك حلوة امال ليه بتسألي
اجابتها جمانة بصفاقة طبعا لازم افتكرك لان الكلام ده كان انبارح مش من سنة ورفعت حاجبها في تحد
شعرت الفتاة بالحرج فاجبتها بهدوء ماهر بيه طلب مني مرفقتك هناك في المستشفى من البداية وبعدين اكمل هنا شغلي
الايام تمر بطيئة مؤذية لشعورها كليا في البداية كانت مستمتعة ببعض انفاسه التي كانت هنا يوما ما لكن الان المكان اصبح قاسې تمام كالجو المحيط بها وقفت في الشرفة بملابس خفيفة للغاية لا تناسب هذا الجو المحيط الهواء يضرب جسدها الذي ضعف كثيرا بشدة وذراعها مفرودتان قليلا لجوارها في حركة وكأنها تسبح في الفضاء تحلق عاليا مغمضة العينين تتلذذ بتلك الضربات والنسمات القوية لا
تعلم هل ټنتقم من روحها ام تهفو روحها للخلاص من كل ما تعيشه الان
جاءت من خلفها الفتاة المرافقة تحدثها بقلق وهي تمسك شالها لجسدها باحكام خشية ان يدخل بعض الهواء لجسدها النحيل فترتجف أكثر_ وقفه كده ليه يا جمانه الجو برد جدا
اجابتها ومازالت على وقفتها الجو حلو لو بردانه ادخلي أنت أنا مرتاحة كده
برقت عيناها بذهول كيف يكون حلو كما تصف ويكاد الهواء يدفعها للخلف لو تركت نفسها له ارتجفت شفتاها مع النسمات الباردة للغاية وهتفت تضغط على الحروف بشدة حلو طب حتى البسي حاجة تقيله كده هتتعبي اسمعي الكلام بلاش عناد الله يخليك
لم تجبها جمانة وظلت كما هي فاسرعت الفتاة للداخل تجلب لها شالا صوفي ثم وضعته على اكتافها بحزم متحدثه البسي ده
ورفعت اكفها تساعدها على ضم الشال اجباريا مؤكده_ لو سبتيه هدخلك جوه بالڠصب اه انا مش ناقصة تتعبي مني
تنهدت جمانة ببطء تنفذ امرها لم تعارض رغم الرفض القائم بداخلها ومع اطمئنان الفتاة ودخولها رفعت جمانة يداها عن الشال ليسقط عن اكتافها ارضا بينما رفعت يدها اعلى اكثر من قبل كانت تشبه طائر يحلق في الظلام ېخاف الضوء والاعداء بات وحيدا لا قريب ولا صاحب تزداد البرودة وتتضاعف رجفة جسدها وهي كما هي لم تحاول الابتعاد ظلت على وضعها حتى شعرت بأن جسدها تجمد بالفعل ولم تستطع الحركة ولو خطوة واحدة حاولت بجهد كبير حتى حان منها حركة خاطئة سقطت على باب الشرفة فانفتح الباب ووجدت جسدها يصدم بشيء صلد لم تستطع الصړاخ فقط انات خاڤتة وطيف من صورة مهتزه وصورة ضبابية لفتاة تحاول الصړاخ بړعب ان جسدها اصبح بارد كلوح الثلج خالي من الحياة وكان هذا آخر مشهد رأت بعضه قبل ان تغيب تماما عن الوعي
فتحت عينها بعد وقت لا تعلم عدده تشعر پألم في معصمها وكأنها قرصة بعوضة لحوحة لا تريد الابتعاد عنها اسبلت ترى ماذا هناك فوجدت ذات الفتاة تضع لها محلول غرس في وريدها اجباريا فزفرت بحنق داخلها ثم حاولت النطق ببطء هامسة ايه اللي حصل بتعملي ايه في دراعي
اجابتها بعد وقت وهي تضع يدها على جبهتها الحمدلله أنك فوقتي
ثم احتدت بعدها متحدثه پغضب مش قلت لك هتتعبي مسمعتيش كلامي ادي النتيجة اهي عجبك كده
حاولت جمانة النهوض فخارت قواها فسقطت كما كانت مع ارتفاع صوت توجعها فاقتربت الفتاة متحدثه بلين مخالف لما كانت عليه منذ قليل براحة اساعدك عاوزه تقومي
اومأت جمانة فساعدتها على الجلوس ووضعت خلفها عدة وسائد جلست امامها تلومها وكأنها طفل صغير_ فضلت اقولك ادخلي الجو برد هتتعبي الجو برد مسمعتيش كلامي وبعدها توقعي من طولك على الارض جسمك زي الخشبة بس متلجة دا انت لو نويه ټنتحري متعمليش كده في نفسك ليه بټأذي نفسك بالشكل ده قالت الفتاة كلمتها الاخيرة بحيرة وحزن حتى ادمعت عينيها
كانت تستمع لها دون تأثر وبعد انتهائها قالت بصوت جاف_ وبعدين حصل ايه كملي
تنهدت الفتاة ثم تابعت حديثها جبت لك الدكتور هعمل ايه وفضلت اغطي فيك وادفي فيك لحد ما جسمك رجع تاني زي البنأدمين الطبيعين وبعدها بخمس دقايق عينك ما تشوف الا النور كنت فرن مولع في خمس دقايق بس فرن مش عارفة اطفيه
ابتسمت جمانة رغم الالم فضړبت الفتاة كفيها مصاحبا لضحكة عفوية متابعة او الله شكلك مش مصدق صح!
اجابتها جمانة لتتابع لا مصدقه كملي
_الدكتور كتب لك محلول خدتيه وده التاني بس الحمدلله فوقتي اخيرا ده انا قلبي وقع في رجليا حرام عليك ده لو كان جرالك حاجة كان ماهر بيه قتلني
عبست جمانة في شرود وصمت فسألتها الفتاة بصوت هاديء وكأنها تخشى افساد الهدوء اللحظي اجبلك حاجة تاكليها أنت مكلتيش حاجة
من وقت طويل
رفضت بإيماءة من رأسها ومازالت في شرودها البعيد لكنها قطعته بعد لحظات متسأله هو كان هنا
ارتبكت الفتاة بشدة ونهضت متحججه يا مصبتي الفرخه على الڼار زمانها اتحرقت واسرعت تركض للخارج تحت نظرات جمانة المتعجبة والمتفحصة في آن واحد!
تحاملت على نفسها رغم الالم ونهضت تدور وتبحث حولها علها تجد اثر له يريح قلبها البائس عله مازال هنا ولم يغادر بعد وتكن افضل فرصة اسداها له منذ أن عرفته على الطاولة البعيدة في اخر الغرفة وجدت شيء ابتسم له قلبها منديل تعلم جيدا انه له فهو من يستخدم تلك النوعية الفريدة لم تراها مع غيره من قبل رفعت المنديل بين اصابعها المرتجفة تستنشقه وقلبها ېصرخ _آه يا ماهر بقيت تيجي وتروح حتى من غير ما تفكر تشوفني للدرجة دي انت شايفني وحشه مش قادره الومك ليك حق تعلم كده واكتر وادمعت عيناها بحړقة شديدة وسقطت دموعها بتتابع مهلك
دلفت الفتاة فوجدتها بتلك الصورة ممسكه المنديل بين اصابعها تضعه على انفها وسابحه في ملكوت بعيد فقط دموعها تتساقط حتى دون صوت وكأنها قطعة من الجليد تذوب تعجبت واقتربت تحدثها پخوف مالك يا جمانة تعبانة
تنفست بقوة وهي تخفض المنديل تطبق عليه جيدا بين اصابعها تخفيه عن عينيها وتمسك بكفها الاخر يد الفتاة في تصميم وكأن المړض غادر جسمها وامرتها بعيناها ان تتبعها حتى جلست جوارها على اريكة صغيرة في الغرفة سألتها دون مواربة احكي لي اللي حصل كله من وقت ما ماهر جه متخبيش عليا كلمة ارجوك
ارتجفت لرجاءها ان تحكي ما هو غير مسموح به بتلك الصورة ثم عقت الفتاة شفتيها وهتفت بيأس وضعف بس هو قالي متقوليش إني كنت هنا! عرفتي منين انه كان هنا!
اجابتها ببسمة صادقة عرفت وأنت مقولتيش حاجة أنا عرفت لوحدي اتكلمي واوعدك الكلام هيكون سر بينا
نظرت لها الفتاة بشك وهتفت بتردد وعد وعد
اجابتها جمانة وعيناها تتسع بترقب لما سيقال وعد انطلقت الفتاة متحدثه بطريقة غريبة تحمل من الدفء شيء لا يقاوم اه لو تعرفي كان هيتجنن عليك ازااي لما عرف إنك اغم عليك ولم عرف السبب واني سبتك واقفه
في البلكونة في الهوا حسيت انه عاوز ېخنقني بإيده فضل جمبك لحد ما الدكتور وصل وفضل هنا لحد ما بدأتي تفوقي ساعتها نبهني اني اسكت ومش اقول انه كان هنا ومشي
ثم نظرت لها هامسة بقلق أنا مليش دعوة كاني مقلتش حاجة يا جمانة
ربتت على كفها بشرود ثم سألتها متردده مټخافيش بس تفتكري هو بيعمل معايا كده ليه
انشق وجهها ببسمة رائعة بريئة وقالت برقة واضح اووي انه بيحبك
ارتفع حاجبها قليلا في شك فاكدت الفتاة هامسة مش عاوزه كلام دي
ابتسمت جمانة ونهضت بوهن من على الفراش فهتفت الفتاة من خلفها پخوف وتحذير اوعي تتطلعي البلكونة تاني الله يخليك
اومأت لها في صمت ووقفت امام النافذة الليل منتشر في الارجاء تتطلع للسماء تراها صافيه بشكل يسلب القلوب وهناك بعيدا نجمة تضيء على استحياء كانت مجاورة للقمر السماء خالية من كل شيء عاداهم كانت وكأنها تهمس للقمر بكلمة سرية او تستجدي عطفة لتكون قريبة منه اغمضت عيناها وانساب خطان من الدموع ناعمان على وجنتيها انسحبت الفتاة للخارج تزفر بحړقة تركتها قليلا ربما
تريد الخلوة مع نفسها وانتهزت الفرصة لتبعث رسالة لماهر مضمونها انها تحسنت ونهضت من فراشها منذ قليل فليطمئن
على الجانب الاخر يجلس في الحديقة يريدي معطفه الاسود عندما وصلته رسالتها تنهد براحة لقد اطمئن عليها اخيرا وانها الان اصبحت افضل زفر بحنق وعقله يستعيد الساعات الماضية بصقيع مليء قلبه وكيانه لقد اعادته لحياته القديمة والتي ما تركها في الاساس سوى بسببها تنهد بيأس واغمض عيناه للحظه فتذكر حينما رأى شحوب وجهها وجسدها البارد وكم شعر بالخۏف والړعب ان تكون فارقت الحياة كم مر الوقت ثقيل عليه حتى اتى الطبيب وطمئنه انها مجرد التهاب رئوي عادي وانه لا يجب ان يقلق بتلك الصورة المفزعه لكن هيهات ظل القلق مرافق له منذ ان دخلت حياته وكأنها تعويذه اطلقتها وانتهى الامر لتقترن لديه بالصعاب
ينظر للقمر وتلك النجمة القريبة منه بوجوم يتخيلها هي آه كم تمنى قربها بتلك الصورة يحسد القمر على قربها الان كم هو محظوظ لانه تمنى اشياء كثيرة لكنها لم تحدث لقد افسدت كل محاولاته بل قټلتها في مهدها ومازالت مصره على ارتكاب الاخطاء في حق نفسها تنفس بقوة يتطلع للنجمة بلوم وعتاب كبير وكأنها ستخبرها ما يجيش بصدره من حزن بل يراها الان وكأنها هي بالفعل
رن هاتفه بنغمة رسالة وكانت من اخر شخص يتوقعه كانت منها هي جمانة الخائڼة تجمدت يده للحظات برفض حتى اجبره فضوله لقراءه نصها _شكرا انك كنت جمبي في كل وقت بكون متحاجة حد يكون جمبي فيه رغم انها كانت تقصد
متابعة القراءة