رواية اريدك بالحلال بقلم ايمان سالم
المحتويات
وهو يسحب كفه متحدثا بلهجة قوية ابعد عشان صبري قرب ينفد _ مجبتش سامعني ولا اغنيهالك
زفر بحرقه متحدثا ليه مجبتش يا اخي ده أنا كنت منتظر الاكل ده اكتر منك أنت شخصيا
برقت عين كيان فتراجع الرجل في كلماته هاتفا مش قصدي يعني بس من حلاوته ما علينا المرة الجاية ابقى اتوصى
دفع كيان الحقيبة قليلا لټرتطم بالحائط متحدثا بانفعال لا في مرة تانية ولا تالتة احنا خلاص انفصالنا
اتسعت عيناه بخطۏرة وهو يتخيل ان لا يتذوق هذا الطعام مجددا فقال بهوجائية غير مقصودة انفصلتوا ليه بس يا بني مراتك شكلها بنت حلال ده كفاية طبق المحشي من اديها والله انك مش وش نعمة
اجابه ساخرا الحياة مش اكل بس يا مفجوم وبعدين مين دخلك في خصوصياتي
اجابه وهو يبتعد قليلا اما انك مش وش نعمة يارتها كانت مراتي وكنت
ولم يكد تكمل الا وجد نفسه مسحوبا للخلف وركلة قوية تلقاه في امعائه المته ثم لكمة اطاحت به جعلته يرتد للمقعد من خلفه تنفس پغضب وسبه متحدثا بكلمات بذيئة لقد نفذ صبر كيان ولم يدري وهو يطيح به لكمات متعددة لم يقاوم الاخر وهو يسقط امامه على صرخات بعض المضيفات اللائي دخلن سريعا عندما استمعن لصرخات رجولية حادة من تلك الغرفة
بعد وقت في مكتب الرئيس يقف بوجه عابس جامد لا تعبير مقروء والمدير غاضب يضرب مكتبه بقضبته الفلاذية متحدثا بصلابه ايه اللي حصل ده مفكر نفسك فين يا كابتن في الشارع مش مصدق نفسي ولا مصدق اللي حصل منك
لم تتغير ملامح كيان ولو لدرجة واحدة كان ينتظر منه تبرير تفسير عل ضميره يرتاح ويتراجع عما ينوي فعله لكن مع صمته ووقوفه بلا اي تأثر قال المدير بجفاء وهو يشير للباب اتفضل أنت متحول للتحقيق وموقوف عن العمل لحد ما ينتهي التحقيق معاك
اتسعت عيناه قليلا لكنه لم يتحدث ولو بحرف واحد فقط تحرك لسيارته وطلب من عامل هناك أن يحضر له حقيبته وضعها الرجل في السيارة بحزن لمعرفته بما حدث وانطلقت السيارة تشق السكون من حولها وكأنها طائرة تحاول الاقلاع متعثرة انطلق
على الطريق السريع يقود بلا هدف لا يعلم وجهته ولا مستقره ضائع غاضب مخذول حتى وجد اقدامه تسوقه لوالده للمشفى التي يتعافى فيها من الم خذلان ولده فكم يذكره هذا بوقت قريب بعيد عندما خذلته أكثر انسانه احبها بكل كيانه رغم ما تحمله من صفات سيئة فكما يقولون مرآة الحب عمياء كان لديه أمل أن تتغير يوم يأتي يوم وتفيق وتدرك قيمته حتى مر الوقت وسئم الانتظار وبات التغير مستحيل بل كانت كل يوم تزيد سوء وصلابه كأنها حجر صلد قاسې لا يلين جرحته بل ما تملك من قوة اغمض عينيه وهو يرى كيان امامه في غرفته بعد طرقه صغيرة منهزم مكسور منحني الاكتاف وكأن اوزاره اثقلتهم فما عاد قادرا على المتابعة
اقترب من والده يجلس القرفصاء امامه دون صوت فقط العيون تصرخ پألم كبير رق قلب والده له فمهما كان يظل بالنهاية ولده رفع يده المرتجفة تربت على وجنته متحدثا بهدوء رغم الحزن البادي في عيناه مالك يا كيان
سؤال بسيط لكن جوابه صعب مرهق للغاية خرجت منه زفره قوية ثم رفع وجهه قليلا لاعلى وكأنه يطلب العون اعاد الرجل الحركة
والسؤال لكن تلك المرة كان السؤال اكثر حرارة وخوف في ايه يا كيان أول مرة اشوفك بالشكل ده
_تعبان يا بابا تعبان اووي
_ ايه اللي حصل احكي لي
_اتحولت لتحقيق في الشغل
اتسعت عين الرجل متعجبا وهتف متلعثما تحقيق ليه ايه اللي جرى
_ضربت واحد زميلي هناك
زاد عيناه اتساعا غير مصدقا لما يقول فنهض كيان مبتعدا هامسا بصوت خفيض ضړبته بس هو اللي استفزني او بمعنى اصح داس على ۏجعي يا بابا انا بحاول اتعايش مع غيابها
برقت عين الرجل لا يصدق ما يسمع لو احد حلف له انه سيسمع هذا الكلام يوما ما لما صدق
_عارف انك هتستغرب دلوقتي وبتقول في سرك الواد كيان ده اكيد شارب حاجة لكن دي الحقيقة أنا تايهة من غيرها مهما كنت ابعد ارجع القيها اللي يحتويني كانت امي وحبيبتي يمكن عرفت ده متأخر اووي بعد ما خسرتها عاوز ارجعها وهي مش مدياني فرصة عارف اني غلطت وجرحتها چرح كبير لكن مين فينا مش بيغلط أنا ندمان وحاسس بنقص من يوم ما بعدت
ابتسم والده بحزن متحدثا هو ده اللي كنت خاېف منه انك تجرحها وتبعد واهه حصل مقدرش الومها على اللي عملته لانك السبب
هتف والده بحزن يعني معترف انك كسرتها
اومأ متابعا _ عرفت متأخر الدنيا مش بس السرير اللي كنت بفكر فيه الحياة الزوجية والزوجة حاجة اكبر من كده مش عارف اعمل ايه واتصرف ازااي نفسي تديني فرصة بس عارف اني بطلب المستحيل
هتف والده بقلق الكلام ده من قلبك يا كيان ولا حلاوة روح يومين وهيروحوا لحالهم
اجابه بحزن وهو يجلس على الفراش اذا كان أنت ابويا مش مصدقني يبقى هي
هتصدقني ازاي للدرجة دي أنا وحش
تلعثم والده متحدثا مش
قصدي يا كيان اني اكدبك لكن أنت متغير ومحتاج افهم اعرف ايه اللي جواك ناوي على ايه البنت شافت منك كتير ومتنساش هي حامل دلوقت كفاية الصدمة اللي خدتها كتر خيرها انها لسه واقفه على رجليها حتى أنا بتسأل عليا مش مقصره رغم اني لو كتير مكانها كانت خدتها نفسها وبعدت عنك وعني وعن الكل
اجابه ببسمة طفيفة مشكلتها اللي مهنا حاولت تغيرها وتتغلب عليها انها طيبة عارف انها من جوه پتتعذب نفسي ادخل جواها اشيل الالم ده ابعد عن عينيها نظرت الحزن اللي بتقتلني بالبطيء
زفر الرجل متحدثا بجدية أنا هكلمها يا كيان هكلمها وهطلب منها انها تعطيك فرصة تانية
الټفت له سريعا بشعوران متناقضان الاول رغبة في التصديق على ما قال بل التأكيد والاخر الرفض وتركها كما تشاء تابع والده شروده الحزين وهتف في قراره نفسه انه سيفعل ذلك مرة واحدة ربما جمعت بينهم من جديد فهو يشعر بالفعل بأن من يقف امامه شخص اخر غير ذلك الاناني المتكبر
...
عند وسام بدأت صحته في التحسن تدريجيا لكنه مازال قعيدا قسمت كل من ضحى وفريدة الايام بينهم بالتناوب ليهتموا به وجنبوا حنة هذا الموضوع لحساسية الامر تركوا لها امر الاطمئنان عليه فقط والاهتمام بتجهيز شقتها الصغيرة فموعد عقد قرانها قد اقترب كلها عدة اسابيع تستطيع عدهم على اصابع يديها بتوتر شديد
القضيية مازالت مستمرة لكن المحامي طمئنهم ان وضعه جيد للغاية وخصوصا بعد تعافي الاخر وشهادته بأن وسام لم يفعل له شيء سوى ضربات عادية باليد وهو من تهجم عليه في البداية كان يدافع عن نفسه فقط
كان يوم ضحى لم يستطع الانتظار حتى تغادر ويدخل لوسام ككل يوم خلال هذا الاسبوع حيث انه يظل يراقبها من بعيد حتى تغادر لا يريد ان يزعجها خاصة بعد قاموس السب والقڈف الذي تلقاه اخر مرة على يد حنة والذي مازال يتذكره بقشعريرة متعجبا وغاضبا من نفسه وعندما يتذكر يهتف بداخله وقتيا الله يكون في عونك يا آذار وقعت يا بني في بلاعة صرف صحي
اقتربت خطواته منها كانت تساعد وسام للاعتدال في الفراش لتطعمه اهتز جسدها وهي تشعر به حولها بل خلفها اغمضت عيناها للحظة حتى سقط الكوب من فوق الصينية ارضا محدثا دويا هائل واتسخت الارض شهقت وهي ترى المنظر اسفل قدمها مريع لكن الشهقة الاكبر وهي تراه يقف بمحاذتها على بعد خطوة متحدثا بهدوء شديد عكس ما يجيش بصدره في تلك اللحظة عامل ايه يا وسام والټفت له هامسا عامل ايه يا ضحى
اومأ وسام ببطء بينما هي اسبلت عدة مرات تحاول الاستفاقة من الفزع الذي اصابها ثم نطقت بكلمة واحدة لا غير بخير
اربعة احرف اصبحت ثقيلة على لسانها لتخبره اياه بها
نظر لاسفل وللفوضى الذي سببها دون قصد منه فوجدها تضع الصينية لتنخفض قليلا تحاول تجميع قطع الزجاج وانخفض في اللحظة التالية ممسكا بكفها الممسك بقطعة زجاج كبيرة متحدثا بصلابة سيبيه هلمه انا
وفرد اصابعها ببطء حتى لا تصاب بأذى وتناول قطعة الزجاج منها ليكمل اتسعت عيناها وهامت في حنانه الذي لم تعتاده منه لبرهة لكن سرعان ما تذكرت كل شيء مضى فسحبت كفها بقوة من بين اصابعه متحدثه پغضب انت اټجننت ايدي انت ناسي اننا انفصلنا ولا ايه مبقاش من حقك!
ابتسم پألم متحدثا انت لسه في فترة العدة يا ضحى يا ممكن ارجعك في اي وقت
اتسعت عيناها وهبت واقفه هاتفه بقسۏة مفاجئة مستحيل ده يحصل انا خلاص شلتك من حياتي للابد
كانت كلماتها ككف ثقيل المه بشدة فحاول نزع بسمة دون كلام وهو يلملم الزجاج المكسور ككرامته بينما تحركت للجهة الاخرى من الفراش تحاول الابتعاد عنه فهي تشعر بنفور كبير من قربه ومن اوقات ضعفا اللحظيه تجاهه جلست على مقعد مجاور لوسام بعد ان اعتدل يتطلع لهم في الم تناول بلطف من يداها الطعام ثم الدواء وبعدها غفا مجددا في نوم طويل بفعل الدواء وقفت مرتبكة وخصوصا بعد نوم وسام رتبت الاشياء من حوله وهتفت بهدوء وهي لا تنظر له _ همشي أنا وخليك جمبه أنت بقى لاخر اليوم
هتف من خلف بجديه هو نايم دلوقت استني هوصلك وهرجع له
التفتت ترفع يدها بحزم متحدثه هروح مع عدلي هو هنا في المستشفى كلمني من شوية ومستنيني
كانت الصڤعة تلك المرة اشد بتفضيل ذكر اخر واللجوء له كحماية منه ظل يتطلع لها في تيه يتسأل أين البراءة التي كانت تميزها أين حبها الكبير لم تجد رد فاومأت برضى وهي تغادر ومع انغلاق الهاتف سالت دموعها الضعف جاءها من حيث لا تحتسب رفعت الهاتف سريعا تتصل بعدلي نعم تشعر بالضعف لكنه هو ملجأها ورجلها الان
جاءها صوته الحاني الحازم خلصتي
_ايوه ونزله قالتها باختصار حتى لا يظهر على صوتها شيء
لكنه احس دون جهد فهتف بصوت حازم انزلي على طول هتلاقيني
قدام البوابة
_حاضر قالتها واغلقت الخط تتابع السير بمشقة وكانها تحمل في بطنها طائرة جوية وصلت فكان بانتظارها ولم يستطع كيان منع نفسه للتأكد مما قالت رغم حزنه شعر بالراحة لوجودها مع عدلي رغم الغيره التي هبت في صدره الا انه يعلم جيدا انه رجل
...
جاءت لوالده في زيارة قصيرة كم تشعر بالحزن من تقصيرها في حقه اعتذرت عن هذا التقصير وارجعت السبب لثلاثة اشياء دراستها والحمل والاهتمام بوسام عذرها كان مقبول لديه فهو يعلم جيدا انها حنونه لو غيرها لم استمرت تزوره وتهتم به بعد ما حدث من ابنه لكنها تفاجئت عندما اخبرها متوسلا ان تعطي كيان فرصة اخرى فهو حقا تغير لم تستطع الرد فهي لا تريد ازعاجه وفي ذات الوقت متفاجئه فغرت شفتيها انفاس رتيبة تخرج فقط كيف تخبره برفضها كيف تقضي على اخر اماله بتلك الطريقة الشنيعة فهو اخر شخص تشعر معه انها مازالت ضحى القديمة لم تتغير بعد ولم تقسو على نفسها ولا على من حولها
فقط ابعدت مجرى الحوار لقطعة صغيرة اخرجتها امام لنظاره زي للصغيرة كم كان رائع _سلوبت صغير وردي مطعم بالجينز الازرق كان بسيط رائع للغاية
ابتسم الرجل وهو يرى القطعة على ارجله تسأله بنبرة اهتمام كبيرة وكأنها تسأله عن شيء هام للغاية وتنتظر جوابه عجبك يا بابا اشتريته لحفيدتك
كم كان لنغمة حفيدتك من مسمع رائع طرب اذنيه بشدة وانعش قلبه وروحه رفع وجهه لها وعلى لسانه اعادة الطلب من اجل تلك الصغيرة لكنه صمت متراجعا والسبب شعوره برفضها المطلق والذي اوجعه لن ينكر
بينما هي قرأت عيناه ورجائه فتعبيرات عينيه شفافه وواضحة دون فصال انسحبت متعلله بمذكره طويلة ووعد بزيارة اخرى قريبة رغم شكها من الان في امكانيه تنفيذ الوعد خوفا من تكرار ما قال وضعفها امامه كأب ضغطت شفتيها السفلي حتى كادت ان تدميها وهي تغلق الباب خرجت بعد الزيارة لتجده منتظرها عيناه تطلب جوابا للسؤال الاخطر والاهم والذي ايقنت انه على علم بما طلبه والده فوالده ألح عليها بقوة لكنها لا تريد بل الاصح لا تستطيع مازالت غير قادرة على التجاوز والمسامحة رغم الحب نعم مازالت تحبه لكن جرحه كان اشد قسۏة فشوه هذا الحب بداخلها تتنفس بقوة شاردة تقرر بأنها لا تريد اقحام نفسها في تلك التجربة المريرة بالنسبة لها مجددا فقالت بصوت يخلو من الحياة مستني تعرف جوابي مش كده
حاول اجلاء صوته متحدثا صدقيني أنا اتغيرت لو رجعتي ليا مش هتلاقي من كيان القديم ده حاجة
ابتسمت ساخرة وقالت _ ولا أنت هتلاقي من ضحى القديمة الهبلة دي حاجة لو عاوزها ترجع لك
تنهد متحدثا ضحى ادينا فرصة عشان خاطر بنتنا
جرت دموعها بحورا وهتفت كنت ادتني أنا فرصة الاول متطلبش مني حاجة أنت مقدرتش تعملها!
ظل الصمت يحف بهم للحظات حتى بدده هامسا وافقي وهعطيكي كل الضمانات اللي تحتاجيها أنا فعلا بحبك وعاوزك يا ضحى بكل حالاتك هقبلك
اغمضت عيناها كانت تتمنى تلك الكلمة في ظروف افضل بينما هي تشعر الان بها كعلقم فقدت اهميتها ورونقها فاجابت بثقل وفتور جات متأخرة جدا يا كابتن متتعبش نفسك مع واحدة زي روح دور على وحده شبهك تنفعك
ابتسم ساخرا فمن تلك التى تنفعه غيرها فهو نفذ ما قالت والنتيجة انه خسرها وخسر جزء من كيانه في تلك الزيجة بل خسر اهم شيء وهو رجولته لو عاد به الزمن لقيد نفسه بسلاسل ولا ان يلتفت لاي مغريات قد تضعفه يوما فقال بنبرة مهتزة مش طالب غير فرصة واحدة
اجابته پغضب قلت لا مش هقدر وياريت تكون راجل ومتضغطش عليا بوالدك لاني مش حابه ابعد عنه خليك راجل مرة واحدة واعرف اني مش قابله رجوعي ليك
اومأ في صمت ووجد اقدامه تسوقه للخارج لبعيد للفضاء الواسع يقف في مكان خال من المارة يريد الصړاخ يشعر بأن جسده يتألم وروحه اضعاف ذلك الألم لكنه قرر الابتعاد عنها سيحقق لها ما ترغب
...
مرت الايام سريعا وها قد جاء عقد قرانهم كم تمنت تلك اللحظة بفارغ الصبر لكنها الان متوترة تكاد
متابعة القراءة