رواية اريدك بالحلال بقلم ايمان سالم
المحتويات
ټموت خجلا لدرجة انها لا تريد الخروج تشعر بالارتباك الشديد كانت لجوارها فريدة والضحكة الصافية تمليء وجهها اخيرا ستتزوج حنة بعد الشقاء الذي عانته كان عقد قران بسيط في شقتهم الكبيرة يضم الاهل والاحباب فقط كان يجلس على مقعد ولجواره العصا التي يتكأ عليها في سيره لقد ارغمته ضحى على المجيء اليوم ظنا منها انها تخرجه من حالة الحزن الذي يعانيها لا تعلم انها القته في فوهة البركان دون قصد يتطلع لحنة بندم يتأكله ما مر كله في كفه واليوم شيء اخر لقد احس اليوم بالندم وكأنه طعم سيء ذاقه بالفعل يستشعر قبحه يتطلع لها بتمني كبير وندم شديد يحجب عيناه عن رؤيتها خوفا من ان يجد بهم نظرة تشفي فوضعه الصحي ماعد يتحمل هذا الضغط لقد اخلى سبيله بعد عدم ثبوت اي شيء ضده والان هو حر طليق لكن اجنحته كسرت تمام وخصوصا عندما علم بخبر حملها واخفائها الحمل عنه بوجود اختبار الحمل الذي حرز كدليل في اغلب الاوقات يبرر لها في داخله انها ربما ارادت مفاجئته في ذات اليوم الذي قټلت فيه والاوقات الاخري يتخيل انها ما كانت تريد الطفل صراعات بداخله لا يعلم لمن الغلبة بعد للخير ام الشړ قطعت حبل افكاره وهي تجلس في المقعد المجاور متحدثه بهدوء مبسوطة انك جيت اهه تغير جو بدل قعدة البيت دي
ابتسم وسام ببطء نصف بسمة للمجاملة ولم يجب بشيء
نهضت متحدثه بحنان
هشوف حنة جهزت ولا لأ المأذون مستعجل
اومأ لها بصمت فنهضت تاركه اياه في بحر من الاحزان لا خلاص منه دلفت الغرفة ببطن متكور تشعر بأنها عادت فتاة صغيرة بضفائر واليوم هو العيد متحمسة لدرجة مربكة وقفت خلف اختها تتطلع لها في المرآة متحدثه بانبهار ماشاء الله تبارك الله جمالك ملوش زي ماشاء الله قالتها بدموع الفرح
فاتجهت فريدة تربت على كتف كليهما متحدثه بحنان يارب فرحكم وقدم لك كل خير يا حنة يالا
واتجهت تمسك كف اختها بقوة حانية وغادورا تحت زغاريد ضحى المجلجلة والتي وقفت بعدها تنهج بقوة وتشعر پألم لكنه زال بعد وقت قصير خرجت وبدأت مراسم عقد القران بأصوله حتى استمعوا فجأة لصړخة هزت الارجاء لم تصدق كل من حنة وفريدة هيئة ضحى العرق يغزوا جبينها وجسدها يرتجف الما وخرج صوتهم في آن واحد ضحى بتولد
في المشفى تم نقلها سريعا عندما تأكدوا من أنها ولادة حقيقية لم يستغرق الامر كثيرا كانت فريدة لجوارها بالداخل ممسكه بكفها بحرارة تشعر بأنها هي من تلد لا اختها العرق يتصبب على جبينهما معا دون توقف بينما تقف حنة في الخارج الدموع ساكنة في عينها والقلق يفتك بها ولجوارها زوجها مع ايقاف عقد القران ينفث لهيب حارق تكاد تتصاعد الابخرة من اذناه غيظا من تلك الصغيرة القاطعة للارزاق فمن دون الوقت كله تختار لحظة عقد قرانهم
لتخرج الي الدنيا يتخيلها الان تخرج له لسانها غيظا من الداخل زفر بداخله وهو يستند على الجدار وقدمه تلتف على الاخرى في استياء يريد المشاركة في عملية الولادة تلك بالدخول وضړب الصغيرة عند خروجها حتى تصرخ وتعرف ان الله حق بدلا عن الأطباء لكن ما ازاح تلك الافكار نهوض زوجة ابيه من على مقعدها متجهه له وهتفت بصوت مسموع للكل ياعيني عليك يا اذار مش عارفة مكنتش قادرة تمسك نفسها شوية لحد ما نتمم كتب الكتاب ونخلص
انتفض معتدلا كمن لسعته نحلة متحدثا بجدية خلاص يا خالتي كل حاجة نصيب وبعدين متتعبيش نفسك روحي انت وبابا هو كده كده الموضوع اتأجل النهاردة
نهض والده من مقعده متجها لهم وهتف بحيرة في ايه مالكم
_خد خالتي وروح يا بابا وانا هفضل هنا لحد ما اطمن عليهم وهمشي
_ما نفضل احنا كمان يا ابني لحد ما اخت مراتك تطلع بالسلامة
_لا هبقى اطمنك بالتليفون ان شاء الله خد خالتي وروح عشان هي تعبانة شوية
حركت شفتيها يمينا ويسارا في حركة شعبية معتادة مع صوت سخرية خرج من بينهم وقالت يا حنين
تماسك اذار بصعوبة فدوما تفتعل له زوجه ابيه الفضائح في العلن جذب والده ذراعها بقوة رغم الابتسامة الظاهر على وجهه واقترب من حنة والتي كانت على بعد عدة خطوات متحدثا بصوت حنون الف سلامة عليها يا بنتي كنت عاوز افضل عشان اطمن عليها بس خالتك تعبانه ومضطر امشي
هتفت برقة فالكلمات وصلت لها جيدا روح يا عمو واذار هيبقى يطمنك عليها في التليفون ومعلش على اللي حصل والتأجيل ده
هتف الرجل في دفاع رحيم لا اله الا الله يا بنتي ده نصيب وان شاء الله المرة الجاية يبقى معانا كتوتة صغيرة تنور كتب الكتاب
ابتسمت حنة لتفاءل الراجل وهتفت من قلبها يارب يا عمو يارب
بينما زوجته تقف تشعر بالغيظ من كلماته المعسولة الحنونة فقالت باستياء تقوم بالسلامة يا حبيبتي
ردت حنة على قدر الكلمة الله يسلمك وصمتت
غادر الرجل يسحبها قليلا فعندما ابتعدوا عن مرءاهم نزعت يدها من ذراعه متحدثه بغيظ خلاص يا خويا بعدنا عنهم كفاية تمثيل حاجة ترفع الضغط
هز الرجل رأسه يمينا ويسارا مستغفرا واتبع طريقة متحدثا يالا يا ام مي الله يهديك يالا خلينا نروح
هتفت في استياء الله يهديني ليه شايفني معفرته قدامك ولا بنكش في شعري
لم يجبها بشيء وهما بخطواته كي لا يتجادل معها فصقت على اسنانها غيظا وهتفت في نفسها واللي خلق الخلق لمطلعاه عليك بس اما نوصل البيت
...
كان في زيارة لوالده تعد هي المرة الاخيرة مرة قبل سفره لقد اقترحت شركة الطيران نقله من هذا الفرع بعد التحقيق معه وخصوصا بثبوت خطأه فلم يمانع بل قرر الابتعاد لدولة عربية اخرى فترة لربما حدثت بتلك الفترة معجزة ما يمسك كف والده يخبره بصدق _ هظبط اموري هناك وهخدك تعيش معايا مش هقدر اسيبك هنا يا بابا وابقى مطمن
اجابه والده بحزن يعني مش قادر تسبني وهتسيب مراتك وبنتك ازاي هنا لوحدهم
شردت ملامحه بعيدا بحزن وهو يجيب قصدك طليقتي يا بابا ولو على بنتي هي بس تيجي بالسلامة الاول لسه على ولادتها شهر كامل هكون نزلت فيه وهكون جمبهم وقتها متخافش وعلى العموم أنا ببعت لهم مصاريف وهبعت اكتر في غيابي اهم حاجة تكون موجود جمبهم ده اهم من اي حاجة تاني
_حاسسهم انهم اغلى حاجة عندك في الدنيا يمكن تسامح يا بني في يوم
اجابها كيان بجديه كان نفسي تسامح وترجع والله حاولت معاها يا بابا لكن هي رفضت مش عاوز اضغط عليها اكتر من كده وخصوصا اني جرحتها بدأت احس بالچرح ده وعمقه متأخر للاسف وقتها كانت السکينة سرقاني كنت اناني كنت مبهور باللحظة بس صدقني لو قلت لك اني عمري ما حسيت بالسکينة والراحة الا معاها هي
_متفقدش الامل يا كيان لو بتحبها حارب عشانها حاسسها انها اغلى حاجة في حياتك
_مضطر ابعد الفترة دي هسبها ترتاح يمكن بعدي عنها يخليها تفكر ترجع لي من تاني ولو اني حاسس انه مش هيفرق كتير بس اهي محاولة
_كيان قالها والده بحزم فرفع عيناه شديدة الحزن كانتا عميقتان مضطربتان فقال والده بصوت مبحوح _خد بالك على نفسك وسيب كل حاجة لربنا هو قادر ان كل حاجة تتغير في لحظة واحدة وبدل في حب في قلبكم لبعض وفي طفلة طرقكم هتفضل موصلة لبعض عمرها ما هتتقفل كون متأكد من ده
اومأ كيان مصدقا على كلمات والده ووعده بأن لا يتأخر عنه بقوة وكأنه يريد ان يحفظه بداخله يطبعه على صدره يعلم ان الاشتياق له سيغلبه لكن الفراق حان وابتعد مغادرا لينهي ما تبقى له قبل كلمة النهاية غادر شاردا الطريق طويل للغاية لا يعلم يشعر بان هناك شيء يجثو على قلبه لا يعرف سببه لكنه ابتسم وهو يتذكر ضحى وصورتها الاخيرة الطريفة ببطنها المتكورة رفع هاتفه يريد الاطمئنان عليها قبل سفره ولو مرة واحدة ضغط اتصال لكنه قطعه في اللحظة التالية مترددا من تلك الخطوة حيث باتت اشياء كثيرة ليست من حقه ترجل من سيارته يتنفس بقوة ثم استند على مقدمتها بكفيه وعينيه تسبحان بعيدا يفكر هل يخبرها بسفره اما لا حائر لكنه قرر في النهاية فعل ذلك فرفع الهاتف على اذنه متوقعا منها ان لا تجيب الاتصال من الاساس لكن ما حطم كل افكاره ان الهاتف مغلق زفر باحباط شديد لكنه لم يفكر لحظة وهو يفتح الرسائل ليكتب لها رسالة موجزة _اتصلت عليك كنت عاوز اسمع صوتك واطمن عليكم قبل ما اسافر بس للاسف محصلش نصيب اتمنى تكوني بخير دايما خدي بالك على نفسك وعلى بنتنا
ضغط ارسال واغلق الهاتف ثم وضعه في جيب بنطاله صاعدا السيارة مغادرا المكان
...
حمحم اذار وهو يقترب منها عدة خطوات متحدثا متزعليش من كلامها هي متقصدش
وفي داخله _هو الدبش كده بيخرج لوحده اعمل ايه!
كانت تريد الانكار لكن من الواضح ان الحزن والڠضب ظهر على وجهها فقالت بصوت باهت قليلا مش زعلانه يا اذار عادي انا اكيد كان نفسي كتب الكتاب يكمل بس اللي حصل خير
_واضح انك مش زعلانه
قالها بسخرية وهو يستند على الجدار مجددا رفعا وجهه قليلا في حركة باتت تعشقها منه عندما يكشف ڠضبها او حزنها من شيء ما
اجابته بهدوء شديد كلامها زعلني شويه الانسان المفروض يحط نفسه مكان اللي حوليه لو مي في نفس الموقف كانت هتزعل لو حد قال كلام زي اللي هي قالته ده من شويه بس عموما حصل خير خلينا دلوقت في ضحى انا قلقانه عليها اووي
كانت تريد تغير مجرى الحوار وهو اراد ذلك ايضا فرد بثقة ان شاء الله خير
قالها بتأكيد ثم اتبع هامسا هي الولادة صعبة اووي كده مكنتش اتوقع انها بالشكل ده الله يرحم امي اكيد تعبت فيا كده قالها بشرود بعيد
فنظرت له بذات القدر من الالم لفقدان الام لكن من الواضح ان عيناه بهما المزيد
من الحرمان والفقدان فبللت شفتيها هامسة بحنان لتخرجه من شروده ربنا يرحمها هي شبهك يا آذار في صور عندك ليها نفسي اشفها اووي
الټفت لها متفاجئا من طلبها ثم هتف ببطء غير مقصود في بس مش حلوة دي من الحاجات اللي خلتني اتعلم التصوير من صغري عشان كل ذكرياتي تبقى موجودة معايا بصور وتكون حلوة لان ساعات بشتاق لذكريات واشخاص
اومأت في صمت وفجأة استمعا لصوت صغير خرج للحياة اتنفضت مبتسمة بسعادة فبادلها البسمة بواحدة اكثر عمقا
حمدت الله بداخلها أن الصغيرة خرجت للنور بقى فقط الاطمئنان علي ضحى مر وقت قصير فاخرجوا الصغيرة لحضانه في طابق اسفل وكانت تلك هي الغصة التي ابتلعها الجميع في صمت طمئنهم الطبيب انها بخير لكن تنفسها غير مستقر وتحتاج لجهاز الاكسجين لبعض الوقت وعندما يتحسن ستخرج على الفور
والرد الدائم فوقي بس وهنزلك ليها انتي كده كده هتقومي تتمشي شوية كده دلوقت بس اشربي حاجة الاول واهدي كده هنزلك حاضر
رفعت حنة اصبعين متحدثه بمرح _ الاتنين شوربة ولسان عصفور مع بعض
رفعت فريدة كفها تضربها قليلا على كتفها متحدثه مزاح ايوه الاتنين لا التلاته متنسيش الفرخة يالا قوام خلي اذار يوصلك ويروح هو يرتاح كفاية عليه كده النهاردة وانا هبقى اخلي عدلي يعدي يخدك وقت ما تخلصي وتكلميني
هتفت بسعادة وهي تقترب تقبل ضحى حاضر عيوني هعمل احلي فرخة ولسان عصفور لاجل عيون ام اللي صحيح هتسميها ايه يا ضحى
لم تقرر بعد فسؤال حنة فاجئها فقالت بصوت هاديء مش عارفة
قالتها بشرود ثم اتبعت في حزن _ اختاروا معايا
حمحمت حنة متحدثه هو انت
ما اخترتيش ليها اسم قبل كده م مع كيان
اخفضت ضحى بصرها في حزن وهتفت في ايجاز لا
نظرت فريدة لحنة نظرة قاټلة فحواها ماذا تقولي فشعرت حنة بالخۏف قليلا من رد فعلها فقالت مسرعه طب الحق بقى لسان العصفور من اوله يالا سلام
وغادرت الغرفة واغلقت الباب خلفها ومازالت متمسكة بالمقبض تلوم نفسها بصوت خاڤت ماشاء الله عليك نابغة يا حنة لازم تقلبي عليها المواجع واللي فيها مكفيها اه اللي حصل بقى مكنش قصدي
اقترب اذار متعجبا وسألها بشك بتكلمي نفسك يا حنة
تفاجئت من وجوده فقالت بصوت باهت تحاول اكسابه اتزان لا ابدا هكلم نفسي ليه ان كنت بدعي ربنا يالا عشان توصلني البيت هغير الفستان ده وهعمل اكل لضحى
_هتخلصي امتى
_مش عارفة بس ساعتين اقل حاجة
_هستناك وبعدين هجيبك هنا تاني
ارتبكت متحدثه لا مينفعش وصلني وروح أنت عدلي هيبقى يعدي ياخدني وقت اما اخلص
زمجر بخشونة متحدثا _كان فاضل دقايق وابقى جوزك رسمي بس المفعوصة بنت اختك هي اللي قررت تأجل الموضوع مش ذنبي يبقى ايه تمشي قدامي من سكات هوصلك وهستناك كلمة زيادة هعورك مفهوم وقال كلمته الاخيرة بتحذير مرح
ابتسمت متحدثه اللي تشوفه مكنتش عاوزه اتعبك
اشار بيداه للامام متحدثا اتفضلي يا ملكة تعبك راحة
اشرق وجهها ببسمة رائعة نست العالم وكل ما حولها للحظة من الزمن اوصلها وصعد معها كانت في البداية تشعر بالحرج وبعض القلق لكنه كان متزن دلف غرفة الجلوس وجلس يشاهد التلفاز امامه في هدوء حتى غلبه النعاس دون أن يشعر بينما هي في المطبخ في حرب شنعاء تعرف عن الطبخ الكثير لكنها تفتقد للمهارة الفرخة حاولت معها كثيرا لكن بالنهاية المنظر كان غير محمود فورك مرتفع للاعلى وكأنه بانتظار الكرة ليركلها والشوربة لو ارادت تعذيب لسان العصفور لما فعلت به ذلك تذوقت الشوربة وعبست متحدثه لنفسها حلوة حلوة يا حنة متقلقيش
اغلقت الاناء ونسيت الڼار مشټعلة من اسفله وخرجت تبحث عن زوج المستقبل وجدته يجلس على الاريكة الوثيرة بعد أن خلع حلته وفك رابطة العنق ايضا والزر العلوي والاكمام ثم رفعها قليلا كان منظره لا يقاوم كم هو رائع حقا اخفضت بصرها تستغفر الله واقتربت تهمس جواره برقة آذار يا رورو
اقشعر جسده قليلا وتململ في نومه
_آذااار
نادته نداء اخير تشعر بالخجل فهو الان مرهق بسببها حمحمت تجلس في المقعد المجاور متحدثه تعبتك معايا
_تعبك راحة يا حنتي قالها ومازال النوم يسيطر عليه
شهقت قليلا متحدثه بتعجب أنت صحيت
هتف بتشوش امممم كوباية شاي من ايدك الحلوة هفوق اكتر
_حاضر قالتها بسعادة
متابعة القراءة