رواية اريدك بالحلال بقلم ايمان سالم

موقع أيام نيوز

موضع اصابعه ببطء امام عيناه فزفر بحنق وهو يبتعد خطوتان مستغفرا لقد فقد الثقة بها بتاتا حتى انه كاد ان يقتلع رأسها عندما ظن انها تدعي فقدان الذاكرة
زفر عدة انفاس غاضبه فهي قادرة على اخراج اسوء ما لديه وافضله في لحظة واحدة اللعڼة على ذلك لكنه تمكن من السيطرة على غضبه متحدثا التليفون وصلك ازاي على حد علمي انه كان في الشقة
جلست على الفراش بهدوء كطفلة صغيرة مسكت بالجرم المشهود لكنها ستعترف لا محال لا تريد ان تزيد الامر سوء فقالت بصوت مبحوح البنت المرافقة اللي أنت جايبها اتحايلت عليها لما قالت لي انها كانت عايشه معايا الفترة الاخيرة انها تحكي ليا كل حاجة تعرفها عني وكمان تجيب لي التليفون من غير علمك
اتسعت عيناه وهو موليا ظهره له ثم ضيق واحدة متوعدا لتلك الفتاة بأنه سيعلقها على باب الشقة ويجعل منها عبرة كيف لها ان تتصرف دون الرجوع لها لكنها همسها الخاڤت اخرجها من حالة الصدمة لالم وهي تهتف عرفت انا من عيلة مين حاولت اتواصل مع عيلة عمي
اتسعت عيناه اكثر بشكل خطېر تابعت بصوت مقهور جالي ردهم اللي كسرني انهم مصدقوا خرجت من حياتهم 
شهقت پبكاء متحدثه اد كده انا وحشه انا مين مش عارفة حتى التليفون شفت عليه حاجات مش عارفة افتكر حاجة انا هتجنن كل حاجة ضيعة مني قربك هو الحاجة اللي مستغرباها المفروض انك دلوقت تحمد ربنا انه خد حقك لو ظلمتك وتبعد عني ولا الشفقة هتزيد بمرضي ده
الټفت يتطلع لها في غموض وصمت كعادته رفعت يديها لعيناها تمسح فيضهم وقالت بصوت خاڤت عرفت كمان اني ميسورة الحال اقدر اعيش مش عاوزاك تتظلم اكتر من كده انا مش فاكرة اللي فات لكن كل اللي حساه او خمنته اني كنت حد وحش ابعد عني اهرب دي فرصة
ظل ينظر لها طويلا ثم قال بصوت خاڤت خطېر أنت عاوزه كده
ادمعت عيناها كثيرا ثم ارتفع صوت بكاءها فعاد السؤال مجددا بصيغة اخرى لو قلت لي امشي دلوقت صدقيني همشي مش هفرض نفسي عليك تاني ووقت ما تحتاجيني هكون جمبك
نهضت من فراشها في اتجاهها متحدثه بصوت مبحوح لا متصدقنيش أنا ضعيفة ومحتجاك جمبي أنا انانية عارفة ده كويس يمكن دي الحاجة الوحيدة اللي حساها متغيرتش فيا أنا مش عاوزاك تبعد عاوزاك تنسى اللي فات ونبدأ صفحة جديدة اعتبرني اتولدت على ايديك من جديد جمانة التانية ماټت خلاص أنا دلوقت صفحة بيضه قدامك اهه 
ورفعت يديها عاليا متحدثه بدموع كثيفة لونها واكتب فيها اللي تحبه
ظلت تنتظر اجابته بلهفه فاتحه ذراعيها تريد الحياة تريد أن تنسى الماضي الذي لم تتذكره بعد نعم فهو الرابط الوحيد بين الماضي والحاضر ونافذتها إلي المستقبل طال الانتظار حتى سقطت ذراعاها لجوارها في يأس اما هو فكان هاديء من الخارج بينما يتقلب على صفيح ساخن من الداخل تأثر بما قالت وكيف لا وهو يرى الصدق في عيناها أراد قلبه الركض والقبول بما قالت دون شرط ودون تضيع المزيد من الوقت بينما بقى عقله يسحبه لبعيدا يصفعه صڤعات متتالية حتى يستفيق من هذا التخاذل الذي لم ينل منه الا دعس كرامته يركض القلب لها والعقل لا يتوانى عن الابتعاد حتى خرج صوته باهتا مهزوزا اصدقك ازاي اثقك فيك ازاي تاني مش يمكن تكون حالة طارئة واصحى تاني يوم القي جومانة الحقيقة رجعت بكل اخطاءها من جديد
كانت كلماته قاسېة ك سواط لم تترك جسدها ولا روحها دون جراح لكنها كانت على يقين تام بأن ما فعلته سابقا كان أشد سوء ما فعلته لا يتقبله رجل مطلقا تتأمله بعجز تام غير قادرة على اضافة المزيد تريد الصړاخ التوسل له بأن يقترب يتقبلها لكنها عاجزة وعند تلك الخاطرة وكأنها قراءها من بين دموعها فتابع بصوت اكثر اهتزاز_ ومقدرش ارجعك تاني لاسباب تانية يا جمانة المرة اللي فاتت كانت لها اسباب انما دلوقت الوضع اتغير مش عاوز أظلمك معايا
_تظلمني قالتها پألم وخوف
فتابع بتأكيد وبدأت الصلابة تأخذ مكانها مجددا ايوه زي ما سمعتي لكن أنا مش هتخلى عنك لو محتاجة ده هفضل احميك 
وظهرت شبه طيف لضحكة ساخرة على وجهة وهو يكمل
حتى من نفسك كالعادة
جلست على حافة الفراش اكتافها متدليه وسقط شعرها كله للامام غطى وجهها واكتافها كان قصيرا مشعثا بعض الشيء رغم نعومته التى تفوق الحدود واخيرا خرج صوتها بضعف مبحوح خليني جمبك كون لي أب حتى لو مش عاوز تكوني لي زوج
لکمته الكلمة في قلبه بقوة فارتفعت عيناه لوجهها الغائب خلف غيمات شعرها المتناثر يستشعر مدى صدق ما قالت يحاول التأكد من نوايها فقلبه بات غير قادرا على التحمل اكثر اخيرا رفعت وجهها دافعه شعرها للخلف بقوة وكأنها تدفع عائق بينها وبينه لتنظر له بعينيها الحمراء وكم كانت رائعة رغم تورمها امسك نفسه باعجوبة عن ابتسامه شغف وعشق كانت لتقلب كفة كل شيء في لحظة اشتياق وحمحم متحدثا بصلابه خادعة هكون لك صديق يا جمانة ده أقصى حاجة اقدر أقدمها لك
_لأ صديق لأ 
قالتها قاطعة لا تحمل الشك ونهضت تقترب منه وعيناها مسلطة على عينيه تقسم انه سينهار ترى الحب في عينيه بوضوح فلماذا يقاوم إذن ويبتعد لماذا لا يريد أن يأخذ بيديها ويساعدها على تخطي تلك الكبوة ظلت النظرات بينهم طويلة عميقة حتى سألها بصوت هاديء رغم البراكين المشټعلة بداخله امال عاوزه ايه بالظبط
_اللي طلبته يا ماهر كن لي الركن البعيد الهادي كن حصني واماني كن زي ما كنت دايما معايا أنا مش فاكرة لكن عينيك بلغتني كل حاجة متأخرتش
ابتسم قليلا وهتف بصوت يحاول اكسابه بعض المرح متأكده أنك فاقده الذاكرة
اومأت له بتأكيد وهمست اقسم لك بالله مش فاكرة حاجة ولا عاوزة افتكر
ظل يتأملها طويلا واخيرا تحدث بصوت هاديء أنا صفيت كل شغلي هنا كنت اعتزلت كل حاجة قبل ما تظهري لي تاني كنت اكتفيت بالذكريات وعشت عليها
_طب وأنا نستنى سألته بحرقه ولهفه
اجابها بصوت غاضب نوعا ما اخر مرة جرحتيني يا جمانة اووي مش قادر اتخطى انك بقيتي لرجل غيري وقدرتي تعملي ده بكل سهوله!
ادمعت عيناها متحدثه انا اسفه اسفه ليك وللي حسيته بسببي سامحني ارجوك يا ماهر
ابتعد خطوتان يوليها ظهره وقال بصوت مجهد جهزي شنطتك يا جمانة هعدي عليك الصبح بعد ما انهي كل الاجراءات الدكتور قال انك تقدري تخرجي بكرة
اومأت ببسمة من وسط دموعها وهتفت وهي ترفع اطراف اصابعها كعازفة البيانو لتمسح عينيها هستناك من دلوقت
تطلع لكلمتها البسيطة بقلب يتراقص وعقل يضربه بسواط أن يتعظ مما مضى ولا يقع في الشرك مجددا لكن هيهات فصوت القلب غلب كل شيء وانطلق يعدو يريد ان تعود له نبضاته من جديد
...
تقف لجوار جسد اخيها المسجي على سرير صغير في مشفى متواضعة تزرف دموعا لا حدود لها فتح عيناه عندما احس بقربها منه حاول ازاله قناع الاكسجين حتى يحدثها فاوقفتها بيديها سريعا متحدثه بحزن وبعض صلابه خوفا عليه متشيلوش لو سحمت هتتعب
اغمض عينه مجددا يتنفس بقوة فارتفع اصوات بعض الاجهزة لجوارها وكأن وجودها يشكل ضغطا عليه كبير وهذا ما حذرها الطبيب منه فقالت بقلق ومازالت عيناها تدمع انا هخرج شكلك تعبان وانا مش عاوزه ازود تعبك دلوقت عاوزاك تبقى كويس
ابتسم لها پألم كبير ورفع يده مجددا يزيح القناع قليلا هاتفا بصوت خفيض سبيني اتكلم مټخافيش عليا عاوز اتكلم معاك يمكن ملقيش وقت بعد كده لده
صمتت وهي تضع يدها على فمها تضبط انفعالها وانهارا من دموع تفيض بلا توقف
تحدث بصوت مرهق للغاية مقصدتش ده كله يحصل كنت بحاول اخلصك من الڤضيحة بإي شكل
امسكت كفه بحزن متحدثه ومين السبب من البداية ياما قلت لك بنات الناس حذرتك كتير ان ممكن دعوة واحدة فيهم تقعد لينا واهه حصل وحصل الاصعب كمان ياريتك سمعت كلامي مكنتش بقيت هنا بالشكل ده
هتف پألم كله نصيب
ابتسمت من وسط دموعها بسخرية مريرة وهتفت مقلتش حاجة لكن أنت ظلمت كتير في طريقك ومبصتش وراك حتى هما كملوا ازاي بعد ما كسرتهم
هتف بنبرة ساخره صدقيني هما اللي ادولي فرصة اعمل معاهم كده لو واحدة فيهم صدتني مكنتش قدرت اضحك عليها ولا اخدعها كان غلطهم من البداية
ضحكت بسخرية ثم هتفت بحدة رغم عنها غلطهم انهم وثقوا فيك مش كده موقفوش لك زي حنة ما عملت ونظرت له تتحداه ان ينكر
صمت للحظة والتمعت عيناه بمرارة ووضع القناع مستنشقا بعض الاكسجين بقوة عندما احس بأن انفاسه تسحب منه اراد انعاش رئتاه قليلا ثم نزعه ببطء متحدثا ببسمة هادئة هي الوحيدة اللي عصت عليا مكنتش قابل رفضها ده حاولت اعمل كل حاجة واي حاجة عشان تستسلم ليا وتيجي راكعة وادي النتيجة قدامك اهه انا اللي انتهيت
هزت رأسها پألم كبير وقالت ياريتك سبتها في حالها مكنش حصل اللي حصل ده كله
اجابها بندم
لو الزمن عاد بيا كنت غيرت كتير لكن للاسف مبيرجعش لورا بس أنا هحاول اصلح اللي عملته على قد ما اقدر اولا عشانك انت مش عاوزك تعيشي موطيه راسك طول العمر بسببي والتاني ان مونيكا ماټت ضړبتها في لحظة شيطان ومتوقعتش النتيجة دي أنا مكنش هدفي قټلها كنت عاوز اهددها بس صدقيني مكنش قصدي انها ټموت الضړبة جات ڠصب عني مع حركتها
اجابته بقلب يقطر دما عموما النتيجة واحدة دلوقت وهي في دار الحق
اغمض عيناه پألم هامسا لو تعرفي ضميري وجعني قد ايه مش هتصدقي نفسي الايام ترجع لورا تاني كنت منعت نفسي بالقوة اني اروح لها
اومأت في يأس متحدثه متهرهقش نفسك مبقاش يفيد الكلام ده في حاجة المهم دلوقت انك تكون كويس
ابتسم بسخرية وهو يرجع القناع على وجهه مرة اخري مغمضا عيناه لقد بذل مجهودا كبيرا للغاية يشعر بأن جسده منهك بشدة حتى الرؤيا باتت مهزوزة امام عيناه
خلال أيام واثناء التحقيقات معه نفى وجود علاقة بينه وبين مونيكا حتى برر وجود صورها على الهاتف انها حركة خبيثة منه دون علم وسام كانت ليبتذه فيما بعد وبسبب الخلاف الرئيسي هو العمل والغيرة من ترقية كان هو احق بها وكان هذا سبب في وجهة نظرة مقنع تماما
لم يقتنع الظابط كثيرا لكن مع الاعتراف والتأكيد عليه اخذت القضية اتجاه اخر بأن القټل كان خطأ مع مرض وسام الذي مازال قائم
الايام تمر بطيئه على الجميع يجهز للسفر فلديه رحلة اليوم يعد حقيبته وطيف من ماضي بعيد قريب جعل ابتسامه تطفو على سطح وجهه وهو يفتح تلك الحقيبة ليرى بها اشياء خارج توقع المنطق صدقا لقد اشتاق لان يفتحها ويجد ما كان يراها سابقا لقد اشتاق لحافظة المحشي بالسمن البلدي التي كانت تأخذه لعالم اخر لا ينكر أن رائحته رغم نفوره وقتها كانت تحنو على قلبه المشتاق لعطف وكأنها والدته التي تسهر تعد له حقيبته وطعامه حتى تطمئن عليه تخشى ان لا يأكل جيدا
زفر ببطء ليخرج من تلك الحالة التى باتت تسيطر عليه كلما تذكر شيء كانت تفعله بحب خاص لقد علم الآن مقدار ما كانت تقدم له عندما حرم من كل تلك الاشياء
اغلق الحقيبة واغلق عقله فال ذكريات مرهقة حقا له جر حقيبته خلفه وهو يرتدي زيه الخاص بعمله مغادرا رأته من نافذة غرفتها وقفت تكتف ذراعها امام صدرها في ڠضب شديد تشعر باستياء كبير بعد الڤضيحة التي نالتهم من قضية وسام مازال يأزره بدل من ان يبتعد نهائيا وينبذه حتى لا تطل سمعتهم شيء تشعر بالڠضب منه كثيرا والادهى رفضه مناقشه موضوع الصغيرة التي لا تريدها ان تتربى بعيدا عن بيئتهم وحياتهم لا تئمن ان تنشأ مع شخص كضحى بسيط حد السطحية
رفعت اصبعيها تدعك ما بين عيناها بإرهاق تشعر انه اصبح يضغط عليها بشكل لا يوصف وهي التي ظنت انه سينتقم منها ولن يترك فرصة الا ويوجعها بها تنفست بعمق وهي تتذكر ما فعله من زواج عرفي لكنها سرعان ما بررت لنفسها انه شاب ومن حقه ان يكون له نزوات خصوصا مع شخصية مثلها متأكدة انها لا تعطيه ما يستحق ولا ما يريد فهي لم تراها يوما انثى بالمعني المطلوب ولم ترى السعادة يوما على وجهه او اي تغير يخبرها انه نصف في تلك الزيجة ابتسمت لنفسها وهي تدرك ان الان تغير الوضع بطلاقه للاخرى وابتعاده عنها كيف لها ان تثبت انه تزوج سابقا وخصوصا ان الزواج كان عرفي وبمعرفتها انه مزق الاوراق والقى اليمين عليها مبتعدا فمن اين لها ان تأتي بدليل فلټضرب رأسها في الحائط لو ارادت بالنهاية ستفعل ما تريد دون الرجوع لاحد
وصل وهو شارد حتى انه لم يستمع لنداء زميله تعجب من شروده عابسا وهتف وهو يكمل طريقه لانهاء ما ينتوي عمله ماله ده على الصبح!
في الغرفة دلف ليجده واقف عند النافذة ابتسم في نفسه وهو يرى حقيبته هناك قابعة على مكتب صغير تقدم بخطواته كقناص وفتحها برفق يريد الهدف دون خسائر فصدم من كونها خاوية عبس كعادته وارتفع حاجباه على شكل رقم ثمانية هامسا بصوت غاضب الله فين المحشي والبط
اخيرا تنبه لوجوده فاتجه له متحدثا بانفعال _ مش هتبطل تعمل الحركات دي عيب يا اخي على سنك ومركزك
لكته لم يلقى بالا لكلمات كيان وسأله پغضب وحماقه مجبتش اكل ليه معاك اكن بعد الغيبة دي جاي حضرتك بايدك فاضية
اتسعت عين كيان وهتف بصرير حاد اطلع برة دلوقت عشان متغباش عليك أنا فيا اللي مكفيني
_يووه بطل طريقتك دي وقولي مجبتش اكل ليه لاني مش هسكت هااا
اجابه كيان وهو ينظر للسماء يكاد يصاب بالجنون من حماقته همك على بطنك متروح اطلب من اي مطعم الاكل اللي يعجبك أنت مش فقير يعني!
اجابه بسخرية يا بني الاكل ده متعة وبصراحة كده الاكل اللي بتجيبه طعمه في حته تانية واتجه يمسك كف كيان متحدثا برجاء وكأنه طفل صغير لو مخبيه في حته تانية قول يا كيان عيب عليك ده أنا زمايل واصحاب من عمر
زفر كيان
تم نسخ الرابط