رواية اريدك بالحلال بقلم ايمان سالم
المحتويات
عاوزانا نمشي عكس مسار الكون يا استاذة ضحى عشان ننول الرضى ما كل الناس كده
لم تفهم مقصده فهتفت بصوت مرتبك قصدك ايه مش فاهمه
اجابها بتفحص كامل لملامحها وقال بصوت هاديء يظهر انه مستفز الا انه كان كشفرة مسننه هروح بعيد ليه اسألي اختك بتعمل ايه لجوزها وأنت تعرفي قصدي من الكلام ده
شهقت وهي تتلقى تلك الكلمة البذيئة ولم تجد نفسها الا وهي ترفع كفها لينزل على وجنته محدثا دوي هائل تطلعت له بفزع هل ضړبته حقا ظل وقفا لم يتحرك خطوة ولم يظهر عليه اي تغير سوى تحول عيناه من موجاتها الزرقاء لضباب خلفه عاصفة قوية من المحتمل ان ټحطم الكثير ركضت مبتعدة لا تصدق ما حدث هل ضړبته حقا كيف تجرءت على فعل ذلك وقفت بعد وقت من الركض تتطلع لكفها بذهول من التي فعلت ذلك ايعقل انها هي لا تصدق لكنها توصلت بالنهاية لنتيجة مؤكدة وهي انها اصبحت شخص لا تعرفه دموعها لا تتوقف اسرعت تغادر المشفى لن تنتظر أحد تريد الهروب بعيدا الوحدة باتت هي غايتها الوحيدة ومنفسها عن كل ما يجيش بصدرها
نداء قوي جاء من خلفها اوقفها لا اراديا كان آذار الذي صف السيارة على مدخل المشفى عندما لمحها تركض اسرع يترجل من السيارة عندما رأها بتلك الصورة افزعه هيأتها توقفت عن السير تنهج بقوة ترجلت حنة هي الاخرى تسرع ترى ماذا لحق باختها هل حدث مكروه ل وسام او خالتها يا الله قالتها في نفسها برجاء أن لا يكون اصابهم شيء فهي في قراره نفسها لن تسامح حالها مطلقا فهي مازالت تشعر انها السبب في كل ماحدث رغم انها لم تفعل شيء
_مالك ياضحى في ايه
قالتها حنة بتعجب شديد لحال اختها وتابعت في توسل شديد اتكلمي ابوس ايدك
مازالت تضغط كفها تشعر پألم داخلي رهيب لقد كسر بها اليوم شيء آخر تحدث بصوته الاجش الداعم ليخرجها من تلك الحالة والشرود المقلق مالك يا حنة حد حصل له حاجة حد عمل لك حاجة جوه!
رفعت انظارها له من بين انهار دموعها ترى تلك الحمية التي تمنتها يوم واخفضت بصرها بقلب مفطور تتحدث بصوت مېت مقدرتش اتحمل منظر وسام وخالتو ۏجع قلبي خاېفة عليهم اووي
تنهدت حنة ببعض الراحة رغم احساسها بأنها لا تقول الحقيقة لكنها لا تنكر اطمئنان قلبها بعض الشيء انها بخير وهم ايضا بخير
هتف آذار بحزمه المعتاد اركبي هوصلك البيت بدل تعبانة متنسيش انك حامل ولازم ترتاحي
تنفست بقوة كانت تريد الوحدة لكن الان لن تستطيع تركهم والركض دون الالتفات خلفها والسبب الاخر انها تريد فراشها في اقرب وقت تريد ان تغمض عينيها وتفتحهم لتجد نفسها هناك على وسادتها فتات روحها وتتألم كما تشاء ولا يشهد احد على دموعها ولا على انكسارها
اومأت في صمت وهي تتجه للسيارة تلك الخطوات تنهدت حنة من خلفها پألم وجدت صوتا يهمس لها من خلفها يحاول التخفيف عنها معلش اللي بتمر بيه دلوقت صعب بس أنا لازم اقعد واتكلم مع كيان واعرف ايه اللي عمله وازاي يستغني عنها بالشكل المؤسف ده ضحى اضعف من انها تتحمل ده كله وخصوصا انها حامل
اجابته حنة ومازالت انظارها تتابع اختها الشاردة متتكلمش معاه الموضوع انتهى زي ما قلت لك هما اتفقوا على ده خلاص مبقاش له لازمه الكلام
هتف معترضا ازااي يا حنة منتش شايفة حالة اختك
اجابته بالم ساعات البتر بيكون هو الحل الوحيد رغم الالم
لفحته الكلمة بحرارة كلهيب مشتعل لم يجيبها سوى ب اطلعي أنت فوق وأنا هوصلها وهجيلك مش هتأخر اوعي تتحركي لحد ما ارجع لك ولو اي حاجة حصلت كلميني على طول في التليفون هكون عندك
اومأت بشرود وهتفت_ إن شاء الله خير
قاد السيارة متجها لمنزلها يتابعها بطرف عينيه مازالت حالة الشرود تسيطر عليها اضافة الي البكاء في صمت تمسح عبراتها وجهها للنافذة ظنا منها انه لن يراها حين ذلك.. ما كم البراءة التي تتعامل بها مع الاخرين شعر بالالم من اجلها لكنه غير قادر على التحدث معها في شيء فالامر مهما كان يعد خاص لكن على الاقل سيحاول تهدأتها الان فحالتها لا تسر عدو ولا حبيب اخيرا خرج من صمته متحدثا ممكن تهدي شوية
التفتت له متفاجئة وقالت بتلعثم ايه!
_اهدي قالها وكأنه امر نافذ لكنه في الحقيقة كان رجاء
_عشان الحمل قالها كمبرر فاومأت هامسة انا كويسه متخفش
صف سيارته بعد وقت وترجل جالبا
لها بعض العصائر والحلوى ووضعم جوارها بتهذيب متحدثا اشربي حاجة لانك عيطتي كتير وسحبتي الماية كلها اللي في جسمك وده مش عدل ابدا
كان يمازحها تلطيفا للجو لم تظهر حتى بسمة من باب المجاملة لكنها تناولت عبوة تشعر بحاجتها لها حقا فحلقا جااف تماما فتحتها وارتشفت قليلا
تابع ما تفعل برضى على الاقل الان انشغلت بشيء آخر غير البكاء
صعدت حنة لتجد كيان في وجهها تنفست بقوة الان علمت سبب حزن اختها والحالة السيئة التي رأتها عليها اتجهت له غاضبة ستفعل به ما فعله مع اختها واكثر جاءت من خلفها كعاصفة متحدثه بقسۏة عملت لها ايه تاني مش مكفيك اللي عملته أنت ايه معقول تكون انسان زينا بيحس وعندك قلب ناسي انها حامل والزعل غلط عشانها ولا بنتك مش فارقة معاك
الټفت لها والحزن في عيناه لا تعرف سببه لكن بالطبع ليس اختها فهي المظلومة وهو في كل الاحوال الظالم الخائڼ الغادر اجابها بصوت هاديء هتصدقيني لو قلت لك معملتش لها حاجة ولا احب اعمل لها حاجة تأذيها ولا تضايقها
ضحكت بسخرية متحدثه كلام جميل جدا بس للاسف مش هصدق ولا حرف منه عارف ليه ولا اقولك أنت عارف السبب كويس مش لازم اقوله واعيد بس اللي لازم تعرفه ان احنا حوليها ومش هنسمح لك تاذيها حتى لو حبيت فاهم
هتف وهو يبتعد قليلا عن غرفة وسام اهدي احنا في المستشفى وكل الحالات اللي حولينا محتاجة هدوء وراحة
رفعت حاجبها تنتظر أن تخرج الاجنحة للملاك الذي يحدثها بكل هذا الكم من الحنان والرحمة ثم قالت بغيظ مستعر بلاش الدور ده مش لايقك عليك ده لو لسه في قلبك رحمة ابعد عنها كفاية الچرح اللي شوهها منك اختى بسببك مبقتش هيا اتغيرت بقت وحدة منعرفهاش
رفع كفه لوجنته تلقائيا وانزلها حتى لا تشعر بما حدث هاتفا لاحظت بردة!
_متقولش بس لاحظت لان عمرك ما هتفهم اللي اقصده ابدا اختي اتكسرت بسببك عمرك ما هتسمع صوتها المكتوم وهي بټعيط بالليل لوحدها عشان مش عاوزه حد يسمعها مننا احنا اخواتها شفت أنت وصلتها لايه بتتصنع انها كويسه وانا عارفة انها من جوه مکسورة الف حته ليه عملت فيها كده ياريتك انفصلت عنها بدل ما اتجوزت عليها في السر وكسرتها بالشكل ده .. كان زمان الچرح اهون عليها كتير
رفع عيناه الحزينة لها هاتفتا بندم مش هلومك على اللي هتقوليه لكن كل اللي هقوله ياريت اقدر اغير الماضي مكنتش اتاخرت عشانها هي
ابتسمت بحزن وسخرية متحدثه عاوز تعرفني انك دلوقت ندمان انك خسرتها
ظل صامتا لكن عيناه تؤكد ذلك
هتفت بصلابة طبعا هتندم ولسه الندم جاي لك يا كيان لما هتدور عليها في كل حاجة حلوة ومتلقهاش ضحى كانت النسمة اللي في حياتك كل جانب حلو هتلاقيها فيه موجودة ابقى افتكر كلامي ده وقتها.. ومتبقاش تعض صوابعك من الندم ساعتها لان الندم عمره ما بيفيد
ابتسم في صمت مغادرا المكان مكتفي بهذا القدر من التوبيخ الذي يشعر في قراره نفسه انه يستحقه دون شك
وجد اقدامه تسوقه دون ارادته للماضي لبيته حيث تنتظره والدته منذ ايام تعلم ان بالنهاية سيعود لها ستقوده اقدامه اليها دون شك تقف في التراث فوجدته قادم من بعيد اتجهت له اخيرا جاءها صغيرها فمهما بعد عنها يعود موطنه من جديد ابتسمت في داخلها وقلبها يخبرها أنها على حق دوما
سألته دون تردد عملت ايه في موضوع جوزتك
ابتسم ساخرا وقال مټخافيش طلقتها
تنهدت متحدثه كانت غلطة صغيرة بس دفعت تمنها كبير يا كيان
هتف ساخرا قصدك طلاقي من ضحى معقول زعلانة اني طلقتها معقول سيادة السفيرة زعلانة على ضحى
هتفت بحدة رغم ان كلامك باين زي الشمس انه تريقه لكن احب اقولك اني حظرتك من البداية فاكر هنا في البيت ده لما قولت لك سبها هي مش شبهك وقلت لك هتندم قدام يا كيان حكم عقلك كان رد فعلك ايه ثورت عليا ونفذت اللي في دماغك واهه اللي تنبأت بيه حصل كله جالك كلامي!
ابتسم ساخرا وقال تصدقي جه فعلا
شفت لو كنت سمعت كلامي مكنش حصل اللي حصل واه النتيجة هتيجي طفلة على الدنيا بسبب عند اب مش مسئول وام انانية
نظر متعجبا لكلماتها ولم يخلو الجو من بعض ضحكات ساخرة
تابعت بهدوء شديد رغم سخريته هي دي الحقيقة والبنت الضحېة بس أنا مش هقف اتفرج اعمل حسابك تجيب البنت تعيش معانا هنا بعد ما تتولد
ارتفع حاجبه في ذهول بينما تابعت في ثقة أنا مش
هبقى مطمنة على البنت وتربيتها مع واحدة زي ضحى لا يمكن اسمح انها تربي بنت ابني الوحيد بعيد عني
سألها دون مواربه أنت كلمتيها وقلت لها الكلام ده
نظرت له بتحد كبير وقالت دون خوف ايوه كلمتها ايه هخاف منها يعني!
_لا مټخافيش بس اعملي حسابك البنت هتفضل مع امها مش هجبها منها عاوزاني احرم طفلة بعد ما تتولد من امها عشان عنجهيتك يا سيادة السفيرة
اتسعت عيناها دهشة وقالت بصوت محتد كيان اتكلم كويس أنا امك فاهم وبعدين الحق عليا اني خاېفة على بنتك لاني عارفة ان ضحى دي متعرفش تربي كتكوت حتى هتربي بنتك ازاي
اجابها بصدق وحرارة لا متقلقيش هي هتكون افضل ام في الدنيا هتعطيها الحب والحنان اللي اتحرمت منه هتربيها بالحب عرفاه وكانت اخر جملة بطعم الحنظل
غصت بشهقة كتمتها فألمتها لم تتفاجيء لانها تعرف ما يكنه بداخله جيدا وقالت بعد عدة لحظات وهو يصعد غرفته هترجع تغلط تاني بقيت كبير وكل يوم بتغلط غلط اكبر من اليوم اللي قبله كل ده في سبيل انك تعاندني عاوز تثيتي لي ايه يا كيان
_الغلط ده نتيجة تربيتك وبعدين انا مش عاوز اثبت حاجة سبيني اعيش حياتي بالطريقة اللي تريحني كانت اخر كلماته التي سمعتها قبل ان يغيب عن انظارها الغاضبة
تمدد على فراشه بإرهاق يفكر في ضحى تارة فيبتسم ويفكر تارة اخري فيحزن يسأل نفسه الكثير من الاسئلة صراعات طويلة في رأسه اغمض عينيه واخر شيء لاح له في الافق ضحكة من صغيرة تحمل عين امها الكحيلة اخذت بيده بعيدا فذهب في سبات عميق
...
اوصلها آذار وعاد لحنة سريعا يشعر بالقلق عليها تلك الفترة تحديدا وخصوصا بعد ما حدث صعدت ضحى لشقتهم في غرفتها على فراشها مازالت تمسك كفها بالاخر وكأنه يتألم تطالعه برهبة وكأنه مصاپ ليس فقط بل الاصاپة ستنتشر في كل مكان بعد ما حدث تعلم انها من اليوم باتت شخص اخر لا تعرفه ويجب عليها التعامل بل التكيف معه دون كلام تريد البكاء اين الدموع التي جهزت وسادتها لتصبها عليها اين المها وحزنها الذي ېمزق اضلاعها تشعر بأن شيء جليدي قابع على قلبها جمد كل مشاعرها فباتت تمثال جليدي
تمر الايام تحاول بل تجاهد لتعود لطبيعتها تتفاعل معهم تبقى في الصورة جوارهم فالوضع يزداد سوء ومن المحتمل ان تخسر ابن خالتها في اي لحظه كما اشار الطبيب
زيارة اخرى ولقاء اخر كان اهديء رغم تقيح الچرح تقف تنتظر
اي بشړة خبر يريح قلوبهم مؤمنين بأن الامل في شفاء الله مازال موجود لا يكفون عن الدعاء لربما دعوة صادقة من قلوبهم بان يزيح الله عنه عاجلا استجابت وتحققت حمحم الطبيب قبل ان يخبرهم مونيكا كانت حامل في تقرير المعمل الجنائي حبيت اعرفكم
صدمة اصابت الجميع والحزن زاد اضعاف فالخسارة اصبحت ثقيلة للغاية وقفت في جانب بمفردها تضع يدها على بطنها فمنذ ان سمعت الخبر السيء وهي تدعو لطفلتها بطول العمر بأن تأتي وتفرح بوجودها
اقترب منها يحدثها بهدوء وكأنه لم يفعل شيء سابقا خدتي حقك مني ولا لسه
ارتبكت فهي تعلم مقصده على صفعها له فقالت بحزن نسطر على وجهها لو مفكر ان قلم واحد ممكن يشفي قلبي وجرحه منك تبقى غلطان اللي عملته فيا اكبر من كده بكتير
اجابها بثقة وثبات خلينا نبتدي صفحة جديدة
_خلينا نبدأ من جديد يا ضحى وحياة بنتنا خلينا ننسى اللي فات
نظرت له في حزن متحدثه بعذاب جات متأخرة اووي
اجابها بثقة وتأكيد قولتها كتير وبقولها تاني اهه وافقي يا ضحى نرجع أنت لسه في العدة وأنا مش عاوز اخسرك
ابتسمت من وسط دموعها متحدثه مبقاش ينفع غادرت وتركته خلفها كما فعل سابقا دون أن تلتفت لاي شيء نداء قلبها ركلات صغيرتها ورجاء عيناه التائبة
...
يقف في الغرفة بعد ان سمح له الطبيب بالدخول يتأمل جسدها الهزيل كيف اصبح بهذا السوء متعجبا يسأل نفسه هل هي جمانة النائمة على الفراش ام جسد فتاة اخري ام شبح فتاة كانت تدعى يوما جمانة تيطلع لها پألم كبير نعم مازال قلبه ينبض بحبها وهذا كان اخر شيء يتوقعه بعد ما رأى منها لقد ذاق العڈاب في حبها الوان وكأن اشدهم وهو في الطريق الي هنا يظن انها ماټت كاد ېقتله الخۏف عليها بداخله ېصرخ فمازال جرحه أشد الما من ان يتخطى ما حدث بتلك السهولة
الساعات تمر والوضع بدأ في الاستقرار اطمئن عليها وانها تتعافى وبدأ في الانسحاب مجددا عينها التي كانت تراه حولها لم تعد حيث اتخذ خطوة ابعد كان يطمئن عليها من خارج الغرفة حتى تحسنت تماما فلم تجده جواره ولا حتى من بعيد خلف بعد رحيله صقيع مدقع تركها وحدها مجددا وماذا كانت تنتظر منه بعد ما فعلت ان ينسى كل شيء ويأخذها نهضت تجر خيباتها المتكررة وتغادر ارض المشفى لا تعلم الي اين وجهتها القادمة ظلام حولها تشعر انها ما عادت تبصر اخيرا فكرت ل ربما استأجرت غرفة في فندق او شيء من هذا القبيل حتى تقرر ماذا بعد فالحمد لله ان
متابعة القراءة