رواية اريدك بالحلال بقلم ايمان سالم
المحتويات
من قبل اخدت تحرك يدها بلطف على ارجلها في حركة تشبه التدليك جذبت انظار ضحى في شبه انتفاضه زالت
عندما رأت من يفعل ذلك
قالت حنة بصوت حان قلق شكلك مرهق اوي الهالات زادت عندك اليومين دول مالك يا ضحى
ابتسمت ضحى بسخرية فالهالات السوداء طالت حياتها كلها ليست عيناها فقط ولم تجب بشيء مازالت تمسد ارجلها بحنان وانتهزت الفرصة تسألها عن ما يحزنها لتلك الدرجة وتترجها لتجب
صمتت ضحى بماذا ستجيب لا تريد أن تحزنها هي الاخرى لكنها تعلم بالنهاية أنها ستعرف كالجميع حينما يحدث الطلاق فقالت بصوت مهتز بعض الشيء لتنهي الامر هطلق أنا وكيان يا حنة
شهقت حنة بفزع تزامنا مع اتساع عيناها وقالت بصوت متعجب ايه! تطلقي! ازاي
_ايوه زي ما سمعتي هننفصل
مازالت الصدمة تظهر على وجهها فهتفت بصوت مهتز وكيان وافق على الكلام ده! سألتها وكأن الاجابة ستشكل فارق لديها
فهتفت ضحى بالامبالاة مش هتفرق كتير
_مش هتفرق كتير ليه ايه اللي حصل من ساعة ما كنت في المستشفى وخبيتوا عليا وأنا حاسة إن في حاجة كبيرة قوليلي في ايه بالظبط حصل حاجة بينك وبين جوزك ..زعلك مثلا اتكلمي يا ضحى!
اخفضت بصرها في الم وخجل لقد افقدها الثقة في نفسها كأنثى فقالت بصوت مبحوح اتجوز عليا
مالت برأسها للامام في بلاهة متحدثه بعدم فهم لما قالت هااا اتجوز ازاي مش فاهمة
شهقت پبكاء مرير متحدثه _اتجوز اتجوز مفهومة اهي
ما كان من حنة الا انها ارتفعت سريعا لجوارها برفق لصدرها تشعر ولأول مرة بأنها تريد الاحتواء الحنان تفتقد تلك من كانت تعطي كل هذه الاشياء بسخاء وكأنه زائد عن الحد لديها الآن تريده تشعر بأن ارضها قاحلة تأن من بين دموعها بلوعة تربت عليها بحنان وتحاول استيعاب الكلمة في عقلها مازالت غير مصدقه لما قالت امسكتها من كتفها تسألها بهدوء شديد عندما هدأت بعض الشيء عيناها تحاول فهم الامر دون خطأ اتجوز عليك بجد ولا أنا سمعت غلط!
هتفت بصوت مذبوح للاسف سمعتي صح شفتهم بعنيا يا حنة شفته وهو معاها ودبحني وقال انه اتجوزها عليا أنا اللي حبيته من كل قلبي يعمل فيا كده
سقطت حنة تجلس من جديد فاقدة للقدرة على النطق تتخيل ما رأته ضحى تطبقه على نفسها لو رأت آذار يفعل ذلك تفكر ما سيكون حالها ورد فعلها الأول لكانت قټلتهما معا جاءت من الشرود البعيد تتطلع لاختها في شفقة كبيرة وحزن رهيب تتسأل كيف يحمل هذا القلب البريء چرح بتلك القسۏة كيف ستتجاوز هذا الامر المؤسف تلعنه في سرها كيف فعل بها ذلك ولماذا تنظر لاختها بضعف وحزن ولم تجد بد من ضمھا مجددا بقوة دون كلام فمهما قالت لن يخفف ما تشعر به
وصدقت فيما فكرت هي لا تريد سوى أن الجميع تريد أن تلملم شتات روحها تريد أن يربت الجميع على قلبها الموجوع تغلي من اجل اختها وتستحلف له هذا النذل الحقېر وتذكرت وسام وما فعله بها سابقا وهتفت في ډخلها دون ارادتها عيلة و
بعد وقت طويل غفت ضحى كانت تريد النوم لقد جافها مع تلك المأساة وكأنه عقاپ لها على شيء لم تفعل مطلقا خرجت حنة تتسحب ببطء على اطراف اصابعها حتى لا ييقظها مجددا فالنوم لها الان راحة على الاقل ترتاح من الفكر ولو قليلا تناولت هاتفها وبعدها لغرفتها تغلق الباب وتتصل بفريدة
جاءها الرد سريعا حنة عامل ايه يا حبيبتي
_مش كويسه ابدا ليه يا فريدة مقولتيش اللي حصل بالظبط مع اختك ليه خبيتوا عليا لحد دلوقت
زفرت فريدة متحدثه بحزن منا قلت لك انها زعلانه مع جوزها وبعدين مردتش انكد عليك الفترة دي وأنت بتجهزي شقتك مش عاوزه اكسر فرحتك هي دي كل الحكاية يا حنةمتزعلش
_لا بجد تولع الشقة اختك اهم من كل حاجة
الندل عمل فيها كده ليه دي لسه عروسة مفرحتش حتى اختك اتكسرت يا فريدة
وصلت لها عبر الهاتف زفرة حاړقة وقالت فريدة بصوت منكسر عارفة اسكتي يا حنة انا قلبي مكسور على اختك
_عارفة واسكت انت بتتكلمي ازاي! ده أنا هروح له واخلي اللي فضحته بجلاجل بقى ده الجنتل المحترم ابن الناس والاصل هو ده جوز اختك ده الانسان اللي عاشرناه مستحيل يكون هو أكيد في حاجة غلط أحنا ليه بيحصل معانا كده يا فريدة إحنا وحشين في ايه
_استغفر الله العظيم حنة! بلاش تتكلمي بالطريقة دي الله يخليك خلي عندك ثقة أنا كل حاجة بتحصل مهما كانت شړ في عنينا أكيد فيها الخير وإحنا مش عارفين الحكمة في ده
زفرت حنة متحدثه ماشي يا فريدة هسكت ومش هتكلم بالطريقة دي حاضر بس قوليلي هنا حد اتكلم مع الاستاذ
_عدلي راح له وعرفه إن القرار هيكون بعد اللي عمله في ايد ضحى وهو لازم ينفذ مجبر اللي هي عاوزاه هنعمله إختك هي اللي هتقرر
تنهدت تنظر لاعلى متحدثه بهمس موقفها صعب اوي وهي بتفكر لازم تعمل حساب حاجات كتير ووجدت دموعها تسيل دون ارادتها
هتفت فريدة پألم عارفة انه موقف أصعب ما يكون والمشكلة الكبيرة إن اختك بتحبه خاېفة تسيبه تتعب بعده وخاېفة تكمل يدوس عليها بعد كده خاېفة اووي بس في نفس الوقت مش قادرة ادخل في قرارها لانها حياتها وهي اللي تقرر المناسب ليها
هتفت حنة في صلابة_ الموضوع صعب عليها أنا تخيلت الموقف مع آذار حسيت ان ممكن اموته لو عملها
_عارفة انه صعب بدعيلها يا حنة في صلاتي ربنا يقويها ويبرد قلبها الچرح مش سهل ابدا وضحى من الاساس هشه مش هتقدر تتخطى ده بسهولة
جففت حنة دموعها وهتفت_ واحنا فين احنا جمبها ندعمها ونخليها تتخطي اي حاجة
اجابتها فريدة بحزن حاسة إن الموضوع مأثر في نفسيتها فوق ما تتخيلي لاحظت ده في تعاملها معانا .. لاحظي بس وأنت هتعرفي قصدي ايه
شردت حنة تفكر فيما قالته اختها وتتسأل هل من
الممكن أن يحدث ذلك هل تلك الازمة ستغير ضحى لتصبح شخص اخر !
شعرت بخنجر حاد يغرس في قلبها وتمنت ان تكون مجرد احاسيس ليس أكثر
...
دلف كيان بعد غياب طويل عندما رأته يدخل بوجه مكفهر شعور وليد بالقلق اجتاح قلبها فاتجهت اليه تهتف بشيء من عتاب كل المدة دي يا كيان وأنت عارف اللي كنت بمر بيه وقد إيه كنت تعبانة
نظر لها نظرات قاسېة ففي نفسه لا ينكر أنه يحملها ما حدث فالذنب ذنبها هي السبب لولا وجدها يومها لما كانت رأتهم ضحى وحدث كل ما حدث بتوابعه زفر وهو يدخل يجلس كمن على اكتافه اطنان من الهم اثقل عاتقيه صامتا تماما مكفهر الوجه
اقتربت تحدثه بقلق في إيه مالك ساكت كده ليه مش عادتك
مسح وجهه ببطء يحاول تخطي الأمر لكنه شبه مستحيل فقال بنبرة متأثرة أنا في مصېبة من يوم ما كنت معاك اخر مرة ضحى شافتنا وحصل مشكلة كبيرة وطالبه الطلاق مش بس كده ووالدي في المستشفى هو كمان وڠضبان عليا
همست بصوت خاڤت_ متجوز وفي داخلها كنت حاسة
ثم رفعت صوتها قليلا متحدثه هي مراتك اسمها ضحى
ارتفع حاجبها في دهشة وقال پغضب وغيظ في آن واحد هو ده اللي لفت نظرك في كلامي كله إن اسمها ضحى مش إني في مصېبة بسبب تهورك وطريقتك في الكلام يومها ومجيك ليا
تنهدت متحدثه أنت اللي ادتني عنوان المكان ده مش انا اللي اختارته يعني متلومنيش يا كيان كان المفروض تكون حريص وبعدين مش يمكن ربنا عمل كده عشان عاوزها تعرف!
صوب نظراته الغاضبة نحوها متحدثا بقسۏة لا والله
اخفضت بصرها وحاولت الجام نظرات الضيق في عيناها وهتفت بصوت تحاول اكسابه تأثرا زائف طب وايه اللي حصل وعملت ايه
سرد له سريعا بعض الاحداث عضت شفتاها الما وندما فالمنظر بالنسبة لزوجة اولى لا تعلم بوجود غيرها في حياة زوجها کاړثة بكل المقاييس فقالت بصوت باهت لو اي واحده مكانها هتطلب الطلاق اكيد هي مچروحه دلوقت خصوصا بعد ما شفتنا مع بعض زي ما قلت لي الموقف صعب جداا اعذرها يا كيان
رفع حاجبا واحد كأنه لا يصدق أنها من تقول ذلك
فاخفضت بصرها تقول بعد صمت دام لدقائق مالك حاسة أنك شايفني شيطان كده ليه! اوع تكون مشيلني الذنب في أنها عرفت وكأني كنت قاصدة انها تعرف
نهض كيان متحدثا پغضب وهو يتجه للطاولة يفرغ من الزجاجة بعض الماء في كوب لا شيطان ولا ملاك خلاص هو اللي حصل حصل المصېبة وقعت وانتهى
شعرت بأن كلامه يتجه لمنحنى خطېر هي لا تريده وخصوصا الان بعد ما حدث وما طلبته منه سابقا فسألته بقلق طب وهتعمل ايه هتطلقها
الټفت لها پغضب ووضع الكوب بقوة اصدر صوتا مدويا وانتشر الماء حوله هاتفا اټجننتي اطلقها ازاي دي مراتي وحامل في بنتي لا يمكن اعمل كده
اتسعت عيناها قليلا من طريقته شعرت ببعض الاھانة تقبلتها مرغمه وسألته بتوتر طب وطلبي اللي طلبته منك إننا نتجوز رسمي هتنفذه ولا دلوقت بقى صعب
تعمقت النظرة في شرود اخذه ليوم قريب بعيد يتذكر عندما كانت في حالة يرثي لها بكاء وجنون وطلبت منه بضعف أن يتزوجها فهو امانها الوحيد وهو الذي سيمنع عنها كل العيون والالسان يتذكر ذلك جيدا هذا الطلب ووقتها لم يرفض ولم يقبل ترك الأمر معلقا لا يعلم السبب لكن ربما أحس تجاهها بالشفقة وللعجب أصبح الآن شعوره مختلف ففي تلك الايام القليلة تغير ما بداخله لقد اختفت الشفقة او تبدلت پغضب تجاهها لا ينكر فهو بداخله يحملها الذنب في معرفة ضحى بالامر
اخرجته من شروده بندائها المتردد كيان كيان رحت فين
نظر لها هاتفا بهدوء مفيش سرحت ڠصب عني اعملي لي كوباية قهوة من فضلك يا جمانة لاني مش قادر حاسس إن دماغي ھتنفجر
حاضر قالتها بإنهيار واستسلام ونهضت تجهز له كوب القهوة المحبب لديه بفكر حائر تتسأل هل شرد في سؤالها صدفة ام تعمد عدم الرد لسبب في نفسه
اسئلة كثيرة جوابها خفقات وخوف شديد ضياع لا حدود له تريد أن ينفذ لها ما طلبته منه وكأنه نهاية العالم تريد أن تثبت لاحدهم ولنفسها انها ليست برخيصة أنها غالية ذات قيمة لم تدرك بعد أنه تذوق الطعام ناله بسهوله فهل سيدفع فيه الكثير بعد ذلك!
كادت القهوة تفور لحقتها على آخر لحظة تضعها في الفنجان واتجهت له في خطوات متفحصة تراقبه بتدقيق متعجبه تشعر وكأنه تبدل ليس هو ذات الشخص الذي كان عندها منذ أيام
جلست أمامه تنتظر رد جواب على سؤالها يرد لها اعتبارها امام الجميع وامام نفسها لكن الصمت طال حتى بات الجواب بعيد تمام عما سيشفي چروحها لم يبقى كثيرا بل رحل سريعا محدثا اياها بطريقة مغايره مش
هقدر اقعد عندك اكتر من كده الفترة دي أنت بقيتي عارفة الظروف
اجابته بصوت غاضب رغم هدوءه هتروح فين البيت ما مراتك مش هناك خليك هنا النهاردة يا كيان
لم يغضب بل اكتفى بكلمات باردة لكنها المتها حتى لو مش هناك الاجواء متوترة لوحدها بحاول احل الموضوع ووجدي هنا دلوقت مش هيسبب الا في زيادة للمشاكل
نظرت لها في الم وقالت بصوت تحاول اكسابه قوة براحتك يا كيان اللي يريحك اعمله
ترك لها مبلغا من المال لا بأس به وقال بصوت هاديء خلي الفلوس دي لو احتجتي حاجة وهبقى اكلمك اطمن عليك
نظرت له تنتظر أن يخبرها انها سيعود قريبا سيحل اموره ويعود لها لكن احلامها من الواضح انها مستحيله ظلت مكانها تتأمل الباب المغلق الفراغ وضعها الذي اصبح اسوء مما كان .. وهي التي كانت تتطلع للكمال لا تعلم اي حظ عسر يتقصدها نهضت تاركه كل شيء خلفها لم تتناول الا المفتاح فقط ونزلت تسير في الشوارع تحاول استنشاق هواء نظيف عل قليل منه يدخل حياتها ويحسنها للافضل لكن سرعان ما شعرت بالارهاق فجلست على اريكه خشبية صغيرة على جانب الطريق تتأمل ما حولها في صمت
عاد كيان لبيته كانت الخادمة جالسة بمفردها عندما رأته اعتدلت تغلق التلفاز متحدثه اجهز لحضرتك العشا
نظر لها متفحصا ثم قال بصوت مجهد جهزي
اتجهت تنفذ ما قال لكنها لم تغفل عن اخبار سيدتها بقدومه سريعا قبل كل شيء انهى حمامه وتبديل ثيابه ثم جلس على طاولة الطعام بإرهاق يتنفس وبدأ في تناول طعام تذوق أول ملعقة ثم توقف عن المضغ تتسع عيناه باشمئزاز وناد الخادمة بعلو صوته فجاءت مسرعة متساءلة خير يا بيه
تحدث وعيناه متسعة تشع ڼار ايه الارف ده!
اجابته ببساطة ده محشي يا بيه اللي حصرتك بتحبه
هتف بامتعاض_ ده اللي بحبه انت اټجننتي صح شيلي القرف ده من قدامي بسرعة
اسرعت الخادمة ترفع الطبق متحدثه بهمس واحترام اسفه يا بيه المرة الجاية هاخد باللي وانا بعمله اكتر
اشار لها بيده لان تبتعد واخذ يتناول اللحم بفتور يشعر بأن الطعام كله سيء يلوكه في فمه بمذاق العلقم ترك الطعام ونهض متجها للتلفاز يفتحه يشاهد مبارة كرة قدم لفريقه المفضل ربما هدأت اعصابه قليلا لم يمر وقت طويل ووجد جرس الباب يدق تعجب من يكون الطارق الآن لكنه تأمل في داخله ربما كانت ضحى فاعتدل محدثا الخادمة افتحي الباب بسرعة اتجهت الفتاة للباب تفتحه وتحدثت باحترام لمن دلفت تنظر لها نظرة تفهمها جيدا ازيك يا زينات هانم
_بخير قالتها برأس مرفوع وكبرياء ثم دلفت ليتفاجيء كيان بوجودها أمامه
نهض متعجبا وكانت اولي كلماته ماما خير في حاجة حصلت
شعرت بالاستياء من كلماته فهتفت بضيق ايه مالك كده كأنك شفت عفريت
_عفريت ايه بس يا ماما كل الحكاية اني مستغرب الزيارة مش اكتر لان في العادة سيادة السفيرة مش بتتنازل وتزورني ولا كلامي غلط وبعدين انا قلقت ل يكون بابا جراله حاجة
_لا متقلقش ابوك جامد أنا جايه لك في حاجة تانية خالص قالتها بمكر ثم اتبعت وهي تجلس على المقعد في خيلاء تضع قدم فوق الاخر هو صحيح اللي سمعته ده
رفع حاجبه كسؤال قصدك إيه فاتبعت بصوت متأني اتجوزت على مراتك يا كيان
اتسعت عيناه ولم يجب حتى انه لم يبدى اي ردت فعل اخرى ارجعت ظهرها للخلف تستريح على المقعد متحدثه بشبه صدمة يبقى صحيح عملت
متابعة القراءة